تاريخ الفلسفة
0

تعتبر الفلسفة أقدم العلوم الموجودة على وجه الأرض، إلى جانب علوم الفلك. ومن الفلسفة تفرعّت العلوم المعاصرة التي يقوم عليها المجتمع اليوم كالرياضيات والفيزياء وعلوم الطبيعة وغيرها. وأصل كلمة فلسفة يعود إلى اللغة اليونانية وتحديداً إلى كلمة فيلوسوفيا “Philosophia” وهي كلمة مؤلفة من مقطعين الأول Philo والتي تعني حُب أو طلب والمقطع الثاني Sophia والتي تعني الحكمة أو الحقيقة، وبالتالي فإن أول معنى للفلسفة كان طلب للحكمة والمعرفة وحبّ الحقيقة. ومع تقدّم هذا العلم اتّسع تعريفه ليضمّ أيضاً دراسة الوجود الماديّ كالطبيعة المحيطة بالإنسان أو الوجود غير المادّي كالأخلاق واللغة والمبادئ. ودراسة الحياة ومحاولة تفسيرها بناءً على المنطق والعقل.

كتب تأخذك في رحلةٍ ممتعة إلى أرض الفلسفة من قبل أرسطو وحتى اليوم

تاريخ الفلسفة

تاريخ الفلسفة

إن جميع الحضارات على مرّ التاريخ سواء حضارات ما قبل التاريخ، العصور الوسطى، والحديثة، كذلك الحضارات الشرقية والغربية قد امتلكت فلسفات خاصّة بها إما توارثوها عن أجدادهم أو قاموا بابتكارها. لكن يجمع جميع المؤرخين على أن بداية الفلسفة كما نعرفها اليوم جاءت في القرن السادس عشر قبل الميلاد على يد الإغريق، الذين استطاعوا ترتيب نويّات الأفكار القديمة للنظريات الفكرية المصرية والآسيوية وتقديمها ضمن إطار فلسفة جديدة لم تكن معروفة سابقاً.

يتم تقسيم الفلسفة الأوروبية أو الغربية (وهي الفلسفة الأكثر انتشاراً) إلى عدة مراحل خلال تطورها عبر الزمن: الفلسفة اليونانية والرومانية القديمة التي استمرت منذ القرن السادس قبل الميلاد حتى القرن الثالث للميلاد. ثم تلتها فلسفة القرون الوسطى التي استمرت منذ القرن الرابع بعد الميلاد وحتى القرن الرابع عشر أو الخامس عشر. ثم تلتها الفلسفة في عصر النهضة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. ثم الفلسفة الديكارتية في القرن السابع عشر، ثم فلسفة التنوير والفلسفة الهيغلية والنيتشوية من القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبعدها برزت الفلسفة الحديثة والمعاصرة بعد الثورة الصناعية في دول أوروبا.

الفلسفة اليونانية

تاريخ الفلسفة

كانت البدايات الأولى لظهور الفلسفة في اليونان عند حكماء اليونان ما قبل سقراط، والذين يُعرفون بحكماء الطبيعة أو الحكماء الطبيعيين، ويُعتبر تاليس Thales” أشهرهم والذي فسَّر أَصْل وجود كل الأشياء في الطبيعة بالماء، وهو صاحب المقولة الشهيرة: “العالَم يأتي من الماء، ويعود إلى الماء”؛ حيث اعتقد أنّ الماء هو أصل كلّ شيء، والمبدأ النظريّ الأوّل لتكوُّن الطبيعة، ومن الحكماء المشهورين أيضاً هيراقليطسHeraclitus“، وهو الذي قال إنّ أَصل العالَم من نار، وأناكساغوراسAnaxagoras” الذي اكتشف العلّة المُحرِّكة؛ وهي العقل وأنه هو الكُل شيء، وأنكسيمانسAnaximenes” الذي قال إنّ أَصْل العالَم هو الهواء. وهذه تعتبر فترة فلسفة ما قبل سقراط. أما الفلسفة ما بعد سقراط فتعود إلى ثلاث أعلام يعتبرون مؤسسي الفلسفة الإغريقية وهم سقراط وأفلاطون وأرسطو.

أما بالنسبة لسقراط وفلسفته، فقد صبّ جُلّ اهتمامه في الفلسفة على الإنسان كفرد، وما يتعلق به كالأخلاق والاقتصاد والسياسة ضمن المجتمع، ولم تشمل الطبيعة وعلم الفلك اهتماماته كونه كان يعتبر الإنسان هو مقياس كل شيء.

ثم جاء أفلاطون تلميذ سقراط الذي كان يبحث عنِ الوجود وعن المعنى الحقيقي، ويحدد أفلاطون الفلسفة بأنها عالم الأفكار، وبشكل مخالف لأرسطو (تلميذ أفلاطون) فقد اعتبر أن الوجود يبدأ من القيم العليا ثم تأتينا على شكل محسوسات مادية، أي أن ما نراه ونشعر به هو ظلال على الحائط والحقيقة تكمن فيما يعطينا هذا الظل، وذلك في إحدى محاوراته “أسطورة الكهف”. كما رأى أن هدف الفلسفة هو رفع الروح إلى المستوى الذي يمكنها من الانسجام مع عالم المعقولات الخالدة وهو العالم الذي سبق لها العيش فيه قبل سقوطها على الأرض. ولا بد من ذكر أن أفلاطون قدّم فلسفته على شكل حوارات فلسفية وأديبة لا تزال تملك طابعاً أدبياً مرموقاً مجموعةً في 42 حواراً.

أما أرسطو فقد اختلف مع معلمه وانطلق من الوجود المادي لكلّ شيء وصولاً للقيم العليا، فعلى سبيل المثال كانت نظرته نحو الروح مخالفة لأفلاطون (الذي اعتبرها القيمة الأسمى) حيث يرى أن مفهومها مرتبط بالتركيب العضوي سواء للإنسان أو الحيوانات أو النباتات وأنها عبارة عن جسم عضوي له وظيفة معينة. وكان له دور كبير في وضع أسس علوم عديدة كعلم الأخلاق، نظرية المعرفة، الميتافيزيقيا وغيرها.

 تعليب الإنسان.. كيف أثرت البيئة المعاصرة علينا وعلى الفن؟

فلسفة العصور الوسطى

هي الفترة المُمتدّة مِن سقوط الإمبراطورية الرومانيّة فِي القرن الخامس الميلادي حتّى عصرِ النّهضة فِي القرن السادس عشر، وجاءَت هذِهِ الفلسفة لتملأ الفراغ الفكري والنظري الذي عانى منه المجتمع وأبرز الفلسفات التي وُجدت في تلك الفترة هي الفلسفة المسيحية والفلسفة الإسلامية.

الفلسفة المسيحية

تاريخ الفلسفة

في القرن الثالث عشر، كانت فلسفة أرسطو قد عادت للواجهة مجدّداً، بعد أن هُمشت في فترة الإمبراطورية الرومانية. ومن أبرز الأعلام في تلك الفترة كان توماس الأكوينيThomas Aquinas“، أحد مؤسسي الفكرِ المسيحيِ والأرسطوتاليسي (أرسطو وتاليس) والذي حاولَ الإجابة باختصار وربط التعاليم المسيحية مع القضايا اللاهوتية في فلسفة أرسطو.

قسّمَ الأكويني مفهوم القانون إلى أربعة أنماط: القانون الأبدي، القانون الطبيعي، القانون الإنساني، والقانون القدسي. يعكس القانون الأبدي نوايا الله للبشر. والقانونَ الطبيعي هو حتمية الشيء في أن يَكون. والقانونَ الإنساني هو القانونُ الذي يجب أن يحكم المجتمع، والقانون القدسي هو إيحاءُ الله في الكتاب المقدّس.

الفلسفة الإسلامية

تاريخ الفلسفة

الفلسفة الإسلامية لم تحصر مواضع اهتمامها بموضوع الدين أو فلسفة الدين فقط ولم تتم كتابتها حصرياً من قبل المسلمين، بل كانت تشمل أيضاً فلسفة العلم والنواحي الغامضة في الدين مروراً بمدرسة التزهد والصوفية. كما يرى البعض أن الفلسفة الإسلامية كانت محاولة لشرح وتحليل الفلسفة اليونانية وقد ساهم هذا التحليل والشرح بالفعل في نشر أفكار أرسطو في الغرب وتوضيحها ولكنها على عكس الفلسفة اليونانية التي اعتبرت أن استعمال التحليل المنطقي عملية غير مثمرة في محاولة فهم طبيعة الخالق، اعتبر الفلاسفة المسلمون استعمال التحليل المنطقي في محاولة فهم طبيعة الله ذروة الفهم الصحيح للدين حيث كان الفيلسوف المسلم على الأغلب متعمقاً في الإسلام ولم تكن غايته الرئيسية دحض فكرة الدين بل الوصول إلى قمة فهمه وإزالة ما اعتبروه شوائب تراكمت على المفهوم الحقيقي للإسلام.

الفلسفة الحديثة والمعاصرة

تاريخ الفلسفة

هناك خلط بين مفهومي الفلسفة المعاصرة والفلسفة الحديثة، وكثيراً ما يتم النظر إليهما على أنهما وجهان لعملة واحدة، لكن الحقيقة أن الفلسفة الحديثة انبثقت ونتجت عن الفلسفة الغربية القديمة، ولكنها تُؤرّخ منذ بداية القرن السابع عشر الميلادي، بينما الفلسفة المعاصرة تشير إلى أحدث فلسفة وصلت لها الفلسفة الغربيّة وتطوّرت إليها وعاصرها فلاسفة جُدد في القرن العشرين والواحد والعشرين. لذلك يمكن القول إنّ الفلسفة المعاصرة جزء من الفلسفة الحديثة.

الفلسفة الحديثة

الفلاسفة الحديثون يجِدونَ مُعظم القيمةِ في فكرِ ديكارت، الذي يدعى أب الفلسفة الحديثة، اقترح ديكارت بأنّ الفلسفة يجِب أن تبدأ بنقد جذري حول إمكانية الحصول على معرفة موثوقة. حيث يحطم كل مؤسسات المعرفةِ بشكل منظم ما عدا واحد (أنا أفكر، إذا أنا موجود) وبعد ذلك يستعمل هذه الحقيقة المفردة لإعادة بناء النظام المعرفي للحقيقة. ثم جاء الفلاسفة من بعده مثل سبينوزا وإيمانويل كانط وبدأوا بتوسيع وتعديد التيارات الفلسفية الحديثة.

الفلسفة المعاصرة

بدأت الفلسفة المعاصرة بالظهور في الفترة الممتدة بين 1760 و1840 وهي الفترة التي شهدة حدوث الثورة الصناعية في أوروبا، حيث أن التغيرات المجتمعية الحاصلة سواء على المستوي الفردي والمستوى الصناعي والاقتصادي طرح على أذهان الكثير من الفلاسفة المعاصرين مسألة الإنسان كفرد وخصوصيته، وأين يوجد في هذه اللوحة المجتمعية الكبيرة وما يجعل كل فرد فرداني عن غيره من الأفراد، وذلك في الفترة التي حملت التعميم على كل المؤسسات والبنى الإجتماعية، حتى على البشر، فظهرت هذه الفلسفة كنوع من الدراسة والتحليل لهذا العصر فسُميّت “فلسفة معاصرة” نسبة إلى ما تعاصره من تغيرات أخلاقية للبشر.

العمارة الإسلامية والبيئة: إضاءة على أشهر طرزها ومميزاتها

0

شاركنا رأيك حول "تاريخ الفلسفة ومذاهبها: تعرف على أقدم العلوم وأبرز التطورات التي مرّت بها عبر العصور"