عذراً نتفليكس، لماذا لا تنتجون موسمًا جديدًا من رأفت الهجّان 🤔 … مراجعة مسلسل The Spy ( قصة إيلي كوهين )

ايلي كوهين ورأفت الهجان
2

مسلسل The Spy هو أحد إنتاجات (نيتفليكس) في الفترة الأخيرة، لكن هذه المرة المسلسل لا يتخطى حيّز الـ 6 حلقات حتى، إنه بالفعل 6 حلقات فقط. أتتذكرون مسلسل (تشيرنوبل) من إنتاج HBO؟ كان مسلسلًا من 5 حلقات يندرج أسفل مجموعة الـ Mini-Series التي ُنتجها الشركة، الأمر مماثل هنا من حيث الفكرة، لكن مختلف تمامًا من حيث التجسيد.

تشيرنوبل كان نموذجًا ممتازًا لكيفية عمل سلسلة قصيرة جاذبة واحترافية، لكن مسلسل The Spy على الصعيد الآخر، كان فشلًا ذريعًا في وجهة نظري. اليوم سوف نتحدث عن المسلسل بحيادية قدر الإمكان، مع تسليط الضوء على مواطن الضعف الشديدة التي أسقطته من نظري بعد الحلقة الثالثة، والذي دفعني لإكمال الست حلقات فقط هو الاهتمام بمعرفة مصير البطل، ليس إلا.

*المراجعة خالية من الحرق*

قصة مسلسل The Spy

مراجعة مسلسل The Spy - إيلي كوهين

مسلسل The Spy هو مسلسل حصري من إنتاج نتفليكس و Legende Films Cana  وإذا كنت شاهدت (رأفت الهجّان) وأنت صغير مع العائلة، لن يكون هذا المسلسل غريبًا عنك. إلا أن الطابع الجواسيسي هذه المرة ليس عربيًّا ووطنيًّا كما اعتدت عليه في التلفاز المصري.

يتحدث مسلسل The Spy عن (إيلي كوهين)، موظف الحسابات بإحدى المتاجر، والذي أصله عربي-يهودي، ويعيش في إسرائيل. المسلسل لا تدور أحداثه في الوقت الراهن، بل تدور في حقبة الستينيات، في ظل بداية المناوشات العسكرية والسياسة بين العرب واليهود على الأراضي.

حاول (إيلي) كثيرًا الانضمام إلى هيئة الموساد الإسرائيلية، لكن في كل مرة يُرفض. لكن أخيرًا احتاجوا إليه ليكون عينهم وأذنهم في سوريا، حيث تُخطط القوات السورية لعمل أشياء لن تروق إليهم على الإطلاق. وهنا يخضع (إيلي) لتدريب قاسي ليكون جاسوسًا لا يُستهان به في بلاد العدوّ، ثم ترك زوجته للذهاب إلى الأراضي السورية، ومن هنا تبدأ القصة.

لماذا مسلسل The Spy مسرحية هزلية كبيرة؟

مراجعة مسلسل The Spy - إيلي كوهين

توجد الكثير من الأسباب في الواقع، سأسرد عليهم أهم ثلاثة أسباب في السطور التالية. لكن صدقًا، شعرت أن (نيتفليكس) بعد هذا المسلسل يجدر بها عمل موسم جديد من (رأفت الهجّان).

كان المسلسل المصري عبارة عن مسرحية هزلية كبيرة أيضًا، وكانت تعابير وجه البطل مصطنعة ( محمود عبد العزيز ) بقدر مهول، وكان المسلسل غارقًا في الثغرات الفنيّة والإخراجية. مسلسل The Spy لا يختلف كثيرًا، شاركه نفس الهزلية وعدم الاحترافية للأسباب التالية:

1- البطل غير مناسب

في وجهة نظري، البطل غير مناسب بالمرة. البطل هو (ساشا بارون كوهين)، وهو مشهور بالأدوار الكوميدية والهزلية في كل مكان. لا أقول أن ممثل الكوميديا لا يصلح لخوض معترك الدراما، أبدًا، هذا ممكن. لكن في حالة (ساشا) على وجه الخصوص، كان دوره غير متقن في مسلسل The Spy فعلًا.

أرى أنه تم اختياره لدور البطولة بسبب الانتماء العقائدي ليس إلا. اسمه (كوهين)، والبطل اسمه (كوهين)؛ فسيرتبط المُشاهد بشكلٍ أكبر بالعمل، عبر ارتباطه بالمُمثل الذي يقوم بتأدية دور يمس حياته الواقعية. أرى أن الأبطال المناسبين كُثُر جدًا، و (ساشا) هو آخر شخص يمكن أن يُمثل دور جاسوس يدخل إلى الأراضي العربية متخفيًّا.

2- لماذا عدم الواقعية؟

تلك النقطة فسّرها البعض على أنها انحياز لإسرائيل على حساب العرب، وقولبوا الأمور سياسيًّا، لكن أنا لن أتحدث بذلك المنظور، هذا ليس تخصصي، أنا رجل فن، لا سياسة.

ولذلك أرى أن المسلسل غير واقعي بالمرة. في مسلسل The Spy يدخل البطل إلى الأراضي السورية عبر إنشاء شبكة علاقات كبيرة، مع عدم وجود أي خطأ قاتل في مخططاته. كل الأخطاء التي ارتكبها كانت تمسّه هو فقط، وطريقة الإصلاح تكون عبر صنع علاقات جديدة. لكن فعلًا لا يمكن أن تكون القوّات العربية بهذا التراخي في ظل وجود علاقات بها الكثير من التحامل بين العرب واليهود في تلك الفترة، خصوصًا بعد كون مصر طرفًا في ذلك المعترك وقتها.

أيضاً من الواضح اعتماد المؤلف على المصادر الإسرائيلية فقط في سرد القصة وحيثياتها وتجاهله لشهادة أمين الحافظ رئيس سوريا الأسبق خلال تلك الحقبة الزمنية ونفيه علاقته بكوهين خلال إقامته في الأرجنتين كما ورد في مقابلته على الجزيرة في برنامج شاهد على العصر.

أقرأ أيضًا: قصة مسلسل La Casa De Papel: عندما اكتشفنا أن التشويق والإثارة ليسوا حكرًا على الدراما الأمريكية

3- لا توجد عناصر جذب

مثله مثل (رأفت الهجان)، مسلسل The Spy خالي تمامًا من عناصر الجذب الدرامي.

عندما تقوم بعمل مسلسل جواسيسي، يجب أن تترك جانبًا أساليب الدراما العادية، وتدخل في حيّز “اللعب على مستوى كبير” أكثر. أردت أن أرى تخبطًا، أردت أن أرى منازعة للذات على ترك الأمر برمته أكثر من ذلك، أردت أن أرى الجوانب الإنسانية للبطل أكثر من ذلك. العمل فشل تمامًا في صنع الدراما الجاسوسية المطلوبة لأعمال مثل تلك.

وعلى العكس تمامًا، نجحت (نيتفليكس) في عمل تلك الحبكة بطريقة ممتازة في مسلسل (فوضى)، وهو مسلسل يدور في نفس فلك المناوشات بين العرب وإسرائيل. لكن الأمر هذه المرة يأخذ منحنى الثأر والأكشن أكثر، وفيه فعلًا وجدت تجسيدًا ممتازًا للطبيعة العربية والإسرائيلية، وتصاعدًا دراميًّا يليق بشخصيات مُسلسل يحترم عقلية المُشاهد، ولا يرمي له بأحداث متسارعة وغير موزونة بهدف إيصال إيدولوجية ما دون وجود أرض صلبة تقف عليها.

الشخصيات

مراجعة مسلسل The Spy - إيلي كوهين

شخصيات؟ لم ألحظ وجود شخصيات على الإطلاق. والأمر لا يرجع لقلة عدد الحلقات، مسلسل (تشيرنوبل) كان 5 حلقات فقط، كل واحدة لديها نفس مدة عرض الحلقة الواحدة من هذا المسلسل، واستطاع أن يربطني بالشخصيّات أيّما ربط، وجعل منها شخصيات درامية بحق.

في مسلسل The Spy الشخصيات كانت سطحية جدًا، حتى شخصية البطل كانت سطحية جدًا. كان يجب ربطي به بشكلٍ ما، أنهيت المسلسل على فترات من شدة الملل، ومن شدة كون البطل ضحلًا إلى أقصى حد. قلت لنفسي بما أن البطل شخصيته سطحية، إذًا الأمر في يد الشخصيات الثانوية. اتضح أيضًا أن الشخصيات الثانوية غير مبنيّة بشكلٍ جيّد، والأمر كله سيء على صعيد الكتابة.

التمثيل

مراجعة مسلسل The Spy - الحافظ

يا (ساشا)، أنا آسف فعلًا، لكن الأدوار الدرامية لا تليق بك، صدقًا.

التمثيل بالمُجمل متوسط وتقليدي جدًا، الممثل الوحيد الذي أعجبني فعلًا هو القائم على دور شخصية (الحافظ)، الذي له دور هام في أحداث الطرف السوري. كان تمثيلًا عفويًّا بدرجة كبيرة جدًا، وهذا أعجبني.

الإخراج

مراجعة مسلسل The Spy - إيلي كوهين

مسلسل The Spy من تأليف وإخراج (غيديون راف). على صعيد التأليف، قلت أن الأمر مهزلة. لكن على صعيد الإخراج، ماذا تتوقع أن أقول؟ جيد؟ متوسط؟ لا يا عزيزي، بل تحت المتوسط بقليل.

حاول المخرج بقدر الإمكان صنع هالة الماضي مستخدمًا تقنيات تصوير الحاضر. كاميرات الحاضر تُنتج مقاطعًا فائقة الجودة، وهذا لا يتناسب مع الفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، كان يجب عليه تعديل التركيبة اللونية لتتناسب مع الزمن، وهذا ما فعله فعلًا، لكن الأمر لم يتكمل معه في الواقع.

قام بتعديل المشاهد لدرجة قضت على تفاصيل الإطار من أعلى وأسفل، وكان تركيز الكاميرا فقط على البطل أو الشخصيات التي تتوسط الإطار. هذا سيء تمامًا، هذا جعل المشاهد خالية من التغذية البصرية التي تجعل المُشاهد ينغمس أكثر في عالم العمل الفني. مسلسل (فوضى) على الصعيد الآخر، كان غنيًّا إلى أقصى حد بتلك التفاصيل، مع الحفاظ على تدرج لوني من الأصفر للبرتقالي الدافئ أيضًا، كي يتناسب مع الأجواء الصحراوية والعربية لأغلب أماكن التصوير.

أما بالنسبة لزوايا التصوير، فهي ليست بالسيئة، لكن النظرة الفنية للإطار نفسه تكون سيئة في بعض الأحيان. توجد مشاهد يقف فيها البطل ليتوسط المشهد في هدوء، وفي الخلف يوجد حائط مكون من زركشة لونية هادئة جدًا، حتى الآن الأمر يدعو للتفاؤل. لكن على الجانب الأيسر أو الأيمن من الإطار، أرى أحد موجودات الغرفة، هذا يجذب العين، هذا سيء. إذا أردت تركيز عين المُشاهد على البطل، اجعل الخلفية خالية من أي شيء عدا الحائط صاحب اللون الواحد.

أقرأ أيضًا: 10 مسلسلات تركية جديدة تبدأ في سبتمبر لا تفوتها

الموسيقى

هذه نقطة لم أستشعرها أبدًا في الواقع، الموسيقى لم تكن في محلها أغلب الأوقات، وفي أوقات أخرى، كنت أتوقع موسيقى تصويرية، لكن لم أجدها أبدًا. يا لها من خيبة أمل فعلًا.

2

شاركنا رأيك حول "عذراً نتفليكس، لماذا لا تنتجون موسمًا جديدًا من رأفت الهجّان 🤔 … مراجعة مسلسل The Spy ( قصة إيلي كوهين )"