5 أفلام مصرية عبرت عن طبقات مجتمعنا «بالتفصيل»

أفلام مصرية واقعية
1

«صندوق الدنيا» مَن منكم يعرفه؟ أعتقد بعضكم يعرف أنّه لعُبة شعبية يجلس من خلالها الأطفال على مقعد من الخشب، وأمامهم صندوق له فتحات ويقف بجواره رجل يحكي قصة، ويحرك الصور الخاصة بتلك القصة داخل ذلك الصندوق؛ حتى يندمج معها الأطفال عند مشاهدتها.

صندوق الدنيا

والسينما ماهي إلّا صندوق دنيانا يطلعنا من خلاله المخرج على مجموعة مشاهد تعبر عن طبقات مجتمعنا بكل تفاصيله، وإذا تذكرت معي كم عدد الأفلام التي تناولت طبقات مختلفة من مجتمعنا.

ستجد أنّها أفلام كثيرة استطاعت ضمن أحداثها أن تسلط الضوء على تلك الطبقات، وأصبح الفيلم فيما بعد بمثابة مرجع لنا نلجأ إليه عند الحاجة، والآن أطلب منك أن تجلس على المقعد الخاص بك لكي نشاهد طبقات مجتمعنا داخل صندوق السينما المصرية.

الكيت كات … الطبقة الشعبية

صورة ذات صلة

هو حي من الأحياء الشعبية الذي قرر المخرج داوود عبد السيد أن يأخذنا إليه في هذا الفيلم، ويعرفنا على الطبقة الشعبية التي تسكن ضواحيه، وذلك من خلال أسرة الشيخ حسني الذي جسد دوره محمود عبد العزيز. ذلك، الرجل الكفيف صاحب المواقف الطريفة مع أصدقائِه، والحديث المليء بالحِكم الذي يجعلك تتعاطف مع شخصيته وتحبه.

وداوود قد جعلنا منذ بداية فيلم «الكيت كات» نقع في عشق تفاصيل هذا الحي المليء بالدفء والبساطة، وعندما تعرفنا على ناسه وجدنا في ملامحهم طيبةً جعلتنا نتعلق بهم، وكان لموسيقى راجح داوود دور كبير في جعلنا نشعر، كما لو أنّنا جزء من هذا الحي نعيش هموم ناسه، ونسعد بحكاويهم.

ويعتبر فيلم الكيت كات من الأفلام التي تناولت تفاصيل الطبقة الشعبية في انسيابية وسلاسة تامة، حيث أنّك لن تجد أحداثًا فجةً أو شخصيات تقتل وتدمر تجعلك منزعجًا طوال أحداث الفيلم، كما هو الحال في بعض الأفلام التي كانت محور أحداثها تدور حول الطبقات الشعبية، بل ستجد نفسك تشاهد فيلمًا انسيابيًا في أحداثه يتسرسب إلى روحك بدون استئذان.

 وعلى الرغم من وجود بعض الشخصيات التي اتخذت طريقًا خاطِئًا في حياتها مثل: شخصية الهرم تاجر المخدرات الذي جسد دوره نجاح الموجي، إلّا أنّ تلك الشخصيات لم تُكتب بشكل يجعلك ترى مآسيًا أمامك سوف تواجه نهايات كارثية دموية، ولكنها شخصيات بسيطة كل واحد منها يحمل طابعًا ما في شخصيته يجعلك تستمتع عند رؤيته في المشهد مثل: شخصية الهرم ذات الطابع الفكاهي.

لذا، سوف يبقى فيلم الكيت كات أحد علامات السينما المصرية التي تناولت الطبقة الشعبية بسلاسة وبصدق شديد جعلك تتأثر بشخصياته، وهذا الفيلم من بطولة أمينة رزق، عايدة رياض، شريف منير، ومن تأليف إبراهيم أصلان.

الإرهاب والكباب … طبقة الموظفين

 فيلم الارهاب والكباب

كثيرًا ما نتعرض لمواقف مثيرة للأعصاب بسبب موظف يتكاسل في أداء خدمة بسيطة نطلبها منه، فإذا ذهبت على سبيل المثال إلى جهة حكومية تريد أن تحصل على توقيع ما. ستجد نفسك تسمع تلك الجملة الشهيرة «اطلع عند مدام عفاف اللي في الدور التالت، وبعد كدا انزل على أستاذ عباس في الدور الأول»، وسوف تدخل في تلك الدوامة وفي النهاية لن تحصل على التوقيع المطلوب.

وهذا الأمر كان مادةً غنيةً للعرض بالنسبة لصُنّاع السينما، حيث سلط المخرج شريف عرفة الضوء على طبقة الموظفين في مجمع التحرير في فيلم «الإرهاب والكباب». تلك، الطبقة المتمثلة في عدد من الموظفين أبرزهم أنعام سالوسة وأحمد عقل.

وقد قامت تلك الطبقة بتحويل عادل إمام في لحظة إلى إرهابي، وذلك عندما ذهب إليهم يريد أن يستخرج أوراقًا لنقل ابنه إلى مدرسة أخرى، ووجد الروتين المصحوب بالكسل والبرود يسيطر عليهم، وهذا الأمر جعله يثور ويحمل السلاح، ويجعلهم أسرى يرتعشون من الرعب أمامه.

وكان تسليط الضوء على تلك الطبقة ضمن أحداث الفيلم الأخرى. بمثابة جرس إنذار لهم حتى يقوموا بأداء واجبهم في العمل على أكمل وجه، ويتراجعون عن معاملة الشعب باستهانة وعجرفة. فيلم الإرهاب والكباب من تأليف وحيد حامد.

الكرنك … طبقة الشباب الجامعي

فيلم الكرنك

عند ذكر فيلم «الكرنك» نجد أنفسنا نتذكر على الفور. مشهد اغتصاب زينب التي جسدت شخصيتها سعاد حسني من فرج، الذي يعمل داخل إحدى أجهزة المخابرات التي يقودها خالد صفوان، الذي قام بدوره كمال الشناوي.

والاغتصاب، والتعذيب، والإهانة النفسية والجسدية كلها أمور استخدمها خالد صفوان مع طبقة الشباب الجامعي في هذا الفيلم. نذكر منهم اسماعيل الشيخ الذي جسد دوره نور الشريف، وحلمي الذي جسد دوره محمد صبحي، بالإضافة إلى زينب، وذلك دون أن يقترفوا أي ذنب يجعلهم يواجهون هذا المصير المؤلم.

وأثار المخرج علي بدرخان من خلال مشاهد تعذيب طبقة الشباب الجامعي ما كان يحدث من قمع للحريات، وتلفيق التهم في تلك المرحلة السياسية التي كان يحكمها الرئيس جمال عبد الناصر، وذلك رغبةً منه في تأريخ فترة شهدت على انكسار روح الشباب، وضياع أحلامهم. فيلم الكرنك من تأليف نجيب محفوظ.

الأرض … طبقة الفلاحين

 فيلم الأرض

«الأرض لو عطشانة نرويها بدمانا عهد علينا وأمانة تفضل بالخير مليانة». أعتقد أنّ أغلبكم يعرف تلك الأغنية جيدًا، والتي كانت مصاحبةً لمشهد انتزاع أرض محمد أبو سويلم بالقوة، وقد جسد دوره محمود المليجي صاحب العبارة الشهيرة «كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة».

وعندما وقف سويلم أمام قوات الهجانة التي بعثتها الحكومة لانتزاع الأرض قاموا بسحله، وأصبحت الدماء تروي أرضه المغتصبة في واحد من أعظم مشاهد السينما المصرية.

والأرض بالنسبة لطبقة الفلاحين التي يدور الفيلم حولها كالعَرض من يتنازل عنها فقد تنازل عن شرفه. لذا، فهذا الفيلم الذي أخرجه يوسف شاهين يسلط الضوء على هذا الأمر من خلال تلك الطبقة.

ويجعلنا نرى جزءًا مهمًا من عاداتهم وتقاليدهم لازال يوجد حتى الآن لديهم، وهذا الفيلم قد تم تصنيفه على أنّه من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما، وقد تم عرضه في مهرجان كان السينمائي، وقصة الأرض مقتبسة عن رواية لعبد الرحمن الشرقاوي.

الصرخة … طبقة الصم والبكم

إذا اطّلعنا على تاريخ أفلامنا المصرية سنجد أنّه لا يوجد فيلم سلط الضوء على طبقة الصم والبكم، وهي طبقة نستطيع القول بكل صراحة أنّها مهمشة من قبل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة.

ولكن هناك مخرج أراد أن يسلط الضوء على تلك الطبقة، والمعاناة التي تتعرض لها في المجتمع، وهو المخرج كرم النجار وذلك من خلال فيلم «الصرخة» الذي يُعد واحدًا من الأفلام النادرة التي تحدثت عن تلك الطبقة، وذلك من خلال شخصية عمر ذلك الشاب الطيب الأبكم والأصم الذي جسد دوره نور الشريف، وقد عانى عمر كثيرًا من استغلال الناس له.

فقد رأوا فيه أنّه رجلٌ لا حول له ولا قوة، وهذا الأمر جعلهم يريدون أن يسرقوا منه ماله، ويلفقون له التهم والأكاذيب معتمدين على أنّه لن يستطيع الوقوف أمام جبروتهم، ولكن المفاجأة أنّه انتقم منهم أشد الانتقام، وجعلهم ينتمون لطبقة الصم والبكم. تلك، الطبقة التي عانت منهم أشد المعاناة.

وهذا بالطبع جزء بسيط من واقعهم، وهو واقع مليء بالمآسي الأخرى التي أتمنى أن ينظر لها صُنّاع السينما، ويخرجون لنا أعمالًا تعبر عنهم حتى لا يشعروا بالتهميش. فيلم الصرخة من بطولة معالي زايد، نهلة سلامة، ووفاء الحكيم، أمّا مؤلف الفيلم فهو كرم النجار.

1

شاركنا رأيك حول "5 أفلام مصرية عبرت عن طبقات مجتمعنا «بالتفصيل»"

أضف تعليقًا