قبل إطلاق صافرة مونديال 2018 … تعرّف على آلية عمل تكنولوجيا خط المرمى GLT

كيف يتم احتساب الاهداف كرة القدم
0

إذا نظرنا لجميع مناحي الحياة المختلفة، نجد أنّ التكنولوجيا لديها دائمًا الحلول والمعالجات لكل مشكلة أو أمر ما يطرأ، خاصةً إذا كان بصورة مفاجِئة، وفي مجال الرياضة ساهمت التقنية كثيرًا في تقدم وتطور بعض الرياضات، خاصةً في الرياضات الفردية مثل: لعبة كرة التنس والطاولة ورمي الرمح، وغيرها من الرياضات الفردية الأخرى.

وفيما يخص كرة القدم Football اللعبة الأكثر شعبيةً، نجد أنّ إدخال بعض الأدوات والوسائل التقنية في ميدانها قد وجدت بعض التجاهل أو عدم التقبل من قِبل القائمين على تنظيم اللعبة (FIFA)، وبالرغم من الاعتراضات الكثيرة في عدم تدخل التقنية في مسار اللعبة، إلّا أنّ القائمين أخيرًا رضخوا للأمر الواقع، وتم إدخال بعض التقنية الساعة أثبتت بمرور الأيام أنّه قد تأخرت كثيرًا، وكان يجب إدخالها من فترة طويلة.

والآن ومع قُرب قدوم كأس العالم الذي يعتبر أكبر فعالية دولية يتم الإعداد لها على مدار أربع سنوات لتجمع 32 منتخبًا وملايين المشجعين، سنجد أنّ التقنية ستكون متواجدةً بقوة لتكون عاملًا مؤثرًا في الفصل في بعض القرارات، التي لطالما انقسم حولها مشجعو كرة القدم.

وسنتناول عبر أراجيك تِك التقنيات التي يمكن أن تشاهدها كمشجع لكرة القدم على أرض الملعب وحول الملعب، والبداية ستكون مع التقنيات الخاصة بتحديد عبور الكرة لخط المرمي من عدمه.

لمحة تاريخية

الجدل حول مشروعية الأهداف من عدمها في بطولات كرة القدم المختلفة يدور منذ زمن بعيد، بدايةً من كأس العالم 1966، وبالتحديد في النهائي الذي جمع بين منتخبي ألمانيا الغربية وإنجلترا، وبعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل بهدفين لكل، استطاع الإنجليزي جيف هيرست في الدقيقة 11 من الوقت الإضافي أن يسجل هدفًا لازال موضوع جدال حتى اللحظة. بعدم تجاوز الكرة خط المرمي، ولكن حكم المباراة بعد التشاور مع حكم الراية احتسبها هدفًا صحيحًا بموجبه تمكنت إنجلترا من نيل كأسها الوحيد حتى الآن في بطولات كأس العالم.

وحصل الألمان على ثأرهم الخاص في ثمن نهائي كأس العالم 2010، عندما سدّد الإنجليزي فرانك لامبارد كرة قوية اصطدمت بالقائم قبل أن تجتاز خط المرمى بمسافة متر تقريبًا، إلّا أنّ أيًا من الحُكام لم يشاهد اللقطة قبل أن يبعد الحارس الألماني مانويل نوير الكرة بيده دون أن يتم احتساب الهدف.

فرانك لامبارد محتجًا على عدم إحتساب الهدف
يمين الصورة اللاعب الإنجليزي فرانك لامبارد محتجًا على عدم احتساب الهدف، يسار الصورة حارس المنتخب الألماني مانويل نوير محاولًا صد الكرة

بعد هذه الحادثة بالتحديد، رأى الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA بأنّ الوقت قد حان للاستعانة بالتقنية في كرة القدم، تجنبًا لهذه المواقف الشائكة، ومن بين شركات التكنولوجيا الرياضية الثمان التي شاركت في الجولة الأولى من الاختبارات، تم الاستعانة بعدد من التقنيات وهي:

تقنية Hawk-Eye

تكنلوجيا عين الصقر المستخدمة في ملاعب التنس
تكنولوجيا عين الصقر المستخدمة في ملاعب التنس

لمن يتابع بطولات التنس العالمية، فإنّ عبارة “عين الصقر Hawk-Eye” لن يكون غريبًا عليه، ومن هنا أخذت الشركة المطورة هذه التقنية لتطبيقها في ملاعب كرة القدم؛ لأنّ مبدأ عملها لا يختلف كثيرًا عن ما هو معمول به في ملاعب التنس.

ولد مفهوم عين الصقر Hawk-Eye في عام 1999 كأفكار من البروفيسور بول هوكينز Paul Hawkins، الذي ابتكر طريقة لاستخدام كاميرات وضعت خصيصًا لتحسين دقة صنع القرار من قبل مسؤولي المباراة، استخدمت لأول مرة كأداة لتحليل القرارات في لعبة الكريكيت.

وفي كرة القدم، تعرف بتقنية خط المرمى أو Goal-line Technology، وتستخدم لتحديد دخول الكرة بكامل محيطها خط المرمى من عدمه، وذلك بمساعدة الأجهزة الإلكترونية، حيث تساعد حكم المباراة على تحديد مشروعية الهدف من عدمه، فتعمل على إرسال تنبيه لساعة الحكم الرئيسي في حال تجاوز الكرة خط المرمى.

كيف تعمل تقنية خط المرمى GLT

يتم تثبيت 14 كاميرا عالية السرعة في مواقع مرتفعة في أرجاء ملعب كرة القدم في الأعلى موجهة نحو المرمى، بواقع 7 كاميرات لكل مرمى تقوم بمتابعة الكرة في أرضية الملعب، يتم التقاط موضع الكرة بشكل مستمر عن طريق تقسيم موقع الكرة لثلاثة أبعاد / إحداثيات X و Y و Z.

كيف تعمل تقنية خط المرمى GLT
صورة تعبيرية تبين كيفية عمل تكنولوجيا GLT، وموقع الكاميرات في أعلى ملعب كرة القدم، 7 كاميرات لكرة مرمى

للتوضيح: التثليث هو أسلوب هندسي لحساب المسافة والموضع إلى نقطة غير معروفة وعلى التوالي، بمساعدة نقطتين معروفتين، كما يوحي اسمها يقوم النظام بتشكيل مثلثات بين هذه النقاط الثلاث، ويستخدم الزوايا بينهما لتحديد مكان المجهول الثالث، يقوم برنامج النظام بعد ذلك بإنشاء صورة ثلاثية الأبعاد للكرة بالنسبة للخط.

يمكن أن تنتج هذه التقنية نتائج موثوقة حتى عندما يتم حجب رؤية بعض الكاميرات بواسطة أجسام اللاعبين؛ وذلك لأنّ ثلاثة منهم فقط مطالبون بتنفيذ التثليث وإنشاء صورة. لذلك، حتى إذا كان عرض بعض الكاميرات معطلًا، يمكن لباقي الكاميرات عرض الصورة بدقة.

يحسب البرنامج موقع الكرة في كل إطار بتحديد البكسلات التي تتوافق مع الكرة، يمكن الحصول على رؤية أفضل لكيفية امتلاك هذه الكاميرات بدقة حتى إذا كانت كرة القدم قد تم ركلها في الهواء بمعدل 120 كم في الساعة.

يتم اتخاذ قرار مشروعية الهدف من عدمه، من خلال ساعة في يد حكم الساحة يعرض كلمة “هدف Goal” في أقل من ثانية، ومن خلالها يستطيع الحكم اتخاذ القرار حتى ولو كان بعيدًا أو لم يشاهد الكرة جيدًا؛ بسبب تداخل أجسام اللاعبين.

ساعة الحكم و احتساب الاهداف
الساعة التي يرتديها الحكم الرئيسي لبيان مشروعية الهدف من عدمه

Goal Ref

كيفية عمل تكنولوجيا Goal Ref
إنفوجرافيك يبين كيفية عمل تكنولوجيا Goal Ref

تستخدم هذه التقنية دائرةً إلكترونيةً سلبيةً مزروعةً في الكرة، التي تثير مجالًا مغنطيسيًا منخفض التردد يغطي المرمى تمامًا بينما تتسلل الكرة إليه، تتكون الدائرة الإلكترونية من ثلاثة ملفات نحاسية في مجموعة متصلة بين قلب الكرة ولوحة السطح.

يتم تثبيت الهوائيات التي تولد هذا المجال المغناطيسي على العارضة وقوائم المرمى الموازية، بمجرد عبور الكرة للخط، تستشعر الهوائيات تغيرًا في حقولها المغناطيسية، وتقوم بنقل البيانات إلى الكمبيوتر، الذي يقرر ما إذا كانت الكرة قد تجاوزت الخط أم لا، إذا تجاوزت الخط يتم إرسال تنبيه يشير إلى هدف إلى الحكم في غضون نصف ثانية.

Cairos GLT system

تقنية Cairos GLTS
تقنية Cairos GLTS – يمين الصورة يظهر قوائم المرمى الثلاث موجودًا فيه المجسات، يسار الصورة الكرة التي تم تطويرها من قبل شركة أديداس

تم تطوير هذه التكنولوجيا عن طريق شركة التكنولوجيا الألمانية Cairos Technologies AG، بشراكة مع شركة Adidas للمعدات الرياضية، عن طريق توليد مجال مغناطيسي لتتبع كرة، من خلال مستشعر إلكتروني يتم ربطه داخل الكرة، ويتم دفن الأسلاك الرقيقة التي تحمل التيار الكهربائي حول منطقة الجزاء، وخلف خط المرمى لتشكيل شبكة، صممت شركة Adidas بشكل خاص كرةً لا تستطيع فقط تعليق مستشعر حساس بداخلها، ولكنها أيضًا تتحمل الركلات القوية من قِبل اللاعبين دون تعرضها لأي أضرار.

تؤثر الكرة المتحركة على المجال المغناطيسي الموحد بسبب التداخل بين الأسلاك النحاسية والمجال المغناطيسي، ينتقل التموج عبر الشبكة إلى الكمبيوتر، الذي يقرر ما إذا كانت الكرة عبرت الخط أم لا، مع إرسال تنبيه فوري للساعة الموجودة في معصم الحكم. ومع ذلك، كانت هناك شكوك حول دقة نتائجها وسرعتها، ويتم استخدامها بشكل محدود في بعض البطولات الأوروبية.

وهذا فيديو يضم أشهر اللقطات التي كانت محل جدل كبير، كان لتكنولوجيا خط المرمى GLT دور كبير في تحديد مشروعية الهدف من عدمه

0

شاركنا رأيك حول "قبل إطلاق صافرة مونديال 2018 … تعرّف على آلية عمل تكنولوجيا خط المرمى GLT"

أضف تعليقًا