تريند 🔥

🤖 AI

بعد فيلم Killers of the Flower Moon.. هل تستحق ليلي غلادستون الأوسكار؟

ليلي غلادستون فيلم killers of the flower moon
ساندي ليلى
ساندي ليلى

13 د

كتبت الصغيرة آن فرانك في مذكراتها :"أرى العالم يتحول ببطء شديد إلى غابة، أسمع صوت الرعد يقترب والذي في يوم من الأيام سوف يدمرنا أيضاً أشعر بمعاناة الملايين". 

كانت آن ضحية من ضحايا الوحشية البشرية وماتت عن عمر 15 عاماً في معتقل نازي شمال ألمانيا، رحلت آن الصغيرة بلا أي ذنب تاركة مذكراتها التي روت فيها تجربتها المريرة لتصبح رمزاً لأولئك الذين وقعوا ضحية للجشع والقسوة. 

لم تكن آن الضحية الأولى ولن تكون الأخيرة للأسف لقد امتلأ تاريخنا كبشر بمجازر وإبادات وحروب لا نهاية لها كانت الأساس الأول لما نراه الآن حضارات كاملة بنيت على الدم والنار.

عندما اخترق كريستوفر كولومبوس المحيط الأطلسي الغامض لم يتوقع حتى في أشد أحلامه جموحاً أنه سيجد أرضاً جديدة لم يعرفها الأوروبيون من قبل أرضاً ظنها الهند وأطلق على سكانها ذوي الملامح ولون البشرة الفريد اسم الهنود الحمر، لاحقاً وجد أمريكو فيسبوتشي الأرض نفسها لكنه كان أوسع خيالاً من كولومبوس وأدرك أنه وجد أرضاً جميلة واسعة أُطلق عليها أرض المهاجرين أمريكا.

تدفق المهاجرون كالطوفان إلى تلك الأرض الجديدة التي وجد سكانها أنفسهم في حرب مريعة للحفاظ على أبسط حقوقهم الأرض، لقد امتلك الهنود الحمر أو كما يطلق عليهم الآن الأمريكيون الأصليون حضارة مميزة فريدة لم تتكرر قبلاً في أي حضارة لكن تاريخهم العريق تلوث بدمائهم بعدما أصبحوا ضيوفاً على أرضهم.

لم ينجح المستعمر الأوروبي في إنهاء وجود السكان الأصليين للأرض إنهم ما يزالون هناك في محميات خاصة بهم يروون قصص أجدادهم وينقلون حضارتهم الرائعة جيلاً بعد جيل بكافة الطرق الممكنة وفي هذا العام سمعنا ورأينا جزءا من تاريخ قبائل السكان الأصليين الدموي عَبر أرقى وسيلة ممكنة لحكاية أي قصة السينما.

لقد قدم فتى هوليوود المشاغب مارتن سكورسيزي قصة مفعمة بالألم والطمع والحب والقسوة ليروي فيها حقيقة ما حدث لقبيلة الأوسيدج الذين تعرضوا لإبادة جماعية كادت تفنيهم بعدما اكتشف النفط في أرضهم وتحركت أطماع البيض فيها.

لا يوجد أي شك في أن مارتي العجوز لا يزال شاباً سينمائياً لقد نجح في نقلنا عبر المكان والزمان لنعيش الرعب والقلق ونرى مدى جشع البشر في فيلم لا ريب أنه سيدخل تاريخ السينما من أوسع أبوابه هو فيلم Killers of the flower moon لكن أفضل ما قدمه سكورسيزي في هذا الفيلم كان الموهبة الاستثنائية الرائعة التي لفتت أنظار أقسى نقاد هوليوود قلباً الجميلة ليلي غلادستون التي تنحدر من السكان الأصليين.

نرشح لك: سكورسيزي، دي كابريو، ودي نيرو.. 10 حقائق مثيرة تكشف مثلث Killers Of The Flower Moon الذهبي!

والتي نتوقع نحن "أراجيك فن" أن ليلي غلادستون ستنال الأوسكار عن هذا الفيلم التاريخي؛ فما السبب في توقعنا هذا؟ إليك عزيزي القارئ خمسة أسباب تجعلنا مقتنعين أن ليلي غلادستون أفضل مرشح أوسكار هذا العام.


 تجسيد معاناة شعب  

لا شك أن تجسيد قضية تمسك بشكل شخصي هو أمر بالغ الصعوبة إذ أن عليك الحذر والانتباه إلى أدق التفاصيل ومحاولة نقل الصورة الحقيقية للقضية دون ابتذال أو مبالغة منفرة، في الواقع كثيرة هي التحديات التي تواجه الممثل لكن هذا التحدي هو أصعبها بلا شك.

ولدت ليلي غلادستون عام 1986 لأب ينحدر من قبيلتي NiMíipuu و Siksikatitsitapi المعروفة أيضاً باسم القدم السوداء ولأم بيضاء اللون، نشأت مع عائلتها في محمية لقبيلة القدم السوداء في براونينغ مونتانا حيث عاشوا هناك حتى بلغت أحد عشر عاماً ثم انتقلت العائلة إلى سياتل.

وتقول "ليلي" في مقابلة أجريت معها عام 2014 حول وطنها: " لقد انتقلنا بسبب الظروف الاقتصادية، تعتمد سمعة براونينغ على من تتحدث إليه، هناك بعض الأشياء القبيحة التي لا تصدق تحدث هناك والتي لا ينبغي لها أن تحدث ولكن ينبغي عليك النظر بشكل أعمق إلى سبب كون الأمور على ما هي عليه، في أساس حياتي هناك المجتمع والأسرة وهناك الفقر والعنف وتعاطي المخدرات والبطالة، لكن هناك كثير من الحب في هذا المجتمع هذا ما يوحد الناس هناك حب الأسرة وحب الأرض".

لطالما كانت ليلي غلادستون فخورة بأصولها وأرادت دومًا إيصال صوت شعبها وحكاية قصصهم للعالم الغافل خاصة أنها نشأت وهي تسمع ما حدث للأوسيدج الذين سلبوا أراضيهم وحقوقهم لكنها كممثلة مبتدئة لم تجد هذه الفرصة يوماً حيث عبرت عن فكرتها هذه في حوار مع Vulture قائلة: "هناك ذلك السيف ذو الحدين تريد المزيد من الكتاب الأمريكيين الأصليين لكتابة قصص عن الأمريكيين الأصليين لكنك ترغب أيضًا في لفت انتباه السادة إلى ما يحدث التاريخ الأمريكي ليس تاريخاً بدون تاريخ السكان الأصليين".

كونها في بداية مسيرتها المهنية لم تجد ليلي القدرة على إيصال صوت شعبها كما تريد إضافة إلى أن صانعي الأفلام في الماضي حكوا قصص الأصليين من وجهة نظر البيض فقط لذا لك أن تتخيل صدمتها عندما علمت أن المخرج الأسطوري مارتن سكورسيزي يرغب في صنع فيلم يتحدث عن مجازر الأوسيدج ويرغب في وجود ليلي ضمن طاقم عمل الفيلم.

لقد نالت ليلي فرصتها أخيراً لكنها أصيبت بخيبة أمل عندما قرأت سيناريو الفيلم الأول الذي يركز على إنشاء مكتب التحقيقات الفيدرالية، لكن لحسن حظها وحظنا أن مارتي لم يشعر بالارتياح تجاه السيناريو إذ قرر إعادة كتابته بشكل كامل بالتعاون مع إريك روث حيث قال في مقابلة مع مجلة تايم وهو يفكر في السيناريو الأولي للفيلم :" بعد نقطة معينة أدركت أنني كنت أصنع فيلماً عن جميع الرجال البيض وهذا يعنى أنني كنت أروي القصة من الخارج إلى الداخل".

وبسبب هذا القلق اتخذ سكورسيزي وروث أفضل قرار ممكن وأعادا كتابة النص الذي أعطى الفيلم منظوراً مختلفاً تماماً، كان من المقرر أن يقوم ليوناردو دي كابريو بدور المحقق توم وايت الذي سيكشف حقيقة ما حدث للأوسيدج لكن مع تغيير النص تولى ليو دور إرنست بوركهارت المحارب العائد المضطرب الذي يتعاون مع عمه في مؤامرة قذرة للاستيلاء على حقوق ثروة الأوسيدج، ركز النص على معاناة القبيلة من خلال رواية قصة مولي امرأة الأوسيدج التي تتزوج إرنست غافلة عن مطامعه والتي تخسر أفراد عائلتها واحداً تلو الآخر بطرق غامضة.

لا شك أن تغيير السيناريو أسعد ليلي للغاية حيث قالت لمجلة Interview :" قبل إعادة الكتابة كان لدي ثلاث صفحات من الحوار الجميل بعد ذلك أرسل لي نص آخر به أقل قدر ممكن من الحوار وقلت يا رجل! يمكنني توصيل الشخصية هنا الآن هذا مذهل".

لقد فعلتها ليلي واستطاعت نقل المعاناة والظلم والألم الذي لحق بقبيلة مسالمة لم تذنب في شيء سوى وجود النفط في أرضها وأوصلت صوت الأوسيدج المقموع منذ أعوام طويلة كان التحدي كبيراً والمسؤولية ثقيلة لكن ليلي الجميلة التي تحتفي بحضارتها حتى في أزيائها عند حضور المهرجانات كانت أفضل شخص يمكن له نقل معاناة وتاريخ شعب عريق مميز كشعب الأوسيدج.


موهبة فرضت نفسها أمام كاميرا سكورسيزي 

لو ألقيت نظرة على أفلام مارتن سكورسيزي فستجد أن أغلب أفلامه قام ببطولتها رجال وتحكي قصص رجال إن المرأة نادرة الوجود في عالم سكورسيزي السينمائي لكن وفي قتلة زهرة القمر تغير النمط المعتاد لمارتي وكانت القصة هذه المرة عن امرأة من الأوسيدج لا عن محقق فيدرالي ولا عن زوج خادع بل عن الأم والابنة والأخت والزوجة التي خسرت كل شيء في حياتها غافلة عن الشر المطلق الذي اخترق حياتها. 

كان أداء ليلي لشخصية مولي رائعاً بشكل لا يصدق لقد كانت قلب الفيلم النابض وروحه الحقيقية، تمتلك ليلي عينين جميلتين دون شك لكن أجمل ما في عينيها كان أنهما نافذة لروحها بهدوء قاتل استطاعت ليلي لفت انتباهنا وجذبنا إليها وأيضاً إيصال المشاعر المضطربة في قلب مولي.

الحزن على من رحلوا الشك في من حولها والألم المرير القاسي وهي ترى أولئك الذين قتلوا أحباءها يتفاخرون بما فعلوه أمام جلسة المحكمة، لم تكن ليلي بحاجة للصراخ أو البكاء أو حتى للكلام كانت نظراتها تروي القصة كاملة دون الحاجة لأي كلام وهي موهبة قلّما تتوفر في الممثل.

لو شاهدت الفيلم فلا بد أنك تذكر المشهد الأسطوري عندما تتواجه مولي مع زوجها الصمت كان سيد اللعبة نظراتها تقول أنها تعرف الكثير أما عندما وجدها المحققون شبه ميتة بسبب السم فذلك المشهد لن ينسى أبداً ما الداعي للكلام الكثير والحوارات المملة عندما تمتلك عينين واسعتين تقولان كل شيء.

كانت ليلي غلادستون ممثلة ناشئة فجأة وجدت نفسها بطلة لسكورسيزي، هذا ضغط هائل يمكن أن يؤدي إلى فشل مطلق لكن الموهبة الحقيقية كالألماس تكشف بريقها تحت الضغط وتلك الموهبة الاستثنائية هي التي لفتت نظر مخرج مخضرم مثل سكورسيزي فوراً حيث قال متحدثاً عن بطلته :" كان لديها إحساس حاد جداً بحضورها أمام الكاميرا، وثقة غير عادية غاية في البساطة هذا شيء يجعلك عاجزاً عن رفع عينيك عنها".

لقد سطعت ليلي كنجمة الشمال ضمن أحداث الفيلم وكانت مركز القصة وقلبها الحقيقي لا يمكن لأحد أن يكون مولي سواها إضافة إلى كل هذا أصبح اسمها متداولاً في كل مكان بعد الانبهار الشديد بأدائها الذي لن ينسى والذي سيفتح لها الكثير من الفرص لتحكي تاريخ أجدادها ولربما سنرى أخيراً ممثلة من السكان الأصليين تلمع في سماء الفن السابع.


أداء عمالقة هوليوود 

استطاعت ليلي لفت أنظار النقاد والمشاهدين دون عناء رغم أنها تقف أمام اثنين من أبرز وأقوى ممثلي هوليوود روبرت دي نيرو الذي أبهرنا بأداء خرافي لشخصية ويليام هيل الجشع الكريه الذي يداهن القبيلة بينما يضع خطة وحشية للاستيلاء على ثروتهم بمساعدة ابن أخيه المشتت إرنست الممزق بين تلبية رغبات عمه وحبه لزوجته مولي التي أنجب معها ثلاثة أطفال.

الحب الذي لم يمنعه من تسميمها ببطء شديد بالأنسولين مستغلاً مرض السكري الذي تعاني منه، من الطبيعي أن يقدم لنا هذان الرجلان أداءً أسطورياً إنهما عملاقان من عمالقة هوليوود ولا يمكن أن يمر عام دون أن نستمتع بالأداء المميز لهما الأداء الذي لم نحرم منه في الفيلم دون شك.

لكن ليلي كانت حكاية أخرى كانت وبكل بساطة مذهلة واستطاعت بنظرات عينيها وتعابير وجهها المدور الودود نقل مشاعر الحب والقلق والشك والخوف دون نطق كلمة واحدة كان هناك صدق حقيقي في عيني ليلي صدق نجح في عبور حاجز الشاشة ليخترق قلوبنا واستطاعت أن تصبح ركيزة الفيلم الأساسية وأن تجعل القصة تتمركز حولها.

لعل هذا السحر هو ما جعل مارتن سكورسيزي يختارها دون تجربة أداء وهو ما عبر عنه ليوناردو دي كابريو في مقابلة مع مجلة فوغ البريطانية: "ليلي مذهلة للغاية في هذا الفيلم، إنها تحمل الفيلم والقصة بأكملها لقد عرف مارتي غريزياً أن ليلي هي الفتاة المناسبة ".

لم يكن دور ليلي سهلاً بأي حال هذا النوع من الأدوار يتطلب جهداً جباراً لتوضيح خفايا الشخصية ومشاعرها وأحاسيسها بالنظرات وتعابير الوجه فقط وهو ما أبدعت فيه دون شك، لقد استمتعنا خلال أكثر من ثلاث ساعات هي مدة الفيلم الطويلة بوجه ليلي غلادستون الودود الجميل الذي يحمل ملامح السكان الأصليين.

وهو يجسّد أحلام ومخاوف وألم مولي بطريقة يستحيل عليك أن تتخيل أحداً آخر سوى ليلي في هذا الدور مولي هي ليلي وليلي هي مولي، لقد امتلك العجوز سكورسيزي نظرة ثاقبة وبصيرة نافذة جعلته يدرك الموهبة الخام التي تتمتع بها غلادستون منذ النظرة الأولى.

نرشح لك: Killers of the Flower Moon.. كيف توازن السينما بين النجاح التجاري والتأثير المجتمعي؟

لربما تظن من كلامنا هذا أن ليلي ممثلة مبتدئة لكن هذا ليس صحيحاً بأي حال إن ليلي ممثلة ناشئة لكنها شاركت في أفلام مميزة ونجحت فوراً في لفت الأنظار إليها لعل أشهر هذه الأفلام هو فيلم Certain Women الذي شاركت البطولة فيه مع كريستين ستيوارت وميشيل ويليامز وتدور أحداث الفيلم في موطن ليلي مونتانا.

وقد استطاعت بهدوئها ومهارتها الخرافية في إيصال مشاعرها عن طريق وجهها فقط لفت أنظار النقاد فوراً والذين تنبأوا أن هذه الفتاة الهادئة ستصبح أشهر من نار على علم في الوقت المناسب.

لقد كان "قتلة زهرة القمر" هو وقت ليلي غلادستون المناسب واستطاعت الفتاة الأمريكية الأصلية ذات الموهبة الاستثنائية أن تصبح واحدة من أبرز نجمات العام ولربما ستكون أول أمريكية أصلية تفوز بالأوسكار؛ مَن يدري؟ 


قوة التشخيص

تصر بعض نجمات هوليوود حتى أكثرهن شهرة على وجود خبير مكياج محترف وربما ترفض الظهور أمام الشاشة إلا بأفضل صورة حتى لو كان الدور يتطلب بشرة شاحبة أو زيادة وزن ملحوظة مما يجعل وجودهن نقطة ضعف قوية ومدعاة للسخرية أحياناً؛ أمًا ليلي فقد كانت احترافية مدركة لمن هي وللقصة التي تريد إيصالها.

لا بد أنك لاحظت فوراً أن وجهها كان خالياً بالكامل من مستحضرات التجميل كما أنها التزمت تمامًا بالملابس وتسريحات الشعر المميزة لنساء الأوسيدج بإدراك ناضج لمسؤوليتها تجاه شخصية ليلي حيث صرحت في إحدى المقابلات.

فيديو يوتيوب

" واحدة من أكبر المسؤوليات التي شعرت بها تجاه هذا الدور والطريقة التي انبغى علي فيها تجسيد مولي أنني لست من مجتمع الأوسيدج لكن لدي صلة بعيدة كشخص من البلاك فيت كشخص نشأ في محمية بلاك فيت لدينا تاريخنا الخاص في عدم قدرتنا على التحكم بمصادرنا لمدة طويلة وهذا شيء يعرفه كل الأمريكيين الأصليين ويفهمونه".

 كانت سعادة ليلي بتجسيد دور امرأة من الأوسيدج واضحة للغاية وهو ما يظهر جلياً من منشوراتها عَبر إنستغرام حيث شاركت صورة لها أمام شمس أوكلاهوما الغاربة وكتبت عليها " غروب الشمس فوق مدينة الأوسيدج أظن أنني في المكان الذي ينبغي علي تماماً أن أكون فيه الليلة". 

كما شاركت منشوراً آخر بعد إصدار تريلر الفيلم الرسمي بصورة لشخصية مولي وشقيقاتها كاتبة: "ما زلت أشعر بالدفء عند التفكير بهؤلاء السيدات، أتوقف لحظة لتقدير الجمال الذي يظهر في هذه الصورة ولأتذكر سبب أهمية صنع هذا الفيلم المذهل، أحمل الكثير من الحب والامتنان لأمة الأوسيدج لجميع أحفاد هذا التاريخ الذي لم يمض عليه كثير من الوقت لمجتمع الحصان الرمادي الذي أنشأ كثيراً من النساء الحكيمات الجميلات المسامحات الظريفات والقويات بشكل لا يصدق". 

استطاعت ليلي أن تتحول من ممثلة شابة مفعمة بالآمال إلى امرأة محطمة تنتمي إلى شعب مخدوع ظلمه السادة البيض والتزمت بشخصيتها هذه التزاماً يثير الإعجاب دون الاكتراث بشكل جسدها أو جمال ملامحها لقد كانت ليلي غلادستون في الفيلم امرأة أوسيدج حقيقية أحسنت الاستفادة من خبرات مخرج أسطوري كمارتن سكورسيزي لتخرج أفضل ما بجعبتها وتثبت للعالم بأسره أنها موهبة حقيقية أصيلة كانت بانتظار الكشف عنها.


أحبت مولي بصدق 

فيديو يوتيوب

إن أهم أدوات الممثل تكمن في فهمه العميق للشخصية وتحويله لها من كتابة ورقية إلى كائن من لحم ودم بحيث يفصل بين نفسه وشخصيته أمام الكاميرا، كانت ليلي امرأة من السكان الأصليين نشأت في محمية وسمعت مراراً وتكراراً قصص أجدادها الذين خسروا حقوقهم وحياتهم بسبب طمع السادة البيض.

لذا عندما جسدت شخصية مولي المخدوعة التي خسرت كل عائلتها بسبب طمع ويليام هيل لا يصعب علينا استنتاج أن ليلي أحبت مولي بصدق وتعمقت في شخصيتها محاولة فك أسرارها لا شك أن كل من شاهد الفيلم وجد نفسه محتاراً لا يفهم العلاقة المضطربة الغريبة بين "مولي" و"إرنست"، لو أحبها حقاً كيف فعل هذا بها كيف لم تعرف ما حدث؟ 

لكن مولي كانت تعلم كل شيء استطعنا استنتاج هذا من ملامح ليلي المعبرة كانت تعلم أن إرنست قتل أخواتها وأمها وأنه يريد قتلها لكنها لم تصدق لقد أرادت تصديق أن إرنست الأخرق البريء لن يفعل هذا بها وقد عبرت ليلي عن هذه الفكرة بقولها:

"إن مولي التي أراها أحبت إرنست بسبب البراءة التي رأتها فيه وهو أمر تراه لدى الكثير من النساء، حب ذلك الصبي للصغير الذي قد يؤذيك إذا فعلت ذلك، لو كنت تعتقد أن شخصاً ما لا يمكنه أن يفعل شيئاً شريراً فهو سيفعلها تحت أنفك، كان بإمكاني رؤية الحبل المشدود الذي كان ليو يمشي عليه كان إرنست يتلقى الحب والعاطفة من مولي لكن كان له ولاء مختلف في حياته ".

كان هذا الفهم العميق لشخصية مولي هو الأساس الذي جعل أداء ليلي غلادستون للشخصية بهذا الإبداع والتفرد ولا شك أن الانسجام اللطيف بينها وبين ليوناردو كان عاملاً آخر إذ كان أداء الثنائي متناغماً منسجماً واستطاعا خلق كيمياء فورية ظهرت جلية على الشاشة.

كان هناك مسؤولية حقيقية فوق أكتاف ليلي أن تجسد قصة مؤلمة تروى وللمرة الأولى من وجهة نظر الأوسيدج أن تقف أمام مخرج هوليوود الأسطوري مارتن سكورسيزي أن تقدم أداءً عالمياً يضاهي ببراعته أداء سائق التاكسي روبرت دي نيرو وصياد الفراء العائد ليوناردو دي كابريو والأهم من هذا كله أن توصل صوت شعبها وقصصهم التي غفل عنها التاريخ وأن تخبر العالم أن سكان أمريكا الأصليين ما يزالون هنا وأنهم قادرون على امتلاك ممثلات موهوبات رائعات كليلي غلادستون.

ذو صلة

وقد كانت ليلي على قدر المسؤولية والتحدي بل وأفضل ونجحت نجاحاً ساحقاً لا ينسى، لا شك أن قتلة زهرة القمر سيفتح أبواب السينما لليلي وستتمكن من إخبار العالم كله عن شعبها وحكاياتهم وأساطيرهم، قد تفوز ليلي بالأوسكار كما نتمنى وكما تستحق وقد لا تفوز لكن الشيء المؤكد أن تمثيلها الأسطوري وقدرتها الخيالية على رسم أفكار الشخصية على ملامح وجهها جعل منها أسطورة تمثيلية حقيقية.

أحلى ماعندنا ، واصل لعندك! سجل بنشرة أراجيك البريدية

بالنقر على زر “التسجيل”، فإنك توافق شروط الخدمة وسياسية الخصوصية وتلقي رسائل بريدية من أراجيك

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة