الجميع من دون أقنعة في فيلم Glass Onion :A Knives out Mystrey

glass onion arageek
مصطفى عرجون
مصطفى عرجون

6 د

إذا كان هناك في السنوات الأخيرة أفلامٌ تتمتع برونق خاص يعيد إلى الأذهان العصر الذهبي لهوليوود، ففيلم Knives Out هو بلا شك أحد تلك الأفلام، فقد ساهم في انتعاش الأفلام من نوع "Who Done it" التي عادةً ما تدور أحداثها حول جريمة حدثت يتناولها الفيلم من منظور شخصياته المختلفة ويتم الكشف في النهاية عن المجرم. هناك الكثير من الأمثلة على نجاحات منقطعة النظير في هذا النوع من الأفلام، ولكن ما ميز فيلم Knives Out هو طريقة سرده المميزة وشخصياته المثيرون للاهتمام. Glass Onion هو الجزء الثاني من السلسلة، وقد صدر رسميًا على منصة Netflix، فهل قدم ما هو أفضل من الجزء الأول؟ إلى مراجعة فيلم Glass Onion :A Knives out Mystery.


أولًا: الشخصيات و القصة دون حرق للأحداث

أحداث الفيلم هي تكملة لمشوار شخصية المحقق Benoit Blanc الذي يلعب دوره الممثل DANIEL CRAIG، وهذه المرة هو يعاني من ملل شديد بسبب العزل المنزلي في أثناء أزمة الوباء العالمي الأخيرة، ثم تتم دعوته لحفلة غامضة يستضيفها المليونير العبقري/المجنون Miles Bron (إدوارد نورتن)، ويكون الاحتفال على هيئة جريمة قتل وهمية (جريمة قتله هو) وسيكون على المدعوين قضاء عطلة نهاية الأسبوع في حل ذلك اللغز.

تسوء الأمور وتحدث جريمة حقيقية ويقع على عاتق المحقق (Benoit Blanc) فك شفراتها من خلال تحليل شخصيات الفيلم الثماني. كل الشخصيات كانوا مجموعة من الأصدقاء القدامى، بدؤوا معًا ووصلوا لنجاحات كبيرة معًا عن طريق دعمهم لبعضهم، ولكن عند أخذ نظرة عن قرب ستجد بأن نفوس هؤلاء الأصدقاء ليست صافية ولكل منهم أهدافه التي تتعارض مع الآخرين.

يستعرض الفيلم طبيعة النفس البشرية التي قد تفعل أي شيء في سبيل الوصول لمبتغاها وفكرة العلاقات ومدى تعقيدها بين الأصدقاء خصوصًا هؤلاء الذين تمتد العلاقة معهم على مدار سنوات عديدة. هناك من الشخصيات السياسية التي تسعى للحفاظ على سمعتها التي يهددها التقرب من المليونير (مايلز برون)، وشخصية Duke Cody التي يلعبها Dave Bautista وهو صاحب قناة شهيرة للبث على تطبيق Twitch، وعارضة الأزياء المثيرة للجدل Birdie Jay التي نبذها الجمهور بسبب تعليقاتها العنصرية في الإعلام، و Lionel Toussaint العالم "العبقري" وشخصيات أخرى.


ثانيًا: طريقة السرد والغموض…كل الدلائل أمامك منذ البداية!

ذو صلة

تعدّ طريقة السرد إحدى نقاط قوة الفيلم حيث يتم سرد الأحداث بشكل غير خطي من منظور كل الشخصيات، مع تغير الأحداث في كل مرة لتناسب منظور الشخصية وتكشف جوانب جديدة من الشخصيات الأخرى لتجد بأنك تشك في شخصية جديدة مع كل مرة يتم فيها سرد الأحداث من منظور جديد.

تسمية الفيلم (Glass Onion) تأتي على غرار الجزء الأول، والذي سمي أيضًا أسوةً بشيء ملموس موجود في المكان الذي تجري فيه أحداث الفيلم، وهنا فإن هذا الشيء هو القصر الخاص بالمليونير (مايلز برون) والذي يحتوي على شرفة زجاجية مميزة الشكل. هو أيضًا اسم يحمل رمزية الإشارة إلى وضوح الحقيقة حتى وإن احتوت على طبقات عديدة يمكن تقشيرها، وتفريقها عن بعضها.

يعيب الفيلمَ فقط الاعتماد الزائد على الصدفة في إظهار أهم الدلائل، لا على براعة المحقق بلانك التي شاهدناها في الجزء الأول. هذه المرة المحقق لم يبذل الكثير من الجهد ولم يتم وضعه في ظروف صعبة يخرج منها عن طريق الاعتماد على مهاراته في الوصول للحقيقة.

تفاصيل القضية كانت مثيرة للاهتمام وشديدة التعقيد، ربما أكثر من الجزء السابق وتقديم الشخصيات بأبعادها المتعددة كان رائعًا. هذه المرة لا يوجد شخصية يمكنك الإشارة إليها والتعاطف معها بشكل كامل لأن كل شخصية لديها دوافعها التي يمكنك تفهمها ولكن لن تستطيع التضامن معها. هم مجموعة أصدقاء يسعون للمجد الشخصي سواءً كان على حساب الآخرين أو دون إيذائهم.


ثالثًا: التواءات الحبكة…. لأن مفاجأة واحدة لا تكفي

في منتصف عمر الفيلم ستعتقد بأن الحبكة قد اقتربت من الوضوح لتتخذ منعطفًا غير متوقع وتسير في اتجاه جديد، وهو ما حدث في فيلم Knives Out أيضًا فالمخرج Rian Johnson يبدو مولعًا بمخالفة التوقعات وقد نجح في ذلك بامتياز هنا.
هناك العديد من التفاصيل المتفرقة على مدار أحداث الفيلم والتي ترفع من قيمة إعادة المشاهدة بشكل كبير، إذ إن تفاصيل إدانة كل الشخصيات موضوعة بشكل واضح لدرجة لن تتوقعها.


الأداءات التمثيلية… وجبة تمثيلية دسمة وتقمص رائع للشخصيات

لا أخفي عليكم سرًا، لقد اشتقت كثيرًا لإدوارد نورنت الممثل الموهوب الذي لا تشعر أبدًا بأنه يبذل مجهودًا كبيرًا ليبدو مقنعًا في أي دور. دوره هنا رائع ومتعدد الطبقات. هناك لحظات جنون ولحظات انفعال ودهشة، كلها تم أداؤها على أكمل وجه ومع نهاية الفيلم ستشعر بأنك تكره كل الأغنياء بسببه.

شخصيات المتهمين الثمانية كانت جيدة ولكن أكثر من لمع في أدائه لدوره كانت الممثلة Janelle Monáe التي وقع عيها الاختيار لقيادة الأحداث في نصف الفيلم الثاني بشكل مفاجئ بعض الشيء، ولكنها كانت على قدر الحدث في تقديم شخصية عميقة ذات أبعاد إنسانية مميزة. قد يرى البعض ذلك الانقلاب في الحبكة مملًا أو أن غرضه دعم القيادة النسائية للفيلم وقد أتفهم ذلك، لكن مع ذلك الأداء الرائع لم أمانع ذلك.

Dave Batista أيضًا قدم أداءه المعتاد..أنا لم أكن يومًا من محبيه كممثل ولكن هناك شخصيات يبرع في تقديمها وهي الشخصيات الغليظة التي تمتلك دوافع شريرة وتستطيع توقع الغدر منها في أي لحظة. لقد كنت على وشك تصديق أن دوافع هذه الشخصية نبيلة وأنه يتعرض للغدر وكان ذلك نجاحًا للممثل في تقديمه للشخصية. هناك شخصيات أخرى ممتعة حين تظهر على الشاشة مثل Kate Hudson و Leslie Odom Jr، ولفت نظري أن الحوارات كلها مكتوبة بمستوى عظيم، ولن تشعر بالملل من البداية للنهاية.

أما أداء Daniel Craig فأعتقد أنه جعل من شخصية Beniot Blanc واحدة من شخصياتي المفضلة في السينما بشكل عام! هنا ظهرت أبعاد كوميدية في الشخصية وكانت متماشية معه ولن أشعر بأنها مقحمة على الرغم من ظهور الشخصية بشكل أكثر جدية في الجزء الأول. هذه المرة ستشهد شخصية المحقق Benoit Blanc وهو يعيش لحظات من التشتت والحيرة لأنه في وسط مجتمع غير مألوف بالنسبة له. مجتمع الأغنياء الناجحين، أو بمعنى آخر… مجموعة ممن يصنعون القرار في العالم! لقد كان الأداء الأفضل بلا منازع في الفيلم كله.


التصوير والموسيقى… لأن العين والأذن من حقهما تذوق السينما أيضًا!

على غرار الجزء الأول، فإن فيلم Glass Onion هو وجبة دسمة للعين والأذن معًا، حيث قُدم كل ما له علاقة بالـ Production Design بشكل مثالي من أزياء وتصميم ديكور، وتناول للكادرات وزوايا التصوير وحتى الموسيقى التي استعملت في بعض الأحيان أغانيَ ذات صلة مباشرة بأحداث القصة مثل أغنية Nat king cole" Mona Lisa" وأغنية Glass onion -نفس اسم الفيلم- من غناء فرقة البيتلز في تتر النهاية.

قبل عرض الفيلم كانت التخوفات في محلها، حيث خشي محبو الجزء الأول أن تقل جودة الفيلم البصرية مع إنتاج منصة بث مثل Netflix للفيلم، ولكن في إحقاق للحق، أبدع القائمون على الفيلم في الحفاظ على هوية الفيلم البصرية والسمعية عن طريق تقديم أماكن تصوير جميلة وألوان زاهية مناسبة لأجواء الإجازة التي تدور فيها الفيلم.

في النهاية، لحسن الحظ أن هناك جزءًا ثالثًا قيد الإنتاج نستطيع أن نستمتع فيه بشخصية Benoit Blanc العظيمة وأسلوب السرد غير الخطي المحير، والذي يبقيك في أقصى حالات الترقب والتفكير في هوية المجرم الحقيقي. Glass Onion هو واحد من أمتع أفلام السنوات الأخيرة، وتتمة رائعة لفيلم عظيم اسمه Knives Out، يعيد إنعاش أفلام الغموض بشكل معاصر مع قيمة إنتاجية مرتفعة وأداءات تمثيلية قوية، ولذلك أنصحك بمشاهدته فورًا.


تقييم الفيلم : 8.5/10

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات