ثمانية جوانب حياتية عليك مراعاتها أثناء وضع خطة عام 2016 9
8

عام جديد أقبل وعدّاد جديد بدأ بالعمل ، ساعة رملية انقلبت للمرة السادسة عشرة بعد الألفين ، وقبل انقلابها و بدء العدّاد تسابق الناس لوضع منشورات الخطط القادمة والأمنيات التي يرغبون بتحقيقها و سرد إنجازاتهم للعام السابق و امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بأمنيات و رغبات ودعوات يدخلون بها العام الجديد و يرغبون من خلالها بأن يكون هذا العام عام تحقيق الأهداف التي لم يحققوها طوال أعوام و ربما يعيدون سردها بداية كل سنة دون أن يكون لديهم أحياناً خطط فعلية لتحقيقها أو يدخلون العام الجديد بحماس منقطع النظير ما يلبث أن يخفت هذا الحماس وينطفئ وتضيع الأهداف في زحمة الحياة ..

هناك الكثير من الطرق للتخطيط و وضع الاستراتيجيات التي يمكن من خلالها لأي شخص أن يحقق أهدافه ، أول خطوة دائماً هي تدوين تلك الأهداف و تحويلها لخطة عملية يمكن تنفيذها وليس أماني مجردة في الهواء ، التدوين هو ما يجعل الأحلام حقيقة والأماني المجردة واقعاً تراه وتعيشه وتلمسه ..

والإنسان خلقه الله بأجزاءه الثلاثة ( روحاً وعقلاً وجسداً )  لا يقدر على الفصل بين هذه الأجزاء أو العيش بجزء دون آخر ، فهو بحاجة ليعيش متوازناً في هذا العالم يلبي احتياجات كل جزء و يعطيه ما يحتاجه فلا ينمو واحد ويكبر ويسيطر على حياة الإنسان دون آخر و إلا لفقد الإنسان قدرته على الحياة بشكل طبيعي .

و من خلال هذه الأجزاء يمكن تقسيم الحياة إلى ثمانية جوانب علينا مراعاتها أثناء وضع خططنا وأهدافنا في أي مرحلة من حياتنا و سنعرف كيف أننا في كل يوم نعيش هذه الأدوار الثمانية كلها بشكل تلقائي و شعورنا بأن شيئاً ما يسير بشكل خاطئ أو بالنقص غالباً ناجم عن نقص في تلبية احتياجات واحد من هذه الجوانب أو أكثر.

1- الجانب العملي أو المهني

2016 01

وهو الجانب الذي نركز عليه بشكل كبير و نعتبر أن وضع الأهداف يتضمن الجانب المهني فقط و وضع خطة للتطوير العملي و الارتقاء بالعمل و تطويره و الحصول على ترفيعات وظيفية أو افتتاح مشروع جديد والدخول في صفقات كبيرة…

و هو جانب هام في حياة الإنسان لأن العمل هو أساس حياة المرء وسبب وجوده و تحقيق ذاته ، و مصدر دخله و حصوله على المال ..لكن برغم أهميته ليس هو الحياة كلها بل مجرد جزء واحد من أجزاء..

2 – الجانب المادي

2016 02

يتبع العمل ما نحصل عليه من العمل كمردود مادي و مال لنستطيع الحصول على متطلبات الحياة التي تتزايد باستمرار .

إذا كان عمل واحد لا يكفي لتلبية الاحتياجات اليومية ، يجب التفكير في الحصول على عمل ثاني أو زيادة ساعات العمل ..و الأفضل هو التخطيط للحصول على المشروع الشخصي أو مشاركة آخرين في بدء عمل يحقق الاستقلال المادي و ينمي رصيدك ..

المال هو قوة العصر و أي هدف تريد تحقيقه على جميع الأصعدة سيكون المال هو الأساس التي سيقوم عليه ليصبح واقعاً.

3 – الجانب العلمي

2016 03

أعتقد أن الذي يجعل المرء يكف عن كونه من الأحياء هو توقفه عن التعلم .. مهما كبرنا لا يجب أن نتوقف عن التعلم أبداً..لا يعني التعلم الانتساب إلى الجامعة فقط أو الحصول على شهادات الدراسات العليا ماجستير ودكتوراه ، يمكنك وضع خطة لتطوير لغتك الانكليزية أو تعلم لغة جديدة ، متابعة كورسات على النت في المجال الذي تحبه أو حضور كورسات في مراكز و تعلّم شيء جديد لم تكن تعرفه من قبل ..المهم لا تتوقف عن التعلم مهما حصل .

4 – الجانب الأسري

2016 04

يهمله كثيرون مقابل العمل و السعي الحثيث لتحقيق متطلبات الحياة ، تمر الأيام ثم يكتشفون أنهم لم يكونوا مع عائلاتهم في لحظاتهم الجميلة ولم يشاركوا أولادهم و هم يكبرون ..من المهم أن نعرف كيف نخصص وقتاً نقضيه مع العائلة نترك فيه الهموم و مشاكل العمل خارج المنزل و نستمتع بكل لحظة نشاركها معهم ..لا داعي للانتظار حتى تكتشف أن الوقت قد مضى وفاتنا أن نعيش مع عائلتنا و نكتشف أنهم غرباء عنا.

و ساعة للعائلة على المستوى الأكبر من تلك التي تعيش معها في نفس المنزل ..

5 – الجانب الاجتماعي

2016 05

مثلما علينا أن نخصص وقتاً للعائلة ، هناك وقت للمتعة مع الأصدقاء ..ساعة أسبوعياً للاجتماع معهم و متابعة أخبارهم و مساندة بعضهم البعض في الأوقات العصيبة ، وتوسيع العلاقات الاجتماعية و المهنية وتقويتها على جميع الأصعدة .

6 – الجانب الشخصي

2016 06

في غمرة انهماكنا بالعمل و الدراسة ، ومتابعة أحوال العائلة و الأصدقاء ..قد ننسى أنفسنا و هي الأحق منا الاهتمام بها و إعطاءها الأولوية ، إهمال هذاالجانب قد يؤدي إلى فشل الجوانب الأخرى لأنه يشمل :

  • تطوير الذات و وضع خطة للتخلص من بعض العادات السيئة واكتساب عادات حسنة تريد التمثل بها ..مثل التوقف عن التدخين ، التعامل بهدوء مع الناس ، التمرن على التعامل مع الضغوطات …الخ

حياتنا ليست سوى عادات اكتسبناها و يمكن تغييرها..

  • حضور دورات تدريبية للتطوير وتعلم مهارات جديدة أو ممارسة هواية ربما توقفت عنها منذ زمن..خصص نصف ساعة أسبوعية على الأقل للهوايات و ستجد أنك قمت بعمل رائع نهاية العام.
  • القراءة…أي حياة تلك التي سنقضيها دون قراءة !!..يقوم موقع goodreads بتقديم فكرة رائعة للأعضاء ومنحهم الفرصة للمشاركة في تحدي القراءة كل عام

إذا أنهيت كتابين في الشهر ستنهي في العام 24 كتاب..رقم جيد لو كنت مبتدئ، انتقي كتب تحبها وترغب بقراءتها ولاتجبر نفسك على القراءة في مجال لاتحبه، ستجد أن حصيلتك من المعلومات قد زادت كثيراً في نهاية العام.

7- الجانب الصحي

2016 07

المقولة التي حفظناها صغاراً ( العقل السليم في الجسم السليم ) لم تأتِ من فراغ ، وليست بلا داعي على الإطلاق..

كم من المرات قررنا ممارسة الرياضة كل يوم وانتظمنا بها فترة بسيطة ثم توقفنا؟ !..أو قررنا التوقف عن تناول الدهون و الدسم و تناول طعام صحي ثم ضعفنا عند أول وجبة لذيذة نراها .. الحميات الكثيرة التي لم نتبعها…

ربما حان الوقت لنقوم ببعض الخطوات الإيجابية تجاه أجسادنا و الاعتناء بها لتساعدنا على متابعة حياتنا بشكل مريح .

8 – الجانب الروحي

لكل بناء سند وأساس..وأساس حياة الإنسان وقدرته على الاستمرار اعتناءه بروحه و تنميتها و المحافظة عليها براقة صافية ..

لا يمكن للجسد أو العقل الاستمرار بشكل سليم طالما ان الروح متعبة ..

التأمل والتفكر في خلق الله يحيي الروح و ينميها و يوصلها بخالقها و مصدر سعادتها ..أي نوع من العبادات تمارس سيكون مصدر قوة روحية لك طالما توصلك بالله ..

إذا كنت تراعي كل الجوانب في الأعلى و لم تزل تشعر بالضعف و عدم القدرة على فعل ما عليك فعله..فراجع الجانب الروحي في حياتك ومتابعتك له بشكل عميق و ليس سطحي وشكلي..

أعتقد أنه من الرائع هذا التنوع الذي يشمل حياتنا فلا يجعلنا نشعر بالملل..إذا تعبنا من العمل لجأنا للعائلة وكنفها وإذا أتعبتنا هموم العائلة بثثناها للأصدقاء ..وإذا وجدنا أن الأصدقاء لم يعودوا بذاك الودّ أعدنا التفكير في طريقة تصرفنا معهم وأصلحنا أمورنا..و حين نيأس من الدنيا نرفع أيدينا فنجد الله يستجيب لنا ..

8

شاركنا رأيك حول "ثمانية جوانب حياتية عليك مراعاتها أثناء وضع خطة عام 2016"