تحليل لأجمل مشاهد رائعة ال باتشينو فيلم Scent of a woman

فيلم Scent of a woman
3

مقال بواسطة/ عادل باعطيه

“ماهي الحياة؟ لا أعيش أية حياة. أنا هنا في الجانب المظلم منها!”.

“What life? I got no life. I am in the dark side here!”

معاني اليأس والموت التي تلحق بالإنسان إن لم تجد ما يوقفها، فالانتحار هو الحل! قد تطغى هذه المشاعر على كل شيء جميل في شخصيتك، كيف تتحكم بها، كيف تبرز أعمالك وإنجازاتك وأهميتك حتى تتضاءَل هذه المشاعر، أم الحل هو الاستسلام؟ّ!

فيلم Scent of a woman يقدم قصة جميلة وعميقة في نفس الوقت، تغوص في أعماق المشاعر الإنسانية، تحفة مليئة بكل ما هو جميل، نرى شخصية اليائس من الحياة متمثلة في فرانك سلايد، الذي يقوم بدوره العبقري ال باتشينو، وهو عقيد متقاعد عانى في حياته، مر بالعديد من الصعاب، والنجاحات، وحصل على العديد من الأوسمة، أصيب بالعمى، لا يريد الحياة بعد الآن، يقرر أن يحظى بآخر إجازة له؛ ليحقق فيها كل ما قد تمنى أن يحقق، أراد أن يحظى بآخر إجازة ليتلذذ بكل ما يحب، فنجده يخطط للسفر، قضاء لياليه في أفخم الفنادق، زيارة أرقى المطاعم، قيادة معشوقته الفيراري، وغيرها من الأمور التي قرر أن يفعلها لآخر مرة في حياته قبل أن يودعها!

على الجهة المقابلة نجد شخصية المقبل على الحياة، متمثلة في شخصية تشارلي، الذي يقوم بدوره كريس دونال، وهو طالب تحت برنامج الإعانة من الحكومة، الحريص الذي يفكر بمستقبله، المتطلع للنجاحات التي يريد تحقيقها، يجد إعلان لوظيفة في عطلة نهاية الأسبوع لدى “فرانك سلايد”.

يستعين العقيد بـ تشارلي كموظف لديه في عطلة نهاية الأسبوع، ليساعده “كونه أعمى” على تنفيذ خطته الأخيره قبل أن يودع الحياة، الخطة التي لا يعلم عنها تشارلي!

هذا الفيلم حاصل على جائزة أوسكار وحيدة عن فئة أفضل ممثل رئيسي، وهو الأوسكار الوحيد الذي حصل عليه العبقري ال باتشينو طوال مشوار حياته!

أهم مشاهد فيلم Scent of a woman

مشهد الرقصة فيلم Scent of a woman

العديد من المشاهد المميزة في هذه التحفة الفنية التي لا تمل من إعادتها، نجدها مثلًا في مشهد “التانغو” نرى في هذا المشهد العقيد و أسلوبه في جذب السيدات، تألّقه في الحديث معهن، نراه وهو يبصر بأنفه!، تعرَف على السيدة وأذهلها فقط من رائحة عطرها! لسان حاله يقول: نعم، أنا فاقد لبصري لكني أستطيع أن أراكِ بلا نظر! أستطيع أن أشعر بك، أشم رائحتك، استمع لضحكتك، كل ذلك هو رؤية بالنسبة لي، و في حواره مع تشارلي يحاول أن يصف السيدة قبل الحديث معها، يتأكد أنّها لوحدها، يصطحب تشارلي معه، يذهب إليها، يراوغها بأسلوبه المحكم، تُعجب به و بـ تشارلي، يصر على تعليمها التانغو، ترفض بحجة خوفها من الوقوع في الخطأ، يصر ويقنعها بقوله:

“لا أخطاء في التانغو فهي ليست كالحياة، إن حصل وحدث خطأ، لا تعيري له أي اهتمام، فقط تابعي رقصك!”.

“No mistakes in the tango, not like life. If you make a mistake, get all tangled up, just tango on!”

توافق على ذلك في مشهد من أعظم المشاهد، نجد العقيد “الأعمى” مع السيدة في منتصف القاعة، والحضور الذي أصبح جمهورًا، في لحظة تبدأ المعزوفة “Por una cabeza” بالبدأ معلنةً بداية المشهد الجميل،

مشهد “الفيراري”، عندما يصبح الحلم حقيقة، الفرح والسعادة الغامرة على وجه العقيد، الذي لطالما أراد أن يقود هذه السيارة، يبدأ المشهد من محاولة العقيد بالانتحار، نجده يحاول أن يبعد تشارلي عنه، يأمره بأن يسافر و يرجع إلى مدرسته، تشارلي يلاحظ علامات المرض والإرهاق على وجه العقيد، يصر على البقاء، لا يتجاوب العقيد، ينطق تشارلي بكلمة جعلت من العقيد شخصًا آخر، تشبث بالحياة مرة أخرى، بقيت آخر أمنية لم يحققها بعد، ” الفيراري”.

نرى العقيد قد رجعت له الحياة عندما قاد الفيراري، لا تعجبه القيادة البطيئة، يسرع، يخاف تشارلي من سرعة فرانك، وهنا تشارلي كان كغيره من الجمهور الكبير الذي شاهد هذا الفيلم، كلنا كنا خائفين وسعيدين في نفس الوقت، فرانك كان لا يفكر إلّا بلحظة السعادة التي تغمره، كنا خائفين من سرعته العاليه التي قد تودي بحياتهم!

مشهد الانتحار، نرى الإصرار الكبير لدى العقيد، خطته المحكمة التي رسمها شارفت على الانتهاء، بقيت المهمة الأخيرة وتنتهي خطته، بل وتنتهي حياته!

قرر الانتحار، يحاول -مرة أخرى- أن يبعد تشارلي عنه، طلب من تشارلي أن يحضر له بعض الحاجيات، ينزل تشارلي، شعر بشعور غريب نحو العقيد، رجع إليه شاهده و هو كالجنود البواسل، شاهده وهو بزيه الرسمي و أوسمته عليه، قرر الانتحار كـ عقيد ناضل وتعب في الحياة، في هذا المشهد حوارات من الدرجة الأولى، يحاول تشارلي جاهدًا أن يمنع العقيد من فعلته، يحصل الاشتباك، ثم يقول العقيد وهو في قمت حزنه قبل غضبه:

“ماهي الحياة؟ لا أعيش أية حياة. أنا هنا في الجانب المظلم منها!”.

What life? I got no life. I am in the dark side here!””

مشهد “المحاكمة”، ال باتشينو المعروف بخطاباته القوية، وإلقائه المؤثر، كان لابد من خطاب في هذه التحفة الفنية! لا تعليق، شاهد واستمتع.

وغيرها الكثير والكثير من المشاهد، وأنا هنا لا أبالغ إن قلت أنّ الفيلم بالكامل تستطيع أن تعتبره مشهد واحد، تحفة معمارية، مقطوعة موسيقية، سميها ما شئت، فـ ال باتشينو يستحق أكثر من ذلك.

ال باتشينو و هو يستلم جائزة الأوسكار عن دوره في فيلم Scent of a woman.

3

شاركنا رأيك حول "تحليل لأجمل مشاهد رائعة ال باتشينو فيلم Scent of a woman"