إبراهيم أنور: المبادئ وتحرّي الحلال أولاً.. النمو يأتي لاحقاً
5 د
قبل أن نصل إلى الحديث عن التوسع والأسواق والخروج، يتضح مبكرًا أن إبراهيم أنور لا يقيس ريادة الأعمال بالزخم، بل بالحُكم. عبر مسارات مختلفة، فينتك، تعليم، وتقنيات البناء تعود قراراته دائمًا إلى مركز واحد: ابنِ ما يستحق، ابنِه بنظافة تشغيلية، وابنِه بطريقة يمكن أن تكبر بعدك.
هذه المقابلة مهمة الآن لأن “النمو بأي ثمن” صار مغريًا في الفينتك تحديدًا، بينما يضع أنور قيدًا تشغيليًا صريحًا: الأخلاق/الالتزام الشرعي ليست مرحلة مراجعة أخيرة، بل شرط دخول من البداية. وفي سوق يتأرجح فيه سعر العملة وتتسارع فيه سلوكيات “الموبايل أولًا”، يشرح كيف تحولت هذه القاعدة إلى ثقة ثم إلى أرقام.
إبراهيم أنور، رائد أعمال عمل عبر قطاعات متعددة، وارتبط اسمه بمنصات منها Elmawkaa وSabika في مجال الاستثمار الرقمي في الذهب والفضة. بدأ مساره العملي مبكرًا مع Enactus في 2010، ثم تنقل بين أدوار تشغيلية واستشارية وصولًا إلى قيادة التنفيذ في الفينتك.
كيف تتعلم البناء قبل أن تتعلم “الانتصار”
أين بدأت القصة فعليًا؟ قبل الألقاب والجولات؟
بدأت في الجامعة. انضمامي إلى Enactus في 2010 كان مدرسة عملية في المخاطرة والعمل الجماعي والفشل. اشتغلنا على مشاريع من إعادة تدوير زيت الطهي إلى أفكار طاقة “تخمينية”، وكثير منها لم ينجح. وهذا كان المقصود.
الذي بقي معي ليس النجاح، بل التعرّض: أن تطلق فكرة، تخسر أمام الناس، ثم تعود لتحسّن. مع الوقت صار عدم اليقين مألوفًا. وبعد التخرج لم تعد الريادة “حلمًا”. صارت عادة.
لماذا قررت أن تبدأ… حين اصطدمت المهارات في رأس واحد
ما الذي جعلك تختار تأسيس شركة بدل مسار وظيفي تقليدي؟
لأن عندي تداخل غير شائع: الهندسة علمتني أين تنكسر الأنظمة، البرمجة علمتني كيف تكبر، والبيزنس علمني كيف تشكل الحوافز سلوك الناس. لاحظت أن هذه العدسات الثلاث نادرًا ما تجتمع في شخص واحد.
هذا خلق استعجالًا عمليًا: انتظار “إذن” لم يعد منطقيًا. إذا كنت سأختبر قيمة هذا المزيج، فالأفضل الآن. القرار لم يكن رومانسيًا. كان قرار جدوى.
الثقة أولًا… ثم المنتج
في الاستثمار الرقمي في الذهب والفضة، الثقة هي العقدة. كيف تبنونها؟
أنا مباشر هنا: المنصات لا تصنع الثقة. الناس تصنعها. في Sabika الشفافية تبدأ من أشياء قابلة للرؤية: المستثمرون، الحوكمة، التراخيص، وشيوخ/علماء الشريعة المعروفون بالأسماء.
الترخيص من الجهات الوطنية والتواصل المفتوح مع العملاء ليسا تكتيكات تسويق. هما مبادئ تشغيل. المستخدم يعود لأنه يفهم ما اشترى، أين يُخزّن، ولماذا النظام يعمل. وقياسي المفضل للثقة بسيط: التوصية. هي المعيار الوحيد الذي يهم.
انضباط البدء أصغر مما تريد
ما نصيحتك الأكثر تكرارًا للمؤسسين؟
ابدأ صغيرًا. ابنِ MVP. تعلّم من سلوك المستخدم الفعلي، لا من السلوك الذي تتمنى أن يفعله.
رأيت شركات كثيرة تحرق رأس المال وهي تطارد “الكمال”. الإفراط في البناء يصبح بديلًا عن التعلّم. من ينجو يعامل كل إصدار كتجربة، وكل خطأ كبيانات.
الخروج من شركة ليس “تخلّيًا”… بل نوع من المسؤولية
خرجت من Elmawkaa. كيف تنظر للخروج؟
الخروج ليس نهاية. الشركات ليست أطفالًا. هي مركبات. معرفة توقيت الخروج لا تقل أهمية عن معرفة توقيت الاستمرار.
الاستحواذ أجبرني أواجه التعلّق العاطفي وأستبدله بتفكير استراتيجي. والأهم أنه حرر مساحة ذهنية وتشغيلية للانتقال إلى ساحة أكبر. الخروج الجيد مسؤولية.
الأخلاق كقيد تشغيلي… لا كشعار
كثيرون يضعون “القيم” في صفحة About. أنت تتعامل معها كيف؟
عندي خط واضح: الالتزام الشرعي ليس فلترًا في النهاية. هو الأساس. إذا وجد شك، المشروع لا يمضي.
التخلي عن فرص مربحة صار أمرًا متكررًا. أنا لا أقدمه كتضحية، بل كحماية. الاتساق يبني ثقة داخلية وخارجية، والثقة تتراكم أسرع من الإيراد.
لماذا الذهب الآن؟ وكيف ظهرت الأرقام بلا “تسويق ثقيل”
هل السوق جاهز فعلًا للاستثمار الرقمي في المعادن الثمينة؟
نعم. الطلب كان كامنًا، وSabika قابلته. وصلنا إلى مبيعات بمئات الملايين من الجنيهات المصرية خلال أشهر، من دون إنفاق تسويقي ثقيل.
تقلب العملة، سلوك الموبايل، وعدم الثقة في الأصول شديدة المضاربة صنعت البيئة. التكنولوجيا أزالت الاحتكاك. والتوقيت أكمل الباقي.
الدخول إلى رؤية قائمة… بدل اختراع رؤية من الصفر
هل كنت من مؤسسي Sabika منذ البداية؟
لا. لم أكن في لحظة التأسيس. دخلت أولًا كمستشار، ثم كمؤمن بالفكرة. المؤسسون كانوا قد حددوا الفجوة بالفعل. ما احتاجوه هو تنفيذ على نطاق.
تركت دورك في السعودية وعدت إلى مصر. لماذا كان القرار منطقيًا؟
كان قرارًا محسوبًا. المشكلة كانت كبيرة بما يكفي، والأثر حقيقي. هذا جعل المخاطرة مقبولة.
كيف تجعل الالتزام الشرعي “يعمل” داخل النظام
على الورق، الالتزام الشرعي يبدو شعارًا. كيف تحوله إلى تشغيل؟
لدينا مساران بالتوازي:
- مسار شرعي: تشاور مستمر مع العلماء والالتزام الصارم بمعايير AAOIFI.
- مسار تقني/تشغيلي: نظام يعكس الملكية الفعلية على الأرض—التسعير، التخصيص، والتخزين.
والشراكات مع أمناء حفظ مرخصين تضمن أن “الرقمي” لا يستبدل الواقع المادي. التقنية هنا لتكشف الحقيقة لا لتخفيها.
التنقل بين قطاعات متعددة… دون فقدان البوصلة
عملت في مجالات مختلفة: فينتك، تعليم، تكنولوجيا بناء. ما تكلفة ذلك؟
مكلف. كل قطاع يعني إعادة تعلم من الصفر. لكنه تراكمي. منطق الهندسة انتقل معي، وانضباط البرمجة أيضًا، ومع الوقت نضجت قراءتي للسوق. التنوع متعب، لكنه يبني “عدة أدوات” كاملة. وعندما دخلت الفينتك كانت العدة جاهزة.
توسع بنية: عملاء الشركات أولًا ثم الخليج
ما القادم؟
خارطة الطريق ليست اندفاعًا. نبدأ بعملاء الشركات في مصر. ثم توسع خليجي يبدأ بالسعودية والإمارات. بعد ذلك طبقات تعليمية، اشتراكات، وأدوات دعم قرار.
النمو يجب أن يبدو مُستحقًا.
الرؤية البعيدة: شركة كبيرة جميلة… لكن منظومة مبدئية أجمل
ماذا تريد أن تترك وراءك؟
أعود دائمًا للأنظمة. أريد مؤسسين يفهمون كيف يبنون بشكل صحيح، كيف يحمون أنفسهم، وكيف يفكرون أبعد من الأنا. كتاباتي ودوراتي امتداد لهذا الاعتقاد.
شركة كبيرة ستكون جيدة. منظومة مبدئية ستكون أفضل.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
