مراجعة مسلسل رحيم: دان بلزيريان النسخة المصري

مراجعة مسلسل رحيم
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

“دان بلزيريان” هو ملياردير أمريكي جمع ثروته من القمار والسلاح، يحظى بشهرة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب صوره التي ينشرها على صفحته والتي تعرض حياة البذخ والترف التي يعيش فيها. ويبدو أن صناع مسلسل رحيم وضعوا في ذهنهم هذه الشخصية عند قيامهم بهذا العمل، فشخصية رحيم هي شخصية ملياردير جمع ثروته من السلاح والصفقات المشبوهة، بجانب طبعاً الذقن والقوة الجسمانية التي تتشابه مع “دان بلزيريان”. لكن الاختلاف الجوهري يكمن في أن رحيم لا يعيش حياة مرفهة بل يفقد ثروته ويُعاقب في المسلسل على أفعاله حتى يتحقق الهدف التعليمي من المسلسل ويترسخ في ذهن المشاهدين أن “الجريمة لا تفيد”!

مراجعة مسلسل رحيم

دان بلزيريان
– دان بلزيريان
ياسر جلال مسلسل رحيم
– “ياسر جلال” مسلسل رحيم

 

قصة العمل

تدور أحداث المسلسل حول “رحيم السيوفي” رجل الأعمال الفاسد الذي يتم القبض عليه في أعقاب ثورة يناير (صباح يوم التنحي 2011) ويتمّ وضعه في السجن، ويستولي شركاؤه على ثروته ويتمّ تشريد أسرته، لكن يُفرج عنه بعد 7 سنوات دون إبداء أسباب، ويبدأ رحيم في محاولة لمّ شمل الأسرة والانتقام من أعدائه.

 

تقييم السيناريو (التقييم يشمل أول عشر حلقات)

المسلسل من تأليف محمد اسماعيل أمين في ثاني تعاون مع ياسر جلال بعد نجاحهما السابق في ظل الرئيس، والعمل بوليسي بالأساس، ولكي يتحقق النجاح في هذه النوعية من الأعمال لابدّ أن يظل المُشاهد في حالة من الارتباك والتساؤل على أن يتم كشف اللغز بطريقة تدريجية مع تصاعد الحدث الدرامي.

ولقد وُفّق المؤلف إلى حدّ كبير في ذلك، فنحن في كل حلقة نكتشف مع رحيم أطراف الخيانة وكل ذلك يتم في سلاسة وبدون افتعال. كما أجاد المؤلف في استغلال مشهد القبض على رحيم في الحلقة الأولى، ففي هذا المشهد يطلب رحيم من الشرطة الذهاب إلى غرفته لتبديل ملابسه، ويغلق باب الغرفة. وفي الحلقات التالية نشاهد عن طريق الفلاش باك ما دار في الغرفة المغلقة من مكالمات بين رحيم ومعارفه وموقف كلّ طرف بعد معرفته بالقبض عليه.

ويُحسب للمؤلف بناؤه المتوازن لشخصية رحيم دون الوقوع في فخ الأحادية. فرحيم يظهر في الحلقة الأولى كرجل أعمال فاسد يتم القبض عليه، لكن مع تصاعد الأحداث يتمّ الكشف التدريجي على الجانب الآخر من شخصيته التي تتمثل في أعمال خير كثيرة قام بها في السابق.

أما على مستوى سلبيات العمل، فتتمثل في النبرة الأخلاقية التي جاءت على لسان الشخصيات في الحوار دون مبرر درامي قوي سوى التعامل مع المشاهد كتلميذ يتلقى درساً في الوعظ والارشاد، وليس كمشاهد ناضج لعمل تلفزيوني. ولعل ذلك يتجلى بشكل واضح في مشهد ظهور أحمد السقا كضيف شرف في الحلقة الخامسة، حيث تمثل دوره في إعطاء رحيم مجموعة من الوصايا الأخلاقية حتى يظل على قيد الحياة، وكرر النصائح المرة تلو المرة قبل المغادرة حتى يحفظها المشاهد اللبيب، وكل ذلك تمّ في مشهد مطاردة كانت تهدف إلى قتل رحيم!

كما وقع المؤلف في فخ النمطية والتكرار عند رسمه لشخصية الضابط، فنحن أمام ضابط مشغول طول الوقت بعمله ولا يجد الوقت الكافي لزوجته وأولاده. وطبعا لا حاجة إلى القول إن هذا النمط تمّ تقديمه في العديد من الأعمال السينمائية بدءاً من” الباشا” لأحمد ذكي مروراً بالضابط فتحي عبد الوهاب في “هروب اضطراري”.

 

تقييم الإخراج

المسلسل يُعدّ التجربة الإخراجية الأولى للمخرج محمد سلامة. وبشكل عام، أجاد المخرج تنفيذ مشاهد الأكشن وخلق جو من الإثارة والتشويق. لكن يعاب عليه المبالغة في بعض المشاهد، كتنفيذه لمشهد قفزة ياسر جلال الشهيرة التي تحدّت قواعد الفيزياء. وبلغت المبالغة ذروتها في تمريره لمشهد خناقة محمد رياض وقوله “دي هبت منك أوي” دون إعادة أو توجيه!

مشهد يوضح مبالغة محمد رياض في الأداء

 

تقييم التمثيل

ياسر جلال: يؤدي ياسر جلال دوره بوجه ثابت جامد لا يتغير، وهذا بالطبع يتماشى مع شخصية البطل التي يُفترض أنها قوية ولا تظهر مشاعرها الداخلية بسهولة، لكن نأمل أن نشاهد في الحلقات القادمة قليلاً من المرونة وإظهار المشاعر، فمن غير المعقول أن نشاهد 30 حلقة لرجل يضرب الناس ويلقي أوامر بنظرة مخيفة ثابتة، فالـ super heroes في بعض الأحيان تمرّ بهم لحظات ضعف إنسانية تساهم في تعاطف المشاهد مع الشخصية، وتساعد الممثل على إظهار قدراته التمثيلية.

محمد رياض: يؤدي دور الأب الحنون بطريقة رائعة ودون افتعال، وأداؤه المتوازن نجح في إرباك المُشاهد وعدم معرفة هل هو شخصية وفية أم خائنة، فهو ممثل جيد جداً إذا استغل أدواته، لكنه يصرّ على إتلاف كل ذلك بالمبالغة في أداء شخصية ابن الشارع القوي بطريقة كوميدية غير منطقية.

نور: من الصعب تقييم دورها فهي تؤدي ما يوجد في السيناريو، والدور كما هو مكتوب في السيناريو لا يحتاج إلى ممثلة بقدر ما يحتاج إلى امرأة جميلة حتى تعطي مبرراً لصراع رحيم وعماد (صبري فواز) عليها.

طارق عبد العزيز : خفة ظل طبيعية بدون افتعال وأداء تمثيلي متميز.

صبري فواز: كما هي العادة متألق دائماً.

ياسمين غيث: يوجد سوء فهم في التفرقة بين الشخصية الشريرة ودرا كيولا، فالشخصية الشريرة لا تبرق بعينيها طوال الوقت هكذا!

ياسمين غيث مسلسل رحيم

بشكل عام، مسلسل رحيم له فرصة جيدة إذا استطاع الحفاظ على البُعد التشويقي وقلل من الجانب الوعظي.

2

شاركنا رأيك حول "مراجعة مسلسل رحيم: دان بلزيريان النسخة المصري"

أضف تعليقًا