مهارات حياتية يجب أن تعرفها قبل بلوغك الثامنة عشر

فتاة تتأرجح - المهارات الحياتية التي عليك امتلاكها قبل بلوغ سن الثامنة عشر
17

بين مرحلة المراهقة وبعض الطفولة ومرحلة الشباب والدخول الجدي في معترك الحياة، تجد نفسك وأنت على أعتاب عامك الثامن عشر ضمن تغييرات كبيرة تحدث في حياتك، الانتهاء من المدرسة وبداية المرحلة الجامعية أو العمل والاعتماد على نفسك، التفكير الجدي في السفر والمغامرة وبدء الحياة التي تحلم بها، الحياة العاطفية المتقلبة التي تأخذ حيزًا كبيرًا من تفكيرك…، حتى الأسئلة الوجودية العميقة التي تبدأ بالتنامي في داخلك وتبدأ رحلة البحث عن إجابات لأمور لم تكن لتخطر لك يومًا، حتى أنّها قد تغير مجرى حياتك كله في لحظة ما.

كل تلك الأمور تعطي هذه المرحلة أهميتها، وتعطيك ذاك الإحساس الغريب بخطورة الموقف الذي تمر به، وربما تنتابك لحظات اليأس والإحباط وتفقد ثقتك بنفسك وقدرتك على المتابعة كما تريد وكما ينبغي لك أن تفعل.

ما الذي قد يساعدك على الدخول في تلك المرحلة وعيشها بسهولة وقدرة أكبر على الاندماج بها، والتحول إلى مرحلة الشباب وبدء طريقك الذي ترسمه لنفسك في الحياة، وكي تكون قادرًا على السير عليه والوصول لأهدافك فيها؟

تم طرح هذا السؤال أصلًا على Quora وجاء الجواب من قبل “جولي ليثكوت: هيمز”، عميد ستانفورد السابق في عدة مهارات حياتية قد تبدو للبعض بسيطة لكنها هامة جدًا يجب على الشاب أن يكون ملمًا بها قبل أن يبلغ الثامنة عشرة…

1 – التحدث مع الغرباء

يتعلم الأطفال من الأهل والمدرسة عدم التحدث إلى الغرباء، وأنّ الخطر كامن فيهم وفي الوقوف معهم، فينشأ طفلًا لا يعرف أبسط مهارات التواصل والتحدث بثقة مع أي شخص، والتعبير عن نفسه واحتياجاته بأسلوب لبق وبسيط دون خوف وارتباك.

سواء كان هذا الشخص عامل النظافة في الشارع أو سائق التاكسي أو حتى مُدرّس الجامعة وموظف الدوائر الحكومية، يجب على الشاب أن يتعلم كيف يتحدث إليهم بلباقة واحترام، وكيف يجيب على أسئلتهم ويسألهم إن كان بحاجة إلى مساعدتهم.

مهارات التواصل غالبًا ليست مُدرجة ضمن المناهج الدراسية، لذلك يمكن أن يتعلمها من الأهل أو من فيديوهات تدريبية على الانترنت، أو حضور الدورات التدريبية الخاصة بتعلم هذه المهارات.

2 – معرفة الطرق والتنقلات

الخروج من المدرسة ومرحلة المراهقة إلى مرحلة الشباب ودخول الجامعة والنشاطات الاجتماعية الأوسع، يتطلب منهم أن يذهب إلى أماكن أكثر من المدرسة والمنزل ونوادي الرياضية أو الترفيهية، الآن صار عليهم أن يتعلموا خيارات التعامل مع وسائل النقل المختلفة ومعرفة كيفية الذهاب إلى الأحياء البعيدة والقريبة، وهذا ينسحب على المعرفة السابقة معرفة التعامل مع الغرباء بحيث يكون قادرًا على سؤال أحدهم لو أضاع طريقه دون أن يخاف أو يرتبك.

3 – ترتيب الأولويات وإدارة المهام وتنظيم المواعيد

غالبًا ما يلاحق الأهل الطفل لأداء واجباته وتجد أنّ الأم تحفظ مواعيد امتحانات ابنها وبرنامجه المدرسي أكثر منه شخصيًا، هذا الأمر يتغير تمامًا في الجامعة، حتى لو لم ينتقل الشاب ويسكن وحده فسيكون عليه أن يحفظ برنامج دروس الجامعة ومواعيد تسليم الأنشطة والمشاريع وحلقات البحث حين توجد، والعمل عليها كي يستطيع اللحاق بمواعيد التسليم دون تأخير، إضافة إلى تنظيم الأولويات بين الدراسة والأنشطة الخارجية والدورات الأخرى التي قد يلتحق بها أو إن كان يقوم بعمل ما كدوام جزئي.

يتطلب هذا الكثير من الوعي، والتجربة خير معلّم في مثل هذه الحالات، وقد يفيده أن يأخذ استشارة من هو أكبر منه سنًا ومرّ بنفس التجربة، مثل العمل والدراسة في آن معًا أو طلاب الجامعة في السنوات الأعلى.

4 – المساهمة في أعمال المنزل

سواء كنت شابًا أم فتاة، مازلت تسكن مع أهلك أو اضطررت للسكن وحدك بسبب ظروف الدراسة، أنت بحاجة أن تعرف كيف تقوم بأعمال المنزل الأساسية، ترتيب الغرفة، غسيل ملابسك، طهو وجبات بسيطة… إلخ.

لم تعد طفلًا كي تنتظر من يقوم بكل هذه الأمور لك، بل صار واجبًا عليك أن تؤدي أعمالك بنفسك، وتساعد في أعمال المنزل العامة وتخفف بعض العبء عن والدتك.

وهذا ينسحب من البند السابق وهو تنظيم الأولويات والوقت، بحيث تكون قادرًا على القيام بواجباتك الدراسية وغيرها إضافة إلى المساعدة بأعمال المنزل.

5 – التعامل مع المشاكل الشخصية

كل شخص يحمل ميزات وعيوب، بعض هذه العيوب من النوع الذي يسيء أو يؤثر على الآخرين مثل: سرعة الغضب، عدم التحكم بالنفس، وعدم القدرة على ضبط الانفعالات أو التعبير عن المشاعر، يزداد وضوح تأثير هذه العيوب كلما توسعت دائرة الأشخاص التي يتعامل الشاب معها.

لذلك يترتب عليه أن يعرف كيف يتعامل مع هذه المشاكل ويعالجها، بمساعدة من هو أكبر منه سنًا من أصدقاءه أو مدرّسيه أو اللجوء إلى استشاري سلوكي، الخطوة الأولى هي الأهم دائمًا وهي الوعي وتحديد هذه المشكلات ومدى تأثيرها السلبي على حياته، فربما سرعة غضب تحدث في لحظة ما تسبب فصله من الجامعة وإضاعة مستقبله الدراسي كله.

6 – التعامل مع حالات الصعود والهبوط

المنافسة في الجامعة، مصاريف الدراسة المتزايدة، مزاجية المعلمين التي قد تكون صعبة وطلباتهم، العمل وتنظيم الوقت مع الدراسة أو العمل فقط، والتعامل مع الرؤساء فيه، المشاكل العاطفية التي تتزايد وزميلة الدراسة التي يرغب بالزواج منها ولكنه لا يملك المال! كل هذا سيحول الحياة إلى منحنيات من الصعود والهبوط التي تتغير بكثرة، وهذا يسبب اضطرابًا في المزاج وصعوبة في القدرة على التعامل مع الأمور بشكل واضح ونقي بحيث لا بدّ أن تختلط الأمور ببعضها.

التعامل مع هذه الحالات المتقلبة في الحياة هو الأمر الذي يبدأ تعلمه خلال هذه الفترة ويستمر معه حتى الموت؛ لأنه كلما تقدّم به العمر والمكانة الاجتماعية وزادت الأعباء والمسؤوليات عليه كلما زاد هذا التقلب، ومالم يتعلم هذه المهارات والقدرة على الفصل بين الأمور المختلفة منذ بداية حياته فسيكون الأمر أكثر صعوبة لاحقًا.

7 – كسب المال وإدارته

حتى الآن أنت معتاد على أخذ مصروفك من والديك، ولكن من المفترض أنّك صرت تملك القدرة على العمل وتحمل مسؤولية مصاريفك الدراسية ولو بشكل جزئي، الأعمال الحرة أو التي يمكن أن تقوم بها بدوام جزئي بحيث لا تؤثر على دراستك كثيرة، ويمكن أن تدرّ عليك مدخولًا جيدًا حتى لو لم تكن مرتبطة بمجال دراستك فهي في النهاية ستعطيك خبرة عملية كبيرة في كثير من الأمور أهمها حسن التصرف بالمردود المادي الذي تحصل عليه وإدارته بحيث تستفيد منه أقصى ما تستطيع.

8 – تحمل المخاطر

عمر الثامنة عشر هو العمر الذي تصير فيه مسؤولًا عن تصرفاتك أمام الدولة والمجتمع ولم تعد طفلًا أو مراهقًا يمكن أن تتصرف بطريقة غير مسؤولة ولا تجد من يحاسبك، لذلك أي قرار ستقوم باتخاذه سيترتب عليه أن تتحمل مسؤولية نتائجه مهما كانت جيدة كانت أم سيئة، وهذا سيجعلك تفكر كثيرًا قبل اتخاذ أي قرار مهما كان صغيرًا.

إن كنتَ قد تجاوزت الثامنة عشر ولم تتعلم هذه المهارات بعد، ولم تجدها فلا تقلق فلم يفت الوقت بعد ومازال بإمكانك أن تتعلمها مع الوقت، وفي النهاية الخبرة الحياتية هي التي تكتسبها مع الوقت ومن خلال الاجتماع بالآخرين والتعامل مع جميع الفئات المختلفة، والأنماط المختلفة من الشخصيات التي تجعلك أكثر مرونة وذو شخصية أفضل وأكثر نضجًا.

17

شاركنا رأيك حول "مهارات حياتية يجب أن تعرفها قبل بلوغك الثامنة عشر"

أضف تعليقًا