مسلسل بالحجم العائلي .. سلسلة إخفاقات بنفس الحجم!

مراجعة مسلسل بالحجم العائلي بوستر مسلسل بالحجم العائلي
محمود حسين
محمود حسين

5 د

تتصدر مقدمة مسلسل بالحجم العائلي اسم أحد ألمع وأنجح الممثلين وأكثرهم موهبة في تاريخ الدراما العربية وهو يحيي الفخراني، وهذا في حدّ ذاته سبب كافٍ لجعله ضمن المسلسلات الأكثر ترقباً خلال رمضان 2018، ليس منذ طرح الإعلان الدعائي الخاص به فحسب، بل منذ الإعلان عن بدء الإعداد له. إذ أن اسم يحيي الفخراني يرتبط بعدد كبير من أشهر الأعمال الدرامية التي يُصنف عدد كبير منها ضمن قائمة الأفضل في تاريخ الدراما المصرية، ومنها مسلسلات “ليالي الحلمية”، “لا”، “الليل وآخره”، “للعدالة وجوه كثيرة”، وأخيراً مسلسل “ونوس” في 2016.

يعود الفخراني بمسلسل بالحجم العائلي إلى مضمار السباق الرمضاني – بعد أن غاب عنه الموسم الماضي – برفقة مخرجة سينمائية أثبتت تميزها بعدد قليل من الأعمال هي هالة خليل، والكاتب محمد رجاء الذي قدّم في السابق عِدة أعمال درامية ناجحة، وبمشاركة ممثلة كبيرة مثل ميرفت أمين وعدد من الأسماء الشابة التي بزغ نجمها في السنوات السابقة، وهذا كلّه زاد درجة الترقب ورفع سقف التوقعات والتطلعات للحدّ الأقصى، ويبقى السؤال.. هل كان المسلسل على قدر المتوقع منه؟!


مراجعة مسلسل بالحجم العائلي


قصة المسلسل

صورة يحيي الفخراني بمسلسل بالحجم العائلي

تدور أحداث مسلسل بالحجم العائلي حول “نادر التركي” السفير السابق عاشق الحياة، الذي قرّر في مرحلة ما من حياته التضحية بمستقبله السياسي والتخلي عن منصبه المرموق في الخارجية المصرية كي يحيا بالأسلوب الذي يروق له، ومن ثم أنشأ فندقاً في مدينة مرسى علم ومارس به هوايته في طهي الطعام، إلا أن زوجته المتسلطة “ثريا” ترفض ذلك القرار بشكل قاطع وتحرّض أبناءه ضده، مما يؤدي إلى نشوب عِدة خلافات بينهم.

ذو صلة

مسلسل بالحجم العائلي.. الدوران في حلقات مُفرغة

صورة مسلسل بالحجم العائلي

جاءت بداية مسلسل بالحجم العائلي جيدة بنسبة كبيرة وأدت الدور المطلوب منها على الوجه الأكمل، حيث تمّ خلال الحلقتين الأولى والثانية التعريف بالشخصيات الرئيسية، وتوضيح جذور الخلاف الناشب بين “نادر تركي” وأفراد عائلته، والذي يُعدّ النواة الرئيسية للحبكة القائم عليها العمل ككل.

يقدّم سيناريو مسلسل بالحجم العائلي قصة مُتماسكة يسهل متابعتها، تعتمد على خط درامي رئيسي بارز يتصل بعدد كبير من الخيوط الدرامية الفرعية، ولكن مشاكله الحقيقية ظهرت ابتداءً من الحلقة الثالثة؛ حيث أن الأحداث سارت ببطء شديد ولم تشهد أي تقدم حقيقي بالأحداث أو تطور -ولو بسيط- بالشخصيات، وبقيت الحلقات التالية تدور في ذات الحلقة المفرَغة، حيث يحاول “نادر” التقرب إلى أبنائه بينما هم يحاولون التهرّب منه وإخفاء مشاكلهم الشخصية عنه.

عجز سيناريو مسلسل بالحجم العائلي عن تحقيق أدنى مستويات التشويق، لم يتمكن من دفع المشاهد للتساؤل عن الأحداث التالية أو انتظار وقوع شيء ما. وقد تضمن العمل العديد من المحاولات لزيادة جرعة الكوميديا، إلا أن تلك المحاولات لم تكن موفقة دائماً وكذلك لم تكن بالنسبة المطلوبة ضمن عمل تصنيفه المُفترض “اجتماعي- كوميدي”.

حاول السيناريو إبعاد شبح الملل عن أحداثه من خلال تضمينها عدداً كبيراً من الخيوط الدرامية الفرعية، ورغم أن تلك التفرعات اتصلت بالخط الدرامي الرئيسي ورغم ما لها من تأثير مباشر على السياق العام للأحداث، إلا أنه لم يكن بينها -حتى الآن- ما يثير المشاهد ويزيد شغفه بالمتابعة ويدفعه لترقب الحدث التالي. صحيح أن الأمور بدأت تختلف نسبياً منذ الحلقة الثالثة عشر تقريباً، إلا أن تلك النقلة النوعية جاءت متأخرة كثيراً -بعد مُضي قرابة 50% من الحلقات تقريباً- وذلك أفقدها قدراً كبيراً من قيمتها وأضعف تأثيرها.


الأداء التمثيلي

مشهد من مسلسل بالحجم العائلي

مستوى أداء يحيي الفخراني لا يرتبط أبداً بالمستوى العام للعمل الذي يُشارك به، هو قادر دائماً على الإمساك بخيوط الشخصيات التي يجسدها وإبراز تفاصيلها وبلورة جوانبها الإنسانية والتعبير عن أعمق الشخصيات وأكثرها تعقيداً بأبسط الأساليب، خاصة أن شخصية “نادر تركي” ليست جديدة تماماً على الفخراني فهي تحمل جانباً من شخصيتي “حمادة عزو” التي سبق تقديمها في مسلسل “يتربى في عزو” وشخصية “سيد عبد الحفيظ أوبرا” التي جسدها في مسلسل “أوبرا عايدة”.

يتضمن تكوين شخصية “نادر تركي” عِدة جوانب متناقضة، هو ذلك العجوز الذي يعيش بقلب طفل وهو أيضاً الأب الحنون الذي يعاني من عقوق أبنائه، هو ذلك الرجل المرح المُتباسط مع موظفيه للدرجة التي قد تدفع بعضهم للاستهانة به، وهو بذات الوقت السياسي المُحَنّك الذي يمتلك قدرة فائقة على إدارة المفاوضات وإنهائها لصالحه. برع الفخراني في التعبير عن كل ذلك في كل مشهد ظهر به، وقدم أداءً متوازناً دون أن يغلب أي من تلك الجوانب على الآخر. ورغم أن الشخصية في مُجملها ذات طابع كاريكاتوري -بعض الشيء- إلا أن تجسيد الفخراني أكسبها قدراً كبيراً من المصداقية ودفع المشاهد للتعاطف معه في العديد من اللحظات.

كان الفخراني هو الأوفر حظاً بين ممثلي مسلسل بالحجم العائلي، ليس لأنه البطل الرئيسي للعمل أو لأنه الأكثر موهبة وخبرة، إنما لأن مستوى الأداء في هذا النوع من الأعمال الدرامية يرتبط دائماً بأسلوب رسم الشخصيات على الورق، وكلما كانت الشخصية أكثر تعقيداً أو غرابة منح ذلك الممثل فرصة أكبر للإبداع، إلا أن أغلب شخصيات بالحجم العائلي جاءت نمطية ومعتادة، وهو ما أدى إلى تحجيم قدرات وطاقات الممثلين وانعكس سلباً على أدائهم الذي جاء مقبولاً في مُجمله وفي حدود ما سمحت به الأحداث. ويمكن القول إن التميز الحقيقي كان من نصيب الشباب، وفي مقدمتهم “ركين سعد” بدور أميرة و”سمر مرسي” بدور نهى، خاصة أن شخصياتهم حظيت بالتمهيد المناسب وكانت واضحة الدوافع والأهداف.


الإخراج

صورة مسلسل بالحجم العائلي

تخوض هالة خليل من خلال مسلسل بالحجم العائلي أولى تجاربها التلفزيونية بعدما قدمت للسينما ثلاثة أعمال مميزة هم “أحلى الأوقات” و”قص ولزق” و”نوارة”. وكانت بصمتها واضحة تماماً خاصة خلال الحلقات الأولى التي تضمنت قدراً كبيراً من الكوميديا الهادئة النابعة من فرط الجدية وتفاعل الشخصيات مع بعضهم، وهو الأمر الذي يُعدّ سمة رئيسية بأفلامها السينمائية. كذلك برعت هالة خليل في استغلال موقع الأحداث في تقديم صورة مُبهجة تتناسب مع الحالة العامة للعمل.

إبداع هالة خليل في جوانب عديدة لا ينفي مسؤوليتها عن إخفاقات المسلسل، وعلى رأسها انعدام القدرة على ضبط إيقاع الأحداث الذي جاء مُتباطئاً بصورة كبيرة، حتى بلغ في بعض الأحيان حدّ الرتابة والملل. وبطبيعة الحال، يُشاركها السيناريو مسؤولية ذلك، وربما كان الأمر سيختلف كثيراً لو أنها قدمت ذات القصة من خلال فيلم سينمائي لا يتجاوز الساعتين بدلاً من مسلسل يمتد لقرابة العشرين ساعة.

صورة يحيي الفخراني

يمكن القول إن مسلسل بالحجم العائلي عمل درامي مُسلٍّ مُبهج في أغلب أجزائه، إلا أنه افتقر إلى الحد الأدنى من عوامل جذب المشاهد، حتى الكوميديا لم تكن متوفرة فيه بالقدر الكافي أو موظفة بالشكل السليم. لم ينحدر المسلسل للدرجة التي تجعل المشاهد يشعر بالضيق إن صادفه وهو يُقلب بين محطات التلفاز، ولكنه أيضاً لم يتضمن سبباً واحداً يدفعه للحرص على انتظاره في ذات الموعد في اليوم التالي!

فيديو يوتيوب

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.