كيف تبدأ بكتابة رواية – الجزء الأول

كتابة الرواية
1

لا بد وأن الكثير منّا تتملكه أفكارٌ جميلة ويشعر بأن به تلك القدرة الكامنة ليستخرج من سيل الأفكار هذا نسقًا جيدًا يصلح لأن يكون رواية جميلة.

لكن ما يحدث غالبًا ليس هذا، إذ قد تبقى هذه الأفكار والحوادث التي رسمتها لنا مخيلتنا حبيسة رؤوسنا ولا سبيل إلى إخراجها كما نتمنى أو كما يجب.

في هذا الدليل الذي نقدمه من أراجيك ستجد إجابةً لكل ما يخطر في ذهن أي شخص ينوي البدء بكتابة رواية ولا يعرف كيف يمسك بطرف الخيط.

البداية

يبدأ الأمر على هذا النحو: محاولة الكتابة انطلاقًا من فكرة وشخصيات محددة محاولين ترك القلم ليسير على هواه لنرى إلى أين سيصل بنا، أنت لست مخطئٌ هنا، فهذا نهج كتاب كبار في كتابة الرواية كـ “ستيفن كينغ” لكننا أنا وأنت لسنا ستيفن كينغ ولم نمتلك ناصية القلم بعد، فكيف يمكن أن نسير في الطريق الصحيح.

كل ما هنالك، أن عليك أن تضع خطةً للعمل، ومع العمل والتحرير المتكرر لما تكتب ستحصل بالطبع على نتائج جيدة.

لنبدأ:

استقر على فكرة تريد أن تدور حولها روايتك

عندما تريد تقديم فكرتك التي ستكتب عنها إلى أي كان، أول سؤال ستواجهه هو: “ما هي فكرة الرواية؟ أو حول ماذا تدور الرواية؟”، وبالطبع عليك امتلاك إجابةٍ جيدةٍ عن هذا السؤال. إجابةٌ يمكنك أن تجملها في بضع كلمات أو بجملةٍ واحدة قصيرة.

كذلك الأمر عندما تبدأ الكتابة، فلا يمكن أن تكون كتابتك حول “لا شيء”. وبالطبع ستتطور الفكرة مع تطور أحداث الرواية، لكن عليك أن تبدأ بفكرة واضحة لك على الأقل، فمثلًا حين كتب دستويفسكي “المقامر” كان يعيش وضعًا ماليًّا تعيسًا وبحاجةٍ ماسة إلى مالٍ سيناله أجرًا لكتابة رواية، كان يقامر بمستقبله وكانت المقامرة هي الفكرة التي انطلق منها في الكتابة.

حدد إطارًا مكانيًا للرواية

المكان الذي تختاره لروايتك سيلعب دورًا كبيرًا في اختيارك لشخصيات الرواية وتفاعلهم مع البيئة التي تحيط بهم. كمثال على تفاعل الأشخاص مع البيئة يمكننا أن نذكر رواية “الدون الهادئ” لميخائيل شولوخوف التي اختار شولوخوف مناطق الدون ملعبًا لها، فارتبطت الشخصيات بالدون وهو الذي رسم التأثير المتبادل بين شخصيات هذه الرواية والحرب الدائرة رحاها في روسيا.

تعرف على شخصياتك عن كثب

لا أغرب من رواية دون شخصيات! لا بد وأن تكون شخصية واحدة على الأقل هي محور الرواية التي تريد كتابتها، فهذه الشخصية أو الشخصيات هم حملة الفكرة أو الرسالة التي أردت إيصالها من روايتك، وغالبًا ما يتم التركيز في الروايات على شخصيتين أساسيتين وتتبع تفاعلها مع بعضهما البعض عبر سير أحداث الرواية. لا بد من التعمق في شخصيات أبطال الرواية المختارون (الأساسيون) وإعطاء فكرة شاملة عن صفاتهم الجسدية والنفسية وحتى العادات الغريبة التي يتصفون بها.

عادةً يرسم كتاب كثر الشخصيات في أذهانهم قبل كل شيء، يعرفون كافة التفاصيل عنهم، لتغطي فيما بعد هذه الشخصيات كافة أحداث الرواية.

لا ينبغي أن تتعدد الشخصيات المحورية في القصة كثيرًا، ولا بد أنك قرأت “الشيخ والبحر” لهمنغواي، وأنت تعرف جيدًا أن البطل كان شخصية صياد في توالي عمره، لكن الحبكة ورحلته المثيرة في عرض البحر ومحاربته القرش، أبقت الرواية في أذهاننا.

اجعل روايتك في ثلاثة أقسام

بهذه الطريقة تحافظ على تماسك الرواية ككاتب مبتدئ، وهذه الخطة تقي الكاتب من التشتت. فكتابة مئات الآلاف من الكلمات دون الشعور بتحقيق تقدم يُذكر على مستوى سير الأحداث في الرواية، سيجعل منها بنيانًا هشًّا ضعيفًا، أما في هذا التقسيم فستبقى محافظًا على تماسك الأحداث مراقبًا سير التقدم.

فكر جيدًا في المواضيع التي ستتناولها في الرواية

الرواية هي منصة لتناول مشاكل وقضايا اجتماعية عدة: الحب، الكره، العنصرية، المثلية الجنسية، الكبت، الحرية وغير ذلك الكثير مما يعرف المجتمع ويعيش. تناول مواضيع تهم المجتمع من زوايا عدة، ومن وجهة نظرك التي عليك أن تقلبها على وجوهها فيما بعد، ولو من باب التسلية.

في رواية “خضراء كالبحار” لهاني الراهب، يركز الكاتب على موضوع معقد وشائك وهو “الخيانة الزوجية” والتي لا يطلق عليها الكاتب هذا الاسم، بل يتناول القضية من زوايا عدة ومن وجهة نظر كل الأطراف، ليبني بذلك سلمًا تتعاقب فيه الأفكار وصولًا إلى النهاية.

ضع فصلًا تلخص فيه كل الرواية

هذا العنوان نتيجة لتقسيمك الرواية إلى ثلاثة أقسام، ونعود ونذكر بأن هذا قد يتغير مع تقدمك في الكتابة، لكن هذا من شأنه أن يوضح الآلية التي ستنتقل فيها من المرحلة الأولى إلى الثانية فالثالثة. فهذا سيسهل الأمر عليك سواءً بتقديمك للشخصيات أو بوضع الأحداث نصب عين القارئ. هذه النقطة هي خارطة طريق لك. بعض الرواة يبقون على هذا الفصل أمامهم طيلة فترة كتابة الرواية كي لا يخرجوا عن النص دون فائدة تُذكر.

اكتب جملًا افتتاحية

الجمل الأولى من أي كتاب ستلعب دورًا كبيرًا في ميل القارئ إلى إكمال القراءة من عدمه، فهي ستعطيه فكرةً ما إذا كانت آلاف السطور اللاحقة تستحق العناء. اجعل هذه الجملة هامسة، معبرة، ومؤثرة. وقد لا تتمكن من كتابتها في البداية، لكنك مع تقدمك في الكتابة ستجد حتمًا مثل هذه الجملة.

كانت الجملة الافتتاحية في رواية “الجنرال في متاهة” لماركيز هي “يبدو أن الشيطان يوجه شؤون حياتي“، لا بد أنه أثار فضولنا وشدنا لنعرف ما تخفيه الرواية في طياتها عن تفاصيل الأيام الأخيرة من حياة الثائر الكولومبي سيمون بوليفار.

اكتب النهاية

عليك أن تنهي الرواية بقوة، لكن الأهم أن تكون هذه النهاية تفرض نفسها على عملك. ومن الأسهل أن تستنتج خلاصة الأمور وأن تسعى نحو النهاية إن كنت قد سجلت النهاية أمامك، سيسهل عليك أيضًا ملء الفراغ الذي يفصلك عن النهاية بما هو مناسب من أحداث. ونذكر أن الأمور قد تتغير مع تطور أحداث الرواية، وهذا أمر جيد، لكن إن كانت لك بعض الأهداف التي ترمي الوصول إليها في النهاية، فالأسهل أن تضعها أمامك وأن تسير نحوها.

ابدأ روايتك من البداية وسر في الأحداث حتى النهاية

قد يعتقد البعض أنه بكتابة أجزاء منفصلة من الرواية ليقوموا في النهاية بتجميعها بطريقةٍ ما أمر يصنع رواية، لكن إن بدأت من البداية سيرًا نحو النهاية ستتخذ الأمور منحىً أفضل ولن تضيع بين الأجزاء والتفاصيل.  وإن حدث وصادفتك فكرة جديدة أثناء سير الرواية، انظر إلى الملخص الذي وضعته عنها، لتجد المكان المناسب لوضعها فيه. لكن لا تتشتت في ذكر أمور ليست ذات صلةٍ بما تكتب عنه.

حرر مرارًا وتكرارًا

عملية منهكة، نعم، لكنها كتقليم الأشجار، تُزيل الضار وتعمل على تحسين الموجود وقد تضيف إليه.

كان هذا تمهيد لما هو قادم، وسنتابع معكم في هذا الدليل وصولًا إلى الجزء الثامن والأخير متناولين كتابة الرواية من الفكرة وحتى النشر.

دليلك لتأليف أولى رواياتك.. التعريف بخريطة الرواية وبعض النصائح – الجزء الثاني

1

شاركنا رأيك حول "كيف تبدأ بكتابة رواية – الجزء الأول"