قاتل متسلسل ولغز إجرامي.. مسلسل The Longest Night حكاية إسبانية تفتقر إلى الكثير من الأجوبة

the longest night
علي عمار
علي عمار

5 د

ينتمي مسلسل نتفليكس الإسباني الجديد The Longest Night، إلى نوع دراما الجريمة والغموض، هذه النوعية التي عززت بواسطتها الإنتاجات الإسبانية حضورها عالميًا وعربيًا، من خلال عنصري الإثارة والتشويق المحيطة بقصصها، والتي تعمل على تحفيز هرمون الأدرينالين طيلة الوقت في أثناء المشاهدة، ما يجعل عقله مشدوهًا ومشدودًا لتحليل وتفكيك أسرار الحكايات التي يتلقاها، ولعل أشهرها سينمائيًا فيلم The Invisible Guest، وتلفزيونيًا مسلسل La Casa De Papel، منتجات فنية إسبانية وطدت صلتها بالجماهير.

الأفلام والمسلسلات الإسبانية تمردت على النمط السائد، وابتعدت عن السرد الحكائي الكلاسيكي، من خلال إيجاد تقنيات جديدة في السرد والطرح الدرامي، فخلقت ضجيجًا جديدًا في صناعة الفن لفت الأنظار إليها بعد تهميشها لسنوات، فاستحالت حالة فنية متكاملة بعض الشيء، فقد اشتغلت على جودة العناصر كافة من نص، وإخراج، وصورة، وتمثيل، وكادرات، بسوية عالية.

وهذا ما جعل شبكة Netflix العالمية تتجه لتبني هذه الأعمال الفنية، والحرص على أن تضم خارطتها الفنية الكثير منها، مسلسلات وأفلام.

مسلسل "The Longest Night" (أطول ليلة)، من إخراج “أوسكار بيدرازا”، كتابة “فيكتور بانو سبيرا فيريرو” و“إكسوس مورايس”، وفي أدوار البطولة “ألبيرتو أمان”، و“لويس كاليجو”، و“لويس كاليجو”، و“باربرا جوينجا”، و“خوسيه لويس غارسيا بيريز”، و“دانييال ألبالاديجو”.

تحصل المسلسل القصير المؤلف من 6 حلقات، على 5.8/10 من إجمالي الأصوات على موقع IMDb العالمي، ما سبب هذه النتيجة وما هي قصة العمل، هيا لنتعرف…


مسلسل The Longest Night.. ليلة الميلاد الطويلة

ذو صلة
فيديو يوتيوب

كالعادة يدرك صناع الأعمال الإسبانية كيف يجذبون المتفرج لعملهم منذ اللحظة الأولى، حيث تبدأ الحلقة بذروة درامية عالية، فنشاهد رجلًا يقوم بسحب جثة امرأة باتجاه حفرة كبيرة وعميقة حيث تتواجد هناك في الأسفل جثث أخرى ملفوفة بأكياسٍ بلاستيكية لم يتم دفنها بعد، وإحدى تلك الجثث ما زالت على قيد الحياة وتكافح للنجاة، لكن مع هذا القاتل المتسلسل لا عودة لحياةٍ قرر سلبها منك.

هذا القاتل المتسلسل والذي يدعى سيمون لاغو والملقب بالتمساح، ظل لسنوات بعيدًا عن قبضة الشرطة، ولكن في ليلة الميلاد يتلقى اتصالًا من شخصية مجهولة يخبره أن هويته باتت مكشوفة، والشرطة في طريقها للإمساك به.. لكن لديه خطة!

يذهب التمساح مع الشرطة بسهولة، دون ممانعة أو محاولة للهرب، فهناك خطة. في الطريق تصل تعليمات إلى رجال الشرطة أن مكان الاعتقال تغير، وسيتم إرسال السجين إلى إصلاحية “مونتي باروكا”، وهو سجن للأمراض النفسية، يستخدم نصف المكان كسجن لأخطر المجرمين.

يتم استدعاء مأمور السجن “هوغو روكا” الذي كان يقضي عشية الميلاد مع أطفاله، لكي يتعامل مع هذه القضية الحساسة، والمفترض أن يبقى وجود القاتل سيمون في سجن مونتي باروكا سرًا عن الخارج ومن في الداخل. يضطر “هوغو روكا” لاصطحاب أطفاله معه، فهو لا يدرك صعوبات هذه الليلة وتوابعها، إلا أن سيمون يعلمه حينما يلقاه أن ليلة الميلاد هذه طويلة جدًا.

في غضون الدقائق التالية سيتعرض السجن لهجوم من قبل مجموعة من المسلحين بقيادة رجل يدعى لينون، تحاول اقتحام الإصلاحية بهدف الحصول على المدعو سيمون قبل حلول الصباح، يطلبون من هوغو تسليمه، وإذا فعل ذلك سيغادرون ولن يحدث أي ضرر في المكان.

لكن هوغو يرفض الامتثال لجماعة المسلحين، الذين هم من أفراد الشرطة (يتضح ذلك لاحقًا)، بسبب فيديو أرسلته له لورا ابنته الكبرى تخبره فيه أنها ستقتل إن سلّم سيمون.

اقرأ أيضاً: أفضل مسلسلات الأنمي لصيف 2022.. أنعش قلبك بقائمة الفن الياباني الجديدة!


مسلسل The Longest Night.. أسئلة كثيرة والإجابات لا وجود لها

الكتابة عن قصص الجريمة والغموض ليست بالأمر اليسير، فالألغاز تتطلب قدرًا كبيرًا من الحنكة والذكاء في كيفية التعاطي مع النص الدرامي، وتوظيفها في مكانها الصحيح، وإيجاد الحلول المناسبة لها، دون إقحامها عشوائيًا والاشتغال على معالجاتٍ ركيكة للوصول إلى نهاياتٍ مرضية، بغية التخلص مما قد ورط الكاتب نفسه فيه. وأن تكتب رواية تلفزيونية تتضمن الكثير من الشخصيات المتباينة، ليست مهمة سهلة، بل هي شاقة تمامًا، خصوصًا أن ما تتعامل معه هنا، عبارة عن مجموعة من المجرمين والمرضى النفسيين، المكان يعد منطقة شائكة بالفعل، ويحتاج النص لضبط كل تفصيلة فيه.

نجح الكاتبان في خلط وخلق كل تلك الشخصيات ضمن دائرة واحدة هي السجن، كل منهم يتصارع في نطاق حدوده الشخصية، وفي نفس الوقت يتشابك الجميع مع مصائر بعضهم. لكن عرض خلفيات بعض الأفراد لا داعي له، لم يقدم شيئًأ -بأغلبهم- بل كان من الأجدر إيضاح خلفية سيمون القاتل المتسلسل أكثر من ذلك، ومعرفة لماذا صار مجرمًا، لا أظن أن روتينًا يوميًا كافٍ لتحريض جانب الشر عند الإنسان!

كما قلنا في السطور الآنفة الذكر، تم زجنا بالعمل مع المشاهد الأولى، ولكن لم ينجح المسلسل في الحفاظ على الوتيرة ذاتها في الحلقات اللاحقة، فقد تم طرح الكثير من الأسئلة ولم نتحصل على إجاباتٍ واضحة.

إلا أن التمثيل وعمليات التصوير والإخراج نجحت في جعلك محاصرًا في قلب هذه المؤامرة، وفي قلب المعضلة الأخلاقية التي يضع هوغو نفسه فيها، حيث لا مانع لديه في سقوط المزيد من الجثث، منهم زملاؤه في المهنة والعمل، المهم أن ينقذ ابنته التي تعاني من مشكلة قلبية، يوضح المسلسل أن الناس جميعًا عرضة لأن يكونوا فاسدين، أثبت هوغو أن شرف المهنة آخر ما يفكر به.

عنصرا الإثارة والتشويق لم يتحققا طيلة العرض، فكان الملل يتسلل بين الفينة والأخرى في أثناء المتابعة، حتى مشاهد الشغب والثورة التي يرغب السجناء في إشعالها لم تفلح دائمًا، فاللغز الكبير هو سيمون لماذا يريدونه على قيد الحياة دون أن يمتثل أمام القاضي، ما السر الذي يعلمه عنهم ويخفيه، ما علاقتهم بجرائمه، هل يقوم بفعل القتل بعد قيام من يحاول مطاردته والحصول عليه بممارساتٍ لا أخلاقيةٍ تجاه الضحايا؟ إذًا هم شركاؤه، لكن بماذا؟.. أسئلة وأخرى تراودك، ربما بعضها يصيب، ويكون منطقيًا، وربما لا.

الواضح أن من يدعمه، وتحديدًا الرجل الغامض ذو الشعر الطويل الذي يظهر في الصورة -المشاهد- يأتي من خلفية سياسية أو قضائية، فهو من رتب كل تلك الترتيبات من عملية تغيير مكان السجن، وخطف ابنة مأمور السجن، وخطف أخرى!

الحلقات لا تتيح المجال للولوج إلى الحقيقة، أو الاقتراب منها، لكن فعل التوتر يزداد مع الدقائق العشر الأخيرة في الحلقة السادسة والنهائية، ومع المشهد الأخير الذي يعرض صورة تجمع هوغو وخاطفي ابنته والرجل الغامض، ما يجعلك متعطشًا للمزيد، وكأنك ستمسك بخيوط اللغز قريبًا.

النهاية تؤكد أن هناك موسمًا آخر، وهذه السلسلة لم تنتهِ بعد، فالأسئلة بحاجة إلى إجاباتٍ منطقية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة