السمكة بداخلك - نظرية التطور
0

بنهاية عام 2004، تمكن “نيل شوبين – Neil Shubin“، عالم الحفريات والأحياء التطوري، وصاحب كتاب “السمكة بداخلك – Your inner fish“، وفريقه البحثي من العثور أخيرًا بعد بحث طويل على إحدى حفريات الزعانف المنقرضة، والتي يبلغ عمرها 375 مليون عام، والتي شكلت إحدى الحلقات الجديدة في نظرية التطور المثيرة للجدل.

التيكتاليك - نيل شوبين - السمكة داخلك - نظرية التطور
صورة تخيلية للتيكتاليك

ما كان يميز التيكتاليك – Tiktaalik كإحدى أنواع زعانف العصر الديفوني كالأكانتوستيج، هو احتواء التيكتاليك على العديد من الصفات التي تجعلها متشابهة -بشكل مذهل- مع رباعيات الأطراف (Tetrapod)[1]، فمن المفترض ألا تحتوي سمكة زعنفية (Ichthyopterygia) على صفة لا تتواجد إلا في الثدييات، الطيور، الزواحف والديناصورات، ولم تكن الأطراف هي الملاحظة الغريبة وحدها، بل احتوت كذلك على سمات مشابهة للغاية فيما يخص الجمجمة والحزام الصدري (pectoral girdle)[2].

السمكة بداخلك: لمَّ البشر أسماك؟

السمكة بداخلك - نظرية التطور - نيل شوبين
قام نيل شوبين بنشر كتابه الشهير السمكة بداخلك كحلقة من نظرية التطور المثيرة.

في الواقع يمكن القول إن هذه الحفرية كانت مجرد شاذ عن المألوف، ولكن ماذا لو كانت هذه الحفرية الغريبة حلقة ما بين كل ما تتصل به، أي حلقة ما بين تلك الزعنفيات وبين الزواحف، الطيور، الثدييات، أو حتى الإنسان؟

اقرأ أيضًا:

آلية البحث التطورية

بعد الاكتشاف المذهل الذي قام به نيل شوبين وفريقه، قام شوبين بنشر كتابه الشهير السمكة بداخلك ليشرح لنا دور هذه الحلقة المفقودة في تاريخ البشر التطوري، وكذلك كيف كُنا أسماكًا يومًا ما، وقبل البدء في شرح كيفية حدوث هذا نحتاج أن ندرك طريقة الربط بين الأنواع المختلفة التي قد نستنج بها تشاركًا في المحتوى الجيني بينها، وهذه هي الطريقة الاستنباطية التي استعملها الباحثون في فحص التيكتاليك مبدئيًا.

نيل شوبين - السمكة داخلك - نظرية التطور
 عالم الحفريات والأحياء التطورية نيل شوبين على غلاف كتابه “السمكة بداخلك”.

فمثلًا، على الرغم من أن تيكتاليك يبدو وكأنه سمكة بالفعل، إلا أنه يشترك في العديد من السمات مع الجنس البشري كالكوع، لا تحتوي أي أنواع الأسماك على عظمة كعظمة الكوع، ولكن التيكتاليك احتوى جسمه على مرفق بسيط سمح له بتحريك الجزء السفلي من ذراعه بحرية.

يمكننا أن نصف التيكتاليك أنه واحدٌ من بين ملايين الحفريات الانتقالية – transitional fossils التي تُرينا شكلًا من أشكال الانتقال التطوري بين الكائنات الحية والذي يحدث، عادةً، على مدار مئات آلاف السنين.

كيف يعمل هذا البحث؟ حسنًا، يعتمد الباحثون عادة على علماء الجيولوجيا لمساعدتهم في البحث عن هذه الحفريات، تُعلم تلك الحفريات علماء الجيولوجيا العديد من الأشياء عن تاريخ العالم، على سبيل المثال، فإن العثور على حفريات لحيوانات يبدو إنها متكيفة مع الحر الاستوائي، ولكنها موجودة بالقطب الشمالي، سيجعل هذا الجيولوجيين يعلمون أن القطب الشمالي كان منطقة استوائية يومًا، وكذلك فإنه سيعلمنا الكثير عن التاريخ التطوري للمجموعة الحيوانية.

لنأخذ رباعيات الأرجل – tetrapods كمثال لهذا، وهي مجموعة حيوانية تتألف من البرمائيات، الزواحف، الطيور، والثدييات، وتتميز هذه المجموعة عن غيرها باحتواء هيكلها على أربعة أطراف وعمودٍ فقري ورئتين.

اكشف علماء الحفريات لأول مرة رباعيات الأرجل في صخور عمرها أكبر من 365 مليون سنة، يعني هذا أن رباعيات الأرجل ظهرت قبل 365 مليون سنة، ولكن هل يعلم العلماء شيئًا عن كيفية ظهور هذا النوع أو تطوره؟ لا، كان يعلم العلماء فقط أن هناك أحافير سمكية ظهرت قبل رباعيات الأرجل، وتحديدًا منذ 380 مليون سنة (أي قبل رباعيات الأرجل تلك).. إذًا فهناك حفرية مفقودة بين تلك الرباعيات وبين تلك الأسماك.

ظلت هذه الحلقة مفقودة من السجل الأحفوري، حتى قام نيل شوبين وفريقه بحلها عندما عثروا على التيكتاليك، تلك السمكة التي يبلغ عمرها 375 مليون عام، شكلت حلقة الوصل بين رباعيات الأرجل وتلك الأسماك: امتلكت تيكتاليك جسم مشابه للغاية للأسماك (كالزعانف والحزام الصدري) وكذلك كان في رأسها المسطح عينين علويتين، وكذلك عنق طويل (وهذه الخصائص لا تتواجد إلا في الكائنات التي تعيش على الأرض).. بعبارة أخرى إذًا، كان لديها خليط من تلك المجموعتين الحيوانيتين، وهذا هو ما نسميه transitional fossils.

  • مغالطة 1:

أليس من المفترض ألا يواجه العلماء صعوبة في العثور على هذه الحفريات الانتقالية؟ من المُفترض أن الحيوانات تتطور منذ مئات ملايين السنين أي أنه يجب أن تكون هناك مليارات الحفريات، لماذا لا يمكن للعلماء إلا أن يعثروا على ثلاثة أو أربع من كل نوع؟

  • تصحيح:

يعتمد وجود الحفريات على ظاهرة جيولوجية تُعرف بالتحجر – Fossilization وهو ظاهرة نادرة الحدوث بعض الشيء، كما أن حدوثها لا يعني وجود الحفريات لأنها تطلب شروطًا لحفظها من التحلل وهذه الشروط لا تتواجد الا عند دلتوات الأنهار، الخلجان، والخنادق، يمكننا أن نضرب مثالًا على هذا بالحمام المهاجر (Ectopistes migratorius) الذي انقرض منذ 200 عامٍ فقط بسبب عمليات الصيد، من النادر جدًا جدًا اليوم أن نعثر على أحد حفريات هذا النوع، رغم ان انقراضه لا يزال حديثًا.

اقرأ أيضًا:

كيف قد نرتبط بتيكتاليك؟

قد يكون من السهل لك أن تُفكر بحلقة الوصل بين القردة والبشر، ولكن كيف السمك؟ لا يمكنك على الأقل أن تتخيل تلك السمكة وهي تمارس الأنشطة الرياضية، حسنًا في الواقع، قام نيل شوبين بتخيلها بالفعل في فيلمه الوثائقي Your inner fish الذي يحكي فيه قصة كتابه، أرشحه جدًا لك إذا كنت تنوي قراءته.

نيل شوبين - السمكة داخلك - نظرية التطور
عالم الأحياء الشهير نيل شوبين من حلقات الوثائقي “السمكة بداخلك”.

ولكن بعيدًا عن الخيال الخصب، كيف قد ترتبط هذه الحيوانات بنا حقًا؟ حسنًا بالرغم من أن تيكتاليك يشكل حلقة وصل بين الأسماك ورباعيات الأرجل، أي أنه بعيدٌ عن حلقات الوصل البشرية، وعلى الرغم كذلك من أنه عاش في الماء كثيرًا وبدا وكأنه سمكة برأس تمساح، إلا أنه يشترك بالفعل مع البشر في خصائص كثيرة.

على سبيل المثال وكما ذكرنا سابقًا، الكوع، لا يمكن للأسماك أن تمتلك كوعًا، ولكن تيكتاليك كان له كوع ككوع البشر، ومن المثير للغاية أن تشريح أطرافه يبدي تشابهًا كبيرًا جدًا بفيرمولوجيا الأطراف البشرية وتحديدًا الأذرع[3]. لم نرتبط مع هذا النوع الذي عمره 375 مليون عام؟ الأمر متعلقٍ بشكل كبير بالعائلة التطورية للبشر، البرمائيات، الطيور وكذلك الثدييات، تمتلك تصميمًا عظميًا متشابهًا للغاية، على سبيل المثال تحتوي جميع تلك الأنواع على عظمتين في الجزء السفلي من الساق متصلة بعظام أقوى في أعلى الساق، والكاحل من الأسفل، وينتهي الكاحل من الأسفل بأصابع القدم، هذا التصميم يكاد يكون مطابقًا في كل رباعيات الأرجل، وفي طبيعة الحال فإنه من المستحيل أن يتواجد عند الزعنفيات.

  • مغالطة 2:

لا يمكن أن نعتمد على حفرية واحدة فقط كي تربط لنا بين الأسماك ورباعيات الأرجل!

  • تصحيح:

هُناك العديد من الحفريات الانتقالية التي عُثر عليها لجانب تيكتاليك، على سبيل المثال كينيتشثيس – Kenichthys وهي حرفية مثيرة للاهتمام للغاية، عثر عليها كذلك عام 2004 بالصين، من المعروف أنه من أهم الاختلافات بين رباعيات الأرجل والأسماك هو الكوانا – Choana، من المعروف أن الكوانا، أو المنخار الداخلي، لا يتواجد إلا عند الأسماك، بينما رباعيات الأرجل احتوت على “الأنف”، ولكن في المثال المثير، كينيتشثيس، وهي سمكة عمرها 395 مليون سنة، احتوت على فتحة منخار على سطحها الخارجي عند سقف الفم، وهذا ما يجعلها حفرية وسيطة أخرى بين رباعيات الأرجل والأسماك[4]، الأمر مشابهٌ كذلك في أكانثوستيجا Acanthostega[5] وأكانثوستيجا [6]Acanthostega وتوليربتون Tulerpeton، تُعد كل هذه حفريات انتقالية أخرى بين رباعيات الأرجل والأسماك.

كيف يعمل التطور؟ التَّكيف والانتقاء كآليات أساسية للتطور

من المهم للغاية أن نفهم آلية العمل المثيرة لتطور الكائنات الحية كي نُفسر، ليس فقط كيفية ظهورها، بل لمَّ قد ظهرت مِن الأصل، أو لما احتاجت إلى أن “تطور”.

  • يعتمد التطور بشكل أساسي على تغيير أو تحول في الحمض النووي (والذي يشكل المادة الوراثية) الخاص بالكائن الحي، تسمى هذه الحادثة بالطفرة الجينية.
  • التغيير الذي تحدثه الطفرة الجينية يكون مفيد، ضار، أو محايد: ويُفضل أغلب العلماء بوصفه “بالمُحايد”، فالطفرة الجينية دائمًا خطأ، ولكنه قد يفيد أو قد يضر.

في حال إذا كانت طفرة ضارة، فمن غير المرجح أن يستمر النسل الذي قد وُلدت به الطفرة الضارة على قيد الحياة، فمن المُرجح أن يموت لأنه لن يستطيع قادرًا على التكاثر بسبب الطفرة الضارة.

أما في حال إذا كانت الطفرة مفيدة للكائن الحي، فمن المحتمل أن يكون أداء النسل أفضل من باقي الأنواع، وبالتالي سيتكاثر هذا النسل وسيكون قادرًا على البقاء أكثر من غيره، وبالتالي تنتشر الطفرة المفيدة ولا تنتشر الطفرة الضارة، وهذا ما نسميه: الانتقاء الطبيعي.

  • عندما تنتشر الطفرة على مدى فترات زمنية طويلة، فإنها تتسبب في تكوين نوع جديد، وهكذا فإننا على مدار ملايين السنين تمكنت الطفرات والانتقاء الطبيعي من خلق جميع أشكال الحياة التي نراها اليوم، من البكتيريا إلى البشر منذ مليارات السنين.
الانتقاء الطبيعي
مثال تخيلي على آلية الانتقاء الطبيعي، لن تتمكن من الاستمرار سوى الزرافة ذات العنق الطويل، بينما سينقرض نسل الأخرين.

لنأخذ مثالًا بسيطًا على هذه العملية المثيرة وليكن الإشريكية القولونية (إشريكية الأمعاء) Escherichia coli. كثيرًا ما يحدث تلف جيني في المحتوى الوراثي لهذه البكتيريا الطفيلية لإمكانية تعرضه كثيرًا لإشعاع سيني أو أي تفاعل كيميائي يؤدي لمشاكل في عملية النسخ الجيني، ولأن خلايا هذا النوع لا تمتلك الميكانيكيات المعقدة لإصلاح الأخطاء الجينية عند عمليات النسخ (مثلما عند البشر مثلًا) فإن هذه البكتريا تموت عادة بسبب هذه الطفرة، أو بعبارة أخرى، فإن طفرتها لا تصلح للتكاثر فتفشل.

ولكن الآن لنتخيل الوضع التالي: مجموعة من الإشريكية القولونية تعيش في منطقة حيوية، تحتوي على الكثير من الطعام وبدرجة حرارة مناسبة، يمكن أن يتضاعف عدد تلك البكتريا كل 20 دقيقة، أي أن كل خلية منهم ستضاعف شريط حمضها النووي وتنقسم لخليتين خلال 20 دقيقة.

الآن فلنتخيل أن أحدهم قد قام بوضع مضاد حيوي في تلك المنطقة الحيوية، ستقتل تلك المضادات معظم البكتيريا، ولكن هنا هناك إمكانية كبيرة لحدوث أنه من بين ملايين البكتيريا التي وجدت في الطبق، من الممكن أن تتكون عند أحدهم طفرة تجعل إنزيم بناء جدار الخلية الخاصة بها مختلفًا عن الخلايا الأخرى (كما تلاحظ فإنها طفرة محايدة، حتى الآن لا تبدو ضارة أو مفيدة)، هذا الجدار سيمنع جزيء المضاد الحيوي من الالتصاق بشكل سليم بالإنزيم الخاص بالجدار الخلوي، وبالتالي ستبقى الخلية على قيد الحياة، وبما أن باق الخلايا كلها قد ماتت، ستتمكن هذه الخلية من متابعة الانقسام، قد تبدو لك هذه قصة خيالية، ولكن بالفعل قد قامت العديد من الأنواع من البكتيريا بتطوير نفسها لتصبح مُحصنة ضد المضادات الحيوية، وكذلك أيضًا تحسن الحشرات نفسها ضد المبيدات الحشرية (لذلك تحتاج لتجديد مستمر).

طيب، لنعود الآن لقصة سمكتنا ولنلق نظرة جيدة للأطراف والأسنان، تواجه الأنواع المختلفة تحديات عديدة للبقاء على قيد الحياة، لذا تستعين بالتكيف Adaptation عادة ما يظهر هذا التكيف على الأسنان والعظام، على سبيل المثال، كي تتمكن الحيتان من استعمار البحار مرة أخرى (بعد أن هجرتها فيما سبق في التاريخ التطوري) تطورت عظام ذراعها العلوي القصيرة والقوية وأصابعها الطويلة إلى زعانف مكنتها من السباحة بكفاءة (وحتى الآن يمكننا ملاحظة الأثر التطوري لتلك العظام).

  • مغالطة 3:

معظم الطفرات ضارة، لا يمكنها أن تطور أنواع جديدة قادرة على الحياة.

  • تصحيح:

الطفرات الضارة لا تستمر في النسل القادم، وعادة ما تختفي عبر الانتقاء الطبيعي، بينما تبقى الطفرات الجيدة، على سبيل المثال، بعض الطفرات في البشر طورت نفسها لتقاوم مرض الإيدز[7] ووُرثت هذه الطفرة لنسلهم، ولكن الطفرات الأخرى التي تسبب أضرارًا لاستمرار النوع (الطفرات الكروموسومية مثلًا) فإنها تجد صعوبة في الانتقال للجيل القادم لعدم قدرة أصحابها على الحياة بشكل طبيعي وبالتالي التكاثر (غالبًا سيؤثر الانتقاء الاجتماعي على فرصهم).

ليس سمكة وحسب، جميعهم أقاربنا!

عمر ملايين السنين من تطور الكائنات الحية، تشاركت كل الأنواع جيناتها سويًا، لذا يمكننا التسليم بأن البشر تشاركوا جيناتهم مع جميع الأنواع الحية، ونشارك معظمها مع الحيوانات التي ترتبط بنا ارتباطا وثيقًا أكثر (كالقرود العظمى). يوضح الشكل التالي التناظر الجيني بين البشر والعديد من الأنواع الأخرى.

صورة توضح التناظر الجيني بيننا وبين بعض الأنواع الأخرى. المصدر: PNAS

أما بالنسبة لسمكتنا، يستعرض لنا نيل شوبين في كتابه السمكة بداخلك تجربة مثيرة للغاية، قامت مجموعة من العلماء بتعديل جنين دجاجة في وقت مبكر من عمره وزرعوا بجسده جزءًا صغيرًا من الأنسجة بجانب الخنصر، كان من المفترض أن ينمو برعم طرفي صغير بجانب إبهام الدجاج، ولكن كانت المفاجأة: طور الدجاج مجموعة أصابع إضافية إلى جانب الإبهام!

قد لا يبدو ذلك غريبًا بالنسبة لك، ولكن يجب أن تعلم أنه لا يمكن أن ينمو أي نسيج نظامي كهذا إلا إذا احتوى على شفرة وراثية مرتبطة ببروتينات معينة، وهذا ما اكتشفه العلماء، اكتشف العلماء أن عملية الزرع هذه نشطت بروتينًا لم يكن منشطًا قبل ذلك، وحددوا هذا البروتين وأُطلق عليه اسم Sonic hedgehog والمفاجئ أن هذا البروتين الموجود في الدجاج (بشكل مُعطل) لا يتواجد في الدجاج فقط، بل في كل الأنواع الأخرى التي تحتوي على أطراف، بما في ذلك البشر.

اقرأ أيضًا:

أراد العلماء فيما بعد، ومن بينهم نيل شوبين طبعًا، أن يعرفوا إذا ما كانت الأسماك، باعتبارها فقاريات بلا أطراف، تحتوي على هذا البروتين أيضًا، في النهاية تمكنوا بالفعل من العثور عليه في أسماك القرش، وفي تجربة أخرى قاموا بنقل ذلك البروتين من فأر إلى أنسجة سمكة قرش.. يا ترى هل ستطور تلك السمكة أطرافًا كالفأر؟

في الواقع، أدى البروتين إلى جعل السمكة تطور زعانف إضافية، لم تكن هذه نتيجة مخيبة للأمال لأن هذا يعني أن الجينات تحتوي “جينات مناظرة” تجعل البروتين المزروع يؤدي تأثيرًا معاكسًا، وهكذا يمكننا أن نستنتج أن جينات رباعيات الأطراف قد تطورت حقًا من جينات الزعنفيات.

السمكة بداخلك: في رأسك تمامًا!

الرأس البشرية ذات تصميم مُعقد للغاية، بالأخص قطعة المخ التي لا زلنا نكتشف عنها المزيد والمزيد كل يوم، بداخل تلك الرأس المعقدة تنقسم هياكلها لأربعة انتفاخات، تسمى طبيًا بالقنطريات – arches تقسم تلك القنطريات الرأس إلى أربعة هياكل لكل منهم وظيفة هامة عند نمو الجنين، القنطرة الأولى مسؤولة عن نمو عظمتي الأذن والكفين؛ الثانية تشكل عظام الأذن الثالثة وعضلات الوجه الأخرى؛ الثالثة والرابعة مسؤولتان عن الحلق كي يسمح لنا بالقيام بعملية البلع والكلام.

في حال حدوث أي خطأ في نمو هذه الأقواس فسيتسبب ذلك في تشوهات خلقية غير حميدة، كالإصابة بالصمم أو العمى، ولكن، من المثير للاهتمام أننا نجد تلك القنطريات في الأسماك كذلك.

الاختلاف بين تطور القنطريات الخاصة بأدمغة أسماك القرش وأدمغة البشر
الاختلاف بين تطور القنطريات الخاصة بأدمغة أسماك القرش وأدمغة البشر

هناك بعض الاختلاف بالطبع بين تطور القنطريات الخاصة بأدمغة أسماك القرش وأدمغة البشر، لاختلاف احتياجات كلاهما في التكيف، ولكن يمكننا الجزم بأن هيكلة كليهما متطابقة، إذا قارنت منطقة الرأس عند سمكة قرش طفلة وعند جنين بشري، فإنها ستبدو متشابهة للغاية.

لك أيضًا:


المصادر:

[1] Daeschler, E., Shubin, N. & Jenkins, F. A Devonian tetrapod-like fish and the evolution of the tetrapod body plan. Nature 440, 757–763 (2006). https://doi.org/10.1038/nature04639
[2] Ibid.
[3] Ibid.
[4] Zhu, Min and Per E. Ahlberg, 2004. The origin of the internal nostril of tetrapods. Nature 432: 94-97. See also: Janvier, Philippe, 2004. Wandering nostrils. Nature 432: 23-24.
[5] Coates, M. I. 1996. The Devonian tetrapod Acanthostega gunnari Jarvik: postcranial anatomy, basal tetrapod interrelationships and patterns of skeletal evolution. Transactions of the Royal Society of Edinburgh: Earth Sciences 87: 363-421.
[6] Murphy, Dennis C., 2002. Devonian times: Ichthyostega stensioei. http://www.mdgekko.com/devonian/Order/re-ichthyostega.html
[7] Elena, S. F., V. S. Cooper and R. E. Lenski. 1996. Punctuated evolution caused by selection of rare beneficial mutations. Science 272: 1802-1804.

0

شاركنا رأيك حول "ماذا لو كان الإنسان منحدرًا من سمكة وليس قرد؟ هذا الكتاب يجيبك!"