الانطباع الأول
0

دائمًا ما يكون الانطباع الأول صاحب تأثير كبير على علاقاتك مع الآخرين، فعندما تقابل شخصًا لأول مرة سيحاول تشكيل انطباعه عنك من خلال سؤال نفسه سؤالين وهما: هل هذا الشخص مميز وجيد؟ وهل نواياه جيدة؟

الانطباع الأول

لذلك الأهم من الانطباع الأول الجيد هو قدرتك على المحافظة عليه، بالطبع لا يمكننا الإنكار بأن بعض الأشخاص لديهم كاريزما وجاذبية طبيعية تساعدهم على ترك انطباع جيد يُبعدهم عن التساؤلات، أما بالنسبة لنا كأشخاص عاديين هناك بعض الخطوات التي تساعدنا على ترك انطباع جيد وتساعدنا أيضًا بالحفاظ عليه عند مقابلاتنا مع الآخرين سواء بمجال العمل أو بالمجال الاجتماعي.

اقرأ أيضًا: جوفمان: حياتنا اليومية تمثيلٌ أم حقيقة؟

كيف أحافظ على الانطباع الأول الخاص بي جيدًا؟

انظر في عيني الشخص الذي تخاطبه؛ فغالبًا ما يشعر الشخص الآخر باهتمامك به عند النظر المباشر بعينيه أثناء حديثه، أمّا إمالة نظرك عنه ولو لثوانٍ قليلة فسيشعره بعدم اهتمامك لما يقوله، وإذا وجدت صعوبة بالنظر بعينيه حاول التركيز بلون عينيه فهذا سيساعدك على النظر في المكان الصحيح، وسيشعر الطرف الآخر براحة تجاهك.

في علم النفس تلعب لغة العيون دورًا أساسيًا في العلاقات الإنسانية، فالنظر بأعين الآخرين عندما تكون أنت المتكلم يدل على الصدق والثقة بالنفس أما تجنب النظر فيدل على الكذب، فعند امتلاكك نظرة واثقة ستحظى بالتأكيد بإعجاب الآخرين وستحافظ على انطباعك الجيد لديهم.

أظهر الاحترام والاهتمام بحديثك مع الآخرين؛ فإن لم تُظهر الاحترام مع من يتحدث معك سيشعر وكأنك تقلل من قيمة حديثه وهذا سينعكس سلبًا على الانطباع الأول عنك، ولهذا أنصحك أن تكون مستمعًا جيدًا للآخرين فهذا سيساعد على إظهار الاحترام وفهم اختلاف وجهات النظر.

بشكلٍ عام يجب عليك الإنصات بلباقة لما يقوله الطرف الآخر وعدم مقاطعته وتوجيه الانتقاد له، فحُسن الاستماع من أهم طرق الحفاظ على الانطباع الجيد لأنها ستجذب الناس إليك ويشعرون بالرغبة الدائمة للحديث معك.

يجب عليك أيضًا التركيز في الحديث بدلًا من تفكيرك بطريقة لرفض رأي الآخرين أو ما يجب عليك قوله بعد انتهاء حديثهم، فعندما يأتي دورك للحديث يجب أن تكرر أهم النقاط التي قدمها الطرف الآخر لتبيّن له مدى إصغائك له، وأيضًا يجب أن تكون مرحًا فالمُستمع يفضل المرح والضحك على الكلام الجامد الجدّي، وتذكر أيضًا بألا تقوم بتصحيح كلام الآخرين إلا بطريقة لبقة.

كن إيجابيًا ولا تنسَ أن تبتسم

يجب أن تتصف بالإيجابية؛ ويتجلى ذلك بالابتعاد عن التذمر والشكوى باستمرار أمام الناس، فكثرة الشكوى أمام الناس تُعطي انطباعاً بأنك شخص سلبي فيتجنبون الاختلاط بك، لأنه لا يوجد شخص على سطح هذه الكرة الأرضية يحب التواجد بقرب شخص عابس طوال الوقت، فلكلٍ منا مشاكله الخاصة، ولن يرغب أحد بالاستماع لما سيزعجه أيضًا، لذلك يجب عليك التركيز فقط على الأمور الإيجابية والجيدة، ويجب عليك أيضًا التصرف بشكل إيجابي أمام الناس بغض النظر عمّا تمر به من مشاكل. لا تدع المجال لمزاجك السيئ بالتأثير على تصرفاتك وأقوالك بل حافظ على انطباعك الجيد فقط.

الانطباع الأول

لا تدع الابتسامة تفارق وجهك؛ تُعد الابتسامة من أهم لغات الجسد، لأنها وسيلة تواصل غير لفظية بين الناس، هي لغة جسدية لمحاكاة القلب. هل تعلم أن للابتسامة أثر قوي في كسب قلوب الآخرين، فبالرغم من سهولتها وبساطتها يفضل الناس الوجه البشوش على الوجه الذي يخلو من المشاعر لأنه سيشعرهم بالارتياح.

أنصحك بالابتسام دون تكلف، لأن الابتسامة الصادقة التي تنبع من القلب تساعد على جذب الآخرين إليك ونيل محبتهم، فهي تُظهر نقاء القلب وصفائه، عندما تقابل الشخص الآخر بابتسامة فسيرد لك الطرف الآخر الابتسامة أيضًا، فهذا سيوجِد جوًا من المحبة، فالابتسامة هي مفتاح كل علاقة إنسانية صافية.

اقرأ أيضًا: بشأن تحدي الانطباع الأول وإغراق الميديا بالزيف: هل أينشتاين هنا أبله كما يبدو؟

لا تنسَ اسم من تخاطبه

حاول تذكر الأسماء؛ يُعتبر تذكر اسم الشخص الذي تتحدث إليه من أهم طرق الحفاظ على الانطباع الأول الجيد عنك، لأنه يدل على اهتمامك بالطرف الآخر. يقدّر معظم الناس الجهد الذي تبذله لمعرفة وتذكر أسمائهم عند إجراء حديث معهم وهذا سيساعدك بإعطاء انطباع جيد عنك سيدوم حتى بعد اللقاء الأول، لذلك فلتعلم بأن تذكر الأسماء مهم جدًا في المعاملات التجارية والاجتماعية.

لا تتطرق للمواضيع الشخصية؛ بالرغم من أن الحديث مع الآخرين يتطلب الفضول وطرح الأسئلة لضمان استمرارية هذا الحديث، لكن بنفس الوقت هناك حدود يجب الوقوف عندها بمضمون الأسئلة، لذلك أنصحك بعدم الخوض بالأسئلة الشخصية كالعمر والأمور المالية كسؤالك عن الراتب الشهري والأمور الشخصية التي تتمتع بدرجة من الخصوصية والحساسية لأنك ستظهر بصورة الشخص الفضولي الذي يحب معرفة كل شيء عن الأشخاص.

إذا سُئلتَ فأطِل بالإجابة؛ وحاول أيضًا التشعب بالإجابة قدر الإمكان، فبذلك ستُشعر الطرف الآخر بالاهتمام والطمأنينة وسيشعر بالسعادة بحديثه معك، ولكن بنفس الوقت حاول أن تقدّر الوضع ويعني ذلك أنك إذا أحسست بأن السائِل مستعجلًا فاختصر إجابتك، أما إذا كنت بمناسبة اجتماعية، فإنها بالتأكيد فرصتك الذهبية لتتحدث بأريحية.

هذه الخطوات التي تكلمت عنها هي أكبر من أن تكون مجرد خطوات أو قواعد بل هي أسلوب حياة وطرق للتعامل مع الآخرين. تُعتبر هذه الخطوات أساس أي نقاش أو حديث يدور بينك وبين الطرف الآخر. جرب أن تتبع هذه الخطوات وبالتأكيد ستحافظ على انطباعك جيدًا.

0

شاركنا رأيك حول "لأن علاقاتك مع الآخرين قد تكون رهنًا به: حافظ على انطباع جيد عنك بعد اللقاء الأول"