أفلام العطش
0

يُنذر العلماء الذين يُدفع لهم من أجل توقع أسوأ السيناريوهات، بأن كوكب الأرض ذاهب إلى الهلاك لا محالة، فواقع التغيرات المناخية الرهيب يلزمنا بأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وإلا سوف تصل البشرية إلى نقطة اللاعودة. لا تتجاهل صناعة السينما تناول الوقائع المروعة لوضع البيئة، لكن هذه القضية ما زالت تحتل حيزًا صغيرًا في الأفلام الروائية، وكم هي نادرة أفلام العطش، مثل قضيتها المركزية؛ ندرة المياه والجفاف.

Rango 2011

رانغو هو فيلم كوميدي للغرب الأمريكي صُنع بتقنية التحريك الحاسوبي، في فبراير 2011 عرض أول مرة، من إخراج جور فيربينسكي، وسيناريو لجون لوجان. عبر عن الشخصيات ذات الألوان الجميلة؛ جوني ديب (رانغو) إلى جانب إيسلا فيشر، أبيجيل بريسلين، نيد بيتي، ألفريد مولينا، وبيل نيغي… في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 84، فاز بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة، مما يجعله في ذلك الوقت أول فيلم ليس من إنتاج شركة ديزني أو بيكسار يفوز بالأوسكار منذ عام 2006 حين ذهبت الجائزة إلى الأقدام السعيدة Happy Feet.

بإرادة القدر يطير قفص زجاجي من السيارة، يتكسر بالكامل لكن البطل الذي كان بداخله ينجو بأعجوبة، تتحول السحلية الخضراء الأليفة من عرض مسرحي لتكسير الملل، إلى صراع للبقاء على قيد الحياة، بدءًا من السيارات التي كانت على وشك أن تسحق “رانغو”، وليس انتهاءً بعبوره لصحراء موهافي وهو ظمآن، فكأس الماء الذي كان بيده قبل السقوط، تبخر على الطريق الإسفلتي.

في الوقت الحالي يجب أن تصل السحلية المشردة إلى قرية “ديرت” التي تسكنها الحيوانات، وهجرها الكثيرون بعد أن اضطروا لبيع أراضيهم بثمن بخس لعمدة القرية، تلك السلحفاة الفاسقة المُقعدة على كرسي متحرك، لكنها تتمتع بسلطة مطلقة يمنحها لها الصنبور المقدس.

أخيرا تطأ قدما رانغو القرية طلبًا للماء، يقصد الحانة حيث يثير انتباه الجالسين بها وقد قتلهم الملل الصامت، يكسره صوت السحلية: “أرغب بالحصول على كوب من الماء”، لتنفجر الحيوانات ضحكًا على نحو هستيري، ينم على أنها لم تضحك منذ وقت طويل، ومن ثم يُطرح السؤال المعتاد على كل غريب وافد: “من تكون؟ ومن أين أتيت؟”.

لا أحد يعرف رانغو، يستطيع أن يكون ما يريد. هنا وجد اسمه لأول مرة، واختلق قصة بطولية نسبها إلى نفسه، حيث كانت السحلية تقدم عرضًا جميلًا، بينما الآخرون يصغون باهتمامٍ شديد، ويصدقون كل ما قيل لهم. هم ليسوا إلى هذه الدرجة من السذاجة، أهل القرى طيبون وجميلون، فليس من قبيل الصدفة أن يختار المخرج الحيوانات الصدوقة وغير المؤذية لتؤدي أدوار الأخيار، على نقيض الأشرار.  

من يملك الماء يملك السلطة، وهذا العمدة الفاسق استولى بطريقة ما على ينابيع الماء، متحالفًا ضد بني جلدته مع الوافدين الجدد البشر، الذين استولوا على المياه وبدأوا بالفعل في تشييد الحواضر، على الجانب الآخر من “ديرت” يستمر أمل سكانها في عودة الحياة إلى القرية المسكينة.   

Mad Max: Fury Road 2015

هناك بعض عناصر الشبه لدى شخصية الوغد الكبير بين فيلمي رانغو ومادماكس، ففي هذا الأخير يقوم إمورتان جو (لعب دوره هيو كييس بيرن) بإطلاق ينابيع الماء المنهمرة من أعلى الهضبة كالشلالات، لكنه سرعان ما يُغلقها ليندلع الصراع بين العطشى في الأسفل، ينصحهم جو بـ “عدم الإدمان على الماء” لأنه سيجعلهم يتصرفون كالمجانين عند فقدانه وهو بالضبط ما يحدث بالأسفل.

 أحداث هذا الفيلم تأتي ما بعد نهاية العام، حيث يعتبر البنزين والمياه سلعة نادرة، ويتفرق الناس إلى طوائف، إحداها تستحوذ على الماء والبنزين، حيث يقع ماكس (توم هاردي) أسيرًا من قبل مصاصي الدماء، وينضم فيما بعد إلى الهروب المجنون على متن شاحنة تحمل صهريج مياه وخزان بنزين تقودها فيرسوسا (تشارليز ثيرون)، كان من المفروض أن تسير في اتجاهها السليم، لكنها ستعكس مسارها كإعلان للتمرد، لينطلق جيش إمورتان لاستعادة الهاربين، مما يسفر إلى اندلاع معارك متسلسلة على طريق صحراوية طويلة.

إن حمولة الهاربين هي عبارة عن مزيج شديد الاحتراق من البنزين، وزوجات جو المستعبدات ضمنهم امرأة حامل، أرادوا الوصول إلى “المكان الأخضر” أرض الأمهات، على الطريق يواجهون راكبي الدراجات وأصحاب المناشير وسكان المستنقعات الذين يمشون على عكاكيز طويلة.

كتب الناقد مارك كرمود على صحيفة الغاردين: “تمنح المناطق الصحراوية الملفتة الانتباه في ناميب (جنوب إفريقيا) خلفيات نهاية العالم، في حين تبدو المركبات ذات المحركات مثل طبقات كعكة (سيارات مثبتة على سيارات أخرى مثبتة على شاحنات) حوّل هذا كل شيء إلى كومة متنقلة منذ البداية”.

La Source des femmes 2011

“عين النساء” فيلم درامي بنكهة كوميدية، وهو إنتاج مشترك بين بلجيكا وإيطاليا وفرنسا، من إخراج الفرنسي الروماني رادو ميهايلينو، صُورت جميع مشاهده في إحدى قرى سلسلة جبال الأطلس بالمغرب، حيث لعب أدوار البطولة ليلى بختي وحفصة حرزي وهيام عباس ومحمد التسولي وسعد التسولي…

يعالج الفلم فكرة المساواة الاجتماعية على أساس الجندر، في القرية الجبلية حيث يهمل الرجال القيام بأدوارهم، ويقضون معظم وقتهم في المقهى يلعبون الورق ويتشاركون النميمة والتنمر على بعضهم البعض، في حين أن النساء تقمن بأشغال البيت، وتجلبن الحطب والماء من منبعه الوحيد البعيد في الأعالي، وكم من امرأة أجهضت أكثر من جنين على هذا الطريق الوعر.

النساء تقررن الدخول في إضراب معلق الآجال، من أجل إرغام الرجال على التحرك نحو جلب الماء إلى القرية، إذا لم ينجحوا في إحداث مشروع يسفر عن إنشاء منبع للماء في القرية، عليهم أن يجلبوه بأنفسهم من الأعلى كما يفعلن النساء كل يوم. إنه لإضراب عجيب ومثير للدهشة، يقضي بامتناع النساء عن ممارسة الحب مع أزواجهن كشكل من أشكال العقاب.

تَضَمن الفيلم مشاهد عنف ذكوري ضد النساء واغتصاب في فراش الزوجية، لكن في اليوم التالي تحكي الضحايا الإناث مجددًا نكاتهن حول ذلك. أوضح المخرج رادو ميهايلينو أن: “هذا الأمر معتاد في القرى العربية. فالنساء يلتقين سويةً في أماكن يكونوا فيها منفصلات عن الرجال، مثلًا حين يغسلن الملابس أو يطهون أو يسترخين في الحمام، ومن الطبيعي أن تتحدث بعضهن إلى بعض ويطلقن النكات”.

يحاكي الفيلم واقعة انتخابات 2005 في ليبيريا، التي أتت بإيلين جونسون سيرليف كأول امرأة رئيسة لدولة في إفريقيا، علمًا أنه لم يكن مسموحًا من قبل أن تتقدم المرأة للانتخابات في ليبريا، لكن النساء أعلن إضرابًا عن ممارسة الحب في فراش الزوجية، إلى أن رضخ الرجال لمطلبهن.

اقرأ أيضًا: في ظل التغيرات المناخية.. أيهما أخطر الحرارة المرتفعة أم المنخفضة؟

0

شاركنا رأيك حول "ترشيحات الأسبوع.. أفلام العطش لا يُمكن تجاهلها في سياق التغيرات المناخية"