ASUS

شركة Solidrange الناشئة السعودية في مجال الأمن السيبراني تجمع 2.4 مليون دولار لتعزيز حلول الذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

شركة Solidrange السعودية الناشئة تجمع 2.

4 مليون دولار لتعزيز الأمن السيبراني في المملكة.

الجولة الاستثمارية بقيادة Sharaka Capital تعكس الثقة بالنمو والتطور التقني في السعودية.

تستخدم Solidrange الذكاء الاصطناعي لأتمتة الحوكمة والمخاطر والامتثال وتقليل الأخطاء البشرية.

تمتلك الشركة منصتين لتعزيز الأمن والامتثال والوعي لدى الموظفين في المؤسسات.

تخطط Solidrange للتوسع الإقليمي وتكييف حلولها الأمنية مع أطر تنظيمية مختلفة.

في المؤسسات الكبيرة، قد لا يبدأ الخطر الأمني من ثغرة معقّدة بقدر ما يبدأ من رسالة بريد خادعة أو إجراء امتثال تم تجاهله. هنا تحديداً تتقاطع التكنولوجيا مع السلوك البشري، ومعها تتشكل قيمة حقيقية لأي حل سيبراني. إعلان شركة Solidrange السعودية الناشئة عن جمع 2.4 مليون دولار في جولة تمويل بذرية ليس مجرد رقم جديد في سوق الاستثمار، بل إشارة إلى أين تتجه أولويات الأمن الرقمي في المملكة.


تمويل مبكر في سوق مزدحم

الجولة الاستثمارية قادتها Sharaka Capital بمشاركة Sadu Capital وSEEDRA Ventures وذراع الاستثمارات tali ventures التابعة لـ stc. هذا المزيج من الصناديق المحلية يعكس ثقة متزايدة في الشركات التقنية السعودية، خصوصاً في مجال الأمن السيبراني الذي بات يحتل موقعاً متقدماً في استراتيجيات التحول الرقمي.

اللافت هنا أن الشركة تأسست في 2023 فقط، ومع ذلك استطاعت جذب تمويل مبكر في سوق يشهد منافسة كثيفة. الاستثمار في مرحلة الـ Seed يعكس رهاناً على الفريق والرؤية التقنية بقدر ما يعكس ثقة في الطلب المتنامي على حلول الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال.


الذكاء الاصطناعي في قلب الحوكمة

تركّز Solidrange على أتمتة عمليات الحوكمة والمخاطر والامتثال عبر منصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذا التوجه يعكس تحولاً أعمق في سوق البرمجيات المؤسسية: الانتقال من إدارة يدوية قائمة على المستندات إلى أنظمة تحليلية قادرة على رصد الأنماط غير الطبيعية والتفاعل معها زمنياً.

استخدام الخوارزميات في تتبع الامتثال التنظيمي وتقييم المخاطر لا يعني فقط تقليل الجهد البشري، بل أيضاً تقليص احتمالية الخطأ. في بيئات حكومية أو شركات كبرى، قد يكون الفارق بين إنذار مبكر واستجابة متأخرة فارقاً في السمعة والثقة.


من التدريب إلى تغيير السلوك

تمتلك الشركة منصتين رئيسيتين: EasyCompliance لأتمتة سير عمل الامتثال، وAwareness10 لرفع الوعي الأمني لدى الموظفين. الجمع بين الأداتين يكشف فهماً مهماً لطبيعة المخاطر السيبرانية؛ فالتقنية وحدها لا تكفي إذا ظل العنصر البشري الحلقة الأضعف.

أتمتة السياسات والإجراءات تقلل الضغط التشغيلي على فرق الامتثال.

برامج التوعية التفاعلية تحد من أخطاء المستخدمين اليومية.

تكامل البيانات يتيح رؤية أشمل للمخاطر بدل معالجتها بشكل مجزأ.

هذا الدمج بين الأتمتة والتدريب يعكس توجهاً عالمياً نحو بناء ثقافة أمنية، لا مجرد تفعيل أدوات حماية.


خدمة قطاع حساس بتوقعات عالية

بحسب ما أُعلن، تخدم Solidrange أكثر من 50 جهة حكومية ومؤسسة كبرى. هذا الإنجاز المبكر يمنحها موطئ قدم مهماً، لكنه في الوقت ذاته يرفع سقف التوقعات. التعامل مع عملاء من القطاع العام يعني الالتزام بمعايير صارمة، وضغوطاً تتعلق بالأمن الوطني، وحاجة دائمة للتحديث والتوافق التنظيمي.

التوسع الإقليمي الذي تخطط له الشركة سيختبر قدرتها على التكيّف مع أطر تنظيمية مختلفة وأسواق قد تكون أكثر تشبعاً. هنا يصبح التنفيذ الفعلي وتطوير المنتج أهم من أي زخَم تمويلي.


ما الذي يعنيه هذا للسوق السعودي؟

التمويل الجديد سيُستخدم لدعم التوسع وتعميق دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن القيمة الأوسع تكمن في ترسيخ نموذج لشركات أمن سيبراني محلية قادرة على المنافسة إقليمياً. المملكة تستثمر بكثافة في البنية الرقمية، من الخدمات الحكومية إلى الاقتصاد السحابي، ما يجعل حلول GRC والأمن المؤسسي جزءاً من البنية التحتية غير المرئية.

الأمن السيبراني لم يعد وظيفة دعم تقني، بل عنصر حوكمة أساسي يرتبط مباشرة باستدامة الأعمال.

هذا التحول يخلق مساحة لشركات متخصصة تبني منتجاتها من فهم محلي للأنظمة واللوائح، مع قابلية للتوسع خارج الحدود.

في النهاية، لا يبدو الرهان هنا على أداة بعينها، بل على مقاربة متكاملة ترى في الامتثال وإدارة المخاطر والتوعية منظومة واحدة. إذا نجحت Solidrange في تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد طبقة تقنية إلى ميزة تشغيلية ملموسة للعملاء، فقد نشهد ولادة لاعب إقليمي مؤثر في أمن المعلومات. أما إن تعثرت في التنفيذ، فالسوق لا يرحم، خصوصاً في قطاع يتغير كل يوم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.