خطر على الخصوصية؟ خوارزمية X مفتوحة المصدر قادرة على تحديد هويتك
2 د
اكتشفت X أن الشفافية يمكن أن تعرّض خصوصية المستخدم للخطر.
كشف الباحثون أن الخوارزمية تخزن بُصمات سلوكية دقيقة.
يستخدم النظام لتحليل أنماط الاستخدام والتنبؤ بالتفاعل.
الشفافية قد تفتح المجال للاستغلال رغم وجود تنظيمات أوروبية صارمة.
تسعى المنصات للتوازن بين الانفتاح وحماية المستخدم.
في لحظة بدا فيها كل شيء مكشوفًا وأكثر شفافية، اكتشف باحثون أن ما كُشف لم يكن مجرد خوارزمية توصيات، بل سردًا كاملًا لسلوك المستخدم الرقمي. فتح إكس، المنصة المعروفة سابقًا بتويتر، أبواب خوارزمية التوصية الخاصة به للعامة، لكن النتيجة جاءت محمّلة بأسئلة ثقيلة حول الخصوصية والهوية الرقمية وحدود الانفتاح التقني.
لماذا فتحت X خوارزميتها الآن
في يناير 2026، أوفى إيلون ماسك بوعده وأتاح الشيفرة البرمجية الكاملة لخوارزمية توصيات منصة X عبر جيت هاب، في خطوة وُصفت رسميًا بأنها استجابة لمطالب الشفافية، خصوصًا بعد الغرامة الأوروبية الكبيرة بموجب قانون الخدمات الرقمية. ظاهريًا، كانت الرسالة واضحة: لا شيء نُخفيه.
لكن في عالم الذكاء الاصطناعي، الشفافية ليست دائمًا مرادفًا للأمان. فالكود المفتوح لا يشرح فقط كيف تُرتّب التغريدات، بل يكشف أيضًا كيف تُفهم تصرفات المستخدم وتُحوّل إلى نماذج تنبؤية دقيقة.
User Action Sequence وتتبع ما لا يُرى
داخل الخوارزمية، لفت انتباه الباحثين مكوّن يُعرف باسم User Action Sequence. هذا النظام لا يُخزّن نقرات أو إعجابات فحسب، بل يبني سياقًا زمنيًا لتفاصيل دقيقة مثل سرعة التمرير، توقيت التفاعل، الحسابات المحجوبة، وأنماط الاستهلاك السلوكي.
وفقًا لتحليل الباحث الأمني المعروف باسم Harrris0n، فإن هذا السياق يعمل كـ بصمة سلوكية عالية الدقة، تُغذي نماذج التعلم العميق المعتمدة على محولات Grok من xAI، وتُستخدم للتنبؤ بالتفاعل المستقبلي بدقة لافتة.
الخطر على الحسابات المجهولة
الأكثر إثارة للقلق أن هذا النظام، عند دمجه مع ما يُسمى Candidate Isolation، قادر على مقارنة البصمات السلوكية وربط الحسابات البديلة بهويات معروفة باحتمالية مرتفعة. لا حاجة لاختراق أو تسريب بيانات، فالأنماط نفسها تقوم بالمهمة.
يشير الباحث إلى أن الأدوات المطلوبة لذلك لم تعد حكرًا على فرق هندسية عملاقة. يكفي توفر مُرمّز التسلسل السلوكي، ومحرك بحث تشابه embedding، وبيانات تدريب سابقة لحسابات مؤكدة، وهو ما يجعل إساءة الاستخدام احتمالًا واقعيًا لا نظريًا.
الشفافية بين التنظيم والاستغلال
تأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط تنظيمية أوروبية متزايدة، بعد تغريم X نحو 120 مليون يورو بسبب ممارسات تتعلق بالإعلانات والتحقق والوصول البحثي. من هذه الزاوية، يبدو فتح الخوارزمية محاولة لإعادة بناء الثقة مع الجهات التنظيمية.
لكن المفارقة أن الشفافية ذاتها قد تُوسّع دائرة الخطر، خصوصًا عندما تتعلق بأنظمة توصية تعتمد على تحليل سلوك المستخدم، وليس فقط محتواه. هنا يصبح الخط الفاصل بين الانفتاح والمساءلة هشًا.
في النهاية، تكشف قصة خوارزمية X أن الذكاء الاصطناعي لا يحفظ الأسرار جيدًا، حتى عندما نعتقد أننا نكتبها بأسماء مستعارة. يبقى السؤال الأعمق معلقًا: هل يمكن لمنصات التواصل أن تكون شفافة دون أن تُعرّي مستخدميها، أم أن الخصوصية أصبحت ثمنًا خفيًا لكل تجربة رقمية ذكية؟
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.


