الأدب الروسي
1

يشار بعبارة الأدب الروسي إلى مجموعة الأعمال المكتوبة باللغة الروسية منذ أواخر القرن العاشر الميلادي في الفترة التي اعتمدت بها الدولة الروسية الدين المسيحي ليكون الدين الرسمي في البلاد.

المراحل التي مرّ بها الأدب الروسي

مرّ الأدب الروسي بأربع فترات متأثراً بالظروف السياسية السائدة في البلاد، أولاً فترة الأدب الروسي القديم ما بين القرنين العاشر والسابع عشر ميلادي، ثمّ أدب الإمبراطورية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين، ثمّ الأدب ما بعد الثورة ابتداءً بعشرينيات القرن الماضي وحتى عام 1985، وأخيراً الأدب في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

في هذه المقالة سنقدم لك عزيزي القارئ قائمة بأبرز الأسماء في الأدب الروسي بمختلف مراحله، بعضها أسماء نالت نصيبها من الشهرة والبعض الأخر لشخصيات بارزة في الأدب الروسي لكنها لطالما كانت في الظل على الرغم من الأعمال الخالدة التي تركوها.

ألكسندر بوشكين Alexander Pushkin

ولد في العام 1799 في موسكو، ويُعتبر بوشكين مؤسس الشعر الروسي خلال العصر الذهبي للشعر في روسيا، وأول من كتب الروايات والشعر الرومانسي. كتب أولى قصائده عندما كان بعمر المراهقة وسرعان ما أصبح مشهوراً في أنحاء روسيا، وتُعتبَر روايته يوجين أونجين Eugene Ongen من أعظم ما كتبه.

الكاتب والشاعر الأول في روسيا ألكسندر بوشكين

لطالما أحبّ الشعب الروسي بوشكين في حياته، واعتبروه بطلاً في مماته في العام 1837، إذ توفي إثر إصابته التي تلقّاها في النزال مع جورج تشارلز George Charles الذي حاول النيل من زوجة بوشكين ومات بوشكين دفاعاً عنها.

من أبرز الروايات التي كتبها بوشكين: ملكة البستوني The Queen of Spades ورواية ابنة الضابط The Captain’s Daughter.

ليف نيكولايفيتش تولستوي Lev Nikolayevich Tolstoy

تولستوي المولود في عام 1829، كان يُعرَف باسم ليو تولستوي ويعتبر ظاهرة أدبية لا تتكرر. كان كاتباً للروايات والقصص القصيرة إلا أنّه كتب بعض المسرحيات والمقالات فيما بعد. أهم أعماله هو “الحرب والسلم” وقد أصدره في العام 1869 و”آنّا كارينا” في العام 1877 و”سوناتا الكروتزر” The Kreutzer Sonata.

ليو تولستوي

في وقتٍ لاحق من حياته أصبح أشدّ تأثراً بالتعاليم الأخلاقية المسيحية، ما دعاه لنشر بعض النصوص الدينية وقد توفي إثر الالتهاب الرئوي في عام 1910.

أنطون تشيخوف Anton Chekhov

عاش بين عاميّ 1860 و1904، يعتبر أحد أعظم كتّاب القصص القصيرة في التاريخ، بدأ حياته كطبيب لكن هذا لم يقلل من اهتمامه بالأدب، فقد بدأ بممارسة الكتابة بشكل جدي إلى جانب عمله بالطب. كان أكثر أعماله تأثيراً “النورس” The Seagull و”العم فانيا” Uncle Vanya. عبّر عن حبه للطب والكتابة بقوله:

الطب هو زوجتي الشرعية والأدب عشيقتي، عندما أتعب من إحداهما، أقضي الليلة مع الأخرى.

أنطون تشيخوف

ميخائيل ليرمونتوف Mikhail Lermontov

ولِد ليرمنتوف في موسكو عام 1814، دائماً ما عُرِف عنه بكونه شاعراً روسياً، فقلة من الناس تعرف بأنه كان روائياً أيضاً إذ قام بتأليف أول رواية واقعية روسية بعنوان “بطل من هذا الزمان” A Hero of Our Time.

ينحدر ليرمنتوف من واحدة من أكثر العائلات نفوذاً في روسيا آنذاك، كان يتيم الأم منذ عمر الثالثة وتولت جدته من ناحية أمه تربيته. تمتّع بعلاقات وثيقة مع أسرة رومانوف The Romanovs آخر أسرة حاكمة في روسيا. في الثالثة والعشرين من عمره انضم إلى الحرس الملكي، إلّا أنه تمّ نفيه بعد ثلاث سنوات إلى منطقة القوقاز بسبب قصيدته “موت الشاعر” التي كانت تكريما لوفاة بوشكين وضمنها انتقادات للحكومة والقيصر. إلّا أنّ تجربته في القوقاز قد أغنت مخيلته وشجعته على كتابة الروايات والتي كانت سيرة ذاتية في جزءٍ كبيرٍ منها.

ميخائيل ليرمنتوف

لاحقاً تمّ السماح لليرمنتوف بالعودة إلى العاصمة موسكو ونشر قصائده، لكن ما لبث أن تمّ نفيه مجدداً في العام 1840 بسبب المبارزة المدبرة له مع ابن السفير الفرنسي في سان بطرسبرغ، بهدف معاقبته على أفكاره الثورية المتمردة.

يُعتَبر ليرمنتوف خليفة بوشكين مع أنّه توفي في العام 1841 عن عمر 26 سنة فقط، إلّا أنّه ترك خلفه إرثاً أدبياً في الأدب الروسي زاخراً بالروايات والقصائد المفعمة بالحبّ والشغف بالثورة والحرية.

ميخائيل سالتيكوف Mikhail Saltykov

وُلد في عام 1826 وتوفي في العام 1889، لم ينل سالتيكوف الشهرة التي يستحقها بسبب كتاباته الضخمة والمعقدة والتي غالباً ما كانت تتسم بالظلامية. لقد كان سالتيكوف تجسيداً لجميع المخاوف والأمراض في مجتمعه، كان ينتمي إلى الطبقة النبيلة في المجتمع وعمل كرجل دولة وكان يكتب القصص القصيرة في الوقت نفسه.

بعد الثورة الفرنسية عام 1848، أُرسِل سالتيكوف للخدمة في مدينة فياتكا Vyatka بسبب تنامي القلق من آرائه وأعماله الأدبية. استخدم سالتيكوف الأسلوب اللّين والوتيرة البطيئة للسرد بمثابة أداة لرواية قصص سفك الدماء المرعبة التي يكتبها.

ميخائيل سالتيكوف

في روايته “عائلة غولوفليوف” (The Golovlyov Family) يروي سالتيكوف عن هذه العائلة اللطيفة من ملّاك الأراضي والتي ما يلبث أن يكتشف القارئ طبيعتها الغريبة، فالمرأة ترهق زوجها إلى حد الجنون، كما أنّها دائمة الصراع مع ابنها الأكبر، الذي بدوره يدفع أبناءه إلى الانتحار لرفضه دفع ديونهم.

عاش سالتيكوف حياةً مريرة وهذا ما انعكس في كتاباته، كان يعبر عن هذه المواقف القاسية بجرعة كبيرة من الكوميديا السوداء، الأمر الذي يشعر القارئ بعبثية الوضع في روسيا آنذاك.

إيفان بونين Ivan Bunin

كان بونين أحد كتاب الأدب الروسي المهاجرين. وُلَد عام 1870، وينحدر من عائلة نبيلة. بدأ دراساته الأدبية في سن مبكرة، ثمّ عمل صحفياً لسنواتٍ عديدة.

لم يستطع أن يتعايش مع النظام البلشفي بعد الثورة، ما اضطره للفرار من روسيا. استقر في فرنسا حيث كان لديه متسع من الوقت للكتابة عن روسيا القديمة فكانت روايته “حياة أرسينييف The Life of Arseniev” التي حصل لقاءها على جائزة نوبل في العام 1933، ومن أعماله الأخرى “الدروب الظليلة Dark Avenues”.

إيفان بونين

غيتو غازدانوف Gaito Gazdanov

كان غازادانوف طفلاً من عائلة أوسيتية شهيرة، والأوسيتيون هم مجموعة عرقية في جبال القوقاز. وُلِد عام 1903 ولم يعش في روسيا سوى 17 عاماً، حيث خرج من روسيا عند اندلاع الثورة واستقرّ لاحقاً في باريس عام 1923.

عانى الكثير في فرنسا مثله مثل أي مهاجر، عمل كعامل بحمل الأوزان وفي إصلاح القطارات، كما كان عاملاً في مصنع سيتروين، وفي الوقت نفسه تمكن من دراسة اللغة في جامعة السوربون العريقة. وفي العام 1928 عمل كسائق لسيارة أجرة ما أغنى المواد النثرية التي كتبها، واستمر كسائق حتى عام 1952.

غيتو غازدانوف

تعد “الطرق الليلية” أبرز رواياته وقد كتبها عام 1941، لخص فيها حياة المهاجرين الروس بصدق من منظور رجلٍ فقير يجاهد للبقاء على قيد الحياة رغم خيبات الأمل التي يتلقّاها. على عكس الطريقة التي صورها كل من بونين Bunin ونابكوف Nabokov، الذين صوروا الهجرة كنوع من العيش في الإليسوم، وهي جزيرة الخالدين في الميثولوجيا الإغريقية تقع في الغرب الأقصى من الكرة الأرضية، يحميها أوقيانوس يعيش فيها الموتى المباركون حياةً أبدية سعيدة.

لم يعش غازدانوف الحياة اللائقة إلا في أواخر الأربعينيات أي بعد انتشار أعماله الأدبية، وبقي كذلك حتى مماته عام 1976، حيث عمل في محطة إذاعية في برنامج حول الأدب الروسي.

فارلام شالاموف Varlam Shalamov

ولد شالاموف في عام 1907، درس الحقوق في جامعة موسكو الحكومية وعمل لمدة عامين في أحد المصانع. كان معروفاً بمواقفه المعادية للثورة البلشفية، وبدعمه الصريح لمواقف الكاتب المهاجر والحائز على جائزة نوبل بونين، لذلك تم اعتقاله حيث قضى معظم الفترة ما بين عامي 1937 و1952 في معسكرات الاعتقال السوفيتية القاسية للغاية في أقصى شرق روسيا.

فارلام شالاموف

بعد ما أطلق سراحه عاد إلى موسكو وسُمِح له بنشر بعض أعماله، لكنّه كان بحالة يرثى لها، كان مفلساً ومريضاً ويعتمد على اتحاد الكتّاب السوفييت لنشر أعماله ما اضطره لكتابة خطاب علني يدين فيه نشر أعماله في الخارج مثل مجموعته القصصية “حكايات كوليما” Kolyma Stories.

في عام 1978 تم نشر “حكايات كوليما” في إنجلترا، يحكي فيها عن الحياة في معسكرات الاعتقال والذل والظلم الذي يعيشه المعتقلون هناك، كتبها شالاموف بأسلوب وثائقي بسيط ومباشر. توفي في موسكو عام 1982 إلّا أنّ الحظر على نشر هذه المجموعة ظلّ قائماً في الاتحاد السوفيتي حتى عام 1988.

إنّ الأدب الروسي أدب عريق وله خصوصيته، وهذه كانت لمحة عن بعض الأدباء الذين تركوا بصمتهم في الأدب الروسي والعالمي بشكلٍ عام.

1

شاركنا رأيك حول "أشهر كتاب الأدب الروسي.. الأدب الحاضر في ذاكرة العالم"