مسلسل ليالي أوجيني.. حينما تطغى النوستالجيا على جودة القصة!

مراجعة مسلسل ليالي أوجيني
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في بعض الأوقاتِ..قد نبحث عن متنفس بعيدًا عن ضجيج الحياة ومتاعبها، خلوة قصيرة.. تسمح لأجسادنا المنهكة بالتنفس من جديد، البعض منا قد يترك العنان لقدميه في جولة حرة بين شوارع المدينة الصاخبة والبعض الأخر قد يفضل السفر بعيدًا والجلوس أمام البحر متأملًا، ولكن الأغلبية تكتفي يوميًا بقدحٍ من القهوة بينما تشدو في الخلفية السيدة أم كلثوم أو ربما جارة القمر فيروز.

“حالة من الروقان” هذا ما ستشعر به وأنت تتابع مسلسل (ليالي أوجيني) هذا الموسم، فالمسلسل لديه قدرة سحرية كفيلة بأن تنقلك إلى أربعينيات القرن الماضي بينما تشاهده من منزلك العصري على شاشة تلفازك الرقمي، فالديكورات الفخمة والملابس الأنيقة وطريقة الكلام الراقية البعيدة عن الإسفاف والابتذال.. ستجعلك تُدمن مشاهدة المسلسل حتى وإن خلى من أي أحداث مشوقة!

المسلسل من بطولة ظافر العابدين وأمينة خليل وإنجي المقدم وأيضًا الفنانة الاستعراضية المُعتزِلة نادين ومن لبنان كارمن بصيبص، وهو معالجة درامية بنكهة مصرية مأخوذة عن عمل درامي أسباني، وقام بكتابة تلك المعالجة كلٌ من سماء عبد الخالق وإنجي القاسم، أما الإخراج فهو لمخرج فيلم (سهر الليالي) الغني عن التعريف هاني خليفة، وترجع تسمية المسلسل بهذا الاسم إلى المكان الذي يربط بين شخصيات العمل وهو تياترو (ليالي أوجيني)، أما اسم (أوجيني) نفسه فهو يعود إلى الإمبراطورة الفرنسية (أوجيني) التي يقال أنّ الخديوي إسماعيل أُغرم بها في شبابه؛ ومن أجلها أقام تلك المراسم الباهظة في احتفالية افتتاح قناة السويس!

وفي هذا المقال.. سنستعرض معكم أبرز نقاط القوة والضعف لمسلسل (ليالي أوجيني).

مراجعة مسلسل ليالي أوجيني 

ممثلون..الكلاسيكية تميمة حظهم

أمينة خليل ظافر العابدين أنجي المقدم مسلسل ليالي أوجيني

ظافر العابدين (دكتور/ فريد): الذي لطالما اتُهم بجمود ملامحه مهما اختلفت المواقف التي يؤديها، فدور (فريد) الطبيب المرهف الذي يخفي مشاعره وانفعالاته طوَال الوقت؛ هو مناسب تمامًا لملامحه الجامدة، فقدم أداءً رومانسيًا راقيًا يذكرنا بفتيان الشاشة الفضية في العصر الذهبي للسينما أمثال عماد حمدي وحسين صدقي وغيرهم.

أمينة خليل (كريمان/ كريمة): ليس جديدًا على الجميع ظهور أمينة خليل مرة أخرى في دور كلاسيكي حالم، وعلى الرغم أن  تعبيرات وجهها وأدائها لم يختلف كثيرًا عن دورها في مسلسل (جراند أوتيل) ولكن يبدو أنّ الكلاسيكية تليق بها حقًا.

إنجي المقدم (صوفيا): هذا الدور يعد إضافة حقيقية في مسيرة إنجي الفنية، فقد أتقنت الدور ببراعة وجعلتنا نحب (صوفيا) بصدق، فقدمت المرأة الايطالية – المصرية المفعمة بالحيوية بكل جوارحها من حركات الأيدي وتعبيرات الوجه وطريقة الكلام بالإيطالية في محاولة منها للاقتراب من الصورة الذهنية المحفورة في عقولنا عن الإيطاليات.

أسماء أبو اليزيد (جليلة): أيقونة العمل بلا منازع في رأيي، فهي بملامحها المصرية الخالصة وخفة دمها وأدائها السلس استطاعت أن تجسد دور المغنية الشابة القادمة من الصعيد بكل براعة، واكتشف الجمهور موهبة جديدة لأسماء ألا وهي الغناء، ونستطيع أن نلمُس ذكاء صناع العمل في اختيار الأغاني والمونولوجات التي قدمتها في المسلسل، فصوتها وطريقتها في الغناء مناسبان للغاية لهذا النوع من الأغاني الخفيفة المرحة، فصنعت حالة من البهجة المنعشة في نفوس المشاهدين.

كارمن بصيبص (عايدة): القادمة بقوة من لبنان والتي أكاد أجزم أنّ هذا الدور سيكون بوابة دخولها إلى الدراما المصرية بقوة، فصوتها الدافئ وملامح وجهها الطبيعية قادران أن يتركا أثرًا لا يمحى في ذاكرة المشاهد الذي تعود على شكل وأداء معين للفنانات اللبنانيات!

مراد مكرم (عزيز): على رغم أنه مازال يتلمس خطواته الأولى في عالم التمثيل؛ إلا أنه قدم نموذجًا واقعيًا عن الرجل الطفل الذي رغم تقدمه في العمر مازال حبيسًا لتحكمات والدته وأوامرها، شخصية الرجل الخنوع الذي لا يستطيع أن يقف أمام تسلط والدته؛ فتتوقف حياته كاملةً هذا هو (عزيز) ببساطة.

 العناية بالتفاصيل من الديكور حتى الملابس

بطلات مسلسل ليالي أوجيني

المسلسل يعد تجربة مختلفة لمخرجه (هاني خليفة) عن سابق أعماله، ويبدو أنه أراد أن ينقل الرقي المفقود في حياتنا بكل جوانبه، فاهتم كثيرًا بتفاصيل الديكورات حتى أصبحت المَشاهد تضاهي اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية القديمة، وأخص بالذكر مقهى (صوفيا) فهو بديكوراته المبهجة ومفارشه الملونة وأطباقه المميزة وقائمة مخبوزاته الشهية يعد واحد من أجمل الأماكن بالعمل وأقربها للمشاهد، أما الأزياء التي أبهرت جمهور الفتيات، فتلك الفساتين الرائعة والقبعات المذهلة التي أصبحت مقتصرة على الأميرات الآن؛ لم تكن سوى الموضة الرائجة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وبالرغم من ذلك لم يتجاهل المخرج حقيقة فقر (كريمة) وقلة حيلتها وادخارها لكل مليم من أجل السفر إلى ابنتها؛ فأعاد استخدام فساتينها المحدودة المرة تلو الأخرى على مدار الحلقات، وأراد أيضًا أن يُبرز الطابع الرومانسي والإنساني للشخصيات من خلال استخدام اللقطات القريبة التي تظهر بوضوح انفعالات الوجه ونظرات العينين.

نجمات الأبيض والأسود بالألوان!

شخصيات هذا العمل تبدو وكأنها نسخة ملونة من أفلام الأبيض والأسود، هل تتفقون معي أن شخصية (جليلة) المطربة التي تقوم بتمثيلها أسماء أبو اليزيد ليست سوى مزيج بين سعاد مكاوي والمونولوجست ثريا حلمي؟ بل وقامت بأداء مونولوج شهير لها داخل العمل! ماذا عن شخصية الخادمة (نعمات) التي تقوم بأدائها انتصار ألا تذكركم بعفويتها وطيبتها وتأخرها في الزواج بعانس السينما المعروفة زينات صدقي؟ أما (نبيلة) الارستقراطية ابنة صدقي بك التي تقوم بتقديمها مريم الخشت ليست سوى نسخة مطورة من الممثلة منى – ابنة المنتجة آسيا داغر- التي أتقنت أدوار الشر والتفريق بين الحبيين في غالبية أفلامها؟ وبالنسبة لدور (ماجدة) والدة عزيز العجوز المتسلطة التي أتقنتها ليلى عز العرب بصوتها الحاد فهى تشبه كثيرًا أدوار زوزو شكيب وعلوية جميل، في الحقيقة لا أدرى هل قصَّد صناع العمل أن تكون الشخصيات نسخة طبق الأصل من شخصيات أخرى قديمة ومعروفة أم أنّ الأمر كان محض الصدفة؟ هل بالغوا في التقليد أم أرادوا إحياء ذكرى هولاء الفنانات بطريقتهم الخاصة؟

قصة معروفة ومكررة حتى الملل

مسلسل ليالي أوجيني أمينة خليل

دعوني أقل لكم.. أن الرغبة المُلحة في تقديم عمل كلاسيكي راقي لا تعني بالضرورة تقديم حبكة قديمة ومملة، فقصة العمل ليست سوى تكرار حرفي من عشرات الأفلام المصرية القديمة؛ بل ونعرف أحداثها من بداية الحلقات فمثلاً: كنت على يقين من بداية العمل أن البطلة ستقع في غرام (ظافر العابدين) وأن زوجها لم يمت وسيظهر قرب نهاية العمل، كما أن قصة المسلسل تم مطها بشكل استفزازي ممل طوَال الشهر لكي يصل عدد الحلقات إلى رقم ثلاثين، بينما ما تم تقديمه كان يكفيه خمس عشرة حلقة أو أقل على أقصى تقدير، وأتساءل عن سر اقتباس هذا العمل من الدراما الأسبانية بينما تعج أفلام الأربعينيات والخمسينيات بتلك القصص الميلودرامية المعروفة!

التتر.. حينما تضع كل البيض  في سلة واحدة!

موسيقى هشام نزيه وصوت نسمة محجوب وكلمات أمير طعيمة في تتر مختلف أُسند إخراجه إلى شخصٍ أخر- مونوليس إبراهيم- كل تلك الأسماء جديرة بأن تُشعل حماستك لمشاهدة التتر، ولكن يؤسفني أن أُخيب آمالك..فبعد مشاهدتي له شعرت أن هناك مشكلة ما، فالتركيبة بين صوت نسمة محجوب القوي وأدائها الأوبرالي مع موسيقى هشام نزيه المتصاعدة بصحبة مَشاهد التتر القاتمة جاءت غير متناغمة على الإطلاق.. وكأنني أشاهد تتر لمسلسل رعب لا رومانسي، ربما قد تبدو الأغنية جيدة بمفردها والتتر أيضًا ولكن الجمع بينهما أخرج هذا الناتج المخيف!

خطأ لا يُغتفر

صورة الملكة ناريمان مسلسل ليالي أوجيني

ترى كيف يُعقل أن تكون الملكة ناريمان زوجة الملك فاروق الثانية – التي لم تظهر في الحياة السياسية حتى عام 1951- أن تكون والدة (نبيلة) ابنة صدقي بك في الأربعينيات! هذا الخطأ الغير مفهوم والغير مبرر ظهر في الحلقة التاسعة حينما شعرت (نبيلة) بالحنين إلى والدتها بعد تلميحات أبيها بالزواج مرة أخرى، فقامت بإخراج صورتها لنتفاجأ أنها صورة الملكة ناريمان!

وأخيرًا رغم كل شيء..لا يمكن إنكار حقيقة نجاح العمل وجماهيريته الكبيرة في الوطن العربي، فمسلسل (ليالي اوجيني) يعد واحد من أفضل الأعمال الدرامية التي قُدمت هذا الموسم الرمضاني، فهو عودة لزمنٍ راقٍ في ظل القبح الذي نراه حولنا يوميًا.

1

شاركنا رأيك حول "مسلسل ليالي أوجيني.. حينما تطغى النوستالجيا على جودة القصة!"

  1. ياسمينتي ياسمين

    حقيقة منذ فترة طويلة لم اشاهد عمل جميلا ومختلفا في الدراما المصرية وهذا المسلسل الذي اراه جديدا من نوعه على الساحة الدرامية هو من اجمل ما شاهدت فالحوارات كانت جميلة جدا وتعابيرالوجه تلك التي اجاد الممثلين القيام بها والتي تقنع المشاهدباداءها كانت هي احدى المقومات التي صنعت المسلسل ومنحته هذا النجاح عندما كنت اتابع حلقاته كنت اشعر باسترخاء شديد حتى بعد انتهاء المشاهدة وهذا فعلا ما نحن بحاجة اليه في زمننا هذا الذي لا نرى فيه سوى العنف والتوتر والقلق متعة حقيقية واسترخاء كنت ارى الادوار مناسبة لاولئك الممثلين ولكن تمنيت لو كان دور كريمة او كاريمان هو لممثلة اخرى لاادري انتابني شعور بعدم ملائمة الدورلها رغم ادائها الجميل والمقنع اما الشيء الاخر هو تكرار اغنية جليلة في التياترو فلو كانت هنالك على الاقل اربع او خمس اغاني لها كي يضيف نوع من التغيير للمشاهد ولايشعره بالملل .المسلسل بلا شك راق جدا من ناحية السيناريو والاداء والاخراج والديكور والملابس الراقية والجميلة جدا وتلك الالوان الرائعة التي تجعل المشاهد يشعر وكانه يرى لوحة جميلة باللوان زاهية عمل يستحق جائزة ونتمنى ان تتكرر مثل هذه التجربة في الدراما العربية فهنالك الكثير من الروايات التي من الممكن ان تصبح مسلسل او فلم تحمل معان انسانية واجتماعية ورومانسية ايضا بعيدا عن العنف والفساد والحوارات البذيئة التي تخدش الحياء

أضف تعليقًا