0

تُفكر مليًَّا و مليًّا تأخذ نفسًا عميقًا ثم تتَّخذ القرار، وتعد العَتاد وتمشي خطوات متتالية تملأ الأرض ثقة، وتخرج من المنزل في هذا الحَر الشديد، تقنع نفسك بأن الموضوع لا يحتاج كل هذا الخوف. وبعد عِدَّة دقائق يبدأ جسمك بالبكاء وتزخ الغدد في إبطيك العرق الذي كانت تجهزه منذ زمنٍ بعيد.

تعود إلى المنزل وتفكر، ماذا تفعل؟ كيف تتخلص من التعرُّق المُحرِج؟ ما عليك أيها المُتعرِق سوى أن تقرأ مقالنا هذا، فعندنا الحل. فلنبدأ، بجوابٍ عن السؤال الذي يجول في خاطرك.

اقرأ أيضًا: أهلًا بالصيف ولكن لا أهلًا ولا سهلًا بالبعوض .. إليك طُرُق غير تقليدية للتخلص من بعوض الصيف المزعج 👌

لماذا كل هذا العرق

التعرُّق هو وسيلة طبيعية يقوم بها الجسم لحمايتنا من درجات الحرارة المرتفعة بالإضافة للتخلص من بعض الشوارد والمياه. وللقيام بهذه الوظيفة أجسادنا مُجهَّزة بملايين الغدد العرقية الموزَّعة بكل مكان في الجسم، حتى أن العرق الذي تنتجه هذه الغدد لا رائحة له، ولكن البكتيريا الموجودة في الإبط مثلًا تقوم بتكسير الحموض الموجودة ضمن العرق، وبالتالي تظهر الرائحة المُزعجة من فضلات هذه العملية.

وتُقسم الغدد العرقية إلى نوعين، وهما:

  • الغدد المفتزرة (Apocrine Glands): لا تفرز العرق ولا دور لها في تنظيم حرارة الجسم، تتواجد تحت الإبط والمنطقة الشرجية التناسلية ومجرى السمع الظاهر والأجفان، صغيرة قبل البلوغ وتتضخم بعده بتأثير هرموني.
  • الغدد العرقية الناتحة (Eccrine Glands): الغدد العرقية الحقيقية وتنتشر في جميع أنحاء الجلد.

تُنظَم عملية التعرق من مركز تنظيم الحرارة الموجود في الوطاء، وفيه يتم التحكم بكل العمليات المسؤولة عن التنظيم الحراري، والمركز المذكور لا يتأثر بتغيرات الحرارة فقط وإنما للهرمونات والنشاط البدني والحالة النفسية دور في ذلك. ولكن الأهم عند ارتفاع درجات الحرارة يتنبه مركز التنظيم في الوطاء، ويُرسل تنبيهات عبر الجهاز العصبي الذاتي “القسم الودي” إلى الغدد العرقية المُنتشرة، والتي تقوم بإفراز العرق الذي يتبخر على سطح الجسم ويخفض من الحرارة.

من ناحية أخرى، فإن الغدد الموجودة في الراحتين والأخمصين أكثرها تأثرًا بالحالة العاطفية، حيث أنه يُعتقد أن تفسير ذلك يعود للإنسان القديم، فالتعرُّق الفيزيولوجي للراحتين في حالة الصيد والقتال، سيُحسن الاحتكاك وبالتالي تتحسن القدرة على مسك الرمح أو العصا.

كيف نقلل من كميَّة التعرق

سنقدم لكم بعض النصائح التي تخفف عنك كمية التعرُّق، ولكن إذا كان التعرُّق الذي تعاني منه ثانويًا، فلن يتوقف التعرُّق إلا بعلاج السبب الأساسي. إليكم النصائح:

خيارات وقائية للتعامل مع التعرق

  • لا تحرك ساكنًا

تحدثنا أن الحرارة هي سبب كميات العرق هذه، لذلك كأول نصيحة، لا تخرج من المنزل في أوقات الظهر، واِنتظر حتى تغيب الشمس. أعلم أنك بهذه الحالة لن ترى الشمس ولكن لن يرى الناس أيضًا آثار العرق على ثيابك. لذلك خذ إجازة وتمدد تحت المٌكيِّف.

  • ارتدِ ملابس فضفاضة

نعلم أن الاحتكاك يولِّد الحرارة، ونحن غير مستعدين لأي مصدر آخر للحرارة، لذلك فإن الملابس الواسعة ستقلل الاحتكاك وبالتالي من التعرُّق، واختر الملابس القطنية عن النايلون أو أي أقمشة صناعية. وبالنسبة للون، حاول أن تلبس الألوان الفاتحة لأنها أقل امتصاصًا للحرارة. إذن عليك باستعارة الملابس من أخيك الكبير أو أبيك وقدِّم لهم أسبابك.

  • مضادات التعرُّق

نعلم أنك تضع منها ولا تستفيد، لكن عليك اتِّباع نقطتين أساسيتيَن، الأولى، هي أن تطبق مضاد التعرُّق هذا في الليل، وذلك لأنه في الليل يكون التعرُّق قليل لذلك تكون فرصته أكبر للعمل. والثانية، هي أن تطبقه بعد أن تُنظِّف وتجفِف المنطقة جيدًا.

  • موضوع الطعام والشراب

لا تُكثِر من التوابل والشطة والأطعمة الحارة، وحاول أن تقلل من الكافيين لأنه يزيد من نشاط الجهاز الودي وبالتالي سيزيد كميات العرق، وأيضًا حاول أن تقسم وجبات الطعام لوجبات متعددة وصغيرة، خفف كحول كذلك. بالمختصر عليك بالماء، اشرب الماء.

  • وسادة الإبط

هناك أدوات تشبه الوسادة، توضع تحت الإبط وتعمل على امتصاص العرق ومنعه من الوصول للملابس، تُعتبر حلًا جيدًا عند نفاذ الحلول.

  • موضوع الأحذية والجوارب

حاول ألا تلبس حذاءً واحدًا على مدار الأيام، بدّل قدر الاستطاعة، واختر الأحذية الجلدية فهي أفضل من المطاطية في حالات تعرُّق القدمين. وبالنسبة للجوارب أيضًا يُفضل أن تكون القماشة قطنية، وحاول أن تبدلها خلال اليوم الواحد. يمكنك أيضًا تجريب مساحيق خاصة للأقدام.

  • اغتسل باستمرار

حاول أن تستحم بكل فرصة مناسبة، وخلال اليوم اغتسل بالمياه الباردة، ويمكنك أن تمرر المياه الباردة على أماكن مرور الشرايين، كالمعصمين والمرفق والعنق لمدة نصف دقيقة، يُقال أنها طريقة جيدة.

الخيارات العلاجية

يمكن أن تلجأ في آخر الأمر لزيارة الطبيب الذي قد يطرح عليك عدة خيارات علاجية، والتي تتضمن:

  • مضادات تعرُّق خاصة: وهي مضادات تعرُّق قوية، لا تُعطى إلا بوصفة طبية.
  • أدوية: قد يصف لك الطبيب أدوية مضادة للفعل الكوليني وتضم الأتروبين ومشتقاته، إلا أنها تسبب عدة أعراض جانبية كجفاف الفم وتشوش الرؤية بالإضافة لعدة مشاكل بولية.
  • الجراحة: كخيار بعد بعد الأخير، يمكن أن يقوم الطبيب بحقن مواد ضمن الغدد العرقية (ذيفان وَشيقي) على مدار عدة أشهر، استئصال الغدد العرقية (الإبطية) و قطع الودي الصدري بالتنظير.

اِتَّبع خطواتي لا سيما الوقائية وستكون سعيدًا في أيام الصيف هذه. ولكن انتظر قليلًا، اذهب إلى البحر وستكون أسعد بمرتين وهناك لن تشتكي من الحر، بالعكس تمامًا.

هل له أنواع؟

في هذه الأيام الحارة من الطبيعي أن نتعرق بكميات كبير، فالسبب هذه الأيام واضح ومعروف. إلا أنه عند بعض الناس يكون التعرُّق عندهم متعلِّق بمشكلة أخرى ويمكن أن يكون فرط التعرق مُعمَّمًا أو موضعيًّا (كما في الراحتين والأخمصين والإبطين، وأحيانًا في الوجه)، ويندرجان ضمن صنفين:

فرط التعرُّق الأولي

كما يُسمَّى الأساسي أو البدئي، ويحدث لاسيما عند البلوغ ويُثار بالتوتر الانفعالي الناجم عن الألم أو الغضب أو الرعب أو الخوف، حيث أن هذه الفئة من الناس ليسوا أكثر عرضة للتوتر الانفعالي من غيرهم، إلا أن التعرُّق الزائد هو من يجعلهم هكذا.

وأظهرت الدراسات أيضًا، أن للوراثة دور مهم في هذه الحالة، لذلك غالبًا ما يكون أحد من أفراد العائلة عنده نفس الحالة.

فرط التعرُّق الثانوي

هنا نقصد أن للتعرُّق سبب معروف، وغالبًا يكون مرضي:

  • البدانة في المقام الأول.
  • فرط فعالية الغدة النخامية أو الغدة الدرقية بالإضافة للداء السكري.
  • حالات زيادة إفراز الكاتيكولامين مثل، الصدمة ونقص سكر الدم.
  • الأمراض العصبية التي تؤدي إلى أذية السبيل الودي مثل أذيات الحبل الشوكي.
  • في حالات النادرة، الإصابات الورمية مثل اللمفوما وورم القواتم حيث يعاني هؤلاء المرضى غالبًا من التعرُّق الليلي.

اقرأ أيضًا: كيف تتفادى الاصابة بالإجهاد الحراري؟ دليلك لمواجهة حر الصيف ..

0

شاركنا رأيك حول "هل يجعل التعرق من صيفك كابوسًا؟ إليك الحلول الوقائية والعلاجية لهذا الأمر"