قوائم أراجيك

UpScrolled تكافح لضبط خطاب الكراهية بعد طفرة نمو غير مسبوقة

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

منصة UpScrolled تعاني من مشكلة في ضبط خطاب الكراهية بعد توسعها السريع.

تجاوز عدد مستخدمي المنصة 2.

5 مليون، ما كشف فجوة في التحكم بالمحتوى.

تؤكد UpScrolled على حرية التعبير لكنها تتعرض لضغوط لضبط المحتوى الضار.

أقر مؤسس UpScrolled بوجود محتوى ضار وأعلن عن تحسينات في البنية التقنية وفريق الإشراف.

نمو المنصات السريع يرتبط بتحديات حوكمة تتطلب تقنيات إشراف متقدمة وكفاءة.

في كل مرة ينتقل المستخدمون إلى منصة اجتماعية جديدة، يكون الأمل بسيطًا: مساحة أرحب للتعبير، وخيارات أكثر عدلًا، وربما خوارزمية أقل تحكمًا في المزاج العام. لكن مع هذا التدفق السريع، يظهر اختبار حقيقي لقدرة أي شبكة اجتماعية على إدارة المحتوى. هذا ما تعيشه اليوم منصة UpScrolled، التي وجدت نفسها أمام تحدٍ واضح في ضبط خطاب الكراهية بعد نمو متسارع فاق التوقعات.


UpScrolled ونمو يتجاوز قدرة الإشراف

المنصة التي تأسست عام 2025 استفادت من التحولات التي طرأت على ملكية تيك توك في الولايات المتحدة، لتقفز إلى أكثر من 2.5 مليون مستخدم في يناير فقط، بينما تشير بيانات Appfigures إلى أكثر من 4 ملايين تنزيل منذ إطلاقها. هذا التوسع السريع منحها حضورًا لافتًا في مشهد التواصل الاجتماعي، لكنه كشف أيضًا فجوة في البنية الرقابية وإدارة المحتوى.

تقارير حديثة أشارت إلى انتشار أسماء مستخدمين ووسوم تتضمن عبارات عنصرية وخطاب كراهية، بل وحتى محتوى يُمجّد شخصيات وتنظيمات متطرفة. المشكلة لم تكن في وجود محتوى مخالف فحسب، بل في بطء الاستجابة أو بقائه ظاهرًا رغم الإبلاغ عنه. هنا تبدأ أزمة الحوكمة الرقمية الحقيقية: عندما تتقدم القاعدة الجماهيرية على قدرة المنصة التقنية والتنظيمية.


الحرية مقابل ضبط المحتوى

تعرض UpScrolled نفسها كمنصة تمنح كل صوت “قوة متساوية”، وتؤكد في صفحة الأسئلة الشائعة أنها لا “تُصادر الآراء”. لكن سياساتها المنشورة تذكر بوضوح حظر خطاب الكراهية، والتحريض، والمحتوى غير القانوني. هذه المفارقة بين الخطاب التسويقي وممارسات الإشراف ليست جديدة في عالم المنصات الرقمية.

المعضلة هنا لا تتعلق بحرية التعبير كقيمة، بل بترجمة هذه القيمة إلى سياسات اعتدال فعّالة. فخوارزميات الاكتشاف الآلي، وأنظمة الإبلاغ، وفرق المراجعة البشرية، كلها عناصر يجب أن تعمل بتناغم. وأي خلل في هذا التوازن قد يحوّل المنصة إلى بيئة خصبة للمحتوى السام أو الدعاية المتطرفة.


استجابة UpScrolled وبناء البنية التحتية

مؤسس الشركة عصام حجازي أقر بوجود “محتوى ضار” يخالف شروط الخدمة، وأعلن عن توسيع فريق الإشراف وتحديث البنية التحتية التقنية لتحسين رصد المحتوى وإزالته. هذه الاستجابة تعكس وعيًا بالمشكلة، لكنها أيضًا تبرز حجم الضغط الذي تواجهه الشركات الناشئة عند الانتقال من مرحلة النمو إلى مرحلة التنظيم.

تاريخ الشبكات الاجتماعية يوضح أن الإشراف ليس إضافة لاحقة، بل مكوّن أساسي في التصميم. منصات أخرى مثل Bluesky واجهت تحديات مشابهة عند انطلاقها، واضطرت إلى تطوير قوائم حظر وأنظمة تحقق أكثر صرامة. الفارق يكمن في سرعة التحرك وشفافية التواصل مع المستخدمين.


ماذا يعني ذلك لمستقبل المنصات الصاعدة؟

ذو صلة

أي منصة تعتمد على نمو فيروسي سريع ستصطدم عاجلًا أو آجلًا بتحدي الحوكمة الرقمية. فكل مستخدم جديد هو أيضًا عقدة جديدة في شبكة اجتماعية معقدة، وما لم تكن تقنيات الإشراف، والذكاء الاصطناعي، وإدارة السياسات ناضجة بما يكفي، فإن الفوضى قد تسبق الاستقرار.

القضية لا تتعلق فقط بسمعة UpScrolled، بل بقدرتها على كسب ثقة مجتمعها. الثقة في المنصات لا تُبنى بالشعارات، بل ببيئة رقمية يشعر فيها المستخدم بالأمان من دون أن يفقد صوته. والسؤال الأعمق ليس ما إذا كانت المنصة ستُصلح المشكلة فحسب، بل ما إذا كان نموذج “النمو أولًا ثم التنظيم لاحقًا” قابلًا للاستمرار في عصر أصبحت فيه إدارة المحتوى معيارًا أساسيًا لنجاح أي شبكة اجتماعية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة