0

هل قضيت طفولتك تشعر بإحساس بالدونية وأنك سبب في مشاكل لعائلتك دون أن تعرف تحديدًا ماذا فعلت؟ هل تشعر دائما أنك مقصر تجاه والدتك؟ هل يصلك بشكل مستمر أنك شخص غير مسؤول ولن يمكنك تحقيق أي شيء؟ هل تتذكر طفولتك وتسأل نفسك لما لم أعشها بطريقة سليمة صحية بدلًا عن قضاءها في سماع مشاكل العائلة وتحمل مسؤولية البيت والأخوات الأصغر؟

هل تعرف صديقًا يخبرك دائمًا أن أمه صعبة المراس لا يمكن إرضاؤها بسهولة؟ هل يخبرك أحدهم أن زيارة أمه عبء عليه؟ هل صادفك مرة زميلة عمل لا تستطيع تحديد أي شيء مهما كانت درجة بساطته دون الرجوع لأمها تحديدًا دون أبيها؟
إذا كانت الإجابة بالإيجاب عن الاستفهامات السابقة فأنت بالطبع تعرف نموذجًا واحدًا على الأقل من نماذج الأمومة السامة.

” قدر الطفل ومستقبله دائمًا من صنع والدته” هكذا بقول نابليون بونابرت.

حب الأم للطفل يوفي عنده شعوره الذي يولد به وهو الاحتياج للقبول الدائم والحب غير المشروط، بالطبع فإن طفل يشعر دائمًا بالاستحقاق ينمو بشكل نفسي أفضل من آخر لم يشعر بالحب. وهنا يأتي السؤال لماذا لا يشعر بعض الأطفال بالحب؟

في العلاقة بين الأم والطفل تقع المسؤولية على الأم بالطبع خصوصًا في مرحلة الطفولة، فلا يمكن تحميل الطفل مسؤولية العلاقة، لذا فإن كل شعور سلبي يشعر به الطفل تجاه أمه هو سبب لفعل من الأم؟

الأمومة السامة

يرى البعض أن حب الأمومة فطري تشعر به المرأة منذ علمها بأن رحمها يحوي جنينًا، لكننا هنا لا نناقش هل تحب الأم أطفالها ام لا؟ فهذا ليس محور للكلام هنا ولكننا نحاول أن نناقش لماذا توجد علاقات سامة مسيئة بين الأم وأبنائها بالرغم من قدسية العلاقة المفترضة؟

اقرأ أيضًا: في بحر الأمومة الواسع.. ماذا لو كانت الأم كاتبة!

لماذا تسيء بعض الأمهات حب أبناءها؟

تحمّل بعض الأمهات أبناءهن المسؤولية في أي تأخير في حياتهن العملية، تسبب تلك المشكلة أزمة حقيقية للأم الطموحة، فطبيعة الأمومة قد تعرقل الانطلاق خصوصًا لدى الأمهات اللاتي يفتقدن المرونة ومع وضع المجتمع المسؤولية الكاملة على الأم دون الأب، هنا يتجسد في الأبناء العائق الذي منعها، فتحاول الأم تحقيق كل ما لم تستطع أن تكونه في أبنائها.

بعض الأمهات يحاولن الانتقام من الأزواج في أبنائهن فيتعاملن مع الأبناء على أنهم أصدقاء يحاولن ضمهم لصفهن دون الأب.
قد تقوم بعض الأمهات بتلك الأفعال دون تعمد، لكن بالطبع تأثير تلك الأفعال يكون قويًّا على الأبناء ويؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية وتكوين شخصياتهم.

خصائص تظهر في الأمومة السامة

النقد المستمر

تقوم الأم دائمًا بنقد كل تصرف لابنها منذ صغره وحتى يصير شابًّا، تنتقص من مجهوده في ترتيب غرفته وطريقة تنظيم ملابسه وفي اختياره لنوع الهدية التي هداها إياها، أمٌّ تشعرك دائمًا أن أي مجهود هو غير كاف وغير مُجدٍ وكأنك تحاول الكتابة على الماء فلا شيء يُرى ولا شيء يعلي من قدرك عندها.

السيطرة

” أنا عارفة مصلحتك” تلك واحدة من أشهر الجمل التي تقال في البيوت العربية، صحيح أنها مكتوبة باللكنة المصرية لكنها موجودة لدى الكثيرين، نموذج الأم التي ترى أنها تعرف وتقدر وتفهم وتدرك وابنها لا يعرف ولا يقدر ولا يدرك، ابنها طوال العمر بالنسبة إليها ما زال طفلًا يجب عليها حمايته، تلك الأم تولد لدى أبنائها شعورًا بالعجز وأنهم غير قادرين على مواجهة الحياة واتخاذ قرارتهم بأنفسهم.

الأمومة السامة

الشعور بالذنب

واحدة من أكبر مشاكل الأمومة هي إحساس الأم الدائم بالذنب والتقصير تجاه أولادها، صحيح أن هذا الإحساس متفاوت وطريقة التعامل معه تختلف من أم لأخرى لكنه يبقى واحدًا من مشاعر الأم الثابتة في رحلة أمومتها، لكن في الأمومة السامة الأبناء هم من يشعرون دائمًا بالذنب تجاه أمهاتهم، ترسم الأم الفخ عن طريق ابتزاز مشاعر الأبناء بكم التضحيات التي قامت بها من أجلهم، وتعفي نفسها دائمًا من تحمل مسؤولية أفعالها بل تضع المسؤولية كاملة على كتف أبنائها فهي دائمًا رد فعل لتصرفات الأبناء.

لا حدود بين الأم وأبنائها

أنت ومالك وبيتك وزوجتك وغرفتك وهاتفك وأولادك وسيارتك ووقتك وعملك ملك لأمك وحدها، فالأم هنا ترى أنها هي الإطار المحدد للعالم الذي يجب لأبنائها العيش به، لذا فإن أي محاولة لاستقلالك في حياتك أو وضع حدود لحياتك ستجعلها تحول حياتك إلى جحيم، صحيح أنها لن تعبر عن غضبها بشكل صريح لكنك سنلاحظ تغيرها بتعابير وجهها ونكدها بدون سبب وتعمد احراجك أمام الآخرين.

الصداقة بشكل خاطئ

من أهم الأدوار التي على الأم لعبها هي محاولة فهم أطفالها والنزول إلى مستوى تفكيرهم وأن تكون صديقةً لهم، لكن ماذا يحدث عندما تكون الأدوار معكوسة؟ عندما تقرر الأم أن يكون أبناؤها هم أصدقائها، فتأخذهم إليها وإلى مشاكلها وخلافاتها مع أبيهم وأمه وأخواته. تخيل كم الضغط النفسي والحرمان من الحياة الطبيعية التي يعيشها الأطفال.

هنا يجب الانتباه إلى ضرورة تعريض الطفل لبعض المشاكل ليتعلم بالتجربة كيفية مواجهة المشاكل وطرق التعامل معها، لكن تحديد نوع المشكلة هو دور الأم والأب؟

الغياب التام أو الحضور اللحظي

صفتان متضادتان لكن ظهور أي منهما يدل على أن تلك العلاقة هي علاقة غير صحية. فالغياب سواء كان مادي أو معنوي يخلق لدى الأبناء شعور بالهوان وعدم الاستحقاق للحب بدليل هجر الأم. والانغماس اللحظي تفخر به الأم بأن “أولادي ما بيغبوش عن عيني لحظة” هي تعتقد أنها تحميهم لكنها في واقع الأمر تخلق أطفالًا غير قادرين على مواجهة العالم والتعامل معه.

الأمومة السامة

التنافس والغيرة

تلك الصفة تظهر في علاقة الأم بابنتها أكثر من ابنها، فوجود البنت بظروف أكثر رفاهية مما عايشته الأم يجعل الأم دون أن تدري تغار من ابنتها وتعرب عن ذلك عن طريق تعمد إيذاء ابنتها لفظيًا أو جسديًا.

اقرأ أيضًا: إذا قابلت أي شخص بهذه الصفات الشخصية السامة ، ابتعد عنه فورًا

طريقك للنجاة من أثر الأمومة السامة عليك

  • عليك أن تضع حدود لنفسك ولا تسمح باختراقها، قد تقابل الأم تلك الحدود بوصفك بأنك ناكر للجميل ولا تقدر شيئًا، اشرح لها بأدب وبحب قدر استطاعتك.
  • أنت غير مذنب، تخلص من ذلك الشعور القاتل، أنت غير مسؤول بأي شكل عن تصرفات أمك سواء في حياتها الخاصة أو تجاهك.
  • حاول أن تنسى وتغفر وتسامح، فبالنهاية التسامح يساعدك على تجاوز الماضي والانطلاق للحياة.
  • ضع لنفسك مسافة أمنة بينك وبين أمك حتى لا ينتقل أثر العلاقة على المستقبل.

اقرأ أيضًا: نساء صنعن قصص نجاح عالمية من وراء الأمومة

0

شاركنا رأيك حول "الأمومة كنقمة: مؤشرات شائعة تدل على أن علاقة الأم بأبنائها سامة"