معلومات هامة عن مرض التصلب الجانبي الضموري ALS فاتك الاطلاع عليها

معلومات هامة عن مرض التصلب الجانبي الضموري ALS فاتك الاطلاع عليها 2
4

منذ فترة قريبة نشأ التحدي المعروف بتحدي دلو الثلج (Ice bucket challenge)، وكما تعلمون كان سكب دلو الثلج رمزاً للتضامن مع مريض التصلب الجانبي العضلي (ALS)، حيث تصيبك رجفة برد بعد سكب الماء تشابه تلك الرجفة التي يعانيها المريض طيلة حياته جراء ذلك المرض.

لم يتخلّف الكثيرون عن هذا التحدي، ومن الواضح أن هذه الفكرة كانت طريقة عبقرية لنشر الوعي والمعرفة بمرض لم يكن للناس العاديين أي ثقافة عامة عنه، إلا أن تلك الغاية لم تتحقق – كما رأيتُ – عند الكثيرين، وصار الأمر مجرداً من الغاية ليصبح تسليةً أو قتلاً للوقت، فلم يحط الكثيرون منا علماً بالقدر الأساسي من المعرفة اللازمة حول المرض، وهو ما يقلل من قيمة تلك الفكرة ويحيد عن الأهداف التي رمى إليها من أنشأ ذلك التحدي.
newsitem_news_110_462

حرصت أن أبحث في ماهية ذلك المرض، وكانت خلاصة ما وجدت، وأهم ما وجب الاطلاع عليه هو التالي:

التصلب العضلي الجانبي الضموري (Amyotrophic lateral sclerosis)، أو اختصاراً (ALS) مرض عصبي خطير ازداد انتشاره حديثاً حتى صار من أكثر الأمراض  العصبية شيوعاً، إلا أنه قد تم تشخيصه منذ عهد قديم في عام 1874.

وهو يصيب الناس ذوي الأعمار التي تمتد ما بين 40-70 عاماً، وبالمتوسط في سن الــخامسة والخمسين، كما يصيب الأفراد ذوي العشرين أو الثلاثين من العمر بنسبة أقل، وهو شائع عند الرجال أكثر من النساء.

يهاجم المرض الخلايا العصبية المحركة المسؤولة عن تحريك العضلات الإرادية. تتوضع تلك الخلايا في الدماغ، جذع الدماغ (الخلايا المحركة العلوية)، وفي النخاع الشوكي (الخلايا المحركة السفلية)، وهي تصل بين الجهاز العصبي والعضلات الإرادية، حيث تنتقل الرسائل العصبية من الخلايا المحركة في الدماغ إلى الخلايا المحركة في النخاع الشوكي إلى العضلات المناسبة،

و في هذا المرض تموت تلك الخلايا العلوية والسفلية وتتوقف عن القيام بدورها، مما يسبب ضعف العضلات المحركة في مختلف أجزاء الجسم أو ضمورها، لينتهي بفقدان الدماغ سيطرته عليها.

تقوم خلايا الدبق العصبي (نوع من الخلايا العصبية) بدور محوري في تكريس المرض بعد أن كانت تقوم بدور داعم لوظيفة الخلايا العصبية قبل بدايته، حيث تقوم بإنشاء بيئة مكروية سامة للخلايا العصبية المحركة.

تتسبب هذه الأذية بجملة من الأعراض التي تختلف من شخص لآخر، والتي يصعب تحديد هوية المرض عن طريقها في البداية، لذلك يوصف المرض بالدهاء، حيث تتشابه تلك الأعراض البدائية مع أعراض أمراض عصبية أخرى.

يهاجم المرض لدى الكثير من المصابين عضلات اليد الإرادية أولاً، وبعدها الفخذ والساق، كما يهاجم عضلات الرقبة و الجذع، وتكون التأثيرات ضعيفة في المراحل الأولى، حيث يلاحظ المصاب خللاً في المهارات الاعتيادية التي يمارسها كل يوم، كالكتابة، التوازن أثناء المشي، ارتداء القميص، أو تدوير المفتاح في قفل الباب، ويتعدى ذلك إلى التقلصات غير الطبيعية و التشنجات، عسر البلع والنطق وضعف القدرة على التنفس.

sclerose_laterale_amyotroph

تختلف الأعراض التي نلاحظها حسب القسم الذي خسر الخلايا المحركة من الجهاز العصبي، حيث تتمثل أذيات الخلايا المحركة العلوية بالتشنجات وردود الفعل المبالغ فيها، بما في ذلك علامة بابينسكي  (يمتد أصبع القدم الكبير إلى أعلى كما يتم تحفيز باطن القدم بطريقة غير طبيعية)، أما أذيات الخلايا المحركة السفلية تنعكس بضعف العضلات وضمورها، والتشنجات التي هي من الأعراض الأساسية للمرض. ومن الهام تشخيص الأذيات الناتجة عن تقهقر كل من الخلايا المحركة العلوية والسفلية  تفادياً لخطر الوقوع في خطأ التشخيص، أو نسب الأعراض إلى مرض آخر.

يستمر المرض إلى أن يصل بصاحبه إلى الشلل الكامل، مسبباً الموت بعد حوالي 2-5 سنوات.

نفت المصادر قدرة المرض على إضعاف الوظيفة المعرفية، إلا في حالات نادرة، لكن الغالب أنها لا تؤثر عليها إطلاقاً، ومن أكبر الأمثلة في عصرنا الحالي Stephen Hawking، الذي أصبح من عباقرة الوقت الحاضر دون شك، رغم معاناته من هذا المرض.

stephen-hawking

تزداد قدرة المرض على سلب حياة المريض بعد إصابة الجهاز التنفسي ومركز البلع، حيث يحتاج بعدها إلى أجهزة التنفس الاصطناعي، كما لا يستطيع تناول الطعام، ولا تطول فترة حياته بعد ذلك.

صُنّف المرض على أنه عائلي أو مستقل، حيث كانت حوالي 5-10% من الحالات عائليةً، مما يعني أن المرض وراثي يتناقله أفرادها جيلاً عن جيل، لكن النسبة المتبقية 90-95% حملت المرض بشكل مستقل.

سبب المرض

يتساءل كثيرون عن سبب هذا المرض، كما قامت العديد من المؤتمرات و الأبحاث التي خلصت إلى نتيجة غير مؤكدة، هي أن البيئة والوراثة تتعاونان في إظهار أعراض المرض، حيث أن البيئة الملوثة الغنية بالمواد السامة تلعب دوراً هاماً في تحريك الاستعداد الجيني لدينا للإصابة بالمرض.

تُحدِث السموم طفرات في المورثات المسؤولة عن إنتاج البروتينات في الخلايا العصبية المحركة، مما يسبب موتها، لاندماج تلك البروتينات مع بعضها بعضاً، وتجمعها في الدماغ، حيث حدد باحثون في المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة جيناً على الكروموزوم (الصبغي) التاسع سمّوه C90RF72 والذي وُجد في 30% من حالات المرض العائلية، وفي 4% من الحالات المستقلة، ويعتقد العلماء أن تحور ذلك الجين يؤثر على عمل جزيئات RNA في الخلية العصبية مما يجعلها تنتج البروتين المشوه المندمج بعضه ببعض.

أظهرت التداخلات بين الأمراض العصبية المختلفة كالـ(ألزهايمر، باركنسون، الخرف الجبهي الصدغي…) مع مرض ALS تأكيداً لاحتمال ارتباط المرض بتجمع البروتينات في الدماغ كونها تنشأ للسبب نفسه، وبرزت الصدمات الجسدية، أو السلوكية، أو العوامل المهنية سبباً محتملاً للمرض،

إذ أظهر الجنود اللذين شاركوا في حرب الخليج عام 1991 قابلية أكبر لتطويره، ولكن معظم المصادر تؤكد أن هذه الأسباب ما تزال مجرد احتمالات وليست مؤكدة، ورجحت اعتبار المرض مجهول السبب حتى الآن على الرغم من مختلف الفرضيات والأبحاث.

هل يوجد علاج لهذا المرض؟

لا بد في الختام أن أتحدث عن الضالة المنشودة التي طالما بحث عنها الكثيرون إلا أنهم لم ينجحوا، ألا وهي العلاج المناسب للمرض.

في الحقيقة، لم ينفع في إيقاف تقدم المرض قليلاً سوى عقار واحد يُدعى Riluzole، ولكن فقط في الفترة التي تمتد حوالي 3-6 أشهر من تاريخ بدء المرض، حيث لا فائدة من استخدامه بعد ذلك لتدهور كميات كبيرة من الخلايا العصبية المحركة، وهي – كما نعلم – غير قابلة للانقسام ولا تستطيع تجديد نفسها، لأنها خلايا عصبية، لذلك أكد الباحثون على أهمية التشخيص المبكر للمرض و تداركه قبل فوات الأوان.

كما يوجد علاج واعد لم يتم تطبيقه حتى الآن، وهو استخدام الخلايا الجذعية، التي نأخذها من نسيج الأطفال حديثي الولادة، أو من حبالهم السرية، أما عند الكبير البالغ فتؤخذ من الطحال، أو من خلايا نقي العظام، حيث يتم تحويلها إلى خلايا عصبية محركة توضع في المكان الذي تحللت فيه الخلايا العصبية السابقة.

لا تزال الأبحاث قائمة، والجهود متواصلة في كشف اللثام عن هذا المرض الخطير، وما كان ما أوردته إلا أهم ما وجب أن يتعرف عليه كل شخص محب للمعرفة، فلا شك أن المعرفة يجب أن تكون محط نقاش وتفكير، وقد يأتي اليوم الذي يسعف أحدكم العالم فيه بفكره لمحاربة هذا المرض، فكلما توسع نطاق المعرفة وتواصلت الأفكار، واجتمعت الجهود، كانت الفرصة أكبر للتغلب عليه.

المصادر: 1 2 3

اقرأ ايضــاً لمدونين ضيوف :

قوه الملاحظه ..قد تقودك الى اكتشافات علميه مذهله فى يوم ما !

عزيزي مُدمــن القـراءة .. ارجوك لا تقــرأ إذا لم تلتــزم بهـذه المعايـيــر !

4

شاركنا رأيك حول "معلومات هامة عن مرض التصلب الجانبي الضموري ALS فاتك الاطلاع عليها"