أعزائي القراء الـ "هِشِّك بِشِّك" ماذا تعني هذه العبـ….
مهلًا.. فبادئ ذي بدء، أعتقد أنه من الأفضل أن أعيد كتابة العبارة السابقة مستخدمًا علامات الترقيم واضعًا فاصلة بعد كلمة "القراء"، كي لا يفهم منها أنني أصفكم بالـ "هِشِّك بِشِّك" معاذ الله، وذلك قبل توضيح معنى هذا الوصف وتأصيله لغويًا وتاريخيًا.

أعزائي القراء، الـ "هِشِّك بِشِّك"، ماذا تعني هذه العبارة؟

تعارفت أغلب المجتمعات والثقافات على أن يطلق هذا الوصف على الراقصات اللواتي يُمارسن الرقص الشرقي، بل وفي الغالب يطلق على سبيل السخرية أو التحقير، ولكن حقيقة الوصف خلاف ذلك.

ففي كتابها «الإمبريالية والهِشِّك بِشِّك- تاريخ الرقص الشرقي» تناولت الباحثة شذى يحيى الأصل اللغوي لكلمة"هِشِّك» التي تعني "الهزّ" ونحن نستخدم في العامية تعبير "هشك العيل" أي هزّ الطفل.

هذا عن الـ "هشّك"، وأما الـ "بشّك"، فكما ورد في معاجم اللغة –في «المختار» تحديدًا- فإنه يقال «ناقة بَشكَى» بمعنى ناقة خفيفة المشي والروح، وهذا أحد معاني الـ "بشّك"، فقد ترد بمعنى آخر، فيقال" بشّكت" بمعنى "سرّعت"، ومعنى ثالث، وهو الكذب فيُقال «يَبشِّك الكذب» أي يخلقه.

الموضوع كبير بصراحة عزيزي القارئ، لكن إذا كنت تريد جوابًا سريعًا فاقفز إلى فقرة الأسباب، أمّا لو كان لديك من الوقت ما يسمح فدعني أخبرك أن ما يعنيني هنا أمران:

أولهما، المعنى المجازي للجملة والذي لا يبتعد كثيرًا عن المعنى الحقيقي لتركيبتها، فالـ "هشّك بشّك" ممكن إسقاطها على الرقص الشرقي لتعني "هزّ بخفة وحركة سريعة"، وعذرًا فلن أدلل بمثال لراقصة رقص شرقي، فهنّ كثيرات وأخشى أن تغضب مني إحداهن لو خصصت اسمًا محددًا ولن يسعني ذكر كل الأسماء طبعًا كي لا أنسى إحداهن، قلت لك الموضوع كبير عزيزي القارئ.

وثاني الأمرين، هو المعنى "الاصطلاحي" لتعبير الـ "هشك بشك" الذي يختصر وصف المرأة اللعوب الخليعة الماجنة و- الجامدة جدا يعني -، ويرادف هذا المعنى الاصطلاحي من ناحية أخرى الشعبي للتعبير الفرنسي "Famme Fattele" والذي يعبر عن المرأة التي تستخدم أنوثتها في تحقيق رغباتها ومكاسبها.

الأمر الثالث، هو ألا تغضب مني عزيزي القارئ بسبب الدعابة في العبارة الأولى في المقال، أردت فقط أن أختبر شيئًا محددًا، كما أنا أختبر الآن تركيزك معي عزيزي القارئ، لأنني منذ قليل قلت "ما يعنيني هنا أمران" وقمت بتوضيح ثلاثة أمور لا اثنين، ومع ذلك فأنت لم تنبهني، فأرجو منك التركيز أفضل في الفقرات القادمة، لا لشيء، ولكن لأن الموضوع كبير… كبير جدًا الحقيقة.

لعله نوع من الاستسهال ما جرت عليه عادة إلقاء اللوم على المرأة التي يخون الرجل شريكته معها، بنفس درجة الاستسهال وعدم المواجهة في وصف "خطافة الرجالة"، فكلاهما يوحيان أن الرجل مسلوب الإرادة، ولا ذنب له فيما حدث، وأن السبب الأساسي والأكبر هو امرأة ذكية إلى حد الخبث استحلّت بضمير مرتاح أن تخرب عش زوجية قائم، أو أخرى استغلت جمالها ودلالها لإغواء رجل مسكين.

فمعًا..

سنكتشف أسبابًا أخرى تدفع الرجل لخيانة شريكته، أهم وأوقع، بل هي أسباب أكثر واقعية من "الهشك بشك". وهذه الأسباب ستتضمن علامات وإشارات للشريكة، تتمثل في تصرفات حال قيام الرجل بها فيرجّح معها أنه يخون شريكته، ممكن يكون "بيفكر لسه" لا أريد أن أظلم، ولا علاقة لي في الأمر.

ما علاقة "الهشك بشك" بخيانة الرجل لشريكته إذن؟

الإجابة بسيطة، فمن باب الاستسهال في إطلاق الأحكام دون محاولة تحليل المشكلة أو مواجهتها أصبحت المرأة اللعوب هي الشماعة التي يعلق عليها كلًّا من الرجل وشريكته أسباب الخيانة، ويكادون يحصرنوها ويقصرونها عليها فقط، وبالتأكيد يقع عليها بعض اللوم والمسؤولية، ولكن بنسبة أقل، فحتى لو اعتبرناها سببًا من الأسباب فلن يكون السبب الأقوى أو الأهم، فالأسباب المتعلقة بالرجل أقوى وأكثر في حقيقة الأمر.

فـ عزيزي الخائن، ما سيرد في المقال لا يهدف إلى الدفاع عنك، أو للبحث عن مبررات لفعل الخيانة، ولكي أكون واضحًا، فإن كان لا بد للمقال أن يدافع عن أحد، فهو يدافع عن "الهشك بشك".

"شوفت وصلت فينا لفين؟" أصبح الهشك بشك أهم منّك!

السبب الأول: المعاملة بالمثل

مواقع عدة، منها مجلة فوكس الألمانية، نشرت دراسة أجراها المتخصص بعلم النفس والعلاقات الأسرية، العالم الأمريكي "جاري نويمان" على 200 رجل اعترفوا بخيانة شريكاتهم – نعم.. اعترفوا- وبحسب نتائج هذه الدراسة أرجعت أسباب الخيانة إلى "المعاملة بالمثل".

ووفق البحث الذي أجراه نويمان، مؤلف كتاب"الحقيقة حول الخيانة الزوجية"، فإن أهم الأسباب والدوافع للخيانة الزوجية التي أوردها الرجال المستطلعة آرائهم هي خيانة الزوجة أو الصديقة، أو الاعتقاد بوجود خيانة من قبل شريكة الحياة، حيث أقرت 77 % من المستطلعة آرائهم بذلك.

عزيزتي الأخت والزوجة والشريكة، الحمد لله أن هذه الدراسة في "بلاد برّه" وليست عندنا في المجتمعات الشرقية – حتى الآن على الأقل – لم نسمع بشكلٍ معلن عن خيانة انتقامية، فأقصى ما يعلن عنه حاليًا مكايدات أطراف علاقة سابقة لبعضهم البعض على "ستوريز إنستجرام" الحمد لله، ولا أتمنى أن يزيد الأمر عن ذلك.

السبب الثاني: الحق الرجولي

مجلة "غو فيمنين"، وهي مجلة نسائية ألمانية، أرجعت خيانة الرجل إلى مبررات شبيهة لما ذكره نويمان، إلا أنها أضافت مبررات أخرى، تنتهي إلى عدم شعور الزوج بالاحترام والتقدير من شريكته، وكذلك الملل في الحياة الزوجية، والبحث عن المغامرة ومتعة النزوة العابرة بما يعطي الرجل شعورًا بأنه أفضل وأقوى من المرأة فهو يفعل ذلك ولديه قناعة بأن من حقه التنقل بين امرأة وأخرى فقط لمجرد كون رجلًا.

عزيزتي الأخت والزوجة والشريكة، لا أخفيك سرًّا، أشعر وكأنّي رضوى الشربيني بعد أن انتهيت من كتابة السبب الثاني.. لكن لا بأس.

السبب الثالث: البحث عن السعادة

عودة إلى "نويمان" ونتائج دراسته وكتابه، فقد أقر 48% من الرجال المعترفين الذين شاركوا في دراسته، بأن انعدام السعادة في حياتهم الزوجية والجنسية كانت من ضمن المسببات التي دفعتهم للتعرف على بديل آخر لتحقيق السعادة مع امرأة أخرى.

ولا شك أن ضعف الثقافة الجنسية عامل مهم هنا، فعندما تجهل المرأة رغبات الرجل الجنسية، يشعر بعدم المُتعة وقلّة الرضا، فيُشبع ذلك من خلال خيانته لها.

عزيزتي الأخت والزوجة والشريكة، المقصود هنا الرغبات الطبيعية وليست الرغبات الـ "نتفلكسية"، إحنا بنتشعبط في رضا ربنا Come on يعني!

السبب الرابع: ضعف الثقة بالنفس

والتي يسعى الرجل لإثبات عكسها عن طريق فعل الخيانة، الذي يشعر معه أنه ما يزال مرغوبًا من قبل النساء.
الرجل عمومًا يحب الإطراءات ويصدّقها وينجذب لها ويفرح بها، ليس كل الرجال طبعًا، ولكن يظهر هذا واضحًا في الرجال ضعيفي الثقة بأنفسهم.

عزيزتي الأخت والزوجة والشريكة، بالتأكيد لو كان شريكك ضعيف الشخصية، أو كان غير واثق بنفسه بنسبة ما، فاحذري من زميلته في المكتب "سارة" التي تجهز له الفطور وعلى علم بمذاق قهوته الذي لن يلبث ويتغير ليصبح نفس مذاق قهوتها.

السبب الخامس: جين الخيانة

أعلن بعض العلماء الأمريكين عن اكتشاف أحد الجينات المسؤولة عن الخيانة، وكان الإعلان وفق دراسة شملت 180 شخصًا وأجراها الباحثون في جامعة نيويورك، وتوصلوا إلى أن الشكل المتغير من جين 4DRD يؤثر على معدل مادة الدوبامين في الجسم، وهي المادة التي تؤثر على المشاعر والمتعة وتلعب دورًا في الإدمان.

وبالطبع، فقد أثارت هذه الدراسة جدلًا كبيرًا بين العلماء في التخصصات المختلفة، فيرى "فولفغانغ كروغر" - والذي تتركّز دراساته منذ عقود على موضوع الخيانة -، يرى كروغر أستاذ علم النفس الألماني أنّه من السهل أن يرجع أي شخص الخيانة إلى سبب جيني، مضيفًا في تصريحات نشرها موقع "غوفيمين" الألماني: "لكن السبب الحقيقي للخيانة في نحو 60% من الحالات يرجع إلى عدم سعادة الشخص في علاقته الحالية، إذ أن الخيانة هي مؤشر على وجود خلل في العلاقة العاطفية"

أتفهّم رد فعل "كروغر" طبعًا، تخيل عزيزي القارئ نفسك مكانه وقد استغرقت وقتًا ليس قليلًا في دراسات نفسية عن الخيانة، ثم يأتي مجموعة علماء يقولون أن سبب الخيانة يرجع إلى جين!

عزيزتي الأخت والزوجة والشريكة، من ناحية أخرى وبغض النظر عن الأسباب التي سبق عرضها، هناك علامات وتصرفات يقوم بها الرجل تجعل احتمال خيانته مرجحًا؛ عندما يتغير أسلوب حياته بنسبة كبيرة – لاحظي أن التغير المعتاد مسألة طبيعية – المقصود هنا التغير الكبير، الذي يظهر في الاستخدام المفرط والانشغال الدائم بالمحمول الذي يستقبل الرسائل طوال الوقت التي لا يفتحها وأنت إلى جواره، كمان أن أغلب المحادثات تكون فارغة أو قديمة، فضلًا عن الخروج المستمر بدونك، ولا يحبّذ أن تندمجي في دائرة أصدقائه على الجانب الآخر، ناهيك عن نومه المتقطع واستيقاظه في وقت متأخر ليدخن سيجارة مثلًا وهو يجري مكالمة هاتفية في البلكون أو في غرفة المعيشة، تلك المكالمة التي تنتهي عند ظهورك.

عزيزتي الأخت والزوجة والشريكة، العلامات السابقة لا تخل طبعًا بالعلامات الكلاسيكية كالعطر والشعرة التي لا ترى بعين الرجل المجردة التي تكون على ملابسه.

في النهاية، لا يمكن حصر أو تحديد أسباب الخيانة، فلكل علاقة خصوصيتها، كذلك، فإنها لا يمكن أن تنحصر في وجود المرأة "الهشك بشك" فقط، فهي ليست أحد أسباب خيانة الرجل، هي مجرد عامل مساعد للرجل على قرار وفعل الخيانة، يزول تأثيره في وجود رجل متزن في أغلب تصرفاته، وشريكة واعية بأهمية أن تهتم بنفسها، تلك المسألة التي لم أجعلها من ضمن أسباب الخيانة، فالمرأة التي تهتم بنفسها يكون ذلك أولًا وأخيرا لنفسها، لأنّ ذلك هو الأهم لها، وليس من الحكمة أو من الصواب أن تختزل دوافع ذلك في اعتبارات إرضاء الرجل فقط، واستهداف هذا الإرضاء حتما سيؤدي حالة من "التضحية السلبية" تعاني منها الشريكة، فعندما تُسخر المرأة نفسها للرجل، وتُشبعه قدرًا كبيرًا مبالغًا فيه من الرعاية والاهتمام لحد الاختناق، سيؤتي ذلك بنتائج عكسية، على الجانب الآخر فوجود الاستقلالية في العلاقة أمرٌ جيد لطرفيها.

يقال دومًا – في معرض الدفاع عن الرجل – أنّ الرجل طفلٌ كبير، وعلى امتداد معنى "كون الرجل طفلًا" فالطفل يسأم ويمل من الروتين، وكذلك الرجل في العلاقة، لا يجب أن تكون العلاقة روتينية، ويجب أن يكون الحرص على ألّا تكون العلاقة روتينية دافعه –كذلك- مجرد إرضاء الرجل وعدم إشعاره بالروتين، كسر روتين العلاقة ورتابتها يفترض أن يكون مقصودًا لذاته، لا إرضاءً للرجل فقط، ويتعين أن تفاد هي نفسها من كسر الروتين.

اقرأ أيضًا: تصريحات رجل شجاع: هل تعرف أن المرأة النكدية نعمة وأنّ هناك ما يعرف بالنكد السعيد؟