دليلك لتأليف أولى رواياتك.. فحوى وهيكلية الرواية – الجزء الثالث

دليل كتابة الرواية
0

استعرضنا في مقدّمة سلسلتنا عن دليل تأليف روايتك الأولى موجزًا بسيطًا عن كيفية انطلاقك والخطوات الأولى لذلك، وتحدثّنا عن خارطة الرواية وتعرّضنا لبعض النصائح التي ستساعدك أثناء رحلتك. وفي جُزئنا الثالث هذا سنبدأ خطوات خارطة دليل الرواية المؤلّفة من ستّة عشر خطوة والتي سنخوضها في عدّة أجزاء تالية متبحّرين في تفاصيل كل خطوة على حدة ومستعرضين بعض الملاحظات الذهبيّة ومنوّهين للأخطاء التي يجب تجنّبها في كلّ خطوة.

كيف تبدأ بكتابة رواية – الجزء الأول

خطوات خارطة دليل الرواية

الخطوة الأولى: عنوان وفكرة الرواية الأساسية

دليل كتابة الرواية

يجب أن يكون بمقدورك أن تعبّر عن عنوان روايتك في جملة واحدة، وعليك أن تفكّر دائمًا وأنت تتقدّم في روايتك بالعنوان الرئيسي لها ولب الرواية الذي قمت بصياغته لوصف فحوى روايتك، يجب عليك تخيّل العنوان دائمًا كالسؤال الامتحاني إذ يجب أن تقترب باستمرار خلال الرواية وأحداثها إلى العنوان الأساسي، حتى تتأكد ويتأكّد معك القارئون بأنك لم تته خارج الفكرة الأساسية لروايتك.

وإذا لم تمتلك صيغة جيّدة لفكرة الرواية الأساسيّة وعنوانها العريض فلنبدأ معًا أولى خطواتك لذلك…

جميع القصص دون استثناء تمتلك خمس عناصر ومقوّمات أساسيّة وهي:

  • الشخصيات.
  • الوضع والظروف.
  • الأهداف.
  • الخصوم.
  • الحوادث الكارثية.

الشخصيات

يؤمن الكثيرون بأن الفكرة في أيّ رواية كانت يجب أن تعكس واقعًا حقيقيًّا للبشريّة، فحتى القصص الروائية التي تشتمل على شخصيات من الحيوانات فقط يجب أن تنضوي تحت هذا المفهوم. وبغض النظر عمّا إذا كان هذا المفهوم صحيحًا بالمطلق أم لا يجب أن تشتمل الرواية على شخصيّات للتتفاعل فيما بينها وتحكي حبكة الرواية.

العديد من الروايات تركّز على شخصية واحدة كبطلة للقصّة حيث تدور الأحداث وتعكس واقع وتفاعلات هذه الشخصيّة، وهذا لا يعني أنّه لا يمكن أن تحمل أكثر من شخصيّة راية القيادة في الرواية، إلّا أنّنا في بادئ الأمر سنركّز على الشخصيّة الرئيسية في الرواية ونخوض في تعدد الأبطال لاحقًا.

فكّر في شخصيّة معينة وحدد لها العناصر التالية:

  • الاسم.
  • العمر.
  • الصفة المميّزة.

كمثال على ذلك: سامي الحطّاب (36 سنة)، وئام الممثّلة (27 سنة)، الملك هشام (38 سنة)…

الوضع والظروف

يجب عليك بعد تعريف شخصيّتك الرئيسية والشخصيات الأخرى، أن تضع الوسط الذي تتفاعل فيه هذه الشخصيات، فهل مجريات قصّتك تحدث في وادي مظلم أم في غابة موبوءة أم ربما في بلدة ريفيّة بسيطة. عليك أن تقوم بابتكار الظروف الخاصّة بك فهي ستلعب دورًا أساسيًا في صياغة حبكة الرواية. وما عليك تحديده في ظروف القصّة عنصران هما:

  • الزمان.
  • المكان.

ومن الأمثلة عن الظروف الممكنة: الأرض عام 2050، معمل مهجور (في الوقت الحالي)، مدينة ساحليّة في القرون الوسطى..إلخ.

الأهداف

يجب على بطل روايتك ومن معه أن يضعوا نصب أعينهم هدفًا محدّدًا. بالرغم من أن الكثير من الأشخاص في واقعنا البشري قد لا يملكون هدفًا محدّدًا، إلا أن حبك رواية من حياة أشخاص حقيقيين قد لا يكون مثيرًا وممتعًا دائمًا. فما هو هدف شخصيّتك؟ هل يريد أن يصبح غنيًّا أو مشهورًا؟ أم ربما يسعى لإنقاذ أحد أفراد عائلته من خطرٍ ما؟

عليك أن تفكّر في أهداف بطل قصّتك، وإليك بعض العناصر التي قد تفيدك في ذلك:

  • الأنانيّة.
  • حب الخير.
  • المال.
  • الحب.
  • المبادئ والقيم.

وكمثال على الأهداف: إنقاذ البشريّة من خطرٍ محدق أو كارثة فظيعة، جلب السلام وإحلال العدل في منطقة ما، الوصول إلى النجوميّة….إلخ.

الخصوم

الصراعات والمنافسات، عليك أن تغرس في تفكيرك ومخيّلتك هذين العنصرين إذا ما أردت لروايتك أن تطير بين أيدي القرّاء. الصراعات تولّد الحماس والإثارة وتجعل القارئ متحمّسًا ومتفاعلًا لا وبل متوتّرًا مع شخصيّاتك في مجريات الأحداث. لا تفكّر أبدًا في تأليف رواية مسالمة حيث الكل يعيش في وئام بلا نزاعات أو مواجهات.

إليك بعض الأمثلة عن خصوم يمكن لها أن تدخل في صراع مع بعضها أو مع أبطال القصّة:

  • شخص أو مجموعة أشخاص.
  • منظّمة.
  • قوى طبيعية أو فوق طبيعيّة.

من الأمثلة عن الخصوم: فضائيين، حكّام طمّاعون، أغنياء جشعون وظالمون…إلخ.

الخطب أو الكارثة

حسنًا في هذا العنصر يكمن بيت القصيد. هل تريد أن تمتلئ صدور قرّائك بمشاعر العطف والاهتمام ببطل قصّتك؟ أتريد أن يشتعل الحماس فيهم وهم يقلّبون الصفحات في لمح البصر لِيَرَوا كيف ستؤول الحال ببطل القصّة بعد هذه الكارثة التي حلّت به وكيف سيتمّكن من تجاوزها؟ لا بُدّ إذًا من أن تحبك بمخيّلتك الخصبة حادثةً تقلب بها حال بطلك وتبني أمامه تحدّيات وصعوبات جديدة.

الكوارث يمكن أن تقسم إلى قسمين، كوارث مُرتقبة تنزل ببطل قصّتك على وجه الخصوص، وأخرى عامّة تحدث فجأة كطارئٍ يستحيل معها على بطلك إكمال طريقه؛ فالكوراث المُرتقبة تكون من صنيع بطلك نفسه كنتيجة فشله في إنجاز عمل ما أو عجزه عن النجاح في خطوة محدّدة، فتؤول به الحال إلى مستنقع كارثي بالكاد يتمكّن من الخروج منه.

أما الكوارث العامّة فهي أحداث فجائيّة تطرأ على أحداث القصّة من مسبِّب خارجي، كزلزال يظهر فجأة أثناء الجولة الأخيرة من النهائيات التي يُشارك بها بطلك، ويغدو السؤال المطروح: كيف سيفوز بطل القصّة بعد هذه الكارثة؟

في بعض الأوقات قد تتمكّن من الخلط بين الكارثتين لتجعل الأمور عسيرةً جدًا على البطل، وتُضفي بذلك جوًّا حماسيًّا على القرّاء. فعلى سبيل المثال قد يواجه مسعود، بطل قصّتك هجومًا مباغتًا لجيش العدو (كارثة مُرتقبة)، إلّا أن الرياح تجري بما لا يشتهيه ويتعرّض لإصابة أو لمرض شديد، يغدو معه قيادة الجيش للتصدي للعدو أمرًا مستحيلًا.

فالكارثة يجب أن تكون خطبًا شديدًا وذات وقعٍ قويّ على مسار بطل القصّة. فكّر بأسوأ شيء قد يحصل لبطل قصّتك أثناء انقضاء أحداث الرواية. وإليك بعض الأفكار العامّة:

  • فقدان شيء ما.
  • تهديد العائلة، أو وقوع أحد أفراد العائلة أو الأحباء في خطر.
  • وجود خطر يهدّد البلدة أو الدولة أو حتى البشريّة.

أمثلة عن بعض الكوارث: تلفيق تهمة ما للبطل وزجّه في السجن، حادث مريع يؤدي إلى تشوّه أو عجز للبطل…إلخ.

دليلك لتأليف أولى رواياتك.. التعريف بخريطة الرواية وبعض النصائح – الجزء الثاني

هيكلية القصّة، الخطوة الثانية

دليل كتابة الرواية

بعد أن أسّست البنى الرئيسية لروايتك أصبحت جاهزًا لإعطاء هذه الأساسات بعض الدعائم لترى كيف بدأت روايتك تأخذ شكلها. لحسن الحظ أننا أثناء مرورنا عبر خندق هيكلة الرواية لا نسير على غير هدىً، ذلك لأنّه أصبح بين أيدينا قالب جاهز، تتبنّاه معظم الروايات المشهورة، وهو يضم مراحل متسلسلة ومنظّمة لبناء مقدمة الرواية وحبكتها وخاتمتها بناءً متينًا ومتماسكًا.

هذه المراحل تتضمن:

الجزء الأول

  • شرح تقديمي لعالم الرواية.
  • نداء الواجب.
  • تجاوز المرحلة الأولى.

الجزء الثاني

  • بداية رحلة تدريب البطل مع معلمه.
  • التحدي الأول.
  • الإغراءات.
  • اللحظات المظلمة.

الجزء الثالث

  • الصراع الأخير.
  • العودة إلى الوطن.

تُعتبر المراحل السابقة التي استعرضناها الحجر الأساس لجميع الروايات المشهورة بدءًا من رواية هاري بوتر وشيفرة دافينشي وصولًا إلى حرب النجوم وسيّد الخواتم، جميعها تتضمن المراحل السابقة بلمسات متنوّعة وطابع مُختلف.

ومن أجل بناء حبكة فريدة لروايتك يجب عليك الإلمام بكل مرحلة من المراحل السابقة بشكل جيّد والتعمّق فيها قدر الإمكان.

دليلك لتأليف أولى رواياتك.. الشخصيات والموجز – الجزء الرابع

0

شاركنا رأيك حول "دليلك لتأليف أولى رواياتك.. فحوى وهيكلية الرواية – الجزء الثالث"