الجنس الإلكتروني … لماذا نترك الشريك نائمًا لنمارس الجنس عبر شاشة؟

الجنس الإلكتروني
داليا عبد الكريم
داليا عبد الكريم

5 د

البحث عن علاقات جنسية عابرة، من خلال الإنترنت أو ما يعرف باسم الجنس الإلكتروني، يبدو أمرًا منطقيًا نوعًا ما بالنسبة إلى العازبين والعازبات، ولا سيما في المجتمعات الشرقية، لما يوفّره هذا النوع من الجنس من أمان بالنسبة لكلا الطرفين، لكن الغريب أن ينتشر هذا النوع من الجنس بين المتزوجين، فما الذي يدفع برجل أو امرأة، لترك الشريك المتواجد معه في غرفة واحدة، للبحث عن "لذة إلكترونية"، إن جاز التعبير، دونما اتصال جسدي كامل.

اقرأ أيضًا: التحرش الجنسي.. أشكاله، آثاره وكيفية تجنبه.


ما هو الجنس الإلكتروني؟

الجنس الإلكتروني، هو سلوك جنسي يتم عبر الإنترنت، قد يكون لفظيًا أو مرئيًا عبر الكاميرا، أو حتى مجرد دردشة كتابية، حيث تتوقف الطريقة تبعًا لرغبة الطرفين.

الجنس الإلكتروني، لا يعد اضطرابًا نفسيًا، ولم يعترف علماء النفس به كمرض نفسي، وبالتالي فإن أخصائيي الطب النفسي، لا يغريهم تشخيص حالة أولئك الذين يمتلكون مثل هذا الإدمان.

اقرأ أيضًا: الابتزاز الإلكتروني – أنواعه و طرق تجنبه.

ذو صلة

النساء أقل شهوة إلكترونية

لا يوجد الكثير من الدراسات العالمية، التي تناولت موضوع الجنس الإلكتروني، وفي غالبية الدول الغربية، ينظر إليه على أنه الأكثر أمانًا من أنواع الجنس الأخرى، فيما يخص انتقال الأمراض أو أي عدوى جنسية، كذلك إلغاء مخاطر الحمل لا سيما لدى المراهقين.

بينما يعد هذا النوع من الجنس في المجتمعات العربية مستهجنًا، في حال كان ضمن علاقة خارج إطار الزواج الشرعي، وفي حال كان بين زوجين يعيشان بعيدًا عن بعضهما البعض، فإنه غالبًا ما يعد حرية شخصية، وبالعموم فإن الحديث عنه قليل نسبيًا.

تقول الدراسات القليلة حول هذه الظاهرة، إن النساء هنّ الأقل احتمالًا لاستخدام هذا النوع من الجنس، قياسًا بالرجال، بينما تشير الدراسات عينها إلى أن النساء يصبحن أكثر ميلًا لهذا النوع من الجنس مع التقدم في العمر، وعلى الأرجح فإن هذا الأمر سببه التغييرات الكبيرة على أجسادهنّ، ورغبتهنّ في إخفاء معالم التقدم في العمر، كما أن الممارسة الجنسية تصبح أكثر ألما بالنسبة لهنّ مع التقدم بالعمر.

في دراسة أجراها عالم النفس كريستيان لاير من جامعة دويسبرغ إسن، بالتعاون مع فريق من الباحثين الألمان، عن طبيعة إدمان الجنس الإلكتروني لدى النساء، خلص الباحثون إلى نتيجة مفادها، أن النساء اللواتي يمتلكن ميلًا كبيرًا ليصبحن مدمنات على الجنس الإلكتروني، يجدن أن صور الجنس في الإنترنت أكثر إثارة لهنّ.

أخريات من المشاركات في التجربة، كنّ أكثر عرضة لإدمان هذا النوع من الجنس، نتيجة عدم امتلاكهنّ لعلاقات جنسية طويلة، وشعرن في مرحلة ما أن سلوكهن الجنسي يأخذهن في اتجاه، لم يردن الذهاب إليه، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا من ناحية الإدمان على هذا النوع من الجنس.

ورغم أن ممارسة هذا النوع من الجنس لا تنطوي على أي خطورة كبيرة، إلا أنه ووفقًا لفريق البحث، فإن الإدمان عليه يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة الجسدية والعقلية، ويخلق مشاكل حقيقية في الحياة، مثل الاكتئاب في بعض الحالات.

اقرأ أيضًا: ما هو التحرش الإلكتروني؟


الجنس الإلكتروني أقدم مما تعتقد

ترى عالمة الجنس جيسيكا كلاين، أن الجنس الإلكتروني أقدم بكثير مما نعتقد، وهو ليس عبارة عن فتح كاميرا أو دردشة كلامية، وتقول إن أول خط جنسي عبر الهاتف مدفوع الأجر، كان قبل أكثر من 40 عامًا.

ترفض كلاين، وصف الجنس الإلكتروني بأنه ليس حقيقيًا، وتضيف إنه وفقًا لدراسات أجراها معهد ماكنزي، فإن الجنس الإلكتروني يخلق الكثير من الروابط العاطفية، كذلك إشباعًا جنسيًا كاملًا، تمامًا مثل الذي يحدث في الممارسة الجنسية الجسدية.


لماذا يلجأ المتزوجون للجنس الإلكتروني؟

زوجتك تستلقي بالقرب منك تهجرها وتذهب نحو هاتفك لممارسة الجنس مع أخرى بعيدة عبر الإنترنت، والمثال ينطبق على النساء أيضًا، إذا لماذا يختار المتزوجون هذا النوع بينما يمتلكون القدرة على ممارسة الجنس الجسدي بشكل كامل؟

للأسف لا يوجد دراسات أو أبحاث عربية حول تلك الظاهرة، التي ربما تكون أسبابها في العالم العربي مختلفة نوعًا ما عن أسبابها في الغرب، تبعًا لعوامل اجتماعية وتربوية وثقافية.

يقول الأستاذ ومنسق برنامج العلاج الجنسي، في جامعة ويسكونسن ستاوت، ماركي تويست، إنه وبعد علاقة زواج طويلة المدى، ربما يصبح الجنس أمرًا مملًا، ما يؤدي إلى سلوكيات جنسية خارج نطاق الزواج، كالخيانة الزوجية أو إرسال الرسائل الجنسية.

ربما يكون الملل من الشريك، سواء كان رجلًا أم امرأة أحد أسباب التوجه نحو الجنس الإلكتروني، لا سيما أنه أكثر أمانًا بالنسبة للمتزوجين من التورط بعلاقة جنسية جسدية قد تنتهي بحمل غير مرغوب به، أو الإصابة بأمراض معينة.

هناك العديد من الأسباب الأخرى، التي تتفاوت تبعًا لتجربة الشخص الاجتماعية وحتى طبيعة جسده، فبعض النساء وبعد الحمل والولادة والإهمال الكبير لأجسادهنّ، يخشين الانخراط بعلاقة جنسية حقيقية، وعرض أجسادهن أمام الآخر، الجنس الإلكتروني يحل تلك المشكلة.

ربما يعاني بعض الرجال من ضعفٍ جنسي كبير، ورغم وجود الرغبة لديهم، إلا أن سببًا مرضيًا ما يمنع حدوث عملية الانتصاب، والقيام بالعملية الجنسية الجسدية كما يجب، لذا فإن خيار الجنس الإلكتروني قد يكون حلًا كبيرًا بالنسبة لهم، ويبعدهم عن الوقوع بالحرج.

استكشاف علاقات أخرى جديدة، المشاكل والتوتر الدائم بين الشريكين، اختفاء الحب وتحول العلاقة بينهما إلى برود واضح، والعديد من الأسباب المشابهة قد تكون سببًا رئيسًا في إدمان الزوجات والأزواج على الممارسة الجنسية عبر الإنترنت مع شركاء آخرين.


الخيانة الأقل ثمنًا

في المجتمعات العربية المحافظة بدرجة قليلة أو كبيرة، فإن الخيانة إثم كبير قد ينتهي بالقتل، لا سيما إن كانت من طرف الزوجة، لكن بطريقة أو بأخرى، فإن مفهوم الخيانة الإلكترونية عبر ممارسة الجنس الإلكتروني، ربما لا يثير مشاعر الغضب ذاتها فيما لو كانت الخيانة عبر عملية جنسية جسدية.

كما أن العديد من النساء والرجال يلجؤون إلى إخفاء علاقاتهم تلك، بطريقة مبتكرة، كإنشاء حساب جديد والتحكم في الكاميرا بحيث لا يظهر الوجه، بالإضافة إلى عوامل أمان مختلفة تتيح لهم الخصوصية التي يريدونها، لذا ومن خلال فهم خصوصية المجتمع الشرقي ربما تكون ظاهرة الجنس الإلكتروني والإدمان عليها نابعة من عوامل اجتماعية أكثر منها عوامل تتعلق برغبة داخلية.

كما نظام العمل عن بعد، أو الدراسة عن بعد، يبدو أن عالم الإنترنت يفرض نفسه بطريقة مبتكرة على حياتنا، فبتنا نسمع بالمخدرات الرقمية، والألعاب القاتلة، والجنس الإلكتروني، وبكل الأحوال فإن موضوع الجنس الإلكتروني وبغض النظر عن مصطلح الحلال والحرام، إنما هو تابع لرغبة داخلية، وفي حالة الخيانة فإن مبدأها واحد سواء كانت إلكترونية أم واقعية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة