بريطانيا والاتحاد الأوروبي… من منهما سيخسر الآخر بعد أن اختار الشعب الانفصال؟

علمي بريطانيا والاتحاد الأوروبي
0

منذ أكثر من أربعين عام تحديدًا في 1973 انضمت بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، والذي كان يعرف حينها بالجماعة الأوروبية، بهدف تحقيق وحدة أوروبا؛ الآن وبعد كل هذه الأعوام قد يقرر الشعب ذاته مغادرة الاتحاد الأوروبي وللأبد .. فما الذي حدث؟ هذا ما سنعرفه الآن ..

بريطانيا والاتحاد الأوروبي… الإصلاح أو المغادرة!

 

هل يجب على المملكة المتحدة أن تظل في الاتحاد الأوروبي أم تتركه؟

هذا هو السؤال المصيري الذي خرج الملايين اليوم للإجابة عليه في إستفتاء أقامه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، بعد غليان وعراك إستمر لشهور بين مؤيدي الخروج والمعارضين، وكان هذا وعد ديفيد كاميرون منذ أن تولى رئاسة وزراء بريطانيا؛ حيث تعهد للشعب البريطاني بالتفاوض على ‏شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وتعديل كافة صلاحياتها لما يتفق مع مصلحة الشعب البريطاني أولًا وأخيرًا.

كثيرة هى الأسباب التي دفعت الشعب البريطاني للمطالبة بالخروج من الاتحاد الأوروبي؛ أهمها تدفق المهاجرين من كافة أوروبا إليها، ما أثر سلبًا في المجتمع نفسه الذي وجد نفسه غريبًا في وطنه، ففرص العمل تذهب للمهاجرين، وكذلك المناصب الإجتماعية، والنفوذ، كل شيء بدا في غير موضعه، حتى الحكومة البريطانية بدت تفقد سيادتها شيئًا فشيئًا، وأصبح مصيرها في أيدي دول الاتحاد التي تحركها يمينًا وشمالًا وفقًا لأهواءها، كل هذه الأسباب أدت إلى غليان في المجتمع البريطاني؛ كانت نتيجته انقسام ما بين مؤيد للخروج ومعارض، لكن يبقى القول الفصل لنتيجة التصويت في قضية بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

ما هي حجة مؤيدي الخروج؟

يرى المؤيدين لقرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ أن الواقع يزداد سوءًا يوم بعد يوم، وأنه من حقهم كشعب لهذا البلد، أن يقرر مصيره بنفسه، وأن يحافظ على سيادة وطنه ولا يقبل أبدًا بالتدخل في شؤونها، من أي طرف كان، وجاءت هذه الأسباب هي الأبرز لدعوى الخروج عن الاتحاد الأوروبي:

  • الحد من الهجرة: من أكثر الأمور التي تؤرق المجتمع البريطاني مؤخرًا، والذي يرى أن قوانين الاتحاد الأوروبي هي التي أدت إلي ما وصلوا إليه، فتدفق المهاجرين المبالغ به أثر سلبًا على مستوى المعيشة من كافة النواحي، بدءًا من كونهم عبئاً مادياً على الخدمات العامة كالتعليم والصحة، إلى إستحواذهم على مناصب اجتماعية وفرص عمل، هى من حق البريطانيين وحدهم.
  • الحفاظ على السيادة: من أكثر الأمور حساسية بالنسبة لمؤيدي قرار الخروج؛ انهم يرون أن بريطانيا تفقد سلطتها شيئًا فشيئًا، ويرون أن دول الاتحاد الأوروبي هى المتحكم الحقيقي في بريطانيا، وعليه على بريطانيا الخروج فورًا وإلى الأبد وإستعادة سيطرتها، ووقف التدخل الأوروبي والعودة لإدارة شؤونها بنفسها.
  • إقتصاديًا: من الأمور المؤرقة والموجعة بالنسبة لمؤيدي قرار الخروج؛ المبالغ الطائلة والهائلة التي تسددها الحكومة للإتحاد الأوروبي، والتي يتصرف فيها آخرون لصالحهم، دون أية فائدة حقيقة عائدة على المجتمع البريطاني.
  • سيطرة دول منطقة اليورو على قرارات الاتحاد الأوروبي: يرى المؤيدون أن دول منطقة اليورو هي المتحكم الحقيقي والوحيد في كافة قرارات الاتحاد الأوروبي، وأن الاتحاد النقدي -الذي رفضت بريطانيا الدخول فيه- هو محور اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي، ولا يتم تنفيذ او إعتماد أية قرار دون الرجوع لأعضائه أولًا، فإذا وافقت تم عرض القرار على بقية دول الاتحاد الأوروبي، بإختصار؛ الاتحاد النقدي هو المتحكم الحقيقي في بريطانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي.

وماذا عن الراغبين في البقاء؟

أما الراغبين في بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي؛ يرون أن قرار الخروج هو ضربة لإقتصاد بريطانيا ولمكانتها عالميًا، وان الحل يمكن في المفاوضات التي وعد بها كاميرون، والتي يقوم بها بالفعل، لتحسين عضوية بريطانيا في الاتحاد، ووضع شروط تحسن من الواقع الحالي إقتصاديًا وسياسيًا، وتتناسب مع المجتمع البريطاني، أي أن فكرة الإنسلاخ من الاتحاد الأوروبي ستضرب بريطانيا نفسها، وهذا ما دفع البعض لوصف مؤيدي قرار الخروج عن الاتحاد بأنهم غير وطنيين بالمرة.

ما هي النتائج التي ستترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

يرى الخبراء والمحللون السياسيون أن هناك الكثير من الكوارث التي ستترتب على قرار الخروج، أبرزها:

  • يرى جوناثان هيل مفوض الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي، أن بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستضطر البنوك إلى نقل أعمالها من لندن إلى فرانكفورت وباريس، فضلًا عن الفوضى والتخبط الذي سيشهده قطاع المال والأعمال.
  • ويتوقع بعض السياسيين استقالة كاميرون من منصبه كرئيس للحكومة وللحزب المحافظ، في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
  • كما يتوقع البعض الآخر المماطلة واللا موقف، بمعنى:  أن بريطانيا ستستغرق حوالي عامين على الأقل في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الخروج، لتقرر في النهاية مصيرها.
  • وعن إسكتلندا هناك توقعات بخصوص إعلان رغبتها في الإستقلال مجددًا، بما أن نيكولا ستورغون رئيسة وزراء اسكتلندا تؤيد قرار البقاء في الاتحاد وبشدة، فمن غير المستبعد أن تقوم بتنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال عن بريطانيا، التي اختارت – بجنون وفكر غير مسؤول – أن تنشق عن الاتحاد الأوروبي وتضعف مكانتها.
  • تقييد حركة الهجرة: بما أن الهجرة هى أبرز الأسباب القائم عليها فكرة الخروج من الاتحاد، فبلا أدنى شك ستنخفض أعداد المهاجرين القادمين من الاتحاد الأوروبي بشكل حاد، في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد، وسيكون المتأثر الأكبر هنا قطاع الأعمال، بما أن فرص العمل وأصحاب المشاريع الكبر معظمهم من المهاجرين.

سيناريوهات متوقعة

بريطانيا والاتحاد الأوروبي - الحيرة في الخيار في التصويت في قضية بريطانيا والاتحاد الأوروبي

وسط هذا الكم الهائل من التناقضات، ثمة سيناريوهات هى الأبرز على الساحة السياسية حاليًا:

  • خروج غير منضبط: يؤكد وزير العدل البريطانى مايكل جوف؛ أبرز مؤيدي قرار الخروج: إنه من المتوقع أن يتم تمديد طلب الخروج لعامين على الأقل، حينها سيبقى الوضع كما هو عليه أي ستظل بريطانيا جزءً من الاتحاد ومتلزمة بكافة قوانينه إلى أن يتم الفصل وتنفيذ القرار.
  • هناك سيناريو آخر: وهو أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي، بينما تنضم إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية، للحفاظ على مكانتها الإقتصادية، ويكون لها حق الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة، بينما تتحرر تمامًا من قوانين الاتحاد الأوروبي وفرض سيطرته على الشؤون الداخلية، وهو ما تطبقه النرويج.
  • سيناريو آخر: وهو أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتقوم بعقد إتفاقيات تجارية معه من خلال اتفاقيات ثنائية متعددة، وهذا ما تفعله سويسرا حاليًا.
  • السيناريو الأخير والأقرب للحدوث: أن تقوم بريطانيا بتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، مع منع البريطانيين من حرية التنقل داخل دول الاتحاد الأوروبي، والأمر ذاته بالنسبة لدول الاتحاد؛ لن يعد بإمكانهم التنقل بحرية من وإلى بريطانيا كما من قبل.

فتش دومًا عن المستفيد

تشير الأصابع خفية وعلنًا إلى أن المستفيد الأول من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو اللوكسمبورغ، حيث ستكون هى السوق المالي الجديد لأوروبا، والذي سيضم أكبر المصارف والبنوك العالمية، هذا بالرغم من إعلان لوكسمبورغ رغبتها في بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، لكن ليس دائمًا ما يتم إعلانه هو الحقيقة، خاصًة بعد تلميح وزير المالية بأنه يرحب بخروج بريطانيا من الاتحاد قائلًا: ” يسألني صحافيون بنية حسنة او سيئة إذا كان خروج سوق المال في لندن من الاتحاد الأوروبي سيعطي دفعة لسوق لوكسمبورغ؟ .. أنا لا أشاطر هذا التحليل رغم سروري بالأمر، لأن الكثير من الفاعلين يعتبرون أن لوكسمبورغ ستصبح في حال خروج بريطانيا السوق المالية الرئيسية المحتملة في أوروبا.”

ردود الأفعال حول قضية بريطانيا والاتحاد الأوروبي

أعلام كلا من بريطانيا والاتحاد الأوروبي

تختلف ردود الأفعال حول استفتاء بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي أو البقاء، حيث إنقسمت ردود الأفعال داخليًا ما بين مؤيد ومعارض، ليس بين أبناء المجتمع وأنفسهم فقط، بل حتى على مستوى الحكومة، تعارض وشد وجذب بين أطرافها، ولكلٍ حججه وقناعاته :

لا أرى في نفسي قبطان السفينة للمرحلة القادمة. البلد يحتاج إلى قيادة جديدة!
ديفيد كاميرون رئيس الحكومة البريطانية

كان رئيس الوزراء هو المؤيد الأول للبقاء في الاتحاد قلبًا وقالبًا، وهو صاحب فكرة الإستفتاء، حيث وعد المجتمع البريطاني بتحسين عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وإما الخروج، يبدو أنه قد تسرع في أمر الإستفتاء هذا، وستأتي الرياح بما لا تشتهي سفنه، وعلى خلفية ذلك أعلن كاميرون استقالته من منصبه على أن يقوم بتسيير الأعمال حتى شهر أكتوبر 2016.

  • وزير المالية البريطاني: أعلن  وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن، ان خروج بريطانيا من الاتحاد أمر في غاية الخطورة، وسيشكل صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي.
  • صادق خان: صادق خان عمدة لندن، من المؤيدين جملة وتفصيلًا لقرار البقاء في الاتحاد الأوروبي.
  • بوريس جونسون عمدة لندن السابق: يرى أن التصويت لصالح الخروج هو الطريق لمنح بريطانيا ما تحتاجه، والخطوة الأولى نحو التغيير.
  • رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبرى: أجمع رؤساء ومدراء ومؤسسو الشركات الكبرى في بريطانيا، على أن  الخروج من الاتحاد الأوروبي، سيضرب الإقتصاد في مقتل، مشيرين إلى ان البقاء في  الاتحاد الأوروبي هو الحل الصحيح.

أما على المستوى الدولي فكانت ردود الأفعال:

  • تركيا: جاء رد فعل تركيا غير مبالي حقيقة ببقاء بريطانيا من عدمه، لكنه ركز على فكرة التصويت ذاتها وانها وسيلة جيدة، وسيقوم بتطبيقها قريبًا في تركيا، لإستشارة الشعب هل علينا مواصلة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي أو وضع حد لها؟
  • اليابان: أما في اليابان فقد أعلن وزير المالية الياباني تارو أسو سابقًا إنحيازه لبقاء بريطانيا في الاتحاد، وحث البريطانين على التصويت بالموافقة لبقاء بريطانيا.
  • استراليا: وفي استراليا شجع رئيس وزراء استراليا مالكولم تيرنبول البريطانيين على التصويت بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيتسبب في أزمة إقتصاد كبيرة.
  • بروكسل: اتضح موقف بروكسيل في فبراير الماضي حيث أيدت  كاميرون في سعيه لتحسين عضوية بريطانيا داخل الاتحاد، وأكدت على أن البقاء هو الحل الأسلم.
  • ألمانيا: الأمر ذاته بالنسبة لوزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، حيث حذر من خروج بريطانيا من الاتحاد، مؤكدًا على أن هذا القرار سيكون صدمة للإتحاد الأوربي أيضًا وليس لبريطانيا فقط.

والآن؛ جاء دورك شاركني برأيك في قضية بريطانيا والاتحاد الأوروبي … وأخبرني أنت مع أي قرار؟ البقاء في الاتحاد الأوروبي أم مغادرته؟ ولماذا؟

المصادر

1 , 2 , 3

0

شاركنا رأيك حول "بريطانيا والاتحاد الأوروبي… من منهما سيخسر الآخر بعد أن اختار الشعب الانفصال؟"