5 روايات خفيفة يمكنك إنهاؤها في جلسة واحدة 💝

روايات خفيفة
3

أحيانًا قد ترغب بخلوة مع النفس بصحبة قصة أو روايات خفيفة تأخذك لأبعاد أخرى في سلاسة ومُتعة تامة، ويا حبذا لو كان يمكنك إنهاؤها في جلسة واحدة، حيث أنت وهدوء البال بصحبة كتاب.

وعليه قمنا بتجميع قائمة مكونة من روايات خفيفة وقصص قصيرة يمكنك إنهاؤها في جلسة واحدة. وهي قطوف من الآداب المختلفة، فما بين الأدب الفرنسي والأدب الأمريكي والأدب اللاتيني والأدب الإيطالي، ورغم صغر حجمها ستتعلم منها دروس عظيمة جدًا.

خمس روايات خفيفة مثيرة للنبض تحبس الأنفاس يمكنك إنهاؤها في جلسة واحدة

الذبابة

رواية الذبابة - روايات خفيفة

تستطيع أن تبدأ قراءاتك الخفيفة، برواية “الذبابة” لمؤلفها “جورج لانغيلان” وترجمها للعربية “خليفة هزاع”، وهي قصة كلاسيكية صغيرة الحجم، مكونة من 60 صفحة قطع متوسط، من الأدب الفرنسي، تجذبك من أول صفحة، وتضعك في أتون الأحداث سريعًا، ويمكنك قراءتها في جلسة واحدة.

المؤلف في تلك القصة، لديه طريقة فعالة جدًا لجذب القارئ إلى متابعة القراءة بدون توقف، من خلال تقديم بعض التفاصيل المذهلة واحد تلو الآخر، بطريقة تحبس الأنفاس، عبر المزج بين الغموض والأدب القصصي البوليسي والخيال العلمي، فقد اعتمد فيها على أسلوب الروايات البوليسية، الذي ما يلبث أن يتحوَّل إلى الخيال العلميّ في تزاوج مثير، لتعطينا لمحة عن الخيال العلمي في فترة الخمسينيات، حيث نشرت عام 1957.

تبدأ الأحداث مع تلقي “فرانسوا ديلامبر” لمكالمة هاتفية في منتصف الليل من زوجة أخيه، والتي تخبره فيها بأنها قتلت شقيقه، وعليه إحضار الشرطة والمجئ على الفور. مثل هذه البداية تجذب القارئ على الفور إلى متابعة القراءة لكشف لغز الجريمة وسبب اعتراف القاتلة بجريمتها بسهولة وما علاقة الذبابة بذلك.

يُذكر أن القصة قُدّمت خمس مرات على شاشة السينما، أشهرها فيلمين: الأول عام 1958 مع “ديفيد هيدسون”، و”باتريسيا أوينز” و”فنسنت برايس” ومن إخراج “كيرت نيومان”. والفيلم الثاني قدم في عام 1986، حيث تمت إعادة إنتاجه بـ “جيف جولدبلم سيث براندل” و”جينا ديفيس” و”جون غيتز” وأخرجه “دافيد كروننبرغ” وشارك في كتابته أيضًا.

كما عرضت كمسرحية أوبرالية، تحمل نفس الاسم من قبل “Howard Shore – هوارد شور” على خشبة مسرح Thôâtre du Châtelet، بباريس، في عام 2008.

القصة قصيرة ومشوقة حقًا، ووجدتها مكتوبة بشكلٍ جميل، وبها قدر كبير من الإثارة والتشويق، العيب الوحيد فيها هو أنه لو كُنتَ قد شاهدت أحد الأفلام المقتبسة عنها، سيقلل التشويق الذي ستحصل عليه قليلًا، ومع هذا لن يتضاءل للحد الأدنى، وستظل المتعة موجودة؛ لذلك أرشحها لك بقوة.

أشهر الروايات البوليسية -الجزء الثاني

ساعي بريد نيرودا

ساعي بريد نيرودا - روايات خفيفة

من المناسب أيضًا أن تقرأ رواية ساعي بريد نيرودا من الأدب التشيلي، تأليف “أنطونيو سكارميتا”، ومن ترجمة “صالح علماني”، وقد تحولت الرواية لفيلم سينمائي عام ١٩٩٤. وهي رواية صغيرة الحجم فكاهية ومؤثرة وسحرية جدًا، مليئة بالأفكار الجيدة، مسلية بشكل كبير، وسهلة القراءة.

كما أن لغتها شاعرية للغاية، وبها قدر كبير من العذوبة، عبر مزيج فريد من الأحلام و الخيال والواقع والحُبّ وخفة الروح، والتي تتميز بها كتابات “سكارميتا”، فتقرأ فيها عن البحر والرمال والشاطئ والنوارس والأجراس ومقدمات السفن والصيادين والحانات الضيقة ذات التلفاز المشوش الصغير.

أحداث هذه الرواية تدور في ركن بعيد من العالم، بلدة نائية بتشيلي؛ لها مفرداتها الخاصة وثقافتها الخاصة، ففي خلفية أحداث الرواية قليلة الصفحات، نجد وصفًا لما حل بتشيلي خلال فترة شائكة في تاريخها، في ظل ظروف مشحونة سياسيًا، وتصور الحياة الإنسانية العادية والبسيطة للأشخاص في تلك بطريقة فلسفية اجتماعية تاريخية.

بطل الأحداث “ماريو خيمينث” شاب تشيلي يعمل كصياد، ويقطن مدينة “إنيجرا”، وهي مدينة صغيرة لا يميزها إلّا شيء واحد، وهو أنه يقطنها شاعر تشيلي العظيم “بابلو نيرودا”، وفي يوم يتمرد على مهنة الصيد، ليقوم بوظيفة ساعي بريد البلدة، ليجد أن تلك البلدة لا تأتيها الرسائل سوى لشخص “نيرودا”، وهكذا يصبح ساعي بريد لشخص واحد.

والرواية تذكر أحداث حقيقية وقعت في حياة الشاعر “بابلو نيرودا”، فترة ترشحه لرئاسة تشيلي، وفوز الرئيس “سلفادور ألليندي” ذو التوجه الماركسي، ليكون بذلك أول رئيس ماركسي لبلد من أمريكا اللاتينية، ثم مقتله من قِبل الإنقلابيين.

معظم أجواء الرواية مشمسة وسعيدة للغاية، يمكنك سماع صوت البحر من وراء السطور، وستشعر بالهواء المبلل والرطب على بشرتك أثناء القراءة، وسيكون لديك أثناء القراءة فرصة زيارة منزل “نيرودا” في جزيرة “إنيجرا”، ومن وصف غرفة نومه يمكنك أن نتخيل المحيط الهادئ بأكمله أمامك، وهناك كذلك عدد من الصفحات القليلة منغمسة في الظلام والحزن والبرد والغيوم.

النورس جوناثان ليفنجستون

النورس جوناثان ليفنجستون - روايات خفيفة

أرشح لك أيضًا رواية “النورس جوناثان ليفنجستون“، من تأليف الكاتب الأمريكي “ريتشارد باخ” وقام بترجمتها “محمد عبد النبي”، صغيرة الحجم مكونة من 104 صفحة، ويمكنك إنهاؤها في جلسة واحدة، لكن أثرها سيظل عالقًا بذهنك لفترة طويلة.

لا أعرف ماذا أقول عن هذه القصة، واحدة من المفضلات لي. إنها قصيرة جدًا وسهلة للغاية للقراءة. عظيمة للأطفال، ومناسبة تمامًا لليافعين، ويعد بطلها “النورس جوناثان” هو مُلهمي وبطلي الشخصي، إلى حد كبير.

فهي رمزية ملهمة، لعدم وجود شيء لوقف أو تقييد الحرية، تتعلق بالأحلام والآمال والبحث عن الحرية والمثابرة والثقة والشعور بالإنجاز والطموح والتواضع، ورسالة للأباء والأمهات وشيوخ العائلات بضرورة احترام عقلية الأجيال الجديدة وعدم تجاهل أهدافهم الشخصية أو محاربتها والتقليل منها.

تدورأحداثها حول محاربة الموروثات الثابتة وفكرة القطيع،بما يجسد صراعات النفس والمبادئ البشرية والمحاربة من أجل تحقيق الذات. وربما تكون أحد تلك الكتب التي يجب عليك قراءتها في لحظة معينة من حياتك، ودرس رائع للتعرف على الصداقة والحرية وقيمة الأشياء التي تهم حقًا.

تروي حكاية طائر النورس «جوناثان» المهتم -بعكس أقرانه- بالطيران أكثر من تناول السمك أو فتات الخبز للبقاء على قيد الحياة. إنه يريد أن يطير بأعلى مستوى ممكن، وبسرعة تعتبر مستحيلة بالنسبة لإمكانياته كنورس. فيتبع قلبه ويصنع قانونه الخاص،ظل يتدرب وسط سخرية المحيطين به تارة، وسخطهم عليه تارة أخري، حتى يتم نبذه وطرده من القطيع، لكنه تحدى نفسه لكسر كل رقم طيران سابق حققه، إلى أن ينجح.

إنها قراءة سحرية سريعة وسهلة…الكتابة الإبداعية في أفضل حالاتها، حيث استخدم المؤلف هنا لغة شاعرية بسيطة غير معقدة الفهم، وتلاعب بالجناس في عدة أماكن ليحقق هدفه.

أعلم أنه يبدو كما لو أنك لا تستطيع تعلم أي شيء من طيور النورس، لكنك حقًا ستتعلم. هذه قصة رائعة. أنا حقًا أوصي بها، خاصة أثناء وجودك في الإجازات وعطلة الصيف.

أفضل أعمال تشارلز ديكنز صاحب أهم وأشهر كلاسيكيات الأدب الإنجليزي

لن أمنحكم كراهيتي

لن أمنحكم كراهيتي - روايات خفيفة

يخبرنا علماء النفس أنه تحت الشعور بالغضب يوجد الخوف، وأن الغضب والكراهية هم أولاد العم، وربما يكونان أقرب وأكثر التصاقًا من ذلك. وعليه إذا استطعنا التحرك بمشاعرنا تحت غضبنا وكراهيتنا والتعامل مع الخوف، فإن الغضب والكراهية سيسقطان.

و “لن أمنحكم كراهيتي” الكتاب صغير الحجم (144 صفحة) يمكنه أن يغير حياتك، ويكون دليلك للتعامل مع الخوف،مكتوب بشكل جميل وعاطفي. يمكنك اللجوء إليه عندما يبدو أن تحديات الحياة لا يمكن التغلب عليها، للتغلب على الخسارة المفاجئة.

كتاب ملهم يناقش قضية النسيان، وتخطي الكارثة، يلهمك لإيجاد القوة والعزم في وقت الفقد والأزمات الكبرى عندما لا يكون لك المقدرة على فعل أي شيء سوى الاستسلام، فيمنحك طوق النجاة لعدم رفع الراية البيضاء.

بدأ كتابته الصحفي الفرنسي “أنطوان لاريس” عقب تأليفه منشور على Facebook بعد وقت قصير من مقتل زوجته هيلين، والتي كانت واحدة من رواد الحفلات الذين حضروا حفل الاستقبال في مسرح “باتاكلان” في باريس مساء يوم 13 نوفمبر 2015.

وبينما كان “لاريس” في المنزل لرعاية ابنهما البالغ من العمر سبعة عشر شهرً، علم بالهجوم الإرهابي على الحفل الموسيقي. داهمه الفقد البشع، والحرمان المفاجئ من زوجته، وأم نجله الوحيد. لكنه لا يركز على جانب الإرهاب وكيف ماتت زوجته ولكنه يكتب بدلاً من ذلك عن حزنه واحتمال تربية ابنه دون والدته، عن المهام التي انتقلت إليه عقب الحادث يحكي عن إحباطه ومشاعره ومشاعر الأخرين تجاه.

يحاول “لاريس” فهم كل الأشياء الفظيعة التي يمر بها هو وابنه: السباق في جميع المستشفيات في المدينة، والتعزية من قِبل الأصدقاء والعائلة، وزيارة جسدها الميت، وإعداد الجنازة، والقيام بمهامها المنزلية، كقص أظافر ابنه لأول مرة. هناك الكثير من المهام التي يمارسها لأول مرة، وإن لم تكن سعيدة.

هذا الكتاب لن يشفيك. لا يمكن شفاء أحد من الموت ومشاعر الفقد، كل ما يمكنه فعله هو ترويضك. وذلك في كتاب ممتع عاطفي بسيط اللغة، كتب بالمشاعر لا الحروف، يمكنك إنهاؤه في جلسة واحدة، ولكنك ستخرج منه بأعظم دروس حياتك.

1900: مونولوج عازف البيانو في المحيط

1900: مونولوج عازف البيانو في المحيط - روايات خفيفة

رواية “1900: مونولوج عازف البيانو في المحيط” من تأليف الكاتب الأكثر شعبية في إيطاليا “ألِسَّاندرو باريكُّو” وترجمها للعربية “معاوية عبدالمجيد”، وقدمت كفيلم على شاشة السينما من إخراج الإيطالي الشهير “جوزيبِّه تورناتورِّه”، وأدى دور البطولة الممثل البريطاني “تيم روث”.

قصة كلاسيكية، كتبت في الأساس للمسرح، وهي قصيرة إلى حد ما، مكونة من 60 صفحة، ومكتوبة بأسلوب بسيط ومسلي للغاية، ولكن بطريقة حزينة واستفزازية، مع فلسفة مثيرة للاهتمام في نهاية المطاف، فهي تدور حول مفهوم الحياة من زاوية مختلفة، عبر وجهة نظر شخص لم يعشها قط، أو على الأقل لم يعشها بطريقة مألوفة بالنسبة لنا، فهي تحكي قصة رجل غير عادي ومصير استثنائي.

تدور أحداث القصة حول شخص ولد وترعرع على ظهر سفينة، وبشكل أكثر تحديدًا، وجده البحارة “على ظهر البيانو” الخاص بالسفينة، فيعيش على متنها ولا يتركها أبدًا، حيث لم تطأ قدمه الأرض مطلقًا، بدلاً من ذلك، يستمع إلى القصص التي يرويها الناس عن أوصاف المدن، والغابات والحياة المختلفة.

ويبدو أن الموسيقى أعطت روحها له، فجاء عازف بيانو عبقريًا، لا أحد يعرف كيف تعلم العزف على البيانو، لكن لا أحد يعزف أفضل منه، ومن خلال مفاتيح البيانو الخاص به، يعبر عن آلامه ورغباته وكل الأشياء الأخرى التي لا يمكن التعبير عنها بطرق أخرى.

موسيقاه حياة سحرية لا توصف، وهو يضع كل شيء يسمعه من الآخرين في الموسيقى، ومن ضمن الغرائب المرتبطة به أنه لا يعزف الموسيقى إلا بعد أن تبحر السفينة خارج الميناء.

المؤلف في هذه القصة لا يكتب الكلمات؛ بل يكتب العواطف أو بالأحرى “يرسم العواطف بالموسيقى”، وصفها المؤلف أيضًا بأنها مونولوج طويل؛ لهذا، احتلت الموسيقى الجزء الأكبر من هذا النص، إنها مجرد قصة تحكي عن 88 مفتاح بيانو، ويمكنك سماع الموسيقى بنفسك أثناء القراءة، لكنني أعتقد أن هذا هو سحر القصة.
3