الماركات التجارية
0

ما زلت استغرب كيف ينفق الناس مئات الدولارات على حقيبة أو قميص يمكنهم العثور عليه في أماكن أخرى وبأسعار زهيدة! السبب الأول الذي سيخطر في بالك هو الجودة، حسنًا يؤسفني أن أخبرك أن السعر المرتفع والأسماء التجارية لا تعني بالضرورة الجودة، وفي حال كنت ترغب بزيادة رصيدك البنكي أو تفكر بالاستقلال المادي فيجب عليك التوقف عن ملء جيوب أصحاب الماركات بالنقود وتفكر جيدًا قبل أن تُقدِم على شراء حذاء نايك أو سترة شانيل بعد قراءة هذا المقال، لأنه ببساطة تحكمت الماركات التجارية بمشاعرك حتى تُقدم على هذه الصفقة.

اقرأ أيضًا: لا غنى عنه اليوم: لهذا علينا أن نتقن التسويق وأن نبني علامة تجارية خاصة بنا

ما هي العلامة التجارية

الماركات التجارية

ببساطة هي التصور الذي يتم تكوينه عن المنتج أو الشركة من قبل الأشخاص الذين يستخدمونه، قد يكون مجرد اسم أو شعار لكنه يمنحك شعورًا بالتميُّز والتفرد، ويمكن اعتبارها المتعة العاطفية المرافقة لشراء كوب من ستار باكس أو سترة من ديور، ويتم الترويج لها بمختلف التقنيات، من اللوحات الإعلانية اللامعة إلى استخدام أهم المشاهير ضمن إعلاناتها، وتعتمد بشكل أساسي على مفاهيم ونماذج إنسانية عميقة ومتأصلة في النفس البشرية منذ آلاف السنين، ومستوحاة من المفكرين العظماء مثل فرويد وأفلاطون حيث يُمكنك سرد قصة قوية عن علامتك التجارية موضحًا الصبر والمثابرة والتطوير الدائم، وبذلك ستترسخ في أذهان الجمهور لقربها من الفطرة الإنسانية وبسبب المفاهيم المألوفة لديهم بالفعل.

العواطف وعلم النفس

الماركات التجارية

تقوم الشركات التي تبحث عن علامة تجارية قوية باستخدام خمسة بنود أساسية وهي: المصداقية، والإثارة، والكفاءة، والتطور، والثبات، كل هذه الأبعاد تشكل شخصية العلامة التجارية اعتمادًا على الصورة المعروضة على الجمهور.

من الغريب معرفة أن الأسباب وراء حبنا لنوع معين من الأحذية (أو بالأحرى ماركة محددة) ليس له علاقة براحة أقدامنا بقدر ما له علاقة بأدمغتنا، فنحن كمستهلكين؛ نميل للاعتقاد أننا نختار منتجاتنا بسبب عوامل منطقية وموضوعية مثل الجودة أو السعر، لكن في الحقيقة فإن الموضوع قد يكون أكثر تعقيدًا من ذلك، حيث يشير علم النفس إلى أن مشاعرنا ومعتقداتنا قد يكون لها التأثير الأكبر في خياراتنا، وهذا بالضبط ما يعتمد عليه المسوقون عند عرض السلع علينا.

يقول عالم النفس الأمريكي بيتر نويل موراي بعد دراسة أجراها على عدد من المتطوعين، أن أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي أظهرت بشكل واضح كيف يقوم المستهلكون بتقييم العلامات التجارية بالاعتماد على العواطف بدلًا من الحقائق والمعلومات المعروضة حول علامة تجارية ما.

ويبدو أن الشركات تدرك هذه الحقيقة وتعتمدها عند التسويق لمنتجاتها، كالاستراتيجية المتبعة في السوبر ماركت حيث يقوم المسؤولون بوضع الزهور والمنتجات الطبيعية ضمن الجزء الواضح من مقدمة المتجر حتى تضفي نضارة وحيوية على الزائر فور دخوله، أو بعض المتاجر التي تعزف الموسيقى الصاخبة لتنشط حيوية المتسوقين وتجعلهم يتحركون بشكل أسرع، وهذا يعزز الحركة والشراء ضمن المتجر دون الحاجة لتخفيض المبيعات.

اقرأ أيضًا: أن تبيعك حواسك الخمس للشركات التجارية: كيف يعمل التسويق الحسي على جذب العملاء؟

السعر لا يعني الجودة

الماركات التجارية

على عكس الاعتقاد الشائع بأن السعر العالي هو مؤشر جيد على الجودة، ففي بعض الأحيان يكون غلاء القطعة بسبب الاستيراد أو بعد مكان التصنيع عن مكان التسويق بالإضافة، لوجود سلع عالية الجودة ومنتجة بكميات كبيرة وبالتالي يكون لها سعر أقل من سعر السلع النادرة التي قد تكون جودتها أقل، إضافة لذلك فإن معظم الشركات تقوم بإنفاق الكثير من الوقت والمال من أجل التسويق لعلامتها التجارية من المتاجر الفخمة إلى الإعلانات باهظة الثمن، كل ذلك يتم تحت إشراف مختصين محترفين وعلماء نفس وظيفتهم الأولى إقناعك بحاجتك لشراء منتجاتهم.

تعمل هذه الفرق على إقناعك بشراء منتجاتها بالأسعار التي تريدها الشركة، فعند شرائك لسترة بمبلغ 5000 دولار، فأنت لا تدفع فقط كلفة المنتج بحد ذاته والذي قد لا تتجاوز قيمته الحقيقية الـ50 دولار، وإنما أنت تدفع رواتب هؤلاء المختصين بالإضافة إلى الإعلانات وتجهيزات المتجر باهظة الثمن، والتغليف والتعبئة وحتى إضاءة المتجر والموسيقى والعطور التي تجذبك ضمنه، كلها تقوم بتسديدها أنت من أموالك الخاصة، في الحقيقة هذا لا يعني أن كل المنتجات باهظة الثمن ليست جيدة، ولكنها فقط ليست متوافقة مع المبلغ المدفوع.

تأثير الألوان

ننجرف يوميًا وراء إعلانات مدفوعة تبهرنا بالألوان والإضاءة والتناسق أكثر من المنتج بحد ذاته، لذلك فإن استخدام الألوان يعد استراتيجية مهمة لزيادة جاذبية العلامة التجارية.

يعد اللون المتواجد في كل مكان حولنا مصدرًا مهمًا للمعلومات حسب دراسة بعنوان “تأثير اللون على التسويق”، تقول الدراسة أن الناس يتخذون قراراتهم في مدة زمنية لا تتجاوز 90 ثانية بعد تفاعلاتهم الأولية مع أشخاص آخرين أو منتجات، ويكون 62-90 % من هذا التقييم الأولي يعتمد على الألوان فقط، لذلك تخيل كمية الانطباعات الجيدة التي يمكنك أن تكسبها في حال استخدامك الحكيم لهذه الميزة البسيطة وهي اختيار اللون المناسب في المكان والوقت المناسب.

وهذا بالضبط ما يعتمد عليه المسوقون عند تصميم علاماتهم التجارية لذلك فإن علم الألوان يأخذ حيزًا كبيرًا في التسويق لأنه يؤثر بشكل مباشر على مشاعرنا وسلوكنا تجاه المنتج.

من المهم أيضًا اختيار كلمات الإعلانات أو الجمل الترويجية بعناية كبيرة، وغالبًا ما تخضع أسماء المنتجات لمشاورات جدية وصارمة قبل الإعلان عنها، لأن الأسماء البسيطة وغير المتكلفة قد تخرج من المنافسة لأنها لن تعلق في أذهان المستهلكين.

وهم العلامة التجارية

في حياتنا اليومية نحن عرضة لبعض الأكاذيب البيضاء التي تجعلنا نرتاح نفسيًا سواء لثوب قد اشتريناه أو إطراءٍ صغير من قبل أحد الغرباء، لكن ماذا يحدث عندما تقوم الشركات الكبرى باستخدام هذه الأكاذيب البيضاء ضمن اعلاناتها!

براند

عندما يتعلق الأمر بالعلامة التجارية فإن الشركات تركز على الميزات الجديدة أو الفائقة للمنتج وتميل للمبالغة في هذه الحقائق لترغيب المستهلكين بشكل أكبر، في الحقيقة فإن العلامات التجارية التي تعتمد على مشاعرنا وعواطفنا عند تسويق منتجاتها لديها فرصة أكبر في النجاح ورفع مبيعاتها من المنتجات التي تركز على الميزات فقط، لذلك تعتبر عملية صنع القرار بالعاطفة استراتيجية أفضل وأنجح.

اقرأ أيضًا: لأفضل أداء في التسويق الإلكتروني استخدم هذه الأدوات 🤑

0

شاركنا رأيك حول "كيف خدعتنا الماركات التجارية: انتبه فأنت من يدفع الثمن ابتداءً من الروائح العطرة وحتى الألوان"