فيلم A Man Called Otto.. هل توم هانكس جار جيد؟

A-Man-Called-Otto
علي عمار
علي عمار

5 د

هناك مثل ألماني يقول: “قبل أن تبتاع منزلًا استفسر عن الجار”. خاصةً إذا كان الجار هو "توم هانكس"، في فيلم "A MAN CALLED OTTO". حينها ستكون هذه الجيرة متعبة ومستنزفة للأعصاب، وفي نفس الوقت ممتعة لك أنت كمشاهدٍ، تراقب من بعيد ذلك الحي الذي يقطنه، لأنك تتابع ممثلًا لديه من فخامة الأداء ما يكفي، لرفع قيمة أي عملٍ فني.

فيلم "رجل يدعى أوتو" مشتق من الفيلم السويدي "A Man Called Ove" والذي قُدم عام 2015، والمأخوذ بدوره عن الرواية التي حققت نجاحًا كبيرًا وقت صدورها في عام 2012، للكاتب "فريدريك باكمان". تم طرح الفيلم في الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 13 يناير/كانون الثاني 2023.


البطاقة الفنية لفيلم A MAN CALLED OTTO

فيديو يوتيوب
  • إخراج: مارك فوستر
  • كتابة: ديفيد ماجي
  • تمثيل: توم هانكس، ماريانا تريفينيو، ترومان هانكس، رايتشل كيلر
  • سنة الإنتاج: 2022
  • إنتاج: كولومبيا بيكتشرز، إس إف ستوديوز
  • النوع: دراما، كوميديا
  • تقييم الفيلم على موقع IMDb هو: 7.6/10

قصة فيلم A MAN CALLED OTTO

ذو صلة

يتتبع فيلم "A MAN CALLED OTTO"، حياة الأرمل "أوتو أندرسون" والذي يعاني من فقدان زوجته وحب حياته "سونيا" التي أخذها مرض السرطان منه. حزن أوتو عليها، يوضح عمق العلاقة بينهما، خصوصًا أنهما لم يرزقا بأطفال نتيجة حادثٍ تعرضت له أفقدها إمكانية الحمل وأن تصير أمًا، فكانا حبيبين وشريكين، لازما بعضهما لسنوات، حتى وفاتها.

يعيش أوتو حالة من الغضب والعزلة إلى حدٍ ما، عقب خسارته سونيا، وهو الآن متقاعد من عمله الذي أجبر على تركه، لسوء التقدير الذي حصل عليه هناك. وفي حيه، داخل المجمع السكاني المتشابه والمتناسق بتصاميم منازله، يختبر أوتو مشكلاتٍ يومية شبه روتينية مع الجيران الفوضويين، والتي تثير سخطه. فهو من يدير الحي ويسير أموره، ويهتم بإلزام الآخرين بالمثول لقوانين ثابتة وصارمة.

بقاؤه وحيدًا وكئيبًا، لخساراته المتلاحقة، يدفعه إلى اتخاذ قرار الرحيل، عله يجتمع بزوجته في السماء. لذلك، يلجأ إلى الانتحار أكثر من مرة، لأن محاولاته دائمًا ما تبوء بالفشل. على الرغم من تعامله الفظ، إلا أن جيرانه يصبرون عليه، فهم بحاجة ماسة لخدماته وعزيمته في العمل، وهو لا يبخل عليهم في المساعدة وإن تململ قليلًا، وأبدى عدم الرغبة بالمساعدة في البداية. فالكل يعلم، ونحن لاحقًا، أن مغادرة زوجته حياته سبب ذلك.

لكن الحدية والجدية اللتين تطغيان على نمط حياته، تبدآن بالزوال رويدًا رويدًا، بعد اقتحام عائلة "ماريسول" المرأة الحامل وزوجها عديم النفع وبناتهما حياته، بعد أن صاروا جيرانه الجدد في الجهة المقابلة، وتحديدًا ماريسول التي تمنعه من إكمال خططه الانتحارية، بحاجتها الدائمة له ولخبرته في شتى المجالات. الأمر الذي يوطد علاقة الصداقة بينهما تباعًا، ويساعد على إظهار طيبته وإنسانيته.


قصة بسيطة وأحداث متوقعة

قدم لنا توم هانكس في عام 2022 أدوارًا مهمة، كشخصية "توم باركر" مدير أعمال "إلفيس بريسلي" ضمن فيلم "Elvis"، وشخصية "جيبيتو" في فيلم "Pinocchio"، إلا أن الفيلم الأخير سريع الذوبان في الذاكرة، على الرغم من إتقانه الدور. ولكن فيلمه "رجل يسمى أوتو"، يستطيع الصمود في الذاكرة لفترة أطول، على الرغم من بساطة القصة، وأحداثها المتوقعة من بدايتها حتى نهايتها، أي أن عنصر المفاجأة غائب عن العمل. فكل شيء يمكن التنبؤ به، كفشل محاولات الانتحار، وسلوكه الذي سيتغير تدريجيًا مع محيطه، إلى أن يصير بطلًا عن غير قصد، عندما ينقذ رجلًا وقع على سكة القطار، أمام عدسات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، المهتمين بالتصوير وعملية "السوشلة".

فمن الجميل مشاهدة فيلم عائلي، ودرامي، ولايت كوميدي، وصناعة هوليوودية في ذات الوقت، بعيدًا عن زخم الإنتاجات التي تروي سير الأبطال الخارقين، وأفلام تحاكي المستقبل البعيد المجهول، الذي لن يكون صاحب هذا المقال وأنت القارئ فيه. إذًا هي بداية جيدة لسنة جديدة مع هكذا نوع من الأفلام السينمائية، التي تثير بعض المشاعر العاطفية، والدفء الذي تحققه العلاقات الاجتماعية.

ما يضفي هالة السحر على قصة العمل، هي الصداقة التي تنشأ بين أوتو وجارته ماريسول، والتي تبدأ الأخيرة بكسر جدار عزلته، بواسطة أطباقها الغذائية الشهية، واهتمامها باكتشاف ماضيه. لن نبالغ إن قلنا إن الكيمياء الحاصلة بين "توم هانكس" والممثلة المكسيكية "ماريانا تريفينيو"، هي قوة العمل التي تمنحه الحيوية والعاطفة، والفكاهة أحيانًا، كما تدفعه للأمام.

ومن الأمور الجيدة التي حدثت، التطرق إلى ميزات استخدام السوشال ميديا في خدمة القضايا الإنسانية، من خلال لجوء أوتو إلى توظيف الصحافة الإلكترونية في قضية شركات العقارات، التي تحاول إخراج السكان المسنين من الحي.

لكن أبرز سلبيات الفيلم، هو عملية الفلاش باك التي استعرضت مرحلة شباب أوتو، وكيف التقى بزوجته سونيا، حيث كانت أكثر من اللازم، ولم تضف شيئًا على صعيد الحبكة الدرامية، ربما لو تم الاكتفاء بمشهد أو اثنين، لكان أفضل. وحبذا لو أن المخرج استعاض عن أغلب مشاهد الماضي، بمحادثات أوتو لزوجته وهو جالسٌ بجانب قبرها، يسترجع بشوقٍ وحنين ذكرياتهما سويًا.


رجل يسمى أوتو.. حياة رجل واحد

اعتبر الناقد "ليام كرولي" ضمن مراجعته في موقع "COMICBOOK"، أن فيلم A MAN CALLED OTTO عمل فني عاطفي ورائع، ولكن الأهم من ذلك أنه ملهم. وأن أفضل الأفلام، تلك التي تجعل المشاهدين يفكرون، دون أن تحثهم على ذلك بشكلٍ صريح. كما يضع الفيلم عدسة مكبرة على تجربة حياة رجل واحد، ويظهر الخير الذي يمكن أن يحدث وسيحدث عندما يحب الناس الجار.

بينما كتب الناقد "راي جيل جونيور" في موقع "ويلاميت ويك": فيلم "رجل يسمى أوتو" عبارة عن قصة مبنية على أكثر الاستعارات تعبًا، الرجل الأبيض العجوز المتكبر، والذي يحاول على مضض أن يقدم إرشادات حكيمة لشباب اليوم غير الأكفاء. والأسوأ من ذلك، أن توم هانكس ليس مناسبًا لهذا الدور.

على موقع "Rotten Tomatoes /الطماطم الفاسدة"، تحصل فيلم A MAN CALLED OTTO على نسبة 69% من إجمالي أصوات النقاد.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات