أفلام إيطالية
0

السينما الإيطالية بلا شك وجهة مَن يبحث عن سحر الأفلام وجمالها، فطوال تاريخها اشتهرت بالإبداعات الفنية بعيدًا عن الأفلام التجارية والقوالب السائدة. وتفنن صناع أفلام إيطالية في أساليبهم الجمالية التي تحول قصصهم البسيطية إلى تحف فنية رائعة ومبهرة. مما جعلها أيضًا مدرسة مهمة للغاية لمن يريد تعلم السينما وفنياتها وتاريخها.

وعلى مدار تاريخ السينما الإيطالية ظهرت العديد من الحركات السينمائية الرائدة التي كانت ملهمة لعدد هائل من الفنانين الذين جاءوا بعدها، وأثرت بعدة حركات فنية عالمية أخرى. وتعتبر الحركة الواقعية الإيطالية الجديدة أشهرهم وأهمهم، التي سميت بالعصر الذهبي ونشطت من عام 1943 وحتى 1952، مما جعلها تتأثر بالحرب العالمية الثانية وكيف غيرت حياة الإنسان. وكان ما يميزها القصص الواقعية عن الفقر والطبقة العاملة والتركيز على ما يشعرون به، والتصوير في الشارع بعيدًا عن الاستوديوهات، والاعتماد على ممثلين جدد من عامة الناس.

وسبق هذه الفترة حركة فنية ثورية شاملة تعرف بـ “المدرسة المستقبلية”، والتي نشطت في بدايات القرن العشرين ودعت إلى التجديد الكلي في الثقافة والابتعاد عن الماضي. ثم تبعها الواقعية الجديدة وانطلاق أشهر مخرجيها فيتوريو دي سيكا وروبيرتو روسيليني وغيرهم. وجاءت بعدها فترة الأفلام الخفيفة التي تتميز بالطابع الكوميدي وشهدت خروج فنانين مهمين إلى العالمية مثل فيدريكو فيليني وصوفيا لورين.

وحملت الستينيات أفلام الغرب الأمريكي التي أطلق عليها النقاد الأمريكيين وعلى كل نظرائها من جميع دول أوروبا “ويسترن سباجيتي” لأن أغلبها صنع في إيطاليا، تلك الفئة التي صنعت مجد المخرج الكبير سيرجيو ليون. ومنذ بداية السبعينيات وحتى وقتنا هذا، تطورت السينما الإيطالية بشكل كبير خصوصًا في المواضيع المقدمة التي أصبحت متنوعة وخارجة عن المألوف وتُحكى بطريقة مثيرة ومختلفة.

ويقام سنويًا أقدم مهرجان للأفلام في التاريخ في مدينة البندقية أحد أجمل مدن العالم، ويعد هذا المهرجان ضمن أهم ثلاثة مهرجانات سينمائية عالمية مع مهرجاني كان وبرلين. وكثيرًا ما تصدرت الأفلام الإيطالية تلك الاحتفالات الكبرى بحصولها على العديد من أهم جوائزها، كما تعتبر أكثر دولة تحقق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي بواقع 14 مرة. وفيما يلي خمسة أفلام إيطالية ينصح بشدة بمشاهدتها وإضافتها إلى محصلتك السينمائية، التي غالبًا ستبهرك وتفتح شهيتك تجاه السينما الإيطالية.

Bicycle Thieves

  • سنة الإنتاج: 1948.
  • إخراج: فيتوريو دي سيكا.
  • سيناريو: أوريسانت بيانكولي، سوسو شيشي داميكو، فيتوريو دي سيكا.
  • بطولة: لامبيرتو ماجيوراني، إينزو ستايولا، ليانيلا كاريل.
  • تقييم الفيلم على موقع IMDB: 8.3.
  • تقييم الفيلم على موقع Rotten Tomatoes: 98%.
  • إنتاج: برودوزيوني دي سيكا.
  • الميزانية: 133 ألف دولار.

متأثرين بالحرب العالمية الثانية والكساد الاقتصادي، يجلس أنطونيو ريتشي مثله مثل عدد غفير من الناس أمام مكتب التوظيف طامحين في وظيفة توفر لهم الطعام. ويصبح أنطونيو من ضمن القلائل سعيدي الحظ الذين يحصلون على وظيفة، ووظيفته تشترط عليه توافر دراجة ليجوب بها شوارع روما ويعلق الملصقات على الحوائط. وللأسف دراجة أنطونيو كانت مرهونة للحصول على بعض المال من أجل أن يطعم أسرته الصغيرة.

وبالعودة للمنزل يحمل هذا الخبر إلى زوجته التي تطير من السعادة وتجمع بعضًا من مسلتزمات البيت ليبيعوها ويعيدوا الدراجة. لكن حظ أنطونيو ينتهي عند هذا الحد عندما تُسرق دراجته في أول يوم من عمله الجديد. ليبدأ رحلة البحث عنها في مدينة روما بأكملها بصحبة ابنه برونو متعلقين بأمل العثور على الدراجة التي تمثل سبيلهم للحياة، وخلال هذا السعي يتعرض أنطونيو لضغط نفسي شديد يضعه في اختبارات صعبة للغاية.

يعد هذا الفيلم أحد الأيقونات الرئيسية للحركة الواقعية الإيطالية الجديدة، ومن أفضل الأفلام في التاريخ بالنسبة للنقاد والمخرجين والمُشاهدين، وأحد أهم الأفلام الكلاسيكية المؤثرة. ومُنِحَ الفيلم جائزة أوسكار شرفية من الأكاديمية مع ترشحه لجائزة أفضل سيناريو، بالإضافة إلى حصوله على جوائز عديدة بمهرجانات أخرى أشهرهم البافتا والجولدن جلوب.

جمع مخرج الفيلم فيتوريو دي سيكا ميزانيته بنفسه ومساعدة أصدقائه، بعد أن فشل في الحصول على أي تمويل من الستوديوهات الكبرى. وعند سؤاله عن سبب صناعته للفيلم قال: “للكشف عن الدراما في الحياة اليومية التي نراها بصورة أخرى في الأخبار”. وبالفعل يتميز الفيلم بواقعية شديدة ساهم فيها عدة عوامل مثل تصوير الفيلم بالكامل في شواع حقيقية، واستخدام ممثلين هواة كالبطل الذي يعمل بالأصل في مصنع -مثله مثل العديد من ممثلي الفيلم الذين تشابه أدوارهم حياتهم الحقيقية- كما حصل الطفل إينزو ستايولا على دوره عندما لاحظه دي سيكا يراقبهم يعملون عليه أثناء مساعدته لوالده ببيع الزهور في الشارع.

لم يقابل الإيطاليون الفيلم بصدر رحب بسبب اعتقادهم أنه يصورهم بشكل سيئ، وانتقد الإيطالي جويدو أريستاركو العاطفة الشديدة في الفيلم التي غطت على فنياته رغم إعجابه به في العموم. ومع ذلك تلقى الإشادة من الآخرين مثل نقاد موقع الطماطم الفاسدة الذين قالوا أنه نموذج رائع على الواقعية الإيطالية الجديدة، ويعرض قيم إنسانية ومشاعر مؤثرة بأداء مُقْنع.

  • سنة الإنتاج: 1963.
  • إخراج: فيدريكو فيليني.
  • سيناريو: فيدريكو فيليني، توليو بينيلي، إينيو فلايانو، برونيلو روندي.
  • بطولة: مارسيلو ماستروياني، كلاوديا كاردينالي، أنوك إيمي، ساندرا ميلو.
  • تقييم الفيلم على موقع IMDB: 8.
  • تقييم الفيلم على موقع Rotten Tomatoes: 98%.
  • إنتاج: سينيريز، فرانسينيكس.

يستعمل مخرج الفيلم فيدريكو فيليني بطله كإسقاط على حياته الشخصية، المخرج جويدو آنسيلمي الغارق في الضغوطات المهنية والنفسية. فبعد النجاح الكبير لفيلمه الأخير يتطلع المنتجين إلى مزيد من العمل معه، وهذا الضغط يضعه في حيرة شديدة وتردد وتساؤلات عما يفعله في حياته، وبالتحديد يعاني من عدم القدرة على التفكير في فيلم الخيال العلمي الذي يعمل عليه. ليلجأ إلى منتجع يسترخي فيه بعيدًا عن تخوفه من فشل فيلمه الجديد وانهيار حياته المهنية.

لكن الضغوطات تستمر في مطاردته من جانب المنتج الذي يحاول دفعه لإنهاء الفيلم بأي طريقة، وزوجته وبعض المعارف الذين يذهبون ورائه. ليصبح مهرب جويدو الوحيد من هذا الجحيم الذي يعيشه خيالاته عن الحياة الذي يريدها والنساء اللواتي يعرفهن وذكرياته من طفولته وأهم الأحداث التي مر بها، في أحلام أشبه بالهلاوس ساعدته على الاحتماء من واقعه وألهمته لإنهاء فيلمه.

مَن يشاهد الفيلم لا يستطيع أن يأخذ كفايته منه أبدًا، فمع كل مشاهدة تكتشف تفاصيل جديدة تبهرك بسبب إبداعه الشديد. وبطابعه السريالي والحالم وفنياته الرائعة من حيث الصورة بالتحديد، أصبح واحدًا من أهم الأفلام في التاريخ بإقرار العديد من المؤسسات الفنية. كما أن له تأثير كبير على الكثير من الفنانين وألهمهم في أعمالهم، مثل المخرج ديفيد لينش الذي يعتبره فيلمه المفضل.

مر فيليني بنفس حالة الفيلم أثناء العمل عليه، حيث كانت لديه فكرة سيناريو مبدئية عن شخص ما يعاني من تجمد إبداعي ولم يكن يدري ما هي وظيفته أو كيف ستسير القصة أو أي تفاصيل. ليجد نفسه هو الذي يعاني من هذا التجمد الإبداعي، ويقرر أن البطل مخرج سينمائي لم يعد يدرك أي شيء عن الفيلم الذي يعمل عليه.

استطاع الفيلم الفوز بجائزتي الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي وأفضل تصميم أزياء، بالإضافة إلى ترشحه لأفضل مخرج وسيناريو أصلي وتصميم إنتاج. وكانت هذه نتيجة طبيعية لتكليل الإشادات التي تلقاها الفيلم وصانعه واصفين إياه بالعبقري الذي يمتلك لمسة سحرية وأسلوبًا رائعًا. وحدد الناقد جيوفاني جرازيني أن جمال الفيلم يكمن في الخليط الذي يعرضه بين الحياة والفن، والواقع والحلم، والقيم الإنسانية والمهنية، واندماج فيليني مع بطل فيلمه في انسجام تام.

Once Upon a Time in the West

  • سنة الإنتاج: 1968.
  • إخراج: سيرجيو ليون.
  • سيناريو: سيرجيو ليون، سيرجيو دوناتي.
  • بطولة: كلاوديا كاردينالي، هينري فوندا، جيسون روباردس، تشارلز برونسون.
  • تقييم الفيلم على موقع IMDB: 8.5.
  • تقييم الفيلم على موقع Rotten Tomatoes: 95%.
  • إنتاج: يورو إنترناشونال فيلمز، باراماونت بيكتشرز، رافران سينماتوجرافيكا.
  • الميزانية: 5 مليون دولار.

يدور الصراع في الفيلم حول أرض في منتصف اللا شيء في صحراء الغرب، تلك الأرض التي اشتراها أحد الرجال البسطاء وبنى عليها منزله تبدو بلا أي قيمة تذكر حاليًا، لكنها مستقبلًا ستساوي ثروة بعد أن يتم مد خطوط السكك الحديدية لتمر بها. وفي طريقها للأرض، تصبح “جيل” الشابة الجميلة أرملة بدلًا من الزوجة الثانية لصاحبها بعد أن تصل إليها لتجده مقتولًا وهو أولاده.

ومَن وراء هذه الجريمة البشعة شخص ما يدعى فرانك، إرضاءً لرئيسه رجل الأعمال الغني الذي كان يريد امتلاك هذه الأرض وفشل في المفاوضات مع صاحبها. وبالتالي أصبحت حياة جيل في خطر بكونها الوريثة الوحيدة والمالكة الجديدة للأرض. ويتصدر لحمايتها رجل خطير هارب من القانون، وشخص مجهول يسمونه هارمونيكا، وهو بالأصل يبحث عن فرانك لحل مسألة شخصية. ويتواجهون جميعًا في رحلة مثيرة يتخللها الطمع والخوف والرغبة في الانتقام والكثير من إطلاق النار.

أخرج لنا سيرجيو ليون هذا الفيلم رغم عزمه على التوقف عن صنع أفلام الويسترن سباجيتي، محققًا به نجاحًا كبيرًا في السينمات الأوروبية بنسخته الأصلية قبل أن تعدله شركة باراماونت. وأهم ما يميز الفيلم استخدام الأصوات المختلفة من البيئة المحيطة لخلق جو عام مناسب، وموسيقاه الملحمية من إينو موريكوني الذي ألف الموسيقى الأسطورية لفيلم The Good, the Bad and the Ugly.

وطور ليون من أسلوبه في هذا الفيلم بتهدئة الرتم وإضافة اللمسة المأساوية وابتعاده عن الرتم السريع والمتغير الذي استخدمه في أفلامه الغربية السابقة. وهو ما نلاحظه بوضوح في مشاهد الفيلم الطويلة والكلام القليل والأحداث المحدودة، حيث أن اهتمام ليون بالأصل كان الحالة العامة التي يخلقها الفيلم والأجواء التي تسبق الأحداث والاشتباكات.

من أهم الأفلام الإيطالية التي تم إنتاجها على الإطلاق، صرح عدة مخرجين مشهورين مثل تارانتينو وسكورسيزي وفينس جيليجان أنهم تأثروا بهذا الفيلم في أعمالهم. وكان الاتجاه العام يتوافق مع رؤية الناقد روجر إيبرت الذي قال أن الفيلم ممتع ويعرض أسلوب ليون الشهير بشكل واضح ويعطي إحساس الحياة بالغرب الأمريكي بتفاصيله الغنية، لكنه طويل للغاية ومعقد في بعض نقاط الحبكة.

Blow-Up

  • سنة الإنتاج: 1966.
  • إخراج: مايكل أنجيلو أنطونيوني.
  • سيناريو: مايكل أنجيلو أنطونيوني، تونينو جويرا.
  • بطولة: ديفيد هيمينجز، فانيسا ريدجريف، سارا ميلز.
  • تقييم الفيلم على موقع IMDB: 7.6.
  • تقييم الفيلم على موقع Rotten Tomatoes: 88%.
  • إنتاج: إم جي إم، بريمير برودكشنز، كارلو بونتي برودكشنز، بريدج فيلمز.
  • الميزانية: 1.8 مليون دولار.

يجد توماس حياته كمصور ناجح وسط الموضة والعارضات والموسيقى والجنس مملة، ويبحث دومًا عن شيء مثير ومختلف ليخرجه من هذه الحالة. وأثناء جولاته العبثية يشاهد زوجين في حديقة عامة ويرى فيهما شيئًا غريبًا يحركه لالتقاط صور لهم من بعيد، ثم تلاحظه الزوجة وتذهب إليه وتطلب منه أن يعطيها تلك الصور لأنها قد تسبب لها المزيد من المشاكل.

ويرفض المصور غريب الأطوار أن يسلمها الصور وينوي استخدامها في الكتاب المصور الذي يعمل عليه. وعندما يعود للاستوديو ويقوم بتحميض الصور يلفت انتباهه تفصيلة غريبة في إحداهم، وبصناعة عدة نسخ مكبرة من الصورة تصبح لديه فرضية حدوث جريمة قتل في مكان التقاطه للصور. لكن المرأة تلحق به إلى الاستوديو وتسايره إلى أن تنجح في سرقة تلك اللقطات، تاركة توماس في حالة حيرة عن حقيقة ما رآه ومدى صحته من الأساس.

كانت التفاصيل البصرية للفيلم في قمة الجمال، حيث تعاونت الكثير من العوامل مثل الألوان والإضائة الحركة داخل المشهد في رسم لوحة فنية رائعة. وتمثلت أهم رسائل الفيلم في كيفية إدراك واقعنا؟ وكيف يستطيع عقلنا التلاعب به وخلق أشياء قد تكون ليست موجودة بالحقيقة، وأن كل شخص يرى ما يريد أن يراه ويصدقه في ما تلتقطه عينيه. أثرت فلسفة الفيلم في العديد من الأعمال الفنية التي صدرت لاحقًا، واستطاع تحقيق جائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان، بالإضافة إلى ترشحه لجائزتي الأكاديمية لأفضل مخرج وأفضل سيناريو أصلي.

وهو من أفلام إيطالية شهيرة للغاية ورغم مخالفة الفيلم لقانون إنتاج الأفلام الأمريكي وقتها بمحتواه الجنسي في بعض اللقطات، نجح الفيلم في الولايات المتحدة على مستوى الجماهير والنقاد. وأقر كل مَن شاهد الفيلم مِن بعض الشخصيات المشهورة بجودته مثل المخرج الكبير إنجمار بيرجمان الذي قال أن الفيلم تحفة فنية رغم عدم اقتناعه بأنطونيوني بشكل عام. ووصفه الناقد روجر إيبرت بأن له مفعول المنوم ويتلاعب بالمُشاهد بين الإثارة والملل ويخبره بأن يخلق المعنى المناسب له بعيدًا عن المتعارف عليه.

Perfect Strangers

  • سنة الإنتاج: 2016.
  • إخراج: باولو جينوفيز.
  • سيناريو: باولو جينوفيز، فيليبو بولونيا، باولو كوستيلا.
  • بطولة: جوسيبي باتيستون، آنا فوجليتا، ماركو جياليني، إدواردو ليو.
  • تقييم الفيلم على موقع IMDB: 7.8.
  • تقييم الفيلم على موقع Rotten Tomatoes: 77%.
  • إنتاج: لوتس برودكشن.

يكتشف سبعة أصدقاء مقربين أنهم غرباء بالكامل عن بعضهم عندما يجتمعون في أمسية للعشاء سويًا. يتوافد الضيوف على بيت الزوجين روكو وإيفا حيث تم إعداد كل شيء لسهرة لطيفة بين الأصدقاء مع الطعام والأحاديث ومشاهدة خسوف القمر. وتطرح إيفا فكرة للنقاش تشد انتباههم، وهي أن أي زوجين سوف ينفصلان عن بعضهما إذا اطلع كل منهما على الرسائل الموجودة بهاتف الآخر.

بعد جدال قصير حول الأمر، يقرر الأصدقاء أن يضعوا هواتفهم على طاولة العشاء ومشاركة كل الرسائل والمكالمات التي تصل لأي منهم مع الجميع. لتتحول ليلتهم إلى كارثة بالتدريج مع كل رسالة أو مكالمة جديدة، باكتشاف بعض العلاقات غير المشروعة والأسرار الكبيرة والمكنون الحقيقي لكل منهم. ليتضح أن كل واحد فيهم لا يُظهر شخصيته الحقيقية ويخفي شيئًا ما بداخله، وأنهم في الواقع لا يعلمون شيئًا عن بعضهم.

بهذه الفرضية المثيرة للتفكير، والأحداث المتصاعدة التي تنشر التوتر في الجو، والشخصيات المعقدة لأبطاله السبعة، جذب الفيلم إعجاب أغلب من شاهده من الجماهير والنقاد. كما امتد صداه حتى تم تسجيله في موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكثر فيلم يتم إعادة إنتاجه في نسخ مختلفة في تاريخ السينما، بمحصلة 18 إصدارًا آخر في دول مختلفة حول العالم.

لا يتوقف الفيلم عند إفساد كل علاقاتهم ببعضهم، بل يذهب بنا إلى فكرة أكثر رعبًا بجعل كل أحداثه لم تحدث بالفعل وإنما تم تخيلها ولا زالوا مستمرين في حياتهم كما هي يعيشون تحت أقنعتهم. سيناريو الفيلم معقد ومتشابك مثل حياتهم وكان رائعًا وقويًا وتمكن منه كاتبه رغم أنه يدور في مكان واحد، ووصف النقاد أداء الممثلين بكونه سهلًا ممتنعًا ومن الدرجة الأولى، لتكون النتيجة النهائية فيلمًا ممتعًا ومؤثرًا وصادمًا ومن أفضل الأفلام الإيطالية الحديثة.

0

شاركنا رأيك حول "أفلام إيطالية ينصح بضمها إلى مكتبتك السينمائية: إبداعات فنية رائعة من سينما تميزت بالسحر والجمال"