مسلسل الزيبق حيث بساطة الأداء تنتصر على القصة العادية

0

كريم عبد العزيز واحد من أهم أبناء جيله من الفنانين، وليس فقط وسط أبناء جيله بل من أهم الفنانين مؤخرًا يختار أعماله بعناية، يعمل في صمت دائمًا ويظهر للنور بعمل جيد، استطاع أن يحقق نجاح فوق المتوقع من قبل في تيمة “ولاد العم”، فقرر تكرارها هو وشريف منير ولكن بشكل مغاير تمامًا، وهو ما يحسب لذكاء كريم في اختياراته.

وعلى الرغم من عدم وجود حبكة قوية في مسلسل الزيبق وقد يرجع البعض ذلك للسيناريو والإخراج، إلّا أنّه يصنف ضمن الأعمال الجيدة التي قدمت هذا العام، ذو تيمة ولون مختلفين وجهد مبذول من قبل كافة القائمين على المسلسل، ليظهر بالشكل الذي يراه الجمهور.

التمثيل

كريم عبد العزيز مسلسل الزيبق

قبل بدء الحديث عن أداء الفنانين في العمل يجب أن أؤكد أنّ العمل بجانب قصته التي قدر أراها مختلفة قليلًا، كان أداء الفنانين هو البطل المهيمن على الأحداث، فالعبقرية كانت في سلاسة الأداء.

كريم عبدالعزيز: البعض قد يراها مزية وآخرون يعتبرونها عيبًا في أداء كريم، حيث دائمًا في البداية يمتاز بالسلاسة والبساطة، يقدم تلك التركيبة التي يطلق عليها “السهل الممتنع”، ولكن كريم يفرض شخصيته على شخصية العمل ينتبه فقط للبعد الشكلي للشخصية من حيث الشكل والملابس، ولكن تلك العفوية التي يجسد بها أدواره ونزعته الكوميدية التي يفرضها على كافة أدواره، قد يراها البعض تقصير منه في تجسيد الشخصية، ولكني أراها تليق به دائمًا فلا تزعجني بل تجعلني في أحلك المشاهد وأصعبها أبتسم، إنّها تلك الروح التي يفرضها الفنان على الشخصية وليس العكس، تلك النوعية من الممثلين ليسوا بالكثير و لكن كريم من أبرزهم.

شريف منير: واحد من أهم الفنانين ومن أكثر المواهب ثقلًا، يدرس الشخصية بعناية، يهتم بكافة التفاصيل مهما كانت صغيرة أو كبيرة، ويبدأ في كل عمل رحلة مع الشخصية، فيخلق حالة بينه وبين الجمهور تأتي من تصديق الجمهور لأدائه.

ريهام عبدالغفور: شتان بين أدوارها هذا العام في رمضان، حيث تقدم أدوار مختلفة تمامًا هذا العام، وفي الزيبق قدمت تركيبة ومعاناة سيدة مصرية حُرمت من الإنجاب، استطاعت أن تقدم الدور ببساطة وسلاسة سيدة عادية نراها في مئات البيوت المصرية، بجانب الحساسية التي تغلف الشخصية بسبب شعور العجز الذي تشعر به، وسلاسة الشخصية سبب نجاحها.

محمد شاهين: يقدم محمد شاهين واحد من أكثر أدواره إبداعًا على الإطلاق، درس الحالة البيئة العامة للشخصية والأجواء المحيطة بها، حتى تلك اللحية التي تركها لتنم عن شخص مهمل في مظهره لا يهتم سوى بالمال، الحقيقة أنّني متفاجئ بدوره في العمل، وقد لا أكون كاذبًا لو قلت أنّني حملت له الضغينة بعض الوقت، ولكن جهده المبذول ظهر في تجسيد شخصية سالم.

كارمن لبس: واحدة من الفنانات اللواتي يجسدن الأدوار بكافة جوارحهم، تمتلك الحضور والانفعال اللازم لكل مشهد، تمتلك خبرة جيدة تجعلها رمانة ميزان في الأعمال التي تشارك فيها، وأراها من مكاسب الدراما المصرية مؤخرًا، فنانة جيدة للغاية تمتلك كاريزما خاصة بها وصوت مميز، تجسد الأدوار بنظراتها قبل صوتها، وهذا هو الفنان الحقيقي الذي يصل لك المعنى دون حديث فقط الإيماءات تكفي.

نهلة سلامة: على الرغم من غيابها إلّا أنّ عودتها كانت في محلها من خلال عمل جيد، ودور استطاعت أن تقدمه بتمكن في الأداء، فنهلة فنانة لها تاريخ كبير وخبرات فنية تجعل منها إضافة للأعمال التي تشارك فيها، تجتهد في أدوارها، وتلعب على الشخصية، لتقدم نهى ولكن بدلال نهلة سلامة، وتلك التركيبة التي تجعل من دورها جيد للغاية.

إلهام عبدالبديع: بالتأكيد  أحد الوجوه الشابة التي ينتظرها مستقبل كبير، فعلى الرغم من خبرتها القليلة إلّا أنّها استطاعت أن تجاري كريم عبدالعزيز في المشاهد التي جمعتهما، وهو بالتأكيد أمر ليس بالهين، وإن نمّ فينم عن موهبة كبيرة تنتظر الأدوار المناسبة التي ستجعل منها نجمة مستقبلًا وفي هذا الدور حضورها كان قويًا مميزًا، لم تكن من الفنانين الذين يمرون مرور الكرام بل تترك انطباعا وأثرًا في المشاهد.

كارمن بصيص: الحقيقة أنّ تلك الشخصية جذبتني قبل أن يتطور خطها الدرامي، من توازن الأداء الذي تقدمه، دورها حتى مشاهدتي للعمل لم يكن يحمل “تويستات” درامية صعبة، ولكنها استخدمت البساطة في تجسيد الدور، وهذا يكفي.

السيناريو

كريم عبد العزيز بطل مسلسل الزيبق

بالطبع السيناريو مأخوذ عن قصة حقيقية في المخابرات العامة المصرية، ولكن ما أعاب السيناريو شقان: الأول هو بطء الأحداث فحتى الحلقة عشرين لم يظهر سوى سفر كريم عبدالعزيز لسالم من أجل الإيقاع بعملاء المخابرات الإسرائيلية في مصر، فالأحداث تبدو بطيئة قليلًا، والشق الثاني هو عدم إبراز كم التدريبات التي خضع لها عميل المخابرات المصرية، والذي يجسد دوره كريم عبدالعزيز بما يشعر المشاهد بشيء من المبالغة، ولكن بعيدًا عن ذلك فسيناريو ومعالجة وائل عبدالله كان جيدًا للغاية، ورسم الشخصيات جميعها كان به جانب إنساني، وبالطبع ذلك يضفي شيء من المصداقية على الأحداث والشخصيات.

الدافع

مسلسل الزيبق

لا يمكن أن ننسى أنّ السيناريو بُني بالكامل على “الدافع”، وهي كانت أحد أدوات السيناريو الأروع على الإطلاق في العمل، فالكاتب جعل الدافع هو المحرك الخفي للأحداث، فعمر يتحرك بدافع رغبته في أن يكون بطل أمام نجله، سالم يتحرك بدافع المال، آخرون يتحركون بدافع الغريزة، العمل بالكامل بني على الدافع، واستطاع أن يخدم السيناريو للغاية، بل هي كانت حلقة الوصل الخفية التي أوجدها وائل عبدالله للعمل.

الإخراج

كريم عبد العزيز و شريف منير مسلسل الزيبق

استطاع وائل عبدالله من خلال إخراج العمل أن يجمع بين رؤيتة العامة للعمل، وترك مساحة لحرية الأداء للفنانين وهو ما بدا ظاهرًا من خلال الأداء والتجسيد لكافة الفنانين، بجانب المساحة التي تركها للفنانين قدم إخراجًا سلسًا لأحداث مسلسل الزيبق خالية من التعقيد، لم يصب المشاهد بالرتابة من العمل، وذلك يرجع للرتم الجيد على الرغم من ملحوظتي السابقة أنّه كان بطيئًا قليلًا في سرد الأاحداث، والقدرة على تنويع الكادرات، واختيار أماكن التصوير والتي أضافت جانب من المصداقية، وحتى التفاصيل الصغيرة من ملابس وديكورات كان الاهتمام بها جيدًا للغاية، مما جعل العمل وصفة درامية تجلب السعادة للمشاهدين.

القصة

العمل تدور أحداثه عن فني كاميرات تستغله المخابرات العامة من أجل إيقاع شبكة تجسس خارج مصر بغرض معرفة عملائها داخل الأراضي المصرية.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل الزيبق حيث بساطة الأداء تنتصر على القصة العادية"

أضف تعليقًا