فيلم قائمة الطعام The Menu.. مجموعة من الأثرياء في مواجهة!

نهلة أحمد مصطفى
نهلة أحمد مصطفى

4 د

عند النظر إلى أهم وأفضل أفلام العام 2022، لا يمكننا ألا نتحدث عن واحد من أحدث أفلام العام وهو فيلم الكوميديا السوداء "قائمة الطعام The Menu" الذي صدر يوم 17 نوفمبر الماضي من تأليف "ويل تريسي" و"سيث ريس" وإخراج "مارك مايلود".

الفيلم من بطولة "آنيا تيلور جوي"، "رافل فاينس"، "جانيت ماكتير" و"نيكولاس هولت"، وتدور قصته في إطار من الرعب والكوميديا، حيث يسافر زوجان إلى أحد المطاعم الفاخرة في جزيرة بعيدة للحصول على تجربة طعام مختلفة ومميزة، ولكن يتضح مع الأحداث أن الطباخ الذي أعد لهم قائمة الطعام يحمل الكثير من المفاجآت التي فيما بعد تقلب أحداث الفيلم رأسًا على عقب.

على الرغم من مرور أسبوعين فقط على صدور الفيلم في السينمات إلا أنه حقق إيرادات وصلت إلى 33 مليونًا و470 ألف دولار بـ دور العرض العالمية.. وانقسمت الإيرادات بين 18 مليونًا و670 ألف دولار في دور العرض الأمريكية، و14 مليونًا و800 ألف دولار بـ شباك التذاكر العالمى. كما جاءت تقييمات كل من النقاد والمشاهدين متوسطة، حيث حصل على تقييم 7.5/10 على موقع "آي إم دي بي" و89% على موقع "الطماطم الفاسدة”

اقرأ أيضاً: إعادة إنتاج متجددة لترنيمة ميلاد تشارلز ديكنز.. فيلم Spirited عالم موسيقي بأجواء مميزة!


فيلم The Menu.. مكان واحد ليوم واحد وحبكة محكمة

فيديو يوتيوب
ذو صلة

تتخذ أحداث فيلم "قائمة الطعام The Menu" المطعم الشهير مكانًا لها، فهو أحد تلك الأفلام التي تقوم حبكتها بالكامل على وضع مجموعة من البشر داخل مكان واحد لفترة زمنية محددة ثم تبدأ اليد العليا (في هذا الفيلم هي يد الشيف سلويك) في تحريك مجرى الأحداث إلى النقطة التي يريدها، ولا تكون باقي الشخصيات إلا ردة فعل لما يحدث.

فالشيف "سلويك" وهو أحد أشهر الطهاة حول العالم، يجمع مجموعة من الأثرياء الذين هم على استعداد لدفع مبلغ كبير من المال فقط لإرضاء غرورهم وإحساسهم بالفوقية، داخل مطعمه ثم يقدم لهم أطباقًا مختلفة ليكشف لهم مع كل طبقٍ شيئًا ما، ما يزيد من قلق وريبة باقي المجموعة.. جميع الحاضرين تم اختيارهم بعناية، عدا "مارجوت" (التي تقوم بدورها آنيا تايلور) صديقة "تايلر" والتي كانت موعده البديل في آخر لحظة.. ما جعلها أشبه بالدخيلة في ذلك الحدث، فهي لا تشبههم ولا تنتمي إلى عالمهم، وهو الأمر الذي جعلها بمثابة عين المُشاهد داخل ذلك المطعم فلا يشعر من يشاهد أنه خارج الحكاية بالكامل، بل أنه متشابك مع الأحداث بشكل شخصي.

في أفلام المكان الواحد، يكون الفيلم أمام اختبار وحيد، هل سينجح في جذب اهتمام المشاهد له طوال أحداث الفيلم أم أنه سيفقده بعد أول نصف ساعة؟ ولهذا فإن أهم عنصر في ذلك النوع هو السيناريو، إما أن تكون الحبكة بفصولها وعناصرها محكمة ووراءها مخرج يدرك كيف تكون خيوط القصة مشدودة، أو سيكون قد أضاعها بالكامل ولن يتمكن أي عنصر آخر داخل الفيلم مهما كان قويًا أن ينقذه.

لذا فإن جزءًا كبيرًا من نجاح الفيلم يعود إلى كاتبي السناريو "ويل تريسي" و"سيث ريس" اللذين كانا على وعي تام بشكل القصة والكيفية التي عليهما أن يرياها بها، فكما أخبرا منصة "كومينج سون" في لقاء معهما أن أحد مصادر إلهامهما لكتابة ذلك الفيلم كان الرغبة في وضع الشخصيات في بيئة ما بعينها مع نوع معين من الأشخاص، ما يخلق حالة كاملة يمكنك أن تتحرك خلالها، فتشاهد من خلال الأحاديث أجزاء من الحقيقة والأكاذيب والخبايا والأسرار، فتخيط من كل ذلك ثوب الحكاية كاملًا.


فيلم The Menu.. تجسيد ممتع لمشاعر مُعقدة

أما الجزء الآخر من نجاح الفيلم فهو الأداء التمثيلي المتميز لكل من "رالف فينيس" في دور الشيف سلويك و"آنيا تايلور جوي" في دور مارجوت. فلقد جسد فينيس دور الطاهي ببراعة جذبت انتباه جميع من شاهد الفيلم، وهو المعتاد من فينيس المعروف بدوره الأشهر على الإطلاق "اللورد فولدمورت" في سلسلة الأفلام الأشهر "هاري بوتر"، بالإضافة إلى عدة أدوار تركت بصمتها في ذاكرة المشاهدين من بينها دوره في الفيلم الشهير "فندق بودابست الكبير" للمخرج الكبير ويس أنديرسون. ما يميز أداء فينيس هو أنه غير منفعل أو حاد أكثر مما يجب، على العكس فإنه هادئ وقوي مع تحكم واضح في مشاعر الشخصية التي يؤديها.

و"آنيا" لا تبتعد كثيرًا عن ذلك الأداء، فإنها تعتمد بشكل كبير على عينيها وحركات جسدها وتستطيع من خلالها التعبير عن أي مشاعر معقدة تمر بها الشخصية. فكان أداؤها الهادئ العميق هو السبب الأول في شهرة مسلسل "مناورة الملكة" والذي كان أول عمل جعل الأنظار تلتفت إليها كممثلة تضع خطوة أولى قوية نحو مستقبل مليء بأدوار أخرى قوية، وهو ما حدث بالفعل، فهي لم تتوقف عن تقديم أدوار مميزة مثل دورها في فيلم "الليلة الماضية في سوهو" وفيلم "رجل الشمال".

ما زال من المبكر الحُكم بشكل كامل على نجاح فيلم "قائمة الطعام" حيث إننا نحتاج إلى مرور أكثر من شهر على الأقل، لككنا بالتأكيد أمام واحد من أهم أفلام العام، فسواء أعجبك أم لا فإنك سترغب في الحديث عنه مطولًا بعد الانتهاء من مشاهدته، فهو فيلم يصعب التخلص منه على باب قاعة السينما.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات