فيلم Pulp Fiction .. دائرة من هوس الكبرياء

0

ماذا نفعل في هذا الكون؟ أو ما هو سبب وجودنا في هذا الكون؟

 لا شك أن هذا السؤال قد جال بخاطر أي منا في أيام عديدة، هذا التساؤل ليس بحاجة إلى أحد فلاسفة القرن الماضي ليطرحه أو ليُجيب عليه، ولكنه بحاجة إلى القليل من التأمّل.

يقدم لنا المتميز “كوينتن تارانتينو” إجابته عن هذا السؤال عبر فيلم Pulp Fiction في حبكة فريدة من نوعها مغلفة بإطار من السخرية تدور حول عدة قصص منها حكاية عن أبرز أفراد عصابة والاس و هما جولز الذي قام بدوره النجم “صامويل جاكسون” و فينسينت الذي لعب دوره “جون ترافولتا” مرورا بزوجة الزعيم ميا والاس “أوما ثورمان” ثم الملاكم بوتش “بروس ويليس“.

فيلم Pulp Fiction - بوستر

حيث أن بناء الفيلم يعتمد على العديد من القصص المستقلة ولكنها عند لحظة معينة تتقاطع في تمثيل وتعبير واضح عن الحياة الواقعية للانسان؛ فلكل فرد حكايته الخاصة التي لابد وأن تتقاطع مع حكايات الأخرين.

ويشير اسم فيلم Pulp Fiction إلى أحد المجلات الشعبية التي تتناول القصص الخيالية موضوعاً لها، في إشارة إلى عدم تعقيد القصص وأنها تنطبق على جميع الأشخاص الفلاسفة منهم والعاديين، ولا تضج الجمل الحوارية للفيلم بالكثير من الفلسفة و لكنها جمل بسيطة لا تُحمّل أبطال العمل فلسفة لا حاجة لها.

فيلم Pulp Fiction - بداية الفيلم

على الرغم من تعدد القصص ولكنها تحافظ على اتساقها لتعطي في نهاية الأمر دائرة من الأحداث التي تدور في فلكٍ واحدٍ لتربط بين من يعتبرهم العالم “أقوياء” وآخرون يعتبرهم العالم “تافهون” وكأنما يدحض “تارانتينو” إدعاء كبرياء البشر، حيث يوجد العديد من العوامل التي تثبت زيف الكبرياء البشري منها:

القدر

الذي يفاجئ الإنسان بمخططات في كثير من الأحيان تخالف خططه السابقة، وتربط مصيره الشخصي بمن يعتقد أنهم “تافهون”، وفي أحيان أخرى تساهم المخططات القدرية في إنقاذ الإنسان من مصائب عديدة.

الهزيمة

لا يوجد بشري يقبل بها وسوف يسعى بكل ذرة في كيانه كي يتفادى الهزيمة حتى وإن كانت مساعيه ستوصله إلى الموت.

الموت

في أي لحظة أنت معرّض للموت، ومن الممكن أن تنتهي الحياة في طرفة عين.

ارتكاب الأخطاء

من الثوابت الإنسانية أن يرتكب الإنسان الأخطاء حتى وإن كان من أخطر المجرمين.

في مشاهد أخرى عديدة يسخر “تارانتينو” من جل ما يمكن للإنسان أن يفخر به أو يثير في نفسه إحساس أنه أفضل من غيره من ممتلكات نرثها عن أجداد وآباء نفخر بتاريخهم.

فيلم Pulp Fiction -تارنتينو

يبني الإنسان دفاعه عندما يجد أن حصنه من الكبرياء على وشك أن يُهدم، فيستخدم الجدل كسلاحه الأول والتلقائي في مواجهة الخطر الوجودي الذي يواجهه، فنجد الكثير من أبطال الفيلم يدخلون في جدالات عقيمة وتافهة لإثبات أنهم يعرفون أكثر من غيرهم وأنهم أمهر من غيرهم، وقد يصل الأمر إلى المبالغة في التهديد مثل عبارة “جولز” الشهيرة: “I dare you , I double dare you”.

في نهاية فيلم Pulp Fiction نجد أن “تارانتينو” أوجد إجابة لهذا السؤال الملح، التي تتلخص في جملة يقتبسها “جولز” من الكتاب المقدس مفادها أن الإنسان وُجد في هذا العالم لفعل الخير وحتماً طريقه سيكون مليء بالصعاب التي تختبر النية التي يضمرها في ذاته.

ولكن هناك آفة تنمو داخل قلب الإنسان وعقله تعمل على نمو الكبرياء بداخله حتى أنه في بعض الأحيان قد يعتقد الإنسان إنه كالإله يمكنه أن يمنع الخير والشر، ينمو الغرور بداخله فيصدق أن مجرى الأمور وتصريفاتها في يده، فالإنسان حين يولد يبدأ في السعي في طريقه ولكنه دون أن يدري يدور فى دائرة مزيفة من الكبرياء والإنسان في جميع أحواله ضعيف سواء زعيم عصابة أو رجل عادي.

فالإنسان لا يملك سوى فعل الخير، ولا يملك من قدره شيء فهو بحاجة دائمة إلى من يطمئنه ويخبره بأن الأمور ستنتهي على خير.

فيلم Pulp Fiction دراما واقعية بها الكثير من الفلسفة.. يُنصح بمشاهدته.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Pulp Fiction .. دائرة من هوس الكبرياء"

أضف تعليقًا