جوزيف ستالين، الرجل الحديدي واليد الضاربة للاتحاد السوفيتي السابق، لم يكن شخصية خشنة ذات صفات حادة فيما يتعلق بالمواضيع السياسية أو تلك التي تحمل طابعاً دولياً، بل يبدو أنه كان حديدياً مع زوجته وذا سلوكٍ فظٍ وأرعن مع دائرته القريبة أيضاً، لدرجة أن زوجته الثانية قد انتحرت بسبب ذلك. وقد عرف المواطنون السوفييت بشكل سري أن زوجته "ناديا أليلوييفا Nadezhda Alliluyeva" قد ماتت نتيجة إصاباتها بجروح ناجمة عن طلقات نارية كانت قد أصيبت بها خلال جدال مع زوجها ستالين.

ويعتبر الكاتب المسرحي "ميخائيل شاتروف" أول من أشار لتلك الحادثة، وعندما سأل الكاتب عن علاقة ستالين بالنساء، أجاب: علاقته بالنساء؟ لا نعرف، نعرف أنهٌ كان فظاً لدرجة أن زوجته قد انتحرت بسببه.

زوجة ستالين الثانية المنتحرة..

كانت ناديا هي زوجة ستالين الثانية بعد وفاة زوجته الأولى قبيل عام 1917، ليتزوج من ناديا في عام 1918. وقد ولدت في مدينة باكو عام 1901، وتزوج بها ستالين وهي بنت 18 عاماً تقريباً. وقد رزقت منه بطفلين، هما فاسيلي وسفيتلينا.

رغم أن التفاصيل لا تزال مجهولة عن انتحارها، خصوصاً أن الموقف الرسمي السوفيتي كان آنذاك أنها توفيت نتيجة الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية. إلا أن حديث الصحفي المسرحي شاتروف كان يعتبر أوّل كلام سوفيتي بدون رقابة عن تلك الحادثة. خصوصأً أن شاتروف كان من أصحاب الخط الإصلاحي للكرملين والتوجه نحو مزيد من الانفتاح. كما أن مسرحياته في الاتحاد السوفيتي لاقت الكثير من الصدى والقبول.

أما إسحاق دويتشر، من مؤرخي سيرة ستالين الذاتية الغربيين فيقول، أن زوجة ستالين ناديا قد انتحرت في عام 1932 بعد أن صارحت ستالين برأيها حول عمليات التطهير والمجاعات الحادثة في الاتحاد آنذاك. فقابلها ستالين بفيض من الإساءات والعبارات المبتذلة، مما أثر على نفسيتها وأدى إلى انتحارها فيما بعد.

ويعتبر ستالين من أبرز قادة القرن العشرين الذين ساهموا في مواجهة دول المحور المتمثلة بألمانيا النازية والإمبراطورية اليابانية، إلا أنّه عقب انتهاء ذلك بدأ عهد الحرب البارد وتحول الاتحاد السوفيتي لكيان مستبد منغلق على نفسه، ولعل قصة ناديا هي حلقة صغيرة من حلقات أكبر في سجل الاتحاد السوفيتي. ويبقى السؤال المطروح هنا، إن سلوك ستالين كان قاسياً وعنيفاً هكذا تجاه زوجته وأقرب الناس إليه، فكيف إذاً بمن هم أبعد منه؟ كيف إذاً بالمخالفين لهُ؟

اقرأ أيضاً: 6 مصائب جلبتها الشيوعية على البشرية.. أصغرها كان كارثة تشيرنوبل!