خيانة لإرث تولكين.. لماذا فشل الموسم الأول من مسلسل خواتم القوة؟

ميس عدره
ميس عدره

5 د

تحاول أمازون تغيير عالم أسطورة سيّد الخواتم ليتماشى مع عالم الحداثة أكثر. ومع ذلك، فإنّ محاولة تحسين الأساطير الراسخة والمحبوبة ربّما لن تنتهي بشكلٍ جيّد على الأرجح. هذا ما حدث مع انتهاء عرض الموسم الأوّل من مسلسل خواتم القوة The Rings of Power بحلقاته الثماني التي تروي قصّة العصر الثاني، أي قبل آلاف السنين من أحداث سلسلة The Lord of The Rings الشهيرة. وسط الترويج الهائل له كأضخم عرضٍ تلفزيوني بميزانيّة تخطّت المليار دولار، عاد صنّاع العمل أدراجهم بانتقاداتٍ لاذعة وإخفاقٍ ذريع لم يكن بالحسبان.

اقرأ أيضاً: شجرة عائلة التارجيريان.. تسلسل العائلة منذ عهد إيجون الأول حتى دينيريس تارجيريان وجون سنو


أمازون لا تخشى المخاطرة وسط انقسام الآراء

تصرّفت أمازون وكأنّها مبتهجة بتنفيذ العرض وأدائه، حيث أبدت جينيفر سالك، رئيسة أمازون ستوديوز، سعادتها الغامرة بالأعداد الهائلة للجمهور المشاهد، كما أشارت إلى أنّ الموسم الأول قد أنجز مهمّته في تحديد هويّة كلّ الشخصيات الأساسيّة والثانويّة.

لقد أظهرت بعض المراجعات الأوليّة إعجابها بمدى توسّع النصّ والعظمة البصريّة للمشاهد السينمائيّة، لكن على الرغم من ذلك انجرفت أصوات الكثير من النقّاد إلى فئة الرافضين للسلسلة التي برأيهم لم تكن إلاّ مجرّد حشوٍ فارغ من الأحداث الطنّانة والمملّة.

ربّما الأسوأ من ذلك، هو قبول أمازون بقصّةٍ لا معنى لها مبنية على مصادفاتٍ جامحة وخطوط حبكة مفتعلة وتجاهلٍ صارخ للأدوات الأساسيّة التي تقوم عليها القصّة الكاملة كالاختيار المنطقي للشخصيات، والشعور بالزمان والمكان، واستخدام الأسلوب السردي، بالإضافة إلى إدراج مجموعةٍ كبيرة جدًّا من الشخصيات السطحية والفارغة التي يمكن نسيانها في أحسن الأحوال. لقد أظهرت الحلقات الثماني مدى السرعة التي يمكن أن يتلاشى بها وميض مسلسلٍ تلفزيونيّ مكتوب بشكلٍ مبتذل غير ناضج.

ذو صلة

اقرأ أيضاً: أفضل أفلام الرعب النفسي تعرف عليها في هذا المقال: أفكار عميقة معقدة التركيب


استغلال شعبية توكلين وخيانة إرثه في خواتم القوة

لقد اعترف المنتج التتفيذي للعرض "باتريك مكاي" في مقال نشره مؤخّرًا في إحدى الصحف الفنّية، بعدم امتلاك صنّاع العمل أيّ فكرة عن النتيجة التي توصّلوا إليها. أي أنّ الحجر الأساسي لعملهم وتوقّعاتهم قائم على شعبية سلسلة سيد الخواتم ومؤلّفه "جون توكلين".

في حين أنّ بعض الأكاديميين والمفكرين يواصلون رفضهم باعتبار "توكلين" مؤسّس أدب الفانتازيا المعاصر، فإنّ إعجاب الجمهور بأدبه وخياله برهن على أهميّته ومكانته التي جعلت منه ظاهرةً ككاتبٍ حقّقت رواياته مبيعاتٍ قياسيّة حتّى يومنا هذا.

في حين أنّ الملكية الفكرية لا بدّ أن تتغيّر أو تنحرف مع تراكم التعديلات الجديدة، لكنّ نجاح أسطورة توكلين بعيد المنال عن صنّاع المسلسل الجديد. هذا ما حدث مع ابتكار المنتجين لقصتهم الخاصّة المليئة بالتقلّبات غير المفاجئة وحبكات الغموض الرخيصة مع التخلّي عن تقاليد توكلين وإجراء تغييرات متهوّرة. لقد كان بإمكان القائمين على إنتاج السلسلة توقّع الانتقادات التي ستطالهم والتعامل معها بدلاً من تجاهلها وتسخيفها. بذلك خسرت استوديوهات أمازون فرصة إنشاء عرضٍ تلفزيوني كلاسيكي، مع إصرارها على المضي قدمًا والتماهي بإطالة تلك السخافة.


غزل القشّ من الذهب

أحد الأشياء التي تجعل من أسطورة سيّد الخواتم ممتعةً للغاية، هو العمق الهائل لجدولها الزمني الذي من خلاله تتشابك الأحداث وتترابط معانيها. ذلك ما ستفتقده عند مشاهدة المسلسل الجديد مع تلك التعديلات المدرجة التي لا يمكن وصفها إلاّ بأنّها مخالفة للتوقعات ومخيّبة للآمال، تحوّلت بها سلسلة The Rings of Power من الذهب إلى الخواء تقريبًا في كلّ شيءٍ بداية من تسييس قصّة توكلين، إذ لا يكاد المشاهد يعرف من أين يبدأ، وصولًا إلى انهيار التسلسل الزمني الدقيق مثل بناءٍ ركيك صنع أساسه على عجلٍ.

مع الحفاظ على قصص كائنات Elves وNúmenóreans وHobbits التي عكست الحياة الاجتماعية آنذاك، لكنّ سير الأحداث لطّخ الخطّ المتشدّد بين الخير والشر للمضاربة على القصّة الحقيقية وتضليل الجمهور وجعله يترقّب ما تخفيه المواسم القادمة من تشويهٍ متعمّد هدفه جذب الأنظار وجمع الأرقام.

ربّما يجب أن نتوقّف عن الإشارة إليه على أنّه اقتباس وتخليد لأسطورة توكلين. إذ كان ينبغي على أمازون توفير المال وتوظيف أقلام كتّابها في ابتكار قصّة جديدة بدلًا من تلك السلسلة.


عذرٌ أقبح من ذنب للتبرير

لا ينبغي لأيّ اعتبار أن يبرّر الجوانب السيئة للعرض، ومن باب الإيضاح والانتقاد بعيدًا عن أيّ محاولة للدفاع أو التبرير، هناك الكثير من الأسباب التي جعلت أحداث The Rings of Power تظهر بشكلٍ ضعيف وركيك، حيث يمكن إرجاع معظمها إلى قراراتٍ فرديّة غير مسؤولة.

تشتمل الحقيقة التي يتم تقديمها الآن كعذرٍ على أنّ توكلين نفسه كتب القليل عن العصر الثاني الذي تقوم عليه السلسلة دون التوسّع والاستفاضة في تفاصيل ومجريات الأحداث، ما يبرّر تقطيع أوصال حقوق ملكيته المعرفية، وهنا يكمن الخطأ الكبير الأوّل، حيث لا يمكن ببساطةٍ تجزئة عالم مستمر تاريخيًّا ومترابطٍ ومتسق داخليًّا.

من جهةٍ أخرى، بالنظر إلى مسألة الحدود القانونية التي تحكم أمازون، من الصحيح أنّ استوديوهات أمازون لا تمتلك حقّ التصرّف الكامل في أعمال توكلين. حيث أوضح مدير العرض جي دي باين، عن امتلاكهم حقوق مؤلفات استعادة الخاتم، والبرجان، وعودة الملك، والملاحق، والهوبيت. دون امتلاك حقوق كتاب The Silmarillion، والحكايات غير المكتملة والواضحة مثل تاريخ الأرض الوسطى (The History of Middle-earth) أو أيّ من تلك الكتب الأخرى. بالطبع، لا يمكنك أن تطلب من الجمهور مهمّة تعديل توقّعاته وآرائه بناءً على مفاوضات قانونية حول حقوق الملكية الفكرية.


خواتم القوة.. والمواسمُ القادمة على الطريق

جهّز نفسك أيّها المشاهد مع تجديد السلسلة للموسم الثاني. في الواقع، تمّ تجديد العرض على مدار خمسة مواسم، مع بذل جيف بيزوس أقصى جهوده وراء هذا العرض لمحاولة تحقيق نجاحٍ هائل. جاءت هذه الأخبار بعد وقت قصير من ظهور المسلسل لأوّل مرة في شهر سبتمبر الفائت، حيث جرى الإعلان عن بدء العمل التحضيري للموسم التالي. مع وجود خططٍ لمزيدٍ من المواسم في المستقبل القريب، فقد أوقعت شركة أمازون نفسها في معركةٍ حقيقية مع الجمهور والنقاد مقابل مقامرةٍ باهظة الثمن وغالبًا ما ستكون مخيّبة للآمال.

من المفترض أن يكون الترفيه هو إعطاء الناس ما يريدونه، وما يريدونه أكثر من أيّ شيء آخر هو الخروج من مناخٍ رأسماليّ يستغلّ أي شيء حتّى عالم الخيال المحبوب لإحداث خيبةٍ في توقّعاتهم وإثارة مشاعر الندم على إضاعة وقتهم في عرضٍ مملّ وبائس.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة