القرصان البيولوجي: قصة الرجل الذي اخترق جسده!

القرصنة البيولوجية علم الأحياء للهواة Biohacking
0

لماذا لا يستطيع الإنسان الطيران؟ ولماذا لا يمتلك بوصلته الداخلية لأي مكان يريد الوصول له؟ وهل بمقدوره يومًا أن يصل للكمال أو لمفهوم الإنسان الخارق؟

ما نقصده هُنا بالإنسان الكامل أو الخارق، مجازًا، القدرات البدنية والعقلية لإنسان تفوق على باقي البشر في هذا الجانب، كنتاج لظهور ما يعرف Biohacking – علم الأحياء للهواة أو القرصنة البيولوجية.

بشكل عام، القرصنة البيولوجية تشبه قرصنة الحاسوب، لكنها قرصنة للجسد البشري من أجل الوصول إلى المثالية والكمال، ليصبح الإنسان في أفضل حال بصورة محسنة ومطورة لقدراته.

وفي سبيل هذا ظهر الـ Biohackers، أو القراصنة البيولوجيون، وهم الأشخاص المهوسون بإدخال التكنولوجيا تحت جلدهم بالمعنى الحرفي، ليصبحوا بذلك خليطًا من البشر والآلة أو معدلين وراثيًا؛ بهدف تحسين وتطوير قدراتهم كبشر، رافعين شعار «بالعلم الحياة أفضل».

فهؤلاء الـ Biohackers يسعون إلى الإرتقاء بحواسهم وقدارتهم الجسدية والعقلية، ويعتمدون أنظمة غذائية متطرفة ويحاولون تغيير الحمض النووي الخاص بهم، فجعلوا أجسامهم وعقولهم تعمل بشكل أفضل عن طريق اختراق الـ DNA الخاص بهم.

والآن، دعنا نلتقي نظرة خاطفة على اثنين من القراصنة البيولوجيين، لنرى إلى أي حد وصل الجنون بهم.

كل شيء عن نظرية كل شيء

الحاسة السادسة

Liviu Babitz
Liviu Babitz المؤسس المشارك لـ Cyborg Nest، مرتديًا اختراع الشركة North Sense.

العديد من الحيوانات، كالحمام الزاجل والخفافيش وذبابة الفاكهة، تمتلك حاسة تحديد الاتجاهات المغناطيسية ذاتيًا، على الرغم من أن المستقبلات التي يستخدمونها لاستشعار القطب المغناطيسي ليست واضحة، فهناك احتمال أن يكون لدى البشر تلك القدرة، حتى لو لم يستخدموها بوعي.

إذا كانت بعض الحيوانات يمكن أن تشعر بالاتجاهات، لماذا لا نمتلك نحن تلك القدرة؟ أنت تمشي في الشارع، وتريد الوصول إلى مكان ما، وليس لديك أي فكرة عن الطريق والإتجاهات من حولك، فتحدق في الـ GPS الخاص بهاتفك لطلب المساعدة. تخيل لو لم تكن بحاجة إلى كُل هذا، ويمكنك التنقل في العالم تمامًا مثل الطيور، وستعرف بالضبط أين كنت دائمًا.

هكذا فكر Liviu Babitz أن يخلق حواس إنسانية جديدة. لمس صدره واستشعر بجهوده الأولى، وهو اهتزاز في كل مرة يواجه فيها الاتجاه المغناطيسي إلى الشمال.

حيث يمكنه أن يشعر بالاتجاه الشمالي، بسبب عملية زرع رقاقة إلكترونية مصنوعة من السيليكون معلقة على صدره أسفل الجلد مباشرة، عن طريق ثقب صغير في الجسم، يعلق به قضبان من التيتانيوم المتصل بالرقاقة.

وتسمى هذه الرقاقة بـ North Sense، وهي جهاز بسيط للغاية بحجم علبة الثقاب، لا توجد بها أزرار أو أضواء، ومزودة بتقنية الـ Bluetooth، وتصدر اهتزازات في كل مرة يواجه فيها الشخص اتجاه الشمال المغناطيسي.

North Sense
جهاز North Sense هو أداة صغيرة من السيليكون متصلة بالصدر، تعطي مرتديها القدرة على الشعور بالاتجاه الذي يواجهه، حيث يعمل كعضو ذي إحساس اصطناعي، يقدم اهتزازًا قصيرًا في كل مرة يواجه فيها المستخدم الشمال.

إن معرفة مكان الشمال له أهمية كبيرة بالنسبة للبشر عبر الثقافات، لقد كان الاتجاه الشمالي دائمًا مهمًا للبشر كوسيلة للتنقل، مما يمنحنا أبسط نظام ملاحي لدينا للتنقل بين أرجاء العالم، ومع ذلك فقد كنا دائمًا نكتشفه عبر البحث، وليس كإحساس ذاتي داخلي مُستشعر مباشر.

ويبلغ Liviu Babitz الـ 38 من عمره، وهو الرئيس التنفيذي لشركته الخاصة، وتُدعى Cyborg Nest، وتهدف لجعل الوصول إلى القرصنة البيولوجية متاحًا للجميع بتركيب حواس خارقة للإنسان، فهي التي صممت عملية الزرع والجهاز.

ويرى Liviu أن هذه هي الخطوة الأولى في نظام ملاحة مدمج بالكامل، سيساعد الجميع حتى المكفوفين، ويأمل في إنهاء ما يسميه بـ generation screen.

ويقول الموقع الإلكتروني للشركة:

«نحن موجودون للإسهام في تطور الإنسان. من خلال تجربة الأجزاء الخفية للطبيعة عبر إضافة حواس جديدة، سوف نتطور نحو تجربة حياة أكثر ثراءً… بدمج الذكاء البيولوجي والذكاء الرقمي، سنشعر بمعلومات جديدة من البيئة الخارجية ودمجها في تصورنا للواقع»

على الرغم من أن العديد من الأشخاص يقومون بتجربة تعديل أجسادهم باستخدام التكنولوجيا للأغراض الطبية أو التجريبية، فإن Cyborg Nest مهتمون أكثر بخلق وتوسيع نطاق حواس الإنسان.

لماذا نحن بحاجة لفلسفة العلم؟

الإنسان الكامل

القرصنة البيولوجية
Rich Lee يعترف بأنه يمكن أن يقتل نفسه بتجاربه

باسم العلم، قام Rich Lee، والبالغ من العمر 40 عامًا من سانت جورج في ولاية يوتا الأمريكية بعمل أشياء على جسده لم يجرؤ معظمنا على تخيلها، حيث يرى نفسه عالمًا مجنونًا، يعبث بجسده البدني بحثًا عن الكمال. وعندما لا يلعب دور عالم مجنون، يدير مستودعًا لشركة بيع عبوات في جنوب غرب ولاية يوتا.

لدي Rich Lee شريحة بيوثرم في ساعده، والتي يمكنها مراقبة درجة حرارة الجسم باستمرار، بالإضافة إلى أداة تهوية حيوية تقوم بتعديل الجسم بشكل كبير، وقام بزرع سماعة أذن دائمة مباشرة في أذنيه، تسمح له بالاستماع إلى الموسيقى خلسة.

قام بزرع مغناطيس في إصبعه، واثنين من رقائق الاتصالات NFC التي يمكن برمجتها لربط مواقع الويب، ورقاقة RFID في يده التي يستخدمها مع تطبيق تحويل النص إلى كلام لجعل هاتفه يقرأ نصوصًا بصوت عالٍ، كما جرب نوعًا من القطرات من شأنها أن تسمح له بالرؤية في الظلام في الآونة الأخيرة.

أحدث مشروع له في التطوير هو Lovetron 9000، وهي عملية زرع مصممة بشكل صريح لجلب المتعة الجنسية، حيث قام بتركيب أنابيب non-Newtonian تحت جلد ساقه من أجل ذلك. وحاول أيضًا استخدام أكثر أنواع الاختراق البيولوجي تطرفًا وإثارة للجدل، وهي تقنية Crispr، والتي يستخدمها العلماء لاستهداف الجينات وتحريرها.

وعن هذا يقول Lee:

«لدينا كل هذه المعرفة الهندسية الوراثية، وما أسعى له الوصول للقدرة على تغيير جيناتك، أو الحصول على تعديل وراثي بسهولة كما لو كنت ستحصل على وشم»

لقد أصبحت تجارب Lee الذي يلعب دور فرانكشتاين مع جسده أكثر تطرفًا وقام بتوثيقها على موقع يوتيوب. بينما لا يزال العلماء يقررون الحدود والمخاطر، يقوم Lee بالتجربة في المنزل، ويعترف بأنه إذا أخطأ فقد يقتل نفسه.

وحول القرصنة البيولوجية، فقد اختلفت الآراء، البعض يرى أنها تعدي على الطبيعة البشرية بما ينذر بعواقب وخيمة، بينما يرى البعض أن تجارب هؤلاء القراصنة البيولوجيين، وعلى الرغم من كونهم هواة وغير متخصصين، تعطي آفاقًا جديدةً للعلم، وتساهم بمد العلماء بتقنيات علمية وطبية، من المؤكد أنها سوف تلهمهم في المجالات العلمية والطبية.

سؤال وجواب: ردًا على أبرز تعليقاتكم عن نظرية التطور

0

شاركنا رأيك حول "القرصان البيولوجي: قصة الرجل الذي اخترق جسده!"