لغة الجسد
0

في الوقت الذي يحتاج فيه الناس إلى طمأنة أنفسهم قدر الإمكان من خلال التواصل وتلقي التعاطف والابتسامات من الناس المحيطين، أصبحت طريقة التواصل التي يوفرها الوجه محدودة للغاية الآن.

بينما تناقش الحكومات في جميع أنحاء العالم شروط إعادة فتح المدارس والجامعات، فرضت بعض المناطق على المعلمين ارتداء أقنعة عند استئناف الدراسة. لكن هذا يخلق مخاوف بشأن فقدان فرص التعلم للطلاب المتنوعين لغويًا والأطفال الذين يقرأون الشفاه. بالنسبة لمعلمي رياض الأطفال والابتدائي، فإن تعليم الأطفال الأصغر سنًا وهم ملثمين يمثل أيضًا تحديات تتعلق تحديدًا بالتعلم الاجتماعي العاطفي للطلاب. فالإجهاد الصوتي هو خطر مهني كبير في التدريس، فلا يمكن الاعتماد على رفع الصوت فقط بل يجب علينا تعلم مفاتيح لغة الجسد والعيون.

تحمل الإشارات غير اللفظية ما يصل إلى 55% من المحتوى العاطفي للتواصل. دون هذه الإشارات، تُفقد الكثير من المعلومات المهمة، حيث أظهرت الأبحاث أن “القدرة على ترميز المعلومات العاطفية والاجتماعية وتفسيرها وتنظيمها هي مهارات مطلوبة للمشاركة في التعلم ولتنمية الوعي الذاتي والاجتماعي واتخاذ قرارات مسؤولة”. فالكمامات تحافظ على سلامتنا لكنها بالمقابل تخفي الكثير من ابتساماتنا وتعابيرنا. وقد نضطر لارتداء الكمامات لبعض الوقت؛ فكيف يمكننا التكيف مع عالم تكون فيه تعابير الوجه غير مرئية؟

لغة الجسد
عندما ترتدي كمامةً للمساعدة في منع انتشار COVID-19، فاحذر من أنك يمكن أن تخلق عن غير قصد موقفًا قد لا يفهمك فيه شخص آخر. لذلك قد تجعل الكمامات من الصعب على بعض الأشخاص التواصل. فهل تعرف كيف تقرأ الوجوه؟ حتى الوجوه التي تغطيها الكمامة؟ بالطبع هناك طريقة!

في هذا المقال سنتعرّف على مفاتيح قراءة الوجوه -وحتى لغة الجسد- وكيفية التعبير عن المشاعر عندما يكون الشخص الآخر مرتديًا الكمامة.

تذكّر قبل أن نبدأ بالنصائح أنه إذا كنت مع شخص لا يبدو أنه يفهمك، ففكر في أنه قد يفتقد إلى إشارات مهمة للتواصل..!

نصائح بسيطة لإيصال المشاعر عبر لغة الجسد

ابتسم مثل القطة

بكل بساطة تأكد من أن الابتسامة تنتقل إلى عينيك، وهو أمر مهم بشكل خاص عندما لا يستطيع الناس رؤية فمك. تستخدم القطط طقوسًا تتمثل في تضييق العين وتركيز النظر للابتسام لبعضها البعض، والبشر هم أكثر قدرة على التركيز على تقنيات مماثلة مع قليل من الممارسة. يجدر التدرب على هذا في المرآة.

أمِل رأسك

غالبًا ما نفعل هذا عندما نستمع أو نحيي شخصًا ما، وهو جزء من معاملاتنا العادية التي لا تزال تجعلنا نبدو مهتمين بل ومتفائلين عندما نكون مرتديين الكمامات.

التواصل بالعيون

لغة الجسد

عندما لا يعمل النصف السفلي من وجهنا، يكون الاتصال بالعين أكثر أهمية. سيتعين علينا التركيز على أن نصبح أكثر راحة مع التواصل البصري. ولنكن صادقين، ليس هناك ما هو أكثر صعوبة من أن يكون هناك اتصال مباشر بالعين بقوة؛ لكن مع الممارسة سيصبح الأمر مريحًا. النظر إلى الأسفل في أثناء الحديث يمكن أن يشير إلى عدم رغبتك في التواصل، وسيؤدي الاتصال بالعين والإيماء إلى تسجيل ردود إيجابية ونشطة. ولا تنسوا الغمزات إنها تعبير لطيف لمواقف معينة.

استخدم حاجبيك

ستندهش من مقدار ما يمكن أن يعبر عنه حاجبيك، من رفعهما معًا لإظهار الإثارة أو المفاجأة إلى رفع أحدهما لتعابير أخرى موحية. إن رفع الحاجبين يجعلنا نبدو منخرطين أو متحمسين لرؤية شخص ما، حيث نرفعهما وننزلهما بسرعة، ستظهر تعابير المشاركة أو أننا نقول مرحبًا على سبيل المثال.

استخدم يديك وكتفيك للتعبير

لغة الجسد

إيماءات اليد هي المفتاح أيضًا. في حين أن المصافحة قد لا تزال خارج النطاق، فإن الإيماء والتلويح بيديك سيكون بمثابة الحيلة لتشجيع التواصل. نحن بحاجة إلى استخدام بدائل للمصافحة والابتسامات، مثل التلويح بالأيدي بشكلٍ مبالغ فيه لتوضيع أمر ما.
عندما نتحدث، نحتاج إلى أن نكون أكثر وضوحًا من المعتاد؛ حتى الأشخاص الذين يتمتعون بسمع مثالي سيعتمدون على قراءة حركة الشفاه كجزء من عملية الاستماع.

كلما تعلمنا استخدام الإيماءات التوضيحية والتأكيدية، كلما كانت محادثاتنا أكثر راحة. لا تحتاج إلى استخدام الإيماءات التي تجعلك تبدو وكأنك شخص منطاد أحمق يلوح شرقًا وغربًا! ولكن حاول دمج الإيماءات البسيطة مثل التلويح باليد للإشارة إلى “مرحبًا” و “وداعًا”؛ علامة رفض أو علامة موافق لإيصال أخبار إيجابية وتقديم التشجيع وتأكيد التفاهم أو الاتفاق؛ هز الكتفين للتعبير عن عدم اليقين أو عدم الفهم. هذه الأشكال من التواصل غير اللفظي تجعل تواصلك أكثر تعبيرًا، وتعزز الرسالة اللفظية التي قد تكون مكتومة خلف الكمامة.

كن مستمعًا جيدًا

عندما يتحدث إليك أحد، استخدم التشجيع غير اللفظي (إيماءات الرأس، الميل إلى الأمام، إلخ) وحافظ على التواصل البصري. في أثناء ارتداء الكمامة، عليك تضخيم الرسالة التي ترسلها عيناك ولغة جسدك. استخدم التنوع الصوتي للتعبير عن المشاعر. لا يستطيع الناس من حولك رؤية ابتسامتك خلف كمامتك وقد يسيؤون فهم تعبير محايد للتعبير السلبي. من خلال تغيير نبرة وقوة الصوت، يمكنك نقل المشاعر بدقة أكبر. لكن لا تستخدم هذه الحيلة إلا في حالات بسيطة لأنها يمكن أن تسبب لك إجهادًا صوتيًّا؛ وخاصةً في أثناء إلقاء محاضرة أو درس ما. وركز على التحدث بشكل أبطأ وليس بصوت أعلى. سيساعدك التحدث ببطء في الحفاظ على الطاقة ويزيد من الفهم (ما يعني أنك لن تضطر إلى تكرار كلامك!).

علِّم الأطفال مشاهدة “التجاعيد السعيدة”

لغة الجسد

بالإضافة إلى المبالغة في التعبير، فإن تعليم الأطفال استخدام إشارات غير تلك التي تظهر على الشفاه يمكن أن يساعدهم في تفسير المشاعر ومعانيها. ركز انتباه الأطفال الصغار على “التجاعيد السعيدة” التي تظهر حول الزوايا الخارجية للعين عندما يبتسم الكبار. يوصي الخبراء بلعب ألعاب “تخمين المشاعر” المقنعة كطريقة ممتعة لتوجيه الأطفال للتعرف على المشاعر التي يظهرها الآخرون.

للتعرف على مشاعر شخص آخر أثناء ارتدائه الكمامة، يُوصى بالانتباه إلى التعابير التي تظهر كرَد فعل لهذه المشاعر

الخوف

لغة الجسد

لاكتشاف خوف شخص يرتدي الكمامة، فأنت تريد التركيز على العينين والحاجبين. ابحث على وجه التحديد عن اتساع الجفون بحيث يظهر بياض عيون الشخص، وترتفع حواجبه.

المفاجأة

لغة الجسد

لاكتشاف التفاجؤ، تريد أيضًا أن تنظر إلى الحاجبين. ابحث عن حواجب عالية على شكل حرف U مقلوب. تُعتبر المفاجأة أطول تعبير.

الحزن

لغة الجسد

يتضمن الحزن عبوسًا -ربما لن تكون قادرًا على ملاحظته- وحواجب معقودة. من السهل اكتشاف هذه العقدة، قد تراها أيضًا مع تدلي الجفون.

السعادة

لغة الجسد

قد تُلاحظ السعادة بشكلٍ أكثر دقة باستخدام الكمامة! نعم حقًا! يمكن لأي شخص تزييف الابتسامة، ولكن من الصعب جدًا تنشيط عضلات الخدين العلوية إلا عند الابتسامة النابعة من القلب. لاكتشاف السعادة الحقيقية، انظر إلى تجاعيد أسفل العينين.

الغضب

لغة الجسد

يمكن التعرف على الغضب بسهولة حتى في أثناء ارتداء الكمامة، فأنت ستبحث عن خطين متوازيين بين الحاجبين. قد ترى أيضًا ضيقًا في الجفون.

الاشمئزاز

لغة الجسد

غالبًا ما يظهر الاشمئزاز على تعابير الوجه والأنف، لذلك لا يمكنك رؤيته إلا في أعلى الأنف. ابحث عن تجاعيد جانبي وأعلى الأنف. نحن نرفع أنفنا لا إراديًا عندما نشعر بالاشمئزاز!

الاحتقار

الاحتقار هو أصعب ما يمكن رؤيته تحت الكمامة لأنه مجرد ابتسامة من جانب واحد. لذا سيتعين عليك الاستماع إلى نبرة صوت ساخرة أو سلوك متباعد – عندما يسحب أحدهم كتفه للخلف. قد ترى أيضًا شخصًا يميل رأسه للخلف وينظر إلى أنفه نحوك.

هناك إجماع واسع بين الخبراء على أن العلاقات الإيجابية من المرجح أن تتطور عندما يتواصل الناس بوضوح في مثل هذه الظروف القاسية التي نمر بها، ويشعرون بالفهم ويمكنهم فهم مشاعر الآخرين في بيئات آمنة. تؤدي العلاقات الإيجابية بين الطالب والمعلم مثلًا إلى سلوك اجتماعي أكبر، ومشاركة مدرسية ونجاح أكاديمي لدى الطلاب، ومستويات أقل من الإرهاق لدى المعلمين.

لغة الجسد
كما أن سلوكيات التواصل هذه ليست بالضرورة أن تُستخدم حصرًا للتواصل أثناء ارتداء الكمامة. بل إنها سلوكيات مرتبطة بنتائج علاقات إيجابية وصحية.

نأمل أن تطمئن هذه الاستراتيجيات الناس الذين يشعرون بالإرهاق والإحباط بسبب تحديات التواصل أثناء ارتداء الكمامة؛ بأن هناك العديد من الطرق للتواصل عندما تُقيَّد الابتسامات الحقيقية واللمسة الودية. يمكن أن تساعدك أي مجموعة من هذه الاستراتيجيات في توفير رعاية رحيمة من وراء الكمامة.

تذكّر دومًا أن المفتاح هو عدم نسيان أن الشخص الذي تتحدث معه قد لا يلتقط مشاعرك بسهولة كما يفعل، إنْ لم تكن ترتدي كمامة فلا تتردد في استخدام وتعلّم هذه الأساليب.

0

شاركنا رأيك حول "مفاتيح لفهم لغة الجسد في زمن ارتداء الكمامات"