Ai Everything

شركة Science تنجح في زراعة شريحة استعادة البصر لأول مريض بمرض ستارغاردت

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

أعلن ماكس هوداك عن زرع شريحة لاستعادة البصر لدى مريض بمرض ستارغاردت.

الشريحة تعمل كبديل اصطناعي للخلايا الضوئية، تقدم إشارات بصرية قابلة للاستخدام.

تستهدف الشريحة مرضاً وراثياً لا يملك علاجاً شافياً، مما يضيف قيمة سريرية كبيرة.

تركز التحسينات على الرؤية المركزية مع توجيه للعين لتكبير مجال الرؤية.

التقنيات العصبية تدخل مرحلة عملية مع جهاز مزروع ونتائج سريرية أولية.

فقدان جزء من الرؤية لا يشبه إطفاء الضوء دفعة واحدة، بل يشبه تآكل منتصف الصورة ببطء فيما يبقى العالم على أطرافه حاضراً ومربكاً في الوقت نفسه. في هذا السياق أعلن ماكس هوداك، الرئيس التنفيذي لشركة Science Corporation وأحد المؤسسين السابقين لـ Neuralink، أن شركته زرعت شريحة PRIMA لاستعادة البصر لدى أول مريض مصاب بمرض ستارغاردت، في خطوة تبدو كخبر طبي دقيق، لكنها في الحقيقة تكشف اتجاهاً أوسع في تقاطع تقنيات الأعصاب مع الأجهزة الطبية القابلة للزرع.


ما الذي حدث فعلياً

بحسب ما عرضه هوداك على هامش TechCrunch Disrupt، تلقى أول مريض مصاب بمرض ستارغاردت الزرعة في مايو ضمن تجربة سريرية جارية في مستشفى سيدني للعيون بأستراليا. وخلال جلسة التأهيل الأولى تمكّن المريض من رؤية حرف، ثم استطاع في الجلسة الثانية قراءة كلمة.

هذه النتائج ما تزال مبكرة ومحدودة، لكنها مهمة من زاويتين. الأولى أنها تشير إلى أن الشريحة لا تعمل نظرياً فقط، بل بدأت تعطي استجابة بصرية وظيفية. والثانية أنها تستهدف مرضاً وراثياً لا يملك علاجاً شافياً حتى الآن، ما يجعل أي تحسن قابل للقياس ذا قيمة سريرية وإنسانية واضحة.


كيف تعمل شريحة PRIMA

الفكرة هنا ليست إعادة بناء العين كما كانت، بل تجاوز الجزء المتضرر منها. مرض ستارغاردت يهاجم المستقبلات الضوئية في الشبكية الخارجية، بينما قد تبقى الشبكية الداخلية، المسؤولة عن تمرير الإشارات نحو الدماغ، قادرة على العمل جزئياً. شريحة PRIMA تُزرع خلف العين في المنطقة التي تدهورت فيها المستقبلات، ثم يرتدي المريض نظارة مزوّدة بكاميرا ترسل المشهد إلى الشريحة.

بهذا المعنى، تعمل الزرعة كبديل اصطناعي عن الخلايا الضوئية المفقودة. الصورة لا تعود طبيعية، ولا ملوّنة، ولا واسعة المجال، لكنها تمنح إشارة بصرية قابلة للاستخدام. هذا فرق تقني مهم بين استعادة البصر كفكرة عامة، واستعادة وظيفة بصرية محددة يمكن للمريض أن يبني عليها مهارات جديدة في القراءة والتوجيه والإدراك.


لماذا المرض مهم تقنياً وطبياً

مرض ستارغاردت يسبب بقعة عمياء مركزية تكبر تدريجياً، ما يجعل القراءة والتعرّف إلى الوجوه والمهام اليومية الدقيقة أكثر صعوبة. تقديرات الشركة تشير إلى أن نحو 150 ألف شخص حول العالم فقدوا الرؤية بسبب هذا المرض. لهذا لا تتعلق قيمة الشريحة بعدد المرضى فقط، بل بطبيعة العجز نفسه، لأنه يضرب الوظائف البصرية الأكثر ارتباطاً بالتفاصيل والحياة اليومية.

الأهم أن هذا النوع من الأمراض يمنح شركات التقنية الطبية فرصة اختبار فرضية أساسية في واجهات الدماغ والحاسوب: إذا أمكن تحويل المدخل البصري إلى إشارات كهربائية مفهومة للعصب البصري والدماغ، فقد يصبح من الممكن تعويض أجزاء من الحاسة من دون علاج بيولوجي كامل للسبب الأصلي.


الشبكية في النهاية جزء من الجهاز العصبي المركزي، ولهذا ترى الشركة أن الزرعات الشبكية والقوقعية والأطراف الحركية كلها تنتمي إلى عائلة واحدة من واجهات الأعصاب.


النتيجة الحالية أقل من الحلم

من السهل أن يُفهم هذا الخبر بوصفه عودة كاملة للنظر، لكن الواقع أكثر تواضعاً. هوداك نفسه أوضح أن الزرعة الحالية صغيرة جداً، بحجم يقارب 2 في 2 مليمتر، وأن مجال الرؤية الناتج عنها يشبه النظر عبر قشة. الصورة بالأبيض والأسود، عالية التباين، وقادرة على إظهار بضعة أحرف في كل مرة.

هذا التوصيف مهم لأنه يعيد التوقعات إلى مكانها الصحيح. ما لدينا هنا ليس بديلاً كاملاً عن الرؤية الطبيعية، بل طبقة وظيفية أولية من الإبصار الاصطناعي. ومع ذلك، هذه المرحلة المحدودة قد تكون أكثر قيمة مما تبدو عليه، لأن معظم القفزات الكبيرة في التكنولوجيا الطبية تبدأ بقدرة صغيرة لكنها قابلة للتكرار والتحسين.

  • التحسن الحالي يتركز في الرؤية المركزية لا المحيطية.
  • جودة الصورة تعتمد على إعادة التأهيل بقدر اعتمادها على الشريحة نفسها.
  • التحدي التالي ليس فقط تكبير الزرعة، بل التكيف مع انحناء العين وتصغير الأقطاب لرفع الدقة.

من علاج البصر إلى واجهات الدماغ

الخبر لا يخص طب العيون وحده. Science Corporation ترى في PRIMA مساراً عملياً لإثبات قدرتها في الهندسة العصبية قبل التوسع إلى واجهات دماغية أوسع. هذه مقاربة مختلفة عن شركات ركزت مباشرة على زراعة أقطاب داخل نسيج الدماغ. الشركة تقول إن حساسها الدماغي المستقبلي سيُزرع داخل الجمجمة وفوق سطح الدماغ، لا في عمقه، في محاولة لتحقيق توازن بين الأداء والسلامة والإجراءات الجراحية.

من هنا يصبح زرع شريحة بصرية أكثر من مشروع علاجي مستقل. إنه منصة اختبار للمواد الحيوية، والاتصال العصبي، والواجهات الكهربائية، ومسار التأهيل السريري. وإذا نجح هذا المسار، فقد يفتح الباب أمام تطبيقات في اضطرابات عصبية، ومراقبة نشاط الدماغ، وربما إعادة توصيل دوائر فقدها المريض بعد السكتات أو الأمراض التنكسية.


ما الذي يجعل هذا التطور جديراً بالمتابعة

ذو صلة

لأن التقنيات العصبية تدخل الآن مرحلة أكثر عملية وأقل استعراضية. بدلاً من الوعود العامة حول الدماغ والحاسوب، نحن أمام جهاز مزروع، تجربة سريرية، مريض حقيقي، ونتائج أولية محددة يمكن تقييمها. هذا لا يلغي المخاطر ولا يضمن النجاح التجاري أو الطبي، لكنه يجعل النقاش أكثر نضجاً من مجرد التوقعات.

المسألة في النهاية ليست هل يمكن للتقنية أن تعيد البصر كاملاً غداً، بل هل تستطيع أن تضيف طبقة مفيدة من الإدراك البصري لمن فقدها اليوم. وإذا كانت الإجابة نعم، ولو بحدود ضيقة في البداية، فإن ما يجري هنا قد يكون من أكثر أشكال الذكاء الهندسي تواضعاً وعمقاً في الوقت نفسه: جهاز صغير لا يعيد العالم كما كان، لكنه يعيد للمريض جزءاً كافياً منه كي يبدأ من جديد.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة