أفلام يجب أن تشاهدها بمفردك لتستمتع بالتجربة كاملة بلا تشويش

أفلام يجب أن تشاهدها بمفردك
سارة يحيى
سارة يحيى

6 د

إذا كنت تحب أن تفكر ملياً في شرفتك بمفردك وأن تقرأ كتابك المفضل وحيدًا في غرفتك فستناسبك هذه القائمة تماماً وقد كُتِبَت خصيصاً لك أنت.

لمن يحبون أن تَعبُر الأفكار إلى أذهانهم بكل أريحية وسلاسة بعيداً عن التشويش ومداخلات الآخرين، سيجدون في هذه القائمة ملاذًا وملجأ مريحًا، حيث تجمع 10 أفلام لن تصل فيها إلى قمة نشوتها ولن تعانق أوج فكرتها إلا إذا تابعتها وحيداً.


All Is Lost

روبرت ريدفورد فيلم All Is Lost

لم تتناقص قدرة الممثل الأمريكي روبرت ريدفورد على جذب اهتمام الجماهير إليه بأدائه المقنع طوال مسيرته المهنية، وهذه الموهبة تجلّت بشكل واضح في فيلم “ِAll Is Lost” وهو فيلم درامي أُنتج عام 2013، وهو من إخراج جي. سي. شاندور. تدور أحداثه حول رجل مسن يشرع وحيداً في رحلته البحرية ليواجه سلسلة من المخاطر التي تهدد حياته.

مشاهدة هذا الفيلم بمفردك ستقدم لك تجربة تحويلية كفيلة بأن تقلب طريقة تفكيرك، حيث لن تجد في هذا الفيلم سوى شخصية واحدة كوحدتك وأنت تجلس أمام هذه التحفة الفنية. وليس هذا فقط، بل إن هذا البطل الوحيد بالكاد يتكلم، فلا حوارات طويلة على الإطلاق، مما يجعل حتى من الأصوات الاعتيادية التي قد تسمعها بلا اهتمام مثل صوت الرعد والمطر يجعل لها معنى وتصبح مثيرة للاهتمام بلغة تمتزج مع إيقاع التشويق النفسي.

ذو صلة

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

Gravity

ساندرا بولوك بوستر فيلم Gravity

الفيلم من بطولة ساندرا بولوك في دور الدكتورة ريان ستون وجورج كلوني في دور الملازم مات كوالسكي. فيلم الفضاء هذا الذي أخرجه ألفونسو كوارون في عام 2013 امتلأت بسببه دور السينما  لأسابيع. ولكن لكي يكون له تأثير ساحق حقاً، فإنه يجب مشاهدته عندما تكون بمفردك.

لقد قام صُنّاع الفيلم ببراعة بإظهار رعب ريان عندما تقطعت بها السبل وهي معلّقة في ذلك الطرف البعيد من الكون. هذا العمل الممتاز جعل رائد الفضاء شيروود سبرينغ يقول إن مشاهدة الفيلم واللحظات التي كانت تتعلق بمخاوفها، جعله يتذكر لحظات من مسيرته المهنية. لذلك وحتى تصل إلى ذروة الإحساس الذي أدّته ريان وشعر به عالم الفضاء شيروود سيكون من الأفضل أن تشاهده وأنت وحدك.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

The Shawshank Redemption

فيلم The Shawshank Redemption

هل سبق لك أن فتحت أحد الأفلام بالصدفة وبدأت في مشاهدة أحداثه الأولى ثم لم تستطع التوقف؟ قد لا تكون نوعية الفيلم واحدةً من تفضيلاتك الخاصة إلا أنك تشعر أن المشاهد تسحبك إليها تباعاً بشكل لا يمكنك الابتعاد عنه، هذا هو ببساطة ما أحس به الكثيرون عند مشاهدة فيلم “The Shawshank Redemption”. لم يكن الفيلم الذي أخرجه فرانك دارابونت جيداً في شباك التذاكر حينها، ولكن منذ ذلك الحين تم الاعتراف به كواحد من أعظم الأفلام التي أنتجتها السينما.

ببساطة هذا الفيلم سيغير حياتك أو هذا ما ظل الناس يقولونه للممثل مورجان فريمان على الأقل.

عندما تكون منغمساً تماماً في أحداث الفيلم فإنك لن تتمنى وجود أي شيء يشتت انتباهك، ناهيك عن اللحظات التي قد تعصر الدموع من عينيك والتي ستودّ أن ترسلها بعيداً عن الناس.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

Into the Wild

فيلم Into the Wild

صُنع هذا الفيلم استنادًا إلى رواية تحمل نفس الاسم كُتبت بواسطة جون كاركار. يروي فيلم Into the Wild القصة الحقيقية لكريستوفر ماكاندليز (Emile Hirsch)، وهو خريج جامعي تحدّى الحياة البرية في ألاسكا في أوائل التسعينات وتوفي بشكل مؤسف بسبب الجوع بعد بضعة أشهر رحلته.

ما وراء المساعدة التي يقدمها رواد السينما للمشاهدين في الهروب من حياتهم اليومية، يمكن للأفلام أيضًا أن تجعل الجماهير تفكر من خلال أشياء مشتركة بينها وبين الشخصيات أو القصة، وفي هذا التمثيل الدرامي الخالي من الدنيوية، فإن “رحلة الحج” إلى الطبيعة المحكوم عليها بالفشل التي قادها “ماكاندليز” تقدّم مثالاً استبطانيًا نموذجيًا.

قد يُعتبر هذا الفيلم مصدرَ إلهام للكثيرين بالتخلي عن مذهب المادية.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

Moon

فيلم Moon

ينطلق في هذا الفيلم الممثل سام روكويل في دور رائد الفضاء سام بيل للعمل على سطح القمر لمدة 3 سنوات بعيداً عن أي اتصال بشري إلا مع الكمبيوتر المسؤول عن هذه المهمة. هل لك أن تتخيل قضاء هذه المدة الطويلة بمفردك وكيف سيكون تأثيرها لاسيما على الجانب النفسي الذي ستشعر ببعضه عند مشاهدتك لهذا العمل؟ إلا أن حضوره مع الأشخاص الخطأ سيفقدك الكثير من وهج هذه التجربة.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

The Fountain

هيو جاكمان فيلم The Fountain

فيلم يقدم قصصاً عاطفية استثنائية من إخراج دارين ارونوفسكي، مرصعاً برمزية توراتية من بطولة هيو جاكمان وراشيل ويزز، تدور فكرته حول هشاشة البقاء، الموت والروحانية. خطوط القصص الثلاث تعمل على ذات الإيقاع مما يجعل من السهل فقدان إحدى المسارات أو تفويت بعض التفاصيل الضرورية إذا لم تتم متابعتها عن كثب وباهتمام عالٍ. لذلك وجود الكثير من الأهل أو الأصدقاء من حولك لن يكون خياراً جيداً مع هذا الفيلم، حيث يمكن أن يُفقد التركيز ويمكنك بسهولة تفويت التفاصيل الضرورية لإدراك القصة ككل.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford

فيلم The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford

قد تبدو أحداث الفيلم بطيئة نوعاً ما، لكن هذا التمثيل الدرامي لجريمة القتل لا تتوقف أبداً عن البناء، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أسلوب إخراج أندرو دومينيك والعين البارعة للمصور السينمائي روجر ديكنز.

يمكن لنمط ديكنز الفريد أن يجعل أكثر المشاهد الواضحة والمكشوفة تبدو رائعة. إذا كنت لا تصدق هذا، شاهد مشهد سرقة القطار وانظر كيف يمكن أن يصبح التصوير هو القرص المنوِّم سينمائيًا. عند زيارتك لمتحف ما، فأنت ستحرص بألّا يشتت انتباهك أحد بالأحاديث الجانبية وغيرها، والمثل صحيح هنا مع هذه التحفة السينمائية.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

Lost in Translation

فيلم Lost in Translation

بصرف النظر عن أن هذا الفيلم الذي يُعد واحداً من أعظم العروض للممثل بيل موراي جنباً إلى جنب مع عمل استثنائي من سكارليت جوهانسون، إلا أن مخرجته صوفيا كوبولا قد حصلت على ثالث أفضل ترشيح في الإخراج كان قد عرض على سيدة في تاريخ الأوسكار، وبهذا أثبتت موهبتها وبجدارة بعيداً عن جلباب أبيها المخرج الشهير فرانسيس فورد كوبولا.

لا توجد الكثير من الحبكة والتوابل في قصة هذا الفيلم ولكن اسمح لنفسك بأن تسافر في رحلة مع التأمل الذاتي الذي يحفزه هذا العمل.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

No Country for Old Men

فيلم No Country for Old Men

الفيلم مقتبس من رواية Cormac McCarthy والتي تحمل الاسم نفسه. فاز هذا الفيلم – الذي ألهبه أداء قوي من قبل كل من تومي لي جونز ، وخافيير بارديم ، وجوش برولين – بجائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج في حفل الأوسكار، حيث يُعتبَر واحداً من أعظم أفلام القرن. وهو من إخراج: ايثان كوين.

الفيلم مليء بالتوتر، التشويق والإثارة، إذا استجبت للمشوشات من حولك أثناء مشاهدة هذا الفيلم فستكون كفيلة بإخراجك من مزاجك الملائم للفيلم تماماً وتدمير التجربة الفريدة برمّتها.

التريلر الرسمي:

فيديو يوتيوب

وأخيرًا أي فيلم من أفلام هاياو ميازاكي

أفلام هاياو ميازاكي

قام المخرج الياباني الأسطوري هاياو ميازاكي بعمل العديد من أفلام الرسوم المتحركة، ربما أكثر مما قد يدركه العديد من مرتادي عالم السينما. قد لا تكون أفلامه مشهورة لدى عامة الناس كأفلام ديزني، إلا أنها ابتداء من The Castle of Cagliostro إلى The Wind Rises قام ميزاكي في هذه الرحلة برفقة استوديو Ghibli بتوسيع هذا النوع الأدبي وبإفساح المجال لرواية القصص المتطورة والصور التي تثير الذهول .

لكن ما قدمه لا يُعتبر من الأفلام المليئة بالأحداث، بل تقدم مواضيع مثيرة للتفكير بأسلوب ميازاكي الخاص، ولا يُنصَح بمشاهدتها مع مجموعة من الأصدقاء. إذا أتيحت لك الفرصة فلا تفوت مشاهدة كل ما أنتجه ميازاكي حتى الأفلام القصيرة.

ختامًا.. ربما كل ما تشترك به الأفلام السابقة بجانب كونها مناسبة جداً لأن تؤنس وحدتك وترافقك في غرفتك الخاصة هو أنهم جميعاً بلا استثناء مثّلوا علامة مميزة في عالم السينما وحصلوا على تقدير عالٍ في مواقع تقييم الإنتاج السينمائي، ولن تكون مشاهدتك لهم خسارة أو تبديداً للوقت على أية حال.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us
ساندي ليلى
ساندي ليلى

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.