5 مسلسلات يابانية… دراما إنسانية اجتماعية

مسلسلات يابانية
3

كثير منا شاهد أو سمع على الأقل عن المسلسل الياباني الشهير “Oshin” الذي أنتج في 1983، والذي يحكي عن قصة كفاح طفلة صغيرة تعاني من الفقر والمِحن وسيرها في الحياة إلى أن حققت نجاحها، فهو يعد من أشهر المسلسلات الإنسانية التي قدمتها اليابان ونال شهرة تجاوزت المحلية إلى العالمية، ولكن هذا المسلسل ليس العمل الوحيد الذي يحمل معاني إنسانية في الدراما اليابانية، فعندما تتابع الدراما اليابانية تجد دراما تناولت الإنسان بعمق شديد، وتوغلت في مشاعره إلى أبعد حد، ستجد أعمال ناقشت مشاكل واقعية تخاطبك كإنسان بغض النظر عن جنسيتك، ستجد روابط اجتماعية وعلاقات إنسانية شديدة التميز، فقد تفتقر الدراما اليابانية لضخامة الإنتاج أو الإبهار على مستوى الصورة، ولكنها بالتأكيد ستبهرك في جانبها الإنساني والاجتماعي.

الدراما اليابانية تتراوح عدد حلقاتها غالبًا من 8 إلى 13 حلقة، هناك أعمال تجاوزت حلقاتها الخمسين حلقة ولكنها تكون أعمالًا تاريخية على الأغلب، مدة الحلقة 45 دقيقة وقد تصل لساعة أحيانًا، وقليلًا ما تكون 30 دقيقة أو أقل.

والآن مع مجموعة من المسلسلات اليابانية التي تحمل مشكلات وروابط إنسانية واجتماعية، ولن نغفل شيء من الرومانسية أيضًا.

One Liter of tears

مسلسل One Liter of tears

المسلسل من موسم واحد 11 حلقة بالإضافة لحلقة خاصة.

إنتاج عام 2005.

بطولة: سواجيري إريكا “آيا”، نيشيكدو ريو “آسو”، ياكوشيمارو هيروكو “والدة آيا”، جيناي تاكانوري “والد آيا”.

يعد “لتر من الدموع” من أشهر المسلسلات اليابانية الحديثة بين متابعي الدراما اليابانية، لقد تمتع بعنصر درامي شديد الجاذبية، وقد اقتبس قصته من أحداث حقيقية، عن “آيا” الفتاة المراهقة ذات الخامسة عشر عامًا، تتفتح عيناها على الحياة بإقبال الشباب وحماسهم لتصدم بإصابتها بمرض خطير ونادر لا علاج له مما يغير مسار حياتها بالكامل، تستقبل الصدمة بتساؤلات كثيرة، لماذا هي؟ ما الذي سيحدث معها لاحقًا؟ ما الذي عليها أن تحلم به وما الذي عليها أن تتخلى عنه؟

ثم يأتي تعايشها مع المرض وقرارها الصمود بطريقتها وبما تستطيعه، سجلت يومياتها حتى مع ارتعاشة يديها وانعدام ثباتهما، وتعرض لنا الحلقات بعض مما تركته “آيا” في مذكراتها ليمدنا كمشاهدين- وكقراء لمذكراتها – بشيء من صمودها ومثابرتها.

يقدم لنا هذا المسلسل نموذج مثال على المثابرة وحب الحياة لأخر لحظة، كما يغمرنا بمشاعر دافئة جمعت “آيا” بأسرتها.

14 Sai no Haha\Mother at Fourteen

المسلسل من موسم واحد 11 حلقة، إنتاج عام 2006

بطولة: شيدا ميراي “ميكي”، ميورا هاروما “ساتوشي”

“ميكي” فتاة في المرحلة المتوسطة، في الرابعة عشر من عمرها، ذات شخصية مرحة، وروح منطلقة مقبلة على الحياة، تمتلك طموحات وشغف للمستقبل، تختبر وهي على عتبة المراهقة تبدأ أولى دقات قلبها بالحب لزميلها الذي يكبرها بعام “ساتوشي”، يجد كل منهما في الآخر ملاذ يلجأ إليه يبثه مشاعره الخاصة، ويشاركه أحزانه وطموحاته، ولقلة خبرتهما، وفي لحظة ضعف منهما تكوّن جنين في رحم المراهقة الصغيرة ليبشرها بأمومة مبكرة.

يعرض المسلسل قصة ونماذج شخصيات لا نستطيع تعميمها، ولكن من خلالهم نستطيع أن نفهم ونحترم خصوصية كل تجربة إنسانية، وأن نعي أنّ علاقات البشر لا يمكن القياس عليها، فكل علاقة لها تفردها بتفرد شخصياتها وتفاصيلها.

ستستطيع “ميكي” رغم حداثة سنها أن تجعلنا ندرك مشاعر الأمومة بكل روعتها ونبلها، سنرى أنّ تحمل المسؤولية لا يتطلب عمر طويل لتعلمه، ولكن يتطلب شخصية تعرف حقًا معنى المسؤولية وأن أتحمل نتائج أفعالي.

Last Friends

مسلسلات يابانية Japanese Series

المسلسل من موسم واحد 11 حلقة بالإضافة لحلقة خاصة، إنتاج عام 2008.

بطولة: ناجاساوا ماسامي “ميتشيرو”، إينو جوري “روكا”، نيشيكدو ريو “سوسكي”، إيتا “تاكيرو”، ميزوكاوا أسامي ” إيري”.

“ميتشيرو” فتاة شابة تعمل كمساعدة في صالون تجميل، تعاني في بيتها من أم مستهترة لا تهتم إلاّ بنزواتها، مما يسبب لها مشاكل في تعاملها مع الآخرين، تلتقي بـ”سوسكي” الشاب الذي يعمل في مؤسسة لرعاية الأطفال ضد العنف، وتجمعهما علاقة عاطفية ويقرران السكن معًا، وبالانتقال للعيش مع “سوسكي” تكتشف “ميتشيرو” جزء آخر من شخصيته لم تعرفه من قبل، في هذه الأثناء تلتقي “ميتشيرو” بصديقتها من المرحلة الثانوية “روكا” التي تعيش مع أصدقاء لها في منزل مشترك.

“روكا” تساعد “ميتشيرو” التي تتعرض لممارسات من العنف النفسي والجسدي من صديقها “سوسكي”، في نفس الوقت الذي تعاني هي من مشاكلها الخاصة.

المسلسل ناقش عدة مشكلات فلكل شخصية من الأصدقاء كانت لديه معاناته الخاصة، العنف الأسري، اضطراب الهوية الجنسية، انتهاكات الطفولة وتأثيراتها الممتد، الاكتئاب والشعور بالعزلة والوحدة.

Woman- My Life for My Children

مسلسل Woman- My Life for My Children

المسلسل من موسم واحد 11 حلقة.

إنتاج عام 2013.

بطولة: ميتسوشيما هيكاري “كوهارو”، أوجيري شون “شين”، سوزوكي ريو “نوزومي”، تاكاهاشي راي “ريكو”.

“أوياجي كوهارو” أم لطفلين “نوزومي” و “ريكو”، فقدت زوجها في حادث قطار قبل أن تلد طفلها الثاني، لتجد نفسها وحيدة مسؤولة عن طفليها مسؤولية كاملة، فهي لا تمتلك عائلة، فقد تخلت عنها والدتها منذ عشرين عامًا، وتوفي والدها، كما لم تعرف شيء عن أسرة زوجها، ولكنها ترى طفليها عائلتها ومصدر سعادتها، منذ فقدت الأب وهي ترسم الضحكة على وجهها وتبث السعادة في قلب طفليها، ولكن متطلبات الحياة المادية كانت أكثر من قدراتها فذهبت لمكتب الرعاية الاجتماعية لطلب معونة، رفض طلبها في الحصول على معونة اجتماعية لتدخل والدتها في الأمر وإظهار استعدادها لمساعدة ابنتها، تصدم “كوهارو” بموقف والدتها وتقرر الذهاب للقائها، وكان هذا اللقاء بداية تغيرات كثيرة في حياة “كوهارو”، وحقائق ستعرفها لأول مرة، فما أثر ذلك عليها؟ وهل ستستطيع التوافق مع والدتها من جديد؟

المسلسل ناقش عبء تربية الأطفال منفردًا سواءً كأم أو كأب، وإن كان هناك تركيز أكثر على الأم في حالات الانفصال أو فقدان أحد الطرفين، عبء نفسي وعبء مجتمعي، كما أنّه – المسلسل – يضرب خرافة “فاقد الشيء لا يعطيه” في مقتل، فقدم نماذج لم تحظَ بدفء الأمومة في صغرهم لأسباب مختلفة، ولكنهم استطاعوا تكوين أسرة أعطوها كل مشاعر الحب في قلوبهم، كما قدم نماذج مختلفة للأمهات، فكما كرست بطلة المسلسل حياتها لأطفالها، كان هناك من تخلت عن طفلها لتحقيق حلمها، وهناك من كانت تلوم ابنها أنّه السبب الذي في ظنها هو مَن منعها من تحقيق أي إنجاز في حياتها، وكل نموذج منهن لم يكن وضعها بالسهولة التي تتخيلها، كل ما في الأمر أنّ الإنسان قبل أي شيء، فلقد قدم المسلسل الأم كبشرية تخطئ وتصيب، تشعر بالإنهاك والرغبة في الاستسلام ولو للحظات عابرة، فالأم ليست من كوكب خاص يخرج الأمهات بمواصفات مثالية ثابتة موحدة.

Algernon ni Hanataba o

مسلسل Algernon ni Hanataba o

المسلسل من موسم واحد 10 حلقات.

إنتاج عام 2015.

بطولة: ياماشيتا توموهيسا “ساكوتو”، كورياما تشياكي “هاروكا”، كوبوتا ماساتاكا “ياناجوا”، إيشامارو كانجي “البروفيسور”.

“شيراتوري ساكوتو” شاب في الثامنة والعشرين من عمره جسديًا، لكن عقله وقلبه في عمر طفل لم يتجاوز الست سنوات، يعمل كفتى توصيل في محل لبيع الأزهار يهتم مديره بتوظيف شباب لديهم مشاكل مع الشرطة، ويوفر لهم سكن خاص.

بعد تخلي والدة “ساكوتو” عنه لعدم قدرتها على رعايته ووفاة والده، ظل في رعاية مدير محل بيع الأزهار صديق والده الذي تركه في رعايته.

حلم “ساكوتو” هو أن يصبح ذكيًا ظنًا منه أنّه بهذا سيكتسب حب والدته وسيجعل كل من حوله سعيدًا، يجتمع بـ”ميتشيزوكي هاروكا” في أكثر من موقف فترشحه لأستاذها البروفيسور”هاتشيزوكا دايجو” الذي يجري أبحاث على وظائف الدماغ وتوصل لعقار يساعد على نمو الذكاء، قام بتجربته على الفأر “ألجرنون” وأظهر نتائج مبهرة وأراد تجربته على البشر، فكان “ساكاتو”.

يعرض المسلسل في البداية شخصية “ساكوتو” ببراءته ونقاءه، ونقترب من مشاعره وعلاقاته بأصدقائه في العمل، ثم نرى التحول في شخصيته بعد نجاح التجربة ونمو ذكاءه الذي أثر بالطبع على نمو مشاعره ونضوجها.

فهل وصول “ساكوتو” للعبقرية التي طالما حلم بها سيحقق له محبة الجميع وسعادتهم؟

ترى أيستطيع أن يحتفظ ببراءته وابتسامته هو شخصيًا؟

هل الغباء الحقيقي في نقص الذكاء أم نقص العاطفة؟

قد تبدو هذه المسلسلات للوهلة الأولى حزينة وموجعة، ولن أنكر مقدار الألم الذي يحمله كل مسلسل منهم بقدر ما يمر به أبطاله من أزمات مختلفة، ولكن كل تجربة كانت تستحق أن تعاش، وفي كل مسلسل منهم في نهايته لن تخرج بالحزن بقدر ما ستخرج بالدفء الذي ينتقل إليك من معايشة تجارب إنسانية لم تحاول إلاّ أن تظهر الإنسان بضعفه، وبمشاعره التي هي مصدر قوته.

3