ليس لديك أصدقاء؟ لا تحزن … إليك الحل

كيف تكون صداقات جديدة
6

ليس لديك أصدقاء، تشعر بقسوة الوحدة في مواجهة الحياة، ويطاردك بؤس فكرة البقاء وحيدًا بدون أصدقاء في أيامك القادمة، وتظن أنّك ستبقى وحيدًا للأبد لمجرد أنّك تفشل في تكوين الصداقات سريعًا.

قد يحدث هذا عند الانتقال إلى مدينة جديدة، أو مع تفكك علاقتك مع صديقك المُقرب الوحيد، أو إجراء تغييرات هامة في نمط حياتك، أو كـ طبيعة شخصية كونك شخص انطوائي غير اجتماعي، وبالتالي لا يجيد تكوين الصداقات.

بطبيعة الحال هذا ليس نهاية المطاف. لن تبقى وحيدًا كونك شخص انطوائي، حتى لو وجدت نفسك الآن في وضع يلوح لك في الأفق بأنّه قد لا يكون لديك أصدقاء مستقبلًا، فلا يزال بإمكانك تكوين صداقات جديدة.

أيًا ما كان سبب عدم وجود أصدقاء لديك، لا تحزن … إليك ثلاث خطوات هامة وبسيطة، يمكنك أن تتخذها في حال كونك وحيدًا بلا أصدقاء، وتسعى للحصول على المزيد منهم.

1- فهم الشعور بالوحدة والخجل

خطوات لتكوين الصداقات للأشخاص الوحيدين

يمكن أن يتسبب الفهم الخاطىء لمشاعر الوحدة والخجل في المزيد من سوء الوضع، وتعميق شعورك السلبي تجاه نفسك، ولكن اعلم أنّ مُفتاح التغلب على ذلك الشعور هو فهم المعاني الصحيحة للوحدة والخجل.

الوحدة على سبيل المثال، ليست أكثر من إشارة يولدها جسمك عندما تعاني من حالة عدم وجود أي اتصال اجتماعي في حياتك. تلك، الإشارة في حقيقتها ما هي إلّا تنبيه يشير إلى أنّك بحاجة إلى تواصل اجتماعي لا يقل في أهميته عن حاجتك الضرورية إلي الأكل أو الشرب.

وإذا كنت تسيء فهم حالة الوحدة، كما أشرنا لها يمكنك بسهولة أن تتعثر وتقع فريسة لذلك الشعور السلبي من دون سبب على الإطلاق، وخصوصًا عندما لا يكون لديك أي أصدقاء، ولا تعرف كيفية التعامل معهم.

أمّا الخجل و من ناحية أخرى، فـ هو الخوف من النقد الاجتماعي. دعوني أقول ذلك مرة أخرى: إنّه الخوف من النقد الاجتماعي. الخجل يساوي الخوف، وبعبارة أخرى أكثر تحديدًا، الخجل هو مجرد الخوف من شيء قد يحدث، وربما لا يحدث مُطلقًا.

وإذا كنت تسيء فهم شعورك بالخجل، وبالتالي تتوارى أو تخفي أو تنسحب من أمام الناس، حتى لو كانت نواياك جيدة، وكنت فقد تفعل ذلك لتجنب الرفض، فإنّه على الأرجح يفسر رفضك للاندماج معهم، وبالتالي رفضهم للاندماج معك كرد فعل طبيعي من جانبهم، نتيجةً لتفسيرهم تلك الأفعال من جانبك، باعتبارها إهانة لقيمتهم الاجتماعية، وهذا يمكن أن يجعلهم يعتقدون أنّك مُتعالي عليهم أو مغرور، وسوف يبدأون بدورهم في رفضك.

وعليه نستطيع القول إنّ الشعور بالوحدة والخجل ما هو إلّا كرب نفسي وهمي وضعته لنفسك بنفسك؛ نتيجة نقص المهارات الاجتماعية وطبيعة سماتك الشخصية، وبالتالي فهمك وإستيعابك الجيد لهذا سيساعدك في التغلب على الحاجز الذي يقف في طريق عثورك على الأصدقاء.

والآن، لمَ لا تقترب إلى أحدهما وتبدأ بمحادثة معه؟‏ فكلما انتهزت الفرص للتحدث مع أشخاصٍ آخرين، خفّ شعورك بالوحدة والخجل، وهو ما ينقلنا للخطوة التالية.

2- إتقان أساليب المُحادثة والمهارات الاجتماعية

على الرغم من أنّك تحب الابتداء بمحادثة،‏ فأنت لا تعرف ماذا تقول عندما تسنح لك الفرصة للتحدث، أو تتوقف فجأة دون أن تعرف ماذا عليك أن تقول أو ترد أو تجتذب أطراف الحديث إليك.

تُعد المُحادثة بمثابة وريد الدم للاتصال الاجتماعي. إذا كُنت تسيطر عليها، ستحصل على الأصدقاء وتضمن التأثير الإيجابي الذي تريده عند حديثك معهم.

أحد العوامل الهامة في نجاح المُحادثة هو القدرة على إبقاء محادثة هذه مستمرة، ومن أجل القيام بذلك، فأنت تحتاج في البداية إلى تعلم الحصول على الأشخاص الآخرين المهتمين بتجاذب أطراف الحديث معك، وتعلم أساليب التعرف عليهم، وكيفية سؤالهم عن أنفسهم بغية معرفة إمكانية مُصادقتهم، فمجرد سؤال الآخرين عن حالهم أو عن عملهم يساعدك على التعرف بهم أكثر.

وحاول متابعة الحديث بشكل مُتسلسل.‏ مثلًا،‏ إذا سألك أحدٌ هل تمتعتَ بعطل نهاية الأسبوع،‏ فلا تكتفِ بالإجابة بنعم، بل اوضِح له لماذا تمتعتَ بها،‏ ثم اسأله كيف أمضى هو أيضًا بعطلة نهاية الأسبوع، كما سبق وأن أوضحنا في المقال التالي.

https://www.arageek.com/2017/08/30/keep-conversations-alive.html

كما يجب عليك أيضًا معرفة كيفية العثور على وسيلة وطريقة فعالة يُمكنك من خلالها التواصل الجيد معهم، والتحدث بذكاء حول موضوع المُحادثة الذي تم إثارته، واعلم إنّ العثور على أرضية مشتركة في الحديث، هو ما يضمن لك أنّ الآخرين سوف يرغبون في قضاء المزيد من الوقت في صحبتك، وبالتالي تكون الفُرصة سانحة لك لتوسيع دائرتك الاجتماعية، وتكوين الصداقات معهم.

إلى هُنا فقد فهمت نفسك، وخفّ شعورك بالوحدة والخجل، وأصبحت تجيد أساليب المُحادثة الناحجة، إذن انطلق لتكوين دائرة لطيفة من الأصدقاء، وهو ما ستتعلمه في الخطوة التالية.

3- تعلم كيفية تكوين الأصدقاء وبناء الدائرة الاجتماعية

وحيدًا وليس لديك أصدقاء.. إليك الحل

أول شيء يجب أن تعرفه عن تكوين الصداقات أنّها مهارة مُكتسبة، وليست شيئًا ولدت به، كما يعتقد كثير من الناس، فهي ليس تلك القدرة السحرية المتواجدة لدي عدد قليل من الناس.

لقد تعلم معظمنا – عندما كُنا صغارًا – كيفية تكوين صداقات بصورة تلقائية وعفوية، ولكن الكثير منا – كـ بالغين الآن – بحاجة ماسة إلى تعلم مهارة تكوين الأصدقاء.

وكونك لا تجيد مهارة تكوين الصداقات، وترغب في الحصول على بعض الصداقات، والقيام بذلك بنجاح، تحتاج كخطوة أولى العثور على مجموعات من الأشخاص الذين يجتمعون بانتظام، ولهم اهتمامات وأنشطة اجتماعية مُماثلة تمامًا لاهتماماتك؛ لتكون أرضية مشتركة فيما بينكم.

تحتاج أيضًا إلى معرفة كيفية العثور على القواسم والصفات المشتركة مع هؤلاء الأشخاص أصحاب الاهتمامات المُماثلة لك؛ من أجل تحويل معارفك الجُدد إلى الأصدقاء.

ستجدهم مثلًا عند حضورك لـ ندوات ولقاءات وحلقات مناقشات الكتب والأفلام، والفعاليات والأحداث الثقافية والاجتماعية الأخرى التي تهتم لها، وتقع ضمن نطاق اهتماماتك وتفضيلاتك الشخصية.

عليك الآن أن تقترب منهم أكثر، وتحاورهم في موضوع الندوة أو الحلقة أو النقاش عقب انتهائِها، وخصوصًا الذين قاموا بتوجيه الأسئلة أثناءها؛ لأنّهم الأكثر انفتاحًا و قابليةً لتجاذب أطراف الحديث. لا تخَف،‏ فلست مضطرًا أن تتحول إلى شخص يستقطب انتباه الجميع.‏ ابدأ بالاهتمام بشخص واحد فقط.

فإذا كنت تشعر أنّك ترتبط بصفات وقواسم مُشتركة مع شخص ما بداخل هذا المكان ذو شخصية مُميزة تتوافق معها، بما ينذر في احتمالية نجاحك في تكوين صداقة معه، وبناء علاقة مُستقبلية معه، حاول أن تتعرف عليه، وتتبادل وسائل للاتصال به كـ تبادل أرقام الهاتف وروابط حسابات Facebook.

حاول أيضًا أن تجتمع معه مرة واحدة أو مرتين في هذا المكان الاجتماعي، ففي حال معرفتك بانعقاد حدث اجتماعي يقع ضمن نطاق اهتمامكما، تواصل معه بشأن إمكانية حضوركما معًا، واطلب منه فعل نفس الشيء تجاهك، وإذا سارت الأمور على ما يرام، يجب أن تجتمع معه بانتظام من أجل الحفاظ وتعزيز الرابطة بينكم، وبالتدريج ستجد أنّه أصبح لك صديق يشاركك نفس الاهتمامات والتفاصيل.

والآن بعد أن نجحت في تكوين عدد قليل من الأصدقاء بشكل فردي وعلى حدة، فإنّ الخطوة التالية هي إدخالهم معًا في دائرة واحدة مع بعضهم البعض. اجمعهم معًا، وقُم بتعريف كل شخص منهم على الشخص الآخر، إذا قمت بذلك سوف تصل إلى ما نسميه دائرة اجتماعية. دائرة لطيفة من الأصدقاء الذين يعملون معك على وضع الخطط لأنشطتكم المُشتركة، واعلم أنّ دخول أشخاص جدد إلى تلك الدائرة يخلق العديد من التجارب المُدهشة والمُمتعة والتفاصيل الجديدة.

وأخيرًا ..

كانت هذه هي كل المهارات التي يُمكنك أن تتعلمها في كيفية القيام بالأمر والحصول على الأصدقاء. هل رأيك، إنّها ليست مُعقدة كما كُنت تعتقد في السابق. فقط عليك بأخد الأمر على محمل الجد، والمُبادرة بالخطوة الأولى … والآن هل لديك طريقة أخرى تنصحني بها في حال رغبتي بمزيد من الصداقات؟ من فضلك شاركني إياها بالتعليقات …

6

شاركنا رأيك حول "ليس لديك أصدقاء؟ لا تحزن … إليك الحل"

أضف تعليقًا