3

هل فكرت يومًا وأنت مستلقٍ على أريكتك تتأمل بنصف عين مفتوحة خبرًا من أخبار جريدة الصباح عن ماهية تلك الأوراق التي نتفحصها يومًا بعد يوم؟ ما الهدف حقًا من صنعها؟ وهل من الممكن أنني طوال حياتي قد عرّضت نفسي إلى “غسيل دماغ” شامل ومُهلِك؟

إن “غسيل الدماغ” عملية انتشرت كثيرًا على مدار العصور، وفي هذه المقالة، سنشرح هذه العملية ومن ثمّ نسرد علاقتها بوسائل الإعلام والعولمة ونختم بحل لهذه الأزمة.

كتب ريادية مُلهمة.. تبث الروح القيادية والإيجابية بداخلك

ما هو غسيل الدماغ

غسيل الدماغ (بالإنجليزية: Brainwashing) يقصد به تحويل الفرد عن اتجاهاته وقيمه وأنماطه السلوكية وقناعاته، وتبنّيه لقيمٍ أخرى جديدةٍ تُفرض عليه من قبل جهة ما، سواء كانت فردًا أو مجموعةً أو مؤسسةً أو دولة.

“إدوارد هنتر” كان أول من استخدم لفظ غسيل الدماغ ليصف بهذا المصطلح حالة جنود أمريكيين كانوا عائدين من أسر الصينيين لهم خلال الحرب الكورية عام 1950، فقد اكتشف أن هؤلاء الجنود أن الأسْرى عادُوا وقد تبنّوا المبادئ الشيوعية بصورة ثابتة يصعُب تغييرها!

وقد وصف “إدوارد هنتر” الحالة بأنها المحاولات المخططة، أو الأساليب السياسية المتبعة من قبل الشيوعيين، لإقناع غير الشيوعيين، بالإيمان والتسليم بمبادئهم وتعاليمهم.

إدوارد هنتر - اول من جاء بمصطلح غسيل الدماغ
إدوارد هنتر – أول من جاء بمصطلح غسيل الدماغ

لم تكن هذه الحالة الوحيدة التي عُرف بها “غسيل الدماغ” في التاريخ؛ فقد كانت هذه الظاهرة موجودة في شتى العصور وبشتى أنواع الطرق، ويُشاع استخدامها مع المساجين حينما يُراد ضبط تصرفهم وسلوكهم كما تم استخدامها من قبل في التدريس، وحصل هذا مثلًا في الصين حيث كانت تعقد جلسات دراسية جماعية لتوعية الناس بالشيوعية، فقرأوا نصوصها عليهم ومن ثم طلبوا منهم أن يحفظوها ويُسمّعوا عليهم ما حفظوا منها.

والظاهر أن غسيل المخ له استعمالات متنوعة، وتختلف الطريقة التي تتم بها العملية كما تختلف بطبيعة الحال حالات الأفراد الذين يتم غسيل مخهم حسب درجات وعي هؤلاء الأفراد وتفاوتها.

 علاقة غسيل الدماغ بالعولمة ووسائل الإعلام

غسيل دماغ يستخدم فيه التلفاز
غسيل دماغ يستخدم فيه التلفاز

لا يخفى عليكم كما ذكرنا مسبقًا في هذا المقال سهولة انتشار المعلومة في عصرنا هذا وتبعات ذلك من شائعات تنتشر بسرعة فائقة، وتلعب وسائل الإعلام دورًا بارزًا في ذلك، فهي التي تنقل لنا تلك الأخبار، وبالماضي كان الإعلام يستخدم الورق الذي يتناقل في الأرجاء حتى يقرأه عامة الناس وخاصتهم، فيسهل على الدول والحكومات والمؤسسات المعنية أن تنشُر أجندتها التي تشاء.

يمكننا بناءً على ذلك كله، تلخيص غاية الإعلام على أنها وسيلة لنشر مجموعة من الأخبار تصُب في مصلحة ما، ومع أن الغاية الأولى والأسمى لوسائل الإعلام هي نشر الخبر كما هو، إلا أن الحال قد تغير مع وجود عوامل كثيرة غير موضوعية كانت وما زالت بارزة في الدول لاسيما المتنازعة منها، خاصة إذا ما اتخذ هذا النزاع شكل حرب إقليمية.

وفي عصرنا هذا سهل على أطراف النزاعات والأجندات المختلفة أن يبثوا أجنداتهم وأفكارهم المختلفة على محطات التلفاز أو الإنترنت، حيث يتابعها ملايين البشر، ولمّا كانت هذه الوسائل عامة ومتاحة للجميع، كان على هذه الجهات أن تجعل رسالتها واضحةَ يسع الجميع أن يفهمها ويعتنقها.

إن ما يحصل هنا هو أن المتابع لهذه الوسيلة الإعلامية أو تلك معرض حتمًا لعملية “غسيل الدماغ” هذه؛ إذ أنه إما أن تتم برمجته حينما لا يكون على دراية بشيء أو حينما يكون ذو رأي سياسي معين، وغاية وسائل الإعلام في هذه الحالة هي أن تُغير ذلك الاتجاه أو تدعمه، المهم في الحالتين أن يتم التحكم بالبشري العادي وقمع أفكاره الداخلية أو المغايرة لما تتبناه تلك الجهة، وينشأ عن ذلك انتماء أعمى لا مبرر له لتلك الجهة مع عصبية لتوجهاتها، وقد يكون الهدف أيضًا هو أن يتم إلهاء المتابع لهذه الوسائل عن حقائق أخرى ربما تكون أكثر أهمية.

 التلاعب بالذاكرة: من حذف ذكرياتنا المروعة إلى تغيير هويتنا

كيف يمكن الحد من عملية غسيل المخ هذه؟

تختلف طرق علاج هذه الأزمة أو حتى طرق حلها بناءً على عقيدة الشخص ومدى تأثره بعد عملية غسيل الدماغ التي تعرض لها، لكن الحقيقة هي أن الذين يتعرضون لـ “غسيل الدماغ” هم في العادة من الذين لا يعتنقون عقيدة، أو يكون اعتناقهم لها ضعيفًا فالحل الجذري لهذه الأزمة، هي الاهتمام بالجانب التوعوي والثقافي للأفراد، حتى تنشأ لهم عقيدة راسخة ومعرفة قوية، وتجعل عندهم قدرًا من الوعي يمكنهم من أن يجابهوا معضلة غسيل الدماغ هذه ويتفوقوا عليها.

3

شاركنا رأيك حول "غسيل الدماغ في عصر العولمة.. أبعاده وكيف يمكن الحد منه"