مسلسل رمضان كريم … ثري إنسانيًا غير ممتع دراميًا

مسلسل رمضان كريم
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

(رمضان كريم)

هذه ليست عبارة تهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم بل هي اسم أحد المسلسلات اللاتي تتسابق بالموسم الرمضاني لعام 2017، وهو مسلسل درامي اجتماعي، تعود به النجمة روبي للدراما التليفزيونية بعد آخر عمل قدمته عام 2014، ومسلسل (سجن النسا) الذي حققت من خلاله نجاحًا كبيرًا تلا نجاحها بمسلسل (بدون ذكر أسماء)، وهو ما جعلها تستحق أن يتصدر اسمها العمل والترويج له على أنّه من بطولتها بالرغم من كَون دورها يكاد يكون محدودًا وسط باقي الأدوار والحكايات التي يتناولها المسلسل.

فالعمل بطولة جماعية ومشتركة، تدور أحداثه داخل إحدى الحارات الشعبية لنشهد حكاية كل بيت، وكيف تتقاطع حيوات الجميع مع بعضهم البعض، وبالرغم من أنّ أحداث العمل تدور في حارة ما يجعل البعض قد يظنون أنّهم لن ينتموا إلى هذا العمل، إلّا أنّ المسلسل نجح في أن يحجز مقعدًا مُبكرًا في الأعمال التي ينوي المشاهدون متابعتها، فيُراهنون عليها.

من جهة بسبب كونه من بطولة (روبي) التي ينتظر مُتابعينها الجديد الذي ستقدمه بعد آخر عملين لها، ومن جهة أخرى لأنّ هذا العمل جاء يحمل قبسًا من روح مسلسل (بين السرايات) الذي تم عرضه في رمضان 2015، وكانت أحداثه تدور بإحدى الحارات الشعبية أيضًا وأخرجه نفس مخرج مسلسل رمضان كريم، فنجح وقتها في نَيل استحسان كل من الجمهور والنقاد على حدٍ سواء، ما جعل الجمهور يتوقع عملًا على نفس المستوى.

مسلسل رمضان كريم

صورة مسلسل رمضان كريم

مسلسل رمضان كريم مسلسل مصري إنتاج 2017، ويُعد الإنتاج التلفزيوني الأول للمنتج أحمد السبكي، وهو من إخراج سامح عبد العزيز وبطولة كل من: روبى، شريف سلامة، سيد رجب، ريهام عبد الغفور، محمد لطفى، نجلاء بدر، سلوى محمد علي، سلوى عثمان، محمود الجندي، سهر الصايغ، شيرين الطحان، أحمد صيام، صبرى فواز، كريم عفيفي وآخرين.

أمّا تأليف المسلسل فيعود للكاتب أحمد عبد الله، علمًا بأنّه مؤخرًا قامت كاتبتان بالإعلان بأنّهما من قاما بمعالجة شخصيات العمل وكتابة أول 10 حلقات ضمن ورشة عمل، مُعلنتين أنّ ذلك جرى في أواخر 2015، بعدها تم الاعتذار لهما وإخبارهما بعدم وجود جهة إنتاجية مهتمة بالمسلسل ومن ثَم توقف المشروع.

ومع طرح برومو المسلسل ثم بداية عرضه اكتشف فريق العمل أنّ ما يُعرض هو نفس ما قاموا بكتابته قبل عامين، ما دفعهم باللجوء لمحامي لاتخاذ الإجراءات القانونية والمطالبة بحقوقهم الأدبية والمادية، لينضم مسلسل رمضان كريم لسلسلة مسلسلات هذا العام المتهم أصحابها بسرقة الأفكار!

قصة المسلسل

تدور أحداث المسلسل بإحدى الحارات الشعبية، حيث يحكي عن أخين هما رمضان وكريم اللذان نشهد معهما ما يجري لأفراد أسرة كل منهما، بالتزامن مع القصص التي تدور ببيوت كل سكان الحارة والتي تتقاطع مع بعضها البعض بطريقة أو بأخرى، وإن كان أكثر ما حرص عليه صُنّاع المسلسل هو استعراض العادات الشعبية والمجتمعية بالحارة المصرية، بجانب تقاليد شهر رمضان الكريم.

الإخراج

ابطال مسلسل رمضان كريم

لا شك من أنّ المخرج سامح عبد العزيز يملك الأدوات التي تؤهله من إخراج أعمال تعتمد على البطولات الجماعية، إذ يُحسن إدارة الممثلين، كما يملك عينًا تلتقط التفاصيل الصغيرة التي يمكن التعرُّف عليها وتصديق وجودها بمعظم البيوت المصرية، وإن كان المسلسل لم يخلُ من بعض أخطاء المونتاج التي التقطها المشاهدون ليتم تداولها بعدها على مواقع الأخبار.

التمثيل

بالنسبة لي كواحدة من الجمهور أحببت الكثير من الممثلين بأدوارهم، حتى هؤلاء من لم أكن أُحبهم من قبل أحسنوا الإلمام بالشخصيات التي يلعبونها فأجادوها، يأتي على رأس النجوم الذين برعوا في أدوارهم بهذا العمل فقاموا بالتمثيل بأسلوب السهل الممتنع: سيد رجب، سلوى عثمان، صبري فواز، سهر الصايغ، وريهام عبد الغفور.

بينما بَدَت الشخصيات اللاتي لعبها محمود الجندي، نجلاء بدر، ومحمد لطفي مُكررين، ولا جديد فيهم، في حين بقي شريف سلامة في المنطقة الرمادية التي لا يُفارقها ليظل المشاهد مُحايدًا تجاهه لا يحبه ولا يكرهه، والأهم لا يشعر بتواجده، ما يجعل غيابه غير مؤثر وهو مؤشر خطر بالطبع لابد أن ينتبه له صاحبه إن كان يُريد الاستمرار بهذا المجال.

أمّا عن مفاجأة العمل الأولى على الصعيد التمثيلي:

فهو (كريم عفيفي) أحد أفراد فرقة مسرح مصر، والذي نجح من خلال هذا العمل أن يفرض وجوده ويُثبت جدارته وحسه التمثيلي المُلفت، إذ لعب دور الشاب المتزوج العويل، الذي يعتمد على والده في مصاريفه وحياته، ويعيش في أغلب الأوقات من خلال عمل مصالح حتى على أقرب المقربين له، لكنه قدم ذلك بخفة دم تجعل المتفرج لا يعرف كيف يكرهه.

أمّا المفاجأة الثانية:

فهي (روبي)، لا أعرف فعليًا لماذا وافقت روبي على لعب هذا الدور خاصةً وأنّها لم تُضف إليه ولم يضف إليها، تلعبه كما لو كانت تؤديه بلا روح، أشاهدها تلعب دور فتاة ناقمة على فقر عائلتها وظروفها السيئة لكنها بدلاً عن ذلك تمنحني الانطباع بأنّها ناقمة على العمل نفسه!

 ما يدفعنا لطرح تساؤل مهم

روبي مسلسل رمضان كريم

تُرى هل يُمكن لكل المشكلات التي قرأنا عن نشوبها أثناء تصوير المسلسل من خلافات بين روبي والمخرج، بين روبي والاستايلست، والمشاكل الأخرى التي وصلت بروبي للاعتذار عن العمل كله قبل أن يشتكيها المنتج للمهن التمثيلية التي جعلتها تعود من جديد لصفوف المشتركين، لكنها عادت مُتضررةً ومغصوبًا عليها … هل كل ذلك قد يكون سببًا في خروج الدور على هذه الشاكلة؟ أم أنّه محض سوء تمثيل منها!؟

الاهتمام الزائد بالتفاصيل هو الدبة التي قتلت صاحبها

قد لا يكون مسلسل (رمضان كريم)  الأسوأ بين مسلسلات رمضان لكنه قطعًا ليس الأفضل، بالرغم من أنّ العمل أجاد وبشكل هائل التقاط التفاصيل والظواهر اليومية التي نقابلها بحياتنا في مصر، وعكسها بشكل واقعي للغاية مثل:

(التحرش اللفظي ورد فعل المجتمع نحوه،

وجود بعض الأشخاص الذين يفطرون في نهار رمضان لكنهم يدَّعون الصيام،

قيام الأمهات بعمل الجمعيات لتجهيز البنات،

ارتفاع الأسعار الجنوني بشكل غير متوقع ولا منطقي في ظل استغلال وجشع التجار تحت شعار أصل الدولار غلي،

عدم انقطاع عادة موائد الرحمن حتى في ظل الفقر والحاجة،

الأسر التي تجتمع معًا اسمًا لكن كل فرد يُمسك بهاتفه المحمول ويكتفي بالنظر إلى شاشته،

قصص الحب التي تنشأ على الفيس بوك والواتس وما شابه …) إلخ.

ويبدو للأسف أنّ كل ذلك -على صدقه وواقعيته- لم يكن كافيًا، إذ فشل العمل رغم كل القصص الإنسانية التي يستعرضها في إنشاء رابطة تجمع بين المتفرج والعمل، لا لأنّنا لا ننتمي إلى الشريحة التي يعكسها بالضرورة ولكن لسببين:

الأول: أنّه من فرط اهتمام صُنّاع المسلسل بعرض التفاصيل، فعلوا ذلك بشكل مبالغ فيه جاء على حساب كَم الدراما المعروضة، ليصير المسلسل أشبه بعمل وثائقي، فما من دراما تشويقية تُثير الفضول للدرجة التي تجعلنا ننتظر الحلقة التالية على أحر من الجَمر، ولا من أحداث غير متوقعة تأتي بها الحلقات، ما يجعل اليوم أشبه بالبارحة، ليبدو العمل  بالنهاية كما لو كان يومًا واحدًا طويلًا لا ينتهي، وهو ما أدى إلى إثارة الملل أثناء المشاهدة في الكثير من الحلقات.

أمّا الثاني: فهو أنّه ومع كثرة القصص الإنسانية التي يتناولها العمل، جاءت الحكايات عديدة جدًا للدرجة التي أدت إلى عدم القدرة على فرد مساحات درامية عريضة لكل حدوته، فصرنا نتلقفها كلقيمات صغيرة وقصص قصيرة لا تؤهلنا للقدرة على التعاطف مع أبطالها والتماس الأعذار الكافية لهم أو حتى التماهي معهم.

لكل ما سبق يُمكننا القول أنّ مسلسل رمضان كريم قد يكون  أكثر مسلسلًا واقعيًا برمضان 2017، وهو ما يجعله ثري جدًا إنسانيًا بكل ما به من حكايات تعكس صورًا حقيقية  من حياتنا ومجتمعاتنا، إلّا أنّ كل هذا لم يمنع فشله في القدرة على إمتاعنا دراميًا، ذلك لأنّ الحكايات الإنسانية والأداء الجيد وحدهما لا يكفيان لتجاوز الخط الفاصل بين المشاهدة والاستمتاع.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل رمضان كريم … ثري إنسانيًا غير ممتع دراميًا"

أضف تعليقًا