شراكة استراتيجية بين Datanuum وZero&One لإطلاق حلول ذكاء اصطناعي مبتكرة في معرض GITEX Dubai 2025
أعلنت داتانوم وزيرو آند ون شراكة تطوير حلول لبيئة سحابية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في جيتكس.
تركز الشراكة على تحويل بيانات العملاء إلى تجارب شخصية فعّالة ومتكاملة.
يعتبر التخصيص الآن جزءًا من توقعات العملاء في التجارة الإلكترونية والخدمات المالية.
تقدم زيرو آند ون بنية سحابية مرنة وآمنة بدون المساس بأنظمة الشركات القديمة.
يسعى التعاون لبناء حلول متخصصة تفهم السياقات الثقافية والتجارية الإقليمية.
في معارض التقنية الكبرى، تمرّ عشرات الإعلانات سريعاً ثم تختفي مع انطفاء الأضواء. لكن بعض الشراكات يلفت الانتباه لأنها تعكس تحولاً أعمق في طريقة بناء المنتجات الرقمية. هذا ما يوحي به إعلان توقيع مذكرة التفاهم بين داتانوم وزيرو آند ون على هامش جيتكس جلوبال 2025 في دبي، حيث يلتقي تخصيص تجربة العميل المدفوع بالبيانات مع بنية سحابية مبنية على خدمات أمازون ويب سيرفيسز.
خبر تقني يتجاوز طابع المعرض
الخبر في جوهره واضح: داتانوم، المتخصصة في تحليل بيانات العملاء والتخصيص الذكي، دخلت في شراكة مع زيرو آند ون، وهي من شركاء AWS من الفئة العليا في المنطقة، بهدف تطوير حلول تساعد الشركات على تحسين التفاعل مع العملاء وتشغيل عملياتها بكفاءة أعلى. من حيث الشكل، نحن أمام مذكرة تفاهم. لكن من حيث الدلالة، نحن أمام محاولة لبناء إطار عمل مشترك يجمع الذكاء الاصطناعي بالحوسبة السحابية في سياق تجاري عملي.
أهمية هذا النوع من الشراكات لا تأتي من الإعلان نفسه، بل من طبيعة الحاجة التي يحاول معالجتها. كثير من الشركات في المنطقة تملك بيانات وافرة عن عملائها، لكنها لا تحسن تحويلها إلى قرارات لحظية أو تجارب شخصية متسقة عبر القنوات المختلفة. هنا يظهر دور التكامل بين منصة تفهم سلوك المستخدم، وشريك سحابي يعرف كيف يترجم هذا الفهم إلى بنية قابلة للتوسع وآمنة تشغيلياً.
لماذا يهم تخصيص التجربة الآن
التخصيص لم يعد ميزة إضافية في التجارة الإلكترونية أو الخدمات المالية أو الضيافة. أصبح جزءاً من توقعات المستخدم اليومية. حين يرى العميل عرضاً مناسباً في الوقت المناسب، أو يتلقى رحلة استخدام أقل تعقيداً، فإن ذلك يبدو بسيطاً على السطح. لكن خلف هذه السلاسة تقف نماذج تعلم آلي، خطوط بيانات، تكاملات تطبيقية، وقرارات آنية تعتمد على تحليل السلوك والنية والاحتمال.
ما تطرحه داتانوم هنا هو توظيف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما قد يريده العميل قبل أن يعبّر عنه صراحة. هذه الفكرة جذابة تجارياً، لكنها تصبح أكثر قيمة حين تُنفذ ضمن بنية سحابية مرنة تسمح بالاستجابة الفورية وتوسيع الخدمة من دون إعادة بناء الأنظمة من الصفر. وهذا بالتحديد ما يجعل دور زيرو آند ون مهماً في المعادلة.
القيمة الحقيقية لأي مشروع ذكاء اصطناعي لا تظهر في العرض التقديمي، بل في قدرته على العمل داخل أنظمة الشركة القائمة دون إرباكها.
السحابة هنا ليست مجرد استضافة
كثير من الخطاب التسويقي يختزل السحابة في فكرة نقل الأنظمة إلى الإنترنت، بينما الواقع أكثر تعقيداً. في هذا النوع من المشاريع، السحابة تعني أيضاً حوكمة البيانات، أمن المعلومات، إدارة الأحمال، بناء واجهات تكامل، ومراقبة الأداء بشكل مستمر. لذلك فإن الحديث عن حلول قابلة للتوسع وآمنة وقابلة للقياس ليس تفصيلاً تجميلياً، بل شرطاً أساسياً لنجاح أي تجربة تعتمد على الأتمتة والتحليلات المتقدمة.
حين تدخل شركة مثل زيرو آند ون بصفتها شريكاً معتمداً على مستوى عالٍ في منظومة AWS، فهي لا تقدم خوادم أو موارد حوسبة فقط، بل خبرة في تصميم البنية السحابية بما يلائم حساسية القطاعات المختلفة. وهذا مهم خصوصاً للشركات التي تريد الاستفادة من الذكاء الاصطناعي من دون هدم أنظمتها القديمة أو تعريض عملياتها اليومية لمخاطر انتقال متسرع.
- الدمج بين التحليلات والتشغيل يختصر المسافة بين فهم العميل وخدمته فعلياً.
- البنية السحابية الجيدة تقلل كلفة التجريب، وتسمح بتحسين النماذج تدريجياً.
- الأمن والامتثال ليسا مرحلة لاحقة، بل جزء من التصميم منذ البداية.
ما الذي يعنيه هذا لسوق المنطقة
اللافت في هذا الإعلان أنه يأتي من شركتين تعملان من داخل مشهد تقني إقليمي بات أكثر نضجاً. السوق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم يعد يكتفي باستهلاك الأدوات الجاهزة، بل يتجه بشكل أوضح إلى بناء حلول متخصصة تناسب خصوصية القطاعات المحلية وسلوك المستخدمين فيها. وهذه نقطة فارقة، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء لا يعتمد على الخوارزميات وحدها، بل على فهم السياق الثقافي والتجاري والتنظيمي.
كما أن حضور هذه الخطوة في جيتكس يعطيها بعداً إضافياً. فالمعرض لم يعد مجرد مساحة لإطلاق الأخبار، بل منصة لقياس اتجاهات السوق: من يراهن على البيانات، من يستثمر في الأتمتة، ومن يفهم أن تحسين تجربة العميل صار مرتبطاً مباشرة بالبنية التحتية الرقمية. في هذا الإطار، تبدو الشراكة مؤشراً على انتقال الاهتمام من الحديث عن التحول الرقمي إلى بناء طبقة تشغيلية أكثر نضجاً حوله.
بين الوعود والتنفيذ
مع ذلك، من الحكمة الفصل بين الإمكانات النظرية والتنفيذ الفعلي. كثير من الشراكات التقنية تبدأ بلغة طموحة ثم تتعثر عند أول احتكاك مع البيانات غير المنظمة، أو الأنظمة القديمة، أو تعقيدات فرق العمل الداخلية. النجاح هنا سيتوقف على قدرة الطرفين على تقديم نتائج قابلة للقياس: زيادة في الاحتفاظ بالعملاء، تحسن في التحويل، خفض في كلفة التشغيل، أو تسريع في اتخاذ القرار.
إذا تحقق ذلك، فسنكون أمام نموذج يستحق المتابعة، لا لأنه كبير في الخطاب، بل لأنه عملي في الأثر. التقنية التي تبقى هي تلك التي تختفي من واجهة المشهد وتظهر في التجربة نفسها: خدمة أسرع، عرض أدق، وتشغيل أقل ضجيجاً. وهذا بالضبط هو النوع من التقدم الذي يبدأ هادئاً، ثم يعيد تشكيل السوق من الداخل.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
GITEX
Ai Everything
LEAP26








