من قديم الزمان والبشرية تعاني من العبودية، وما تزال ظاهرة الإتجار بالبشر تشكل أقدم أوجهها، إذ لم تستطع لا القوانين ولا التعاون الدولي الأمني وضع حد لهذه الأنشطة المحرمة، التي تُنمي ثروة السافلين بأرباح سنوية تفوق 150 مليار دولار، وتتصاعد حدة التحذيرات من العوامل المغذية لظاهرة الإتجار بالبشر مثل الفقر والبطالة والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

عادة ما يشير الإتجار بالبشر إلى الأنشطة التي تبقي الأفراد في أوضاع استغلالية، لأغراض العمل القسري أو الاستغلال الجنسي والإشراك في الدعارة والممارسات الشبيهة بالاستعباد والتجارة بالأعضاء البشرية والخدمات المرتبطة بها. يأتي الاستغلال الجنسي على رأس الأنشطة التي يمارسها المختطفون والمهربون والمنتفعون من هذه التجارة التي ينحدر ضحاياها في المقام الأول من البلدان النامية.

لا تظهر كثيرًا معاناة ضحايا الإتجار بالبشر في وسائل الإعلام كقصص إنسانية تأخذ حيزها المطلوب، في الغالب يتم التعاطي مع هذه القضايا كتقارير روتينية عن تفكيك شبكات إجرامية هنا وهناك، والجهود المبذولة من طرف البلدان من أجل التصدي لأشكال الجريمة المنظمة، أما السينما فهي تضطلع بدور فعال من خلال التذكير بحجم مآسي هؤلاء المُستضعفين.

Taken 2008

في المشاهد الأخيرة من هذا الفيلم الفرنسي نرى نموذجًا عصريًا وراقيًا لسوق النخاسة، حيث يتم عرض فتيات عذراوات، تم اقتيادهن إلى هنا غدرًا، بعدما وثقن في أشخاص مرتبطين بشبكة إجرامية كبيرة، تنشط في مجال الدعارة.

الفتاة القاصر "كيم" هي نجلة ضابط مخابرات سابق "برايان ميلز"، تعيش مع والدتها "لينور" التي تزوجت من رجل ثري. استطاعت كيم (ماجي غرايس) بإلحاحها بمعية والدتها (فامك جانسن) إقناع الأب (ليام نيسون) بتوقيع إقرار موافقة على سفر الفتاة إلى باريس مع صديقتها، لكنهما يلتقيان في مطار شارل ديغول بشاب مخادع، ينجح في إرشاد مجموعة من المختطفين الألبان إلى مكان تواجدهما.

تتحول عطلة الأميرة الجميلة في عاصمة الأنوار إلى ليل مظلم ومصير مرعب، بينما الوقت يضغط على الجاسوس السابق، إذا تجاوز 96 ساعة سيصل متأخرًا ولن يجدها أبدًا، ليتحول ميلز إلى بطل خارق مهدد بهدم برج إيفل من أجل أن يجد ابنته، إنه لضرب من ضروب الفخر الأبوي، بهذا الرجل الذي انطلق طليقًا غير مبال بمساعدة شرطة باريس، وإجراءاتها البيروقراطية المتماطلة، بل ظهر هذا الجهاز الأمني كعامل معارض لهذه المطاردة المشوقة.

الفيلم من إخراج الفرنسي بيير موريل، وهو جزء أول من ثلاثية تحمل نفس الاسم، قدرت إيراداته بـ 266.8 مليون دولار، فيما كلف إنتاجه 25 مليون دولار، وقد حصل على تقييمات إيجابية على موقع الطماطم الفاسدة بـ85% و 7.8 نقاط على موقع IMDb.

المنسيون 2010

لم تكن يامنة تتوقع يومًا ما أن عزوز سوف يهاجر بطريقة غير شرعية إلى بلجيكا، بعدما سلمت نفسها لراعي الغنم ابن قريتها، وأفقدها عذريتها، ليقرر فيما بعد مغادرة وطنه المغرب، على أمل أن يجمع بعض المال من أجل استرجاع الأرض، التي اضطر والده إلى بيعها تحت ضغط الفاقة، ومن تم يستطيع عزوز (أمين الناجي) طلب يد يامنة (مريم أجدو) للزواج.

كثير من الشباب يؤمنون أن أوروبا هي الملاذ والحل لكل مشاكلهم، كما هو الشأن بالنسبة لعزوز، الذي اصطدم بالواقع المرير هناك، وقد مرت عليه شهور عديدة وهو يعمل بشقاء، بدون نتيجة مأمولة، فلا هو جمع المال، ولا هو بقي في القرية، حيث حبيبته التي قرر والدها تزويجها إلى تاجر، ليكتشف هذا الأخير ليلة الدخلة أن يامنة فقدت عذريتها.

تهرب المرأة من القرية، وعلى الطريق تلتقي بمن سيقودها إلى الجحيم، بعدما سلمها إلى أشخاص ادعوا أنهم سوف يساعدونها على السفر إلى بلجيكا، بحثًا عن عزوز الذي ما زال يعمل عند رجل بلجيكي يمتلك مستودعًا كبيرًا للمشروبات الكحولية، ويكتري للعمال عنده مجموعة من الغرف القديمة، يخصم ثمنها من الأجرة الشهرية البخسة، وهذا شكل من أشكال الاشتغال والإتجار بالبشر، لأن العمال مضطرون للعمل وفق شروط البلجيكي، الذي يهددهم بالتبليغ عنهم إذا ما احتجوا أو طالبوا بحقوقهم.

أما يامنة فتبدو سعيدة للوهلة الأولى لأنها ذاهبة للعثور على حبيبها، بينما في الواقع يتم اقتيادها للعمل كراقصة إغراء ومومس في بورديل بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، كما هو حال الكثيرات اللواتي تم الإيقاع بهن بطرق احتيالية شتى، وقد جيء بهن من بلدان عربية وأوربية شرقية.

الفيلم من إخراج المغربي حسن بنجلون، إذ مواقع التصوير في مدن فاس والدار البيضاء وبروكسيل لتوضيح معاناة المهاجرين وآخرين في وضعية غير قانونية، وحصل الفيلم على تقييمات إيجابية بـ 7\10 على موقع IMDb.

7Prisoners

فيلم برازيلي صدر على منصة نتفلكس في نوفمبر\ تشرين الثاني 2021، من إخراج ألكسندر موراتو، وبطولة كريستيان مالهيروس ورودريجو سانتورو، وتم عرضه لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي 78 في 6 سبتمبر\ أيلول 2021.

يغادر ماتيوس (18 سنة) الريف بحثًا عن فرصة عمل في ساحة خردة في ساو باولو، لكنه بمجرد وصوله إلى هناك يقع هو وبعض الأولاد الآخرين ضحية لنظام عمل مشابه للعبودية الحديثة التي يديرها لوكا، مما يجبر ماتيوس على اتخاذ القرار الصعب بين العمل للرجل الذي استعبده أو المخاطرة بمستقبله ومستقبل عائلته إذا لم يكن متواطئًا.

كتبت الناقدة ويندي إيدي على موقع صحيفة الغارديان: "من خلال عيون ماتيوس، يتعمق المخرج البرازيلي الحائز على جائزة سقراط في موضوع العبودية الحديثة.. لقد تولى هذا الولد وظيفة في المدينة لكنه وجد نفسه مسجونًا ويعمل على سداد ديون لا نهاية لها على ما يبدو لصاحب عمله".

في البدء كان رد فعل ماتيوس هو اليأس والغضب، لكنه ذكي، وأخذ يتفاوض مع آسره نيابة عن زملائه العمال. "تتصاعد أحداث القصة وتصير أكثر تعقيدًا وإثارة للاهتمام كلما غامر بطل الرواية في منطقة غامضة" تضيف ويندي إيدي.

اقرأ أيضًا: فيلم THE WHITE TIGER.. الصراع الملحمي بين العبد والسيد في الهند الحديثة