شاشة سينما، وأي من المقرمشات التي تفضلها هي ما تحتاج إليه لكي تشاهد فيلمًا سينمائيًا، ولا سيما إذا كان إصداره تم حديثًا كفيلم Deep Water. إلا أنّ هناك حالات خاصة لا بد من وضعها في الاعتبار حين تقرر مشاهدة أفلام أخرى استثنائية، وهي أن تبتعد عن كل الآلات الحادة أو الزجاج، حتى لا تكسر الشاشة أو تصيب أيًا ممن حولك أثناء مشاهدتك للفيلم معهم!

هذه القاعدة الاستثنائية تنطبق بكل سهولة على فيلم Deep water، الذي صدر يوم 18 مارس الجاري بدور العرض، وقد حصل على 5.4 من 10 طبقًا لموقع IMDB، وهو من بطولة بن أفليك، أنا دي أرماس، تريسي ليتس، جاكوب إيلوردي، وهو عن رواية تحمل ذات الاسم للكاتبة باتريشيا هايسميث، و سيناريو زاك هيلم و سام ليفنزون، وإخراج أدريان لين.

تدور قصة Deep Water، حول زوج يتمتع بأعصاب هادئة للغاية تصل حد البرود، ومع أنه واقع في غرام زوجته، إلا أنه يعبر عن ذلك بطريقته الخاصة، لتظن هي أنه لا يحبها ولا يبادلها أي مشاعر، ومع شبه انفصالها جسديًا، تبدأ بالبحث عما يشعرها بأنوثتها وحيويتها بعيدًا عنه، من وجهة نظرها، لتقيم علاقات متعددة مع عدد من رجال الولاية التي تعيش بها، ومع إهمالها لابنتهما واهتمامه هو بها بعد أن كان الإنجاب رغبته، ومعرفة أصدقائه ثم معرفته هو شخصيًا بعلاقاتها المتعددة مع الرجال، بعد أن أصبحت لا تخفي تلك العلاقات أمام الجميع، قررَ أن يتخلص من حياة أي شخص يقيم علاقة معها دون المساس بها، ليقتل خلال أحداث العمل 4 رجال، حتى تبقى لهُ بمفرده، وذلك أيضًا مع رفضه الانفصال عنها.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فكانت هي أيضًا تعلم أنه مَن يقتل عاشقيها بحصولها على أكثر من دليل يُثبت أنه الفاعل، وقامت بإبلاغ الشرطة والاعتراف عليه في إحدى تلك الجرائم ولكن لا يوجد ما يُثبت صحة حديثها، ومع تتابع الأحداث تكتشف كافة جرائمه وتقرر في النهاية التستر عليه واستكمال حياتهما معًا.

مشاعر لا يمكن إخفاؤها

مع مشاهدة العمل ستجد أنك في البداية تتعاطف مع الزوج مُستنكرًا ما تفعله الزوجة وكيف تقع الخيانة أمام الجميع بهذا الشكل دون خجل منها أو مواراة، ولكن مع تتابع الأحداث في الفيلم الذي تبلغ مدته ساعة و52 دقيقة، تجد أنها حاولت العديد من المرات بأن يشعر زوجها بها، وأن يتفاعل معها خلال الحياة التي يعيشاها معًا، ولكنها كانت تواجه منه دائماً بالبرود حتى أنها كانت تصفهُ بملك الملل.

ولكن كانت بداية المشاهد المحركة للأحداث وذروتها حين كشف الزوج عن شخصية أخرى له في أحد الحفلات وقام بالرقص مع جارته بعد محاولات عديدة من زوجته بأن يقوم بفعل ذلك ولكنه كان يرفض، لتدب الغيرة في قلبها محاولة أن تثبت أنها الأجدر به من جارته، ومع هذا المشهد كانت محاولات الزوجة لتغيير مجرى الحياة ولكنه لم يرغب بذلك.

وكان أيضًا من المشاهد التي حاولت هي من خلالها تحريك مشاعر زوجها مشهد اعترافها له بالخيانة، وهو من المشاهد الصادمة بالفيلم، فكيف لها أن تكون بهذه الجرأة، موضحة مواضع الخيانة ودلائل عليها حتى يتحرك زوجها، ولكن لا حياة لمن تنادي، لتنهي المشهد قائلةً: «إن كنت تشعر بما أشعر به لكنت حاولت إنهاء حياتك مرارًا»، لينقلب المشاهد في تلك اللحظات تعاطفًا مع هذه الشخصية التي تحاول جذب زوجها لها بكل الطرق ولكنها تفشل بالرغم من كونها امرأة مثيرة من وجهة نظر الجميع، ولكنه غير طبيعي من وجهة نظر الجميع أيضًا.

علاقة سامة مضحكة مبكية

لا يمكن اعتبار هذه القصة التي يدور حولها Deep Water، هي لأشخاص طبيعيين على الإطلاق فما يقوم الطرفان بفعله هو ضد الطبيعة البشرية على أية حال، وهذا ما جاء أيضًا على لسان باقي أبطال العمل من أصدقائهم، وبالتالي كان عليها أن تأتي بنتاج مريض أيضًا، لنجد أن طفلتهما تكره أي شخص يدخل بحياة والدتها، وهي على علم بأن والدها يقتل أصدقاء والدتها وتحاول أن تجسد ما تسمعه من حوادث عنه بألعابها، وتعيش مريضة من أب وأم أنانيين قررا أن يعيشا بشكل غير آدمي.

الموسيقى واللعب بالأبطال

لم يأتِ المخرج بموسيقى تصويرية بشكل كبير في المشاهد الأولى من الفيلم، ولكنه اعتمد على الأغاني في خلفية المشاهد والتي كانت في أغلب الأوقات شارحة للأحداث، وكانت أيضًا تقع في خلفية البطل ليعبر عن مرحها وحبها للحياة في ظل رجل يهوى الصمت والهدوء والبرود في أغلب الأحيان.

أما في القسم الثاني من فيلم Deep Water، والذي بدأ كشف الحقائق من خلاله طغى على العمل موسيقى الإثارة والتشويق، والتي كانت تلازم البطل في محاولات كشف حقيقته، ولكن بشكل عام، لا يمكن القول بأن العمل ذو موسيقى تصويرية أخاذه أو ذات بريق ولكنها أقل من العادي بكثير.

تمثيل على حافة القصة

القصة في Deep Water، هي البطل الرئيسي وليس الأبطال، فطبقًا لشخصية البطل لم يتطلب الدور منه الكثير من التعبيرات أو الانفعالات الفنية، وكذلك البطلة التي تهرب من حياتها بالخمر والرقص والعلاقات، فهو دور بسيط جدًا لا يوجد به تعبيرات كبيرة، حتى بمشاهد الذروة في العمل، كانت ذات مستوى ضعيف إجمالًا.

النهاية التي ستجعلك تكسر الشاشة

مع تلك الأحداث من القصة ينتظر المشاهد أن تعترف الزوجة على زوجها بأنه قاتل أصدقائها بعد أن تأكدت تمامًا حين وجدت متعلقات أحدهم في غرفته الخاصة بتربية حيوان الحلزون، والذي لم يكن لتربيته بعد درامي قوي سوى إثبات أننا أمام شخصية ليست طبيعية، والذي كان واضحًا في جميع المشاهد، نجد الزوجة تقوم بحرق متعلقات صديقها حتى تختفي الأدلة وراء زوجها بعد أن منعتها ابنتها من ترك المنزل بإلقاء حقيبة الملابس في حمام السباحة.

لنجد أنفسنا أمام نهاية قد تكون معقولة إذا جزمنا أن أبطال العمل شخصيات مريضة نفسيًا كليًا كي يقبلا بمثل هذه الحياة، أما إذا أخذنا في عين الاعتبار أن أحدهما سوي والآخر لا، فعلينا بالفعل بأن نقوم بالتخلص بما أصابنا من احتراق أعصاب خلال مشاهدة هذا العمل.

اقرأ أيضاً: فيلم Against the Ice.. رعب البقاء الذي حرّكته دوافع الهيمنة السياسية