يعرض حاليًا على منصة نتفليكس فيلم Brazen، المأخوذ عن رواية نورا روبرتس brazen virtue الصادرة عام 1988، مع إجراء بعض التعديلات في الحبكة حيث أضيفت بعض التكنولوجيا الحديثة كعامل مؤثر في الأحداث وتغيير مهنة القتيلة، والفيلم من إخراج مونيكا ميتشيل. 

 تحكي الحبكة قصة غريس -أليسا ميلانو- كاتبة جرائم بارزة أصيبت بصدمة شديدة عندما وجدت أختها كاثلين مقتولة، بعد فترة وجيزة  من وصولها إلى المنزل والحديث معها، ومعرفة ما تعاني منه الأخت، وبدأت في البحث عن القاتل بمساعدة جار أختها والمحقق إد -سام بيج- من خلال جمع الروابط المحتملة من أجل معرفة الحقيقة وراء وفاة أختها، وفي أثناء ذلك تطورت قصة حب بينهما. 

يتضح أن كاثلين/ ديزيريه -القتيلة- كانت تعمل مسيطرة لشركة كاميرا ويب على الإنترنت متخصصة في العلاقات الجنسية، وأيضًا تقاتل في قضية حضانة ضد زوجها السابق الذي حرمها من طفلها، بسبب إدمانها، ولكنها تحاول تغيير حياتها لأجل طفلها في الظاهر وتعمل مدرسة وتجمع المال في الخفاء لتستعد ماديًا للإنفاق عليه، ولكن نظرًا لنفوذ طليقها وقوته تخشى من الفشل في استرجاع ابنها، وتنهار في حضن أختها، وتقص عليها تفاصيل القضية التي تستعد لرفعها وابتزاز طليقها.

تقود هذه التفاصيل غريس إلى الاعتقاد بأن زوج شقيقتها السابق قد يكون مسؤولًا عن قتلها، ولكن بعد مقتل روكسان، وهي سيدة أخرى تعمل في نفس الشبكة، وتعرض ثالثة لهجوم، تدرك كاتبة الجريمة أن القاتل المتسلسل، الذي يستهدف نساء قويات ومسيطرات، من المرجح أن يكون وراء هذه الجرائم. 

يقودهم التحقيق إلى المدرسة الثانوية حيث كانت تعمل كاثلين مدرسة وتتوجه أنظارهم إلى طالب يعتقدون أنه ربما كان لديه هوس بـ كاثلين، خاصة مع تطابق بعض صفات القاتل عليه، القوة الجسمانية ومقاس الحذاء، سرعان ما أصبح الطالب، ولكن مع مرور وقت قصير نكتشف حقيقة مختلفة تمامًا، حيث نكتشف أن راند، المشتبه به الرئيسي.

شخصيات مكتوبة بشكل جيد

واحدة من الأشياء المعروفة في كتابة عمل قائم على فكرة الإثارة والجريمة وجود عدد كبير من الشخصيات إلى حد ما، ويكون له دافع وتوظيف واضح داخل الأحداث، وإذا قمت بحذف شخصية من العمل تشعر بخلل ما، وعلى الأغلب الأفلام المكتوبة جيدًا تكون شخصياتها مكتوبة أيضًا بشكل جيد، 

ويعتمد هذا النوع السينمائي على وجود عدة شخصيات كما ذكرت وجزء من متعة النوع خلق حالة من الشك لدى المشاهد، وطرح تساؤلات حول من القاتل أو المجرم، وإن كان معروفًا يكون الشك مبنيًا على كيفية كشف المحقق لهذا الشخص والوصول إليه، وتكون الشخصيات الثانوية مثل خيوط تعمل على تعريف المحقق بالمجرم وتقود إليه. 

ويعرف الفيلم المعتمد على حبكة الإثارة أنه العمل الذي يخفي بعض الحقائق والمعلومات عن الجمهور وتكشفها بالتدريج، وتُعرف الحبكة بأنها الإطار العام للحدث، وتتضمن الشخصيات الأساسية في مواقف ما، وتشير الأحداث باتجاه التعقيد حيث تضطر الشخصيات للقيام بأفعال درامية معينة، ما يؤدي إلى خلق سلسلة من الأزمات والمصاعب التي تزيد الأمور تعقيدًا حتى تصل إلى الذروة الدرامية، ثم تبدأ خطوط الحبكة في الاتجاه نحو الحل، ونقاط الحبكة هي المواضع التي تسهم في دفع القصة إلى الأمام وتشمل كل التعقيدات أو الأزمات والعقبات التي تواجه البطل، وتدفعه لأخذ مواقف درامية معينة، وذلك وفق كتاب "فن كتابة السيناريو".

بالنظر مرة أخرى للفيلم نجد أنه وظف الشخصيات الثانوية بصورة جيدة لتعقيد الحبكة وتشتيت المشاهد وزيادة احتمالات إجابة سؤال "من القاتل؟"، مثل العامل في المدرسة، والتلميذين والطليق، سلسلة من الشكوك، يحاول العمل زيادتها ودعمها للحفاظ على انتباه المشاهد وجذبه على مدار الأحداث، وربما نجح العمل في تحقيق هذا العامل، في محاولة تعقيد الأمور ولكن ماذا عن حلها؟ 

فيلم Brazen لا يذكر دوافع القاتل

حاول الفيلم من خلال مساراته وخطوطه الدرامية أن يبرز من البداية الشكوك تجاه تلميذ واحد، نظراته للمعلمة في الفصل الدراسي، وبنيان جسده، وتصرفاته الغامضة، عندما يرسل باقة من الورود مستخدمًا بطاقة ائتمان والده، ثم تتساءل ما فائدة هذه التفصيلة الدرامية، لماذا سيرسل بطاقة يكتب عليها كلمات "أنت في المكان المناسب لك!"، وبعد الدفع بكل الشكوك تجاه هذا الولد، من خلال مشهد يهاجم فيه القاتل أحد المسيطرات وتستطيع جرحه في ذراعه، المشهد التالي له مباشرة يظهر مصابًا في نفس المكان، مما يدعم كل الشكوك، كما أن هذا الولد أخذ مساحة واسعة لسرد تفاصيل شخصيته وسيطرة والده عليه، ثم نتفاجأ في المشاهد قبل الأخيرة تقريبا دون أي تفاصيل أو تمهيد لشخصية ودوافع القاتل، تتكشف الأمور.

من خلال مشهد يبرز شخصية القاتل وتعامله مع والدته، نجدها تتحكم فيه وتأمره بأشياء طول الوقت، ويعيش حالة من سيطرتها عليه، ولكن هذا كان يحدث أيضًا مع التلميذ الأول فما الفرق؟ هذا لم يتضح بالتأكيد لأن المشهد التالي كان مواجهة بين القاتل / التلميذ -جيرالد- وغريس في منزل القتيلة. 

لجأت غريس لحيلة أن تظهر باسم شقيقتها عبر شبكة السيطرة الجنسية وتستخدم ملابسها لاستدراج القاتل، ورغم معرفة القاتل أنه كشف نفسه بالاعتداء على زميله في المدرسة، بعد مواجهة بينهما في المدرسة بحقيقة هوسه بالقتيلة -هذه التفصيلة لم يتم التمهيد لها مطلقًا وكيف عرف هذا الطالب هذه المعلومات ولم يوضح أي خط درامي صداقتهما أو تعقب أحدهما للآخر- إلا أنه يذهب لغريس في المنزل دون تفكير في مخاطر ذلك على أمنه، وأثناء مواجهته مع غريس يبرر أفعاله نتيجة لسيطرة والدته ودكتاتوريتها، مما دفعه لـ حب معلمته التي يصدم بحقيقة عملها ضمن شبكة سيطرة جنسية ويقرر قتلها وقتل النساء المشابهات لها.  

اقرأ ايضًا: فيلم “The power of the dog”.. الانتقام طبق شهي لكنّه يُؤكل باردًا